النفط يقترب من 40 دولارًا.. وتأكيدات على «الخروج من القاع»

المزروعي: الأسعار تجبر المنتجين على التجميد.. والتصحيح سيستغرق بعض الوقت

النفط يقترب من 40 دولارًا.. وتأكيدات على «الخروج من القاع»
TT

النفط يقترب من 40 دولارًا.. وتأكيدات على «الخروج من القاع»

النفط يقترب من 40 دولارًا.. وتأكيدات على «الخروج من القاع»

في وقت شهدت فيه أسعار النفط صعودا جيدا خلال الأسبوع الماضي، لتقترب للمرة الأولى منذ فترة طويلة من حاجز 40 دولارا للبرميل، تتزايد التوقعات المؤكدة على انتهاء مرحلة الهبوط السعري التي بلغت «القاع»، والاتجاه نحو مزيد من الارتفاعات، حتى الوصول إلى استقرارها مع بداية العام المقبل، فيما أكد وزير الطاقة الإماراتي سهيل بن محمد المزروعي أمس أن «أسعار النفط الحالية تجبر الكثير من المنتجين على تجميد مستويات الإنتاج؛ لكن تصحيح الأسعار سيستغرق بعض الوقت».
وكانت السعودية وروسيا، وهما أكبر منتجين للنفط في العالم، اتفقتا بالاشتراك مع قطر وفنزويلا الشهر الماضي على تجميد الإنتاج عند مستويات يناير (كانون الثاني) لدعم الأسعار إذا التزمت الدول الأخرى على الانضمام لأول اتفاق نفطي عالمي في 15 عاما.
وواصلت أمس أسعار النفط مكاسبها القوية من الأسبوع الماضي خلال التداولات، لتصل إلى أعلى مستوى لها في شهرين، وسط تزايد وجهات النظر أن تخمة النفط المستمرة منذ 20 شهرا ستنتهي قريبا.
وقال المزروعي للصحافيين إنه يعتقد أن أسعار النفط الحالية تجبر الجميع على تجميد مستوى الإنتاج، ويرى أن ذلك يحدث بالفعل حاليا، مضيفا أنه لا معنى لإقدام أي منتج على زيادة الإنتاج في ظل الأسعار الحالية.
وأشار المزروعي إلى أن 99.8 في المائة، وربما 99.9 في المائة، من العالم لن يتجه إلى رفع الإنتاج؛ بل على العكس من ذلك، فإن كثيرا من الأصول المنتجة تخسر في الوقت الراهن في ظل أسعار النفط الحالية، مضيفا: «نشهد خفضا، وسنرى مزيدا من الخفض في تلك الحقول». موضحا أن «هذه أنباء طيبة تنبئ بالاتجاه نحو تحقيق التوازن في السوق، ولا ينبغي سوى التحلي بالصبر، نظرا لأن ذلك لن يحدث في غضون أسابيع أو شهور، بل إن عملية التصحيح ستستغرق وقتا». معبرا عن تفاؤله بأن السوق ستشهد تصحيحا قبل نهاية العام.
* ارتفاعات مبشرة
وقبل الثالثة عصر أمس بتوقيت غرينتش، جرى تداول خام القياس العالمي مزيج برنت عند 39.34 دولار للبرميل. ويزيد سعر الخام بنحو الثلث عن مستواه المتدني الذي سجله في يناير حين هبطت الأسعار إلى مستويات لم تشهدها منذ عام 2003، وهو سعر يعد قياسيا منذ أكثر من شهرين، ويبشر بـ«موجة صعود».
ولم يكن لاتفاق تجميد مستويات الإنتاج تأثير «كبير» على أسعار الخام حتى الآن، وهو ما يرجع لأسباب منها إصرار إيران، ثالث أكبر منتج «نظريا» في أوبك، على زيادة كبيرة في إنتاجها بعد رفع العقوبات الدولية عنها في يناير الماضي. لكن عوامل صعود الأسعار التي تلت الاتفاق ربما تكون داعما قويا لمزيد من الخطوات.
وأحجم المزروعي عن التعليق على خطط إيران بخصوص الإنتاج، وذكر أنه لم يتلق أي دعوة حتى الآن لحضور اجتماع بين أعضاء أوبك وكبار المنتجين المستقلين بشأن تجميد مستويات الإنتاج. كما أشار إلى أنه إذا تم التوصل إلى قرار بالإجماع بين منتجي أوبك، فإن الإمارات ستتعاون مع أي جهود رامية لمعالجة هذا الوضع مثلما تفعل دائما.
وكان وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك قال يوم الجمعة إن اجتماعا بين أعضاء أوبك وكبار المنتجين خارجها بشأن تجميد مستويات الإنتاج قد يعقد في الفترة بين 20 مارس (آذار) الحالي والأول من أبريل (نيسان). وأضاف أن الاجتماع قد يعقد في روسيا أو فيينا أو الدوحة.
