{ثوري} فتح يقرر تشكيل مجلس تأسيسي لفلسطين.. وتقليص العلاقة مع الاحتلال

قال إن إسرائيل أسقطت الاتفاقيات والتعاقدات.. ولا مجال للتمسك بها من طرف واحد

نشطاء فلسطينيون وإسرائيليون لدى مشاركتهم في مسيرة تنادي بوقف العنف بين الجانبين بالقرب من الضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)
نشطاء فلسطينيون وإسرائيليون لدى مشاركتهم في مسيرة تنادي بوقف العنف بين الجانبين بالقرب من الضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)
TT

{ثوري} فتح يقرر تشكيل مجلس تأسيسي لفلسطين.. وتقليص العلاقة مع الاحتلال

نشطاء فلسطينيون وإسرائيليون لدى مشاركتهم في مسيرة تنادي بوقف العنف بين الجانبين بالقرب من الضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)
نشطاء فلسطينيون وإسرائيليون لدى مشاركتهم في مسيرة تنادي بوقف العنف بين الجانبين بالقرب من الضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)

قرر المجلس الثوري لحركة «فتح»، التي تقود منظمة التحرير الفلسطينية، في ختام اجتماعات دورته السادسة عشرة في رام الله، أمس الجمعة، بمشاركة الرئيس محمود عباس، تشكيل لجنة لدراسة «إنشاء مجلس تأسيسي لدولة فلسطين». ودعا في بيانه الختامي إلى التنفيذ العاجل لقرارات المجلس المركزي للحركة، المتعلقة بتحديد العلاقة مع سلطة الاحتلال الإسرائيلي، في ظل إسقاطها للاتفاقيات الموقعة وتنكرها لها كليًا.
واعتبر المجلس في البيان، الذي تلاه نائب أمين سر المجلس الثوري فهمي الزعارير، أن سلطة الاحتلال هي التي أسقطت الاتفاقيات والتعاقدات، برغم مكانتها وضماناتها الدولية، وبالتالي فلا مجال للتمسك بها من طرف واحد. ويطلب استنادًا لذلك إلى وقف أي شكل من العلاقات مع سلطة الاحتلال وفق الاتفاقيات، حتى تلتزم بالاتفاقيات، ويدعو إلى البحث في جدوى سحب الاعتراف بدولة الاحتلال. وأكد المجلس أن السلطة الوطنية أحد الإنجازات الاستراتيجية للشعب الفلسطيني الذي تحقق بفضل القيادة الشرعية، منظمة التحرير الفلسطينية، ولبنة أساسية في بناء الدولة الفلسطينية العتيدة، ولذلك «لن نسمح بانهيارها أو حلها، كما لن نسمح بتحويل هدفها الأساسي والمتمثل في إنهاء الاحتلال وإنجاز الاستقلال الوطني، نراكم عليها ونطور من أدائها».
في السياق نفسه، أكد المجلس وقوفه «بكل حزم ضد مخططات قيام دولة ثنائية النظام، يعيش فيها الفلسطينيون دون مكانة وطنية وقومية»، ويلفت إلى أن «الإجراءات الإسرائيلية العنصرية ونظام (الأبرتهايد)، الذي تعمل سلطة الاحتلال على تجسيده وتطويره، مآله السقوط والفشل والانهيار، بإرادة شعبنا وكل من يناصره في العالم.. الذي أسقط النظم المثيلة وتحديدًا في جنوب أفريقيا».
كما شدد البيان الختامي على «ضرورة إعطاء الحوارات الأخيرة في الدوحة، الفرصة الكافية للنجاح، من أجل إنهاء الانقسام وإنجاز مصالحة وطنية فلسطينية شاملة، تضمن وحدة الشعب والأرض وتