مجلس الأنبار يطالب حكومة العبادي بتدخل عسكري عاجل لتحرير الفلوجة وهيت

200 ألف من المدنيين محاصرون.. و«داعش» يستخدمهم دروعًا بشرية

قوات الأمن العراقية أثناء تحريرها مناطق جزيرة الخالدية شرقي الرمادي («الشرق الأوسط»)
قوات الأمن العراقية أثناء تحريرها مناطق جزيرة الخالدية شرقي الرمادي («الشرق الأوسط»)
TT

مجلس الأنبار يطالب حكومة العبادي بتدخل عسكري عاجل لتحرير الفلوجة وهيت

قوات الأمن العراقية أثناء تحريرها مناطق جزيرة الخالدية شرقي الرمادي («الشرق الأوسط»)
قوات الأمن العراقية أثناء تحريرها مناطق جزيرة الخالدية شرقي الرمادي («الشرق الأوسط»)

طالب مسؤولون محليون في محافظة الأنبار غربي العراق من الحكومة العراقية إعطاء الأوامر الفورية بتحرك القوات الأمنية لدخول مدينتي الفلوجة وهيت وإنقاذ أرواح أكثر من 200 ألف مدني من سكان المدينتين قابعين تحت سيطرة تنظيم داعش.
ويمنع مسلحو التنظيم العائلات المحتجزة في داخل المدينتين من الخروج منها ويجبرونهم على البقاء القسري من أجل استخدامهم دروعًا بشرية في حال دخول القوات العراقية لتحرير المدينتين أو المقايضة بهم إن تطلّب الأمر، في حين تعاني مدينتا الفلوجة وهيت من نقص حاد في المواد الغذائية والطبية نتيجة الحصار المفروض على المدينتين من قبل القوات الأمنية العراقية بغية قطع الطريق أمام إيصال التعزيزات العسكرية لمسلحي التنظيم المتطرف في المدينتين الأمر الذي منع دخول المواد الغذائية والأدوية إلى الفلوجة وهيت، من أجل عدم استغلالها من قبل تنظيم داعش، لكن بالمحصلة النهائية المتضرر الوحيد من الإجراء هم المدنيون الذين بات الموت يتهددهم بشكل حقيقي. وهناك عدد من حالات الوفاة بشكل يومي بسبب قلة الغذاء وانعدام العلاج، بحسب مصادر طبية، بينما يعيش السكان كارثة إنسانية كبيرة حيث بدأ الأهالي يقتاتون على الحشائش بعد الانعدام التام في إيصال المواد الغذائية ونفاذ المخزون الغذائي في المدينتين.
وكشفت رئيس مجلس محافظة الأنبار صباح كرحوت، أن تنظيم داعش يحاصر 100 ألف شخص في مدينة الفلوجة ومثلهم في مدينة هيت، وأشار إلى أن الأهالي يعانون نقص المواد الغذائية والطبية و«يقتاتون على الحشائش»، فيما طالب القوات الأمنية بالسماح بدخول المواد الغذائية والطبية وفتح ممرات آمنة لخروج العائلات المحاصرة في المدينتين.
وقال كرحوت في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن «المدنيين الأبرياء من سكان مدينتي الفلوجة وهيت يعانون من العيش وسط كارثة إنسانية، ولا بد من التدخل الفوري للحكومة المركزية لمعالجة الأمر وإنقاذ أرواح المدنيين المحاصرين من قبل مسلحي تنظيم داعش الإجرامي، حيث مضى وقت طويل على محاصرة الفلوجة، كبرى مدن الأنبار ومدينة هيت، ويعاني 200 ألف مواطن من أبناء المدينتين والنازحين لها من مختلف مدن الأنبار التي وقعت بيد التنظيم الإرهابي، من الجوع والموت حيث لم يسمح بدخول المواد الغذائية والطبية لها منذ أكثر من سنة، ولم يعد لدى الأهالي شيء يقتاتون عليه سوى الحشائش، بالإضافة إلى افتقادهم إلى المستلزمات الطبية والأدوية، الأمر الذي تسبب بعدد كبير من الوفيات بين المدنيين المحاصرين هناك». وأضاف كرحوت «على رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة إعطاء الأوامر للقيادات الأمنية من أجل الإسراع بإنهاء تحرير مدينتي الفلوجة وهيت، وفك الحصار عن أهلهما المحاصرين من قبل تنظيم داعش الذين يستخدمهم دروعا بشرية، وإنهاء الأزمة التي يعيشونها».
من جانب آخر ناشد محافظ الأنبار صهيب الراوي قوات التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة أن ينزل جوا مساعدات غذائية وأدوية لعشرات الآلاف من المدنيين المحاصرين في مدينتي الفلوجة وهيت، وذلك بعد تواتر التقارير والشهادات بشأن كارثة إنسانية كبيرة بصدد الحدوث داخل المدينتين، ووقوع ضحايا من المدنيين جرّاء نقص الغذاء والدواء.
وقال الراوي في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن «إنزال مساعدات غذائية وطبية للسكان المحاصرين داخل مدينتي الفلوجة وهيت وباقي مدن الأنبار القابعة تحت سيطرة مسلحي تنظيم داعش الإرهابي، بواسطة الطائرات والمروحيات هو السبيل الوحيد والأنسب، خصوصًا بعد أن زرع تنظيم داعش الألغام عند مداخل المدينتين ومنع المدنيين من مغادرتهما».