* توقعات بـ«الخروج من القاع»
وتزيد التوقعات التي ترجح زيادة أسعار النفط مع نهاية العام الحالي أو مطلع العام المقبل. وقال غاري روس، المؤسس ورئيس مجلس الإدارة التنفيذي لشركة «بيرا للاستشارات» ومقرها نيويورك، إن كبار المنتجين في «أوبك» بدأوا يتحدثون عن أسعار جديدة للنفط تقارب 50 دولارا للبرميل، «في علامة جديدة على أن موجة الهبوط الطويلة الأمد في السوق انتهت رسميا».
ومنذ أسبوعين ونصف، أوضح روس أن «انخفاض النفط بلغ مداه»، حينما كان سعر الخام نحو 30 دولارا للبرميل. وارتفعت العقود الآجلة للخام الأميركي منذ ذلك الحين لتغلق مقتربة من 36 دولارا للبرميل يوم الجمعة، وهو ما اعتبره عدد من المحللين بحذر بمثابة قاع للأسعار.
وقال روس في مقابلة مع «رويترز» أمس إنه من المنتظر أن تتعافى أسعار النفط إلى 50 دولارا للبرميل بنهاية العام، مدعومة بخفض محتمل لإمدادات المعروض من منتجين رئيسيين في منظمة أوبك.
وبدوره، قال كريم عوض، الرئيس التنفيذي للمجموعة المالية «هيرميس»، خلال مؤتمر عقدته المجموعة أمس في دبي، إن «منطقة الخليج تأثرت بالتراجعات الحادة للنفط، ولكنها اتبعت منهجا استباقيا لعلاج مشكلاتها في تنويع مصادر الدخل من جهة، والتقشف من جهة أخري»، متوقعا تعافي أسعار النفط في بداية العام القادم، إلا أنها ستحتاج لفترة طويلة حتى تعاود سعر 60 و70 دولارا للبرميل.
وأضاف عوض أن أسعار النفط الحالية تضع تساؤلات كثيرة أمام مديري صناديق الاستثمار العالمية، ومن أهم الطرق لمواجهة ذلك هو تنويع مكونات الصندوق، موضحا أن هناك طلبا مستمرا على القطاعات الدفاعية في أسواق الأسهم وخصوصا بالقطاع الاستهلاكي.
ونوه بأن الإمارات تسير في طريقها نحو مزيد من التنويع الاقتصادي بشكل جيد، فضلا عن أن وجود أكثر من 80 مليون نسمة في مصر يساهم أيضا في التنويع الاقتصادي.
ولفت إلى أن الخصخصة تمثل أحد البدائل الرئيسية أمام دول المنطقة في إطار تنويع الإيرادات غير النفطية، مضيفا أن «السعودية كانت في طليعة الدول التي اهتمت بالخصخصة، حيث خصخصت أسواقا كاملة منذ 2004 عن طرح أسهم الاتصالات السعودية في البورصة».
كما أوضح عوض أنه «بالإضافة إلى الخصخصة، فإن المملكة لديها احتياطيات ضخمة تقوي موقفها متى لجأت إلى الاقتراض من الخارج، كما يمكنها طرح بعض الشركات الحكومية للاكتتاب العام، علاوة عن أن لديها نسبة دين على الناتج المحلي الإجمالي تعتبر منخفضة». مشيرا إلى أن احتياطيات دول الخليج تعتبر ضخمة جدا بما يكفي لدعم الإنفاق الحكومي حاليا والحفاظ على قوة عملاتها، مؤكدا أن ربط العملات الخليجية بالدولار الأميركي مهم في الوقت الحالي.
* مشكلات كردستان
وتأتي تلك التوقعات في وقت يشهد تطورات كبيرة بين منتجي النفط. قالت وزارة الموارد الطبيعية في إقليم كردستان العراقي أمس إن متوسط صادرات النفط من شمال العراق انخفض إلى 350 ألفا و67 برميلا بسبب تعطل خط الأنابيب الذي ينقل الخام لتركيا.
وتوقف الخط لمدة تقترب من ثلاثة أسابيع يعد ضربة للإقليم شبه المستقل الذي يعتمد على إيرادات صادرات النفط،
* محاولات نهوض ليبية:
وعلى صعيد ذي صلة، وقع رئيس المؤسسة الوطنية للنفط الليبي ناجي المغربي مذكرة تفاهم مع السلطات الإندونيسية حول عمليات تصدير النفط وإبرام عقود في مجال الاستكشاف والصيانة. وذلك في وقت تشهد فيه ليبيا معوقات كبيرة في الإنتاج والتصدير بسبب المشكلات الأمنية، والنزاع بين سلطتين في البلاد.



بغداد ودمشق تناقشان تأهيل خط «كركوك - بانياس» لتصدير النفط

صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
TT

بغداد ودمشق تناقشان تأهيل خط «كركوك - بانياس» لتصدير النفط

صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)

بحث وزير الطاقة السوري محمد البشير، خلال اتصال هاتفي، الخميس، مع وزير النفط العراقي حيان عبد الغني، سبل تعزيز التعاون المشترك بين البلدين في قطاع الطاقة.

وذكرت «وكالة الأنباء السورية» (سانا) أنه جرى خلال الاتصال الإشادة بالجهود المشتركة والمتضافرة لبدء تصدير النفط العراقي من خلال الأراضي السورية، إضافة إلى مناقشة إمكانية توريد الغاز المنزلي إلى سوريا، في إطار تعزيز أمن الطاقة، وتلبية الاحتياجات المحلية.

وتناول الاتصال بحث تأهيل أنابيب نقل النفط، ولا سيما خط كركوك - بانياس، بما يُسهم في تطوير وتعزيز عملية تصدير النفط.

وأكد وزير النفط العراقي أن هذا التعاون سيستمر بشكل مستدام، ولن يكون مرتبطاً بالظروف الراهنة أو بالحرب القائمة، مشدداً على حرص بلاده على تطوير العلاقات الثنائية في هذا المجال الحيوي.

وكانت أولى دفعات الفيول العراقي وصلت إلى خزانات مصفاة بانياس عبر منفذ التنف الحدودي، تمهيداً لتصديرها إلى الأسواق العالمية، حيث باشرت فرق «الشركة السورية للبترول» عمليات التفريغ، تمهيداً لتجهيز الشحنات وإعادة تحميلها على نواقل بحرية مخصصة لنقلها إلى وجهتها التصديرية النهائية.


صندوق النقد الدولي: الاقتصاد الأميركي «صامد» لكن شبح الديون والتعريفات يهدد الاستقرار

قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)
قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: الاقتصاد الأميركي «صامد» لكن شبح الديون والتعريفات يهدد الاستقرار

قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)
قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)

رسم صندوق النقد الدولي صورة مختلطة لمستقبل الاقتصاد الأكبر في العالم، فبينما أشاد بمرونة الأداء الأميركي وقوة الإنتاجية خلال عام 2025، أطلق جملة من التحذيرات الصارمة بشأن استدامة المسار المالي الحالي.

وفي ختام مشاورات المادة الرابعة لعام 2026، شدد الصندوق على أن التحولات الكبرى في السياسات التجارية والتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط باتت تفرض ضغوطاً تضخمية جديدة، مما يضيق الخناق على قدرة الاحتياطي الفيدرالي في مواصلة دورة خفض الفائدة.