وأضاف الراوي: «لا توجد قوة يمكنها تأمين وصول الإمدادات للمدنيين المحاصرين في الفلوجة وهيت وباقي مدن الأنبار عن طريق الطرق البرية، لذلك ليس هناك خيار سوى إنزال المساعدات بالطائرات، خصوصًا أن الوضع أخذ يزداد تدهورًا يوما بعد آخر».
وفي سياق متصل أكدت مصادر طبية عراقية في مستشفى الفلوجة العام، ازدياد حالات الوفاة بين السكان المدنيين نتيجة الجوع وانعدام المواد الطبية، ووفاة عشرة أشخاص كمعدل يومي، بينهم أطفال ونساء وكبار السن بسبب نقص المواد الغذائية والطبية.
وقال الطبيب المقيم في مستشفى الفلوجة العام جمال الفلوجي إن «عشرة أشخاص يتعرضون للموت كمعدل يومي تستقبل جثامينهم مستشفانا نتيجة انعدام المواد الغذائية والطبية». وأضاف الفلوجي: «إن المجاعة التي يعانيها سكان مدينة الفلوجة وضواحيها أدت إلى إصابة كثير من الأطفال بأمراض كثيرة وخطيرة ولم يتسن لنا إسعافهم بسبب عدم وجود مواد طبية لمعالجة تلك الحالات».
وتقع مدينة الفلوجة على مسافة 50 كيلومترا غربي العاصمة بغداد، وكانت أول مدينة عراقية تسقط في قبضة تنظيم داعش في يناير (كانون الثاني) 2014، بينما تبعد مدينة هيت عن العاصمة بغداد مسافة 160 كلم إلى الغرب، وتفرض قوات الجيش العراقي والشرطة حصارا شبه كامل على المدينتين منذ أكثر من سنة تقريبًا، وتفيد تقديرات التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة بأن هناك نحو 400 من مقاتلي التنظيم في الفلوجة، لكن بعض المحللين العسكريين يقدرون العدد بنحو ألف شخص، ومثل هذا العدد يوجد في مدينة هيت، ويسيطر تنظيم داعش على الفلوجة منذ نهاية عام 2013، فيما سيطر التنظيم المتطرف على مدينة هيت بعد منتصف عام 2014.
ميدانيًا، أفاد مصدر أمني في محافظة الأنبار، بوصول الشحنة الأولى من دبابات برامز الأميركية إلى قاعدة عين الأسد غربي المحافظة.
وقال المصدر في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن «الشحنة الأولى من دبابات البرامز والـbmb1 الأميركية وصلت إلى قاعدة الأسد في ناحية البغدادي (90 كلم غرب الرمادي)»، مبينًا أن «هناك عدة شحنات سوف تصل اليوم وغدا إلى القاعدة».
وأضاف المصدر الذي طلب عدم الكشف عن اسمه «إن هذه الدبابات سوف يستخدمها الجيش العراقي في عمليات تحرير مدينة هيت وناحية كبيسة التي سوف تنطلق الأسبوع المقبل بمشاركة مقاتلي العشائر وطيران التحالف الدولي والقوة الجوية العراقية».
يذكر أن القوات الأمنية والعشائر أكملت استعداداتها لعملية عسكرية كبيرة لتحرير مدينة هيت وناحية كبيسة التابعة لها من سيطرة تنظيم داعش، فيما يواصل طيران التحالف قصف مواقع التنظيم في المدينة والناحية.
من جهة أخرى، أعلنت شرطة محافظة الأنبار عن مقتل 20 عنصرًا من تنظيم داعش بقصف لطيران التحالف الدولي، غرب الرمادي، فيما أكدت تدمير سبع عجلات تابعة للتنظيم.
وقال قائد شرطة الأنبار اللواء هادي رزيج في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن «معلومات استخبارية مكنت طيران التحالف من قصف رتل تابع لتنظيم داعش في ناحية بروانة التابعة لقضاء حديثة، مما أسفر عن مقتل 20 عنصرًا من التنظيم وتدمير سبع عجلات كانوا يستقلونها». وأضاف رزيج «إن القوات الأمنية تعمل على استهداف أرتال مسلحي التنظيم في المناطق الغربية للأنبار لإضعاف قوة الإرهاب ومنع تجمعاتهم في محيط مدينة حديثة»، مبينًا أن «القطعات البرية من الجيش والشرطة ومقاتلي العشائر كبدت التنظيم خسائر فادحة بالعناصر والمعدات، مما جعلها تعتمد على تعزيزات يتم إرسالها لهم من سوريا وقضاء القائم».
يذكر أن أغلب مدن محافظة الأنبار تمت السيطرة عليها من قبل عناصر تنظيم داعش، فيما بدأت القوات الأمنية ومقاتلي عشائر الأنبار تشن حملات تطهير واسعة استعادت من خلالها مدينة الرمادي بعد معارك عنيفة مع التنظيم المتطرف، وتمكنت كذلك من تحرير مناطق أخرى في محيط الفلوجة مما أسفر عن مقتل المئات من مسلحي تنظيم داعش.



هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.