أداء صامد أمام التحديات

سجل الاقتصاد الأميركي نمواً بنسبة 2 في المائة في عام 2025، وهو أداء وصفه الصندوق بـ«الجيد» بالنظر إلى التقلبات السياسية الكبيرة والإغلاق الحكومي الذي شهده الربع الرابع من العام الماضي. ورغم تباطؤ نمو التوظيف نتيجة تراجع تدفقات الهجرة، فإن الإنتاجية القوية حافظت على زخم النشاط الاقتصادي.

وتوقع الصندوق أن يتسارع النمو بشكل طفيف ليصل إلى 2.4 في المائة في عام 2026، مدعوماً بزيادة الإنفاق والتحولات الضريبية التي أُقرت مؤخراً.

فخ التضخم و«مساحة المناورة» الضيقة

وفي ملف السياسة النقدية، حذر خبراء الصندوق من أن مسار التضخم لا يزال محفوفاً بالمخاطر؛ حيث أدت التعريفات الجمركية المرتفعة إلى زيادة أسعار السلع، مما بدد أثر تراجع تضخم الخدمات. ومع ارتفاع أسعار الطاقة العالمية نتيجة الحرب، أكد الصندوق أن «المساحة المتاحة لخفض أسعار الفائدة في عام 2026 تبدو ضئيلة للغاية»، محذراً من أن أي تيسير نقدي سابق لأوانه قد يعطل عودة التضخم إلى مستهدفه البالغ 2 في المائة والمؤمل تحقيقه في النصف الأول من 2027.

الرئيس الأميركي يحمل أمراً تنفيذياً حول الرسوم الجمركية المتبادلة في أبريل الماضي (أ.ف.ب)

أزمة الديون والعجز الاستراتيجي

أعرب أعضاء المجلس التنفيذي للصندوق عن قلقهم البالغ إزاء العجز المالي المستمر، الذي بلغ 5.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مع توقعات بارتفاع الدين العام ليتجاوز 140 في المائة بحلول عام 2031. ونبّه البيان إلى أن اعتماد الحكومة على الديون قصيرة الأجل يخلق مخاطر على الاستقرار المالي العالمي، نظراً للدور المحوري لسوق سندات الخزانة الأميركية في النظام المالي الدولي. وطالب الصندوق بضرورة إجراء «تعديل مالي جبهوي» يشمل زيادة الإيرادات الفيدرالية وإعادة توازن برامج الاستحقاقات.

متداولون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

التجارة والتعريفات الجمركية

انتقد الصندوق التحول في السياسة التجارية الأميركية، مشيراً إلى أن متوسط التعريفات الفعالة سيستقر عند مستويات مرتفعة تتراوح بين 7 في المائة و8.5 في المائة. وأكد البيان أن هذه السياسات، إلى جانب عدم اليقين التجاري، ستؤدي إلى تقليص النشاط الاقتصادي المحلي، وخلق آثار سلبية كبيرة على الشركاء التجاريين، داعياً واشنطن للعمل بشكل بناء مع شركائها الدوليين للحد من القيود التجارية والتشوهات في السياسات الصناعية.

الرقابة المالية والأصول الرقمية

وفيما يتعلق بالقطاع المالي، دعا الصندوق السلطات الأميركية إلى تعزيز الرقابة على المؤسسات المالية غير المصرفية ومواجهة مخاطر التقييمات المرتفعة للأصول. ورحب بالتشريعات الجديدة لتنظيم «العملات المستقرة» والأصول المشفرة، لكنه شدد على ضرورة التطبيق الكامل لاتفاقية «بازل 3» وتعزيز الإشراف على البنوك متوسطة الحجم لضمان سلامة النظام المالي في مواجهة أي هزات محتملة.


طلبات إعانة البطالة الأميركية تواصل الانخفاض خلال مارس

مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
TT

طلبات إعانة البطالة الأميركية تواصل الانخفاض خلال مارس

مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)

انخفضت الطلبات الأسبوعية الجديدة للحصول على إعانات البطالة في الولايات المتحدة، في إشارة إلى استمرار تراجع معدلات التسريح واستقرار نسبي في سوق العمل خلال شهر مارس (آذار)، رغم تحذيرات من مخاطر سلبية ناجمة عن استمرار الحرب في الشرق الأوسط.

وأعلنت وزارة العمل الأميركية، الخميس، تراجع الطلبات الأولية بمقدار 9 آلاف طلب، لتسجل 202 ألف طلب بعد التعديل الموسمي للأسبوع المنتهي في 28 مارس، مقارنةً بتوقعات اقتصاديين استطلعت «رويترز» آراءهم عند 212 ألف طلب.

وتراوحت الطلبات منذ بداية العام بين 201 ألف و230 ألف طلب، وهو نطاق يعكس، وفق توصيف اقتصاديين، سوق عمل تتسم بانخفاض كلٍّ من معدلات التوظيف والتسريح. ويُعزى هذا الجمود جزئياً إلى حالة عدم اليقين المستمرة المرتبطة بالرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الواردات.

في السياق ذاته، بلغ متوسط نمو الوظائف في القطاع الخاص غير الزراعي نحو 18 ألف وظيفة شهرياً خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في فبراير (شباط)، وهو معدل ضعيف نسبياً. ويرى اقتصاديون أن تقلص المعروض من العمالة، نتيجة تشدد سياسات الهجرة في عهد ترمب، يشكل عاملاً كابحاً لنمو التوظيف.

كما أضافت الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، والتي دخلت شهرها الأول، مزيداً من الضبابية أمام الشركات. وكان ترمب قد تعهد، الأربعاء، بتكثيف الضربات على إيران، مما عزز المخاوف بشأن تداعيات الصراع.

ورغم توقع انتعاش نمو الوظائف بنحو 60 ألف وظيفة في مارس، وفقاً لاستطلاع «رويترز»، حذّر بعض الاقتصاديين من أن هذا التحسن قد يكون مؤقتاً، في ظل تداعيات الحرب التي دفعت أسعار النفط العالمية إلى الارتفاع بأكثر من 50 في المائة. كما تجاوز متوسط سعر البنزين بالتجزئة في الولايات المتحدة 4 دولارات للغالون هذا الأسبوع، للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاث سنوات.

كانت الوظائف غير الزراعية قد انخفضت بمقدار 92 ألف وظيفة في فبراير، متأثرةً جزئياً بإضرابات في قطاع الرعاية الصحية وسوء الأحوال الجوية. ومن المتوقع أن يستقر معدل البطالة عند 4.4 في المائة.

ومن المنتظر أن يُصدر مكتب إحصاءات العمل تقرير التوظيف لشهر مارس، يوم الجمعة، علماً بأن «الجمعة العظيمة» لا تُعد عطلة رسمية في الولايات المتحدة.

وقالت نانسي فاندن هوتن، كبيرة الاقتصاديين الأميركيين في مؤسسة «أكسفورد إيكونوميكس»: «نتوقع أن تؤدي الحرب إلى تأخير التحسن الطفيف الذي كنا نترقبه في سوق العمل هذا العام، إذ إن حالة عدم اليقين، وتباطؤ الإنفاق الاستهلاكي، وارتفاع التكاليف، كلها عوامل تدفع الشركات إلى تأجيل قرارات التوظيف».

وأظهر التقرير أيضاً ارتفاع عدد المستفيدين من إعانات البطالة المستمرة بمقدار 25 ألف شخص ليصل إلى 1.841 مليون شخص خلال الأسبوع المنتهي في 21 مارس، وهو مؤشر يُستخدم لقياس وتيرة التوظيف. ورغم تراجع هذه المطالبات مقارنةً بمستويات العام الماضي المرتفعة، فإن انتهاء أهلية بعض المستفيدين -المحددة عادةً بـ26 أسبوعاً في معظم الولايات- قد يكون عاملاً وراء هذا الانخفاض.

في سياق متصل، أظهرت بيانات مكتب إحصاءات العمل هذا الأسبوع، تراجعاً أكبر من المتوقع في عدد الوظائف الشاغرة خلال فبراير، إلى جانب انخفاض وتيرة التوظيف إلى أدنى مستوياتها في نحو ست سنوات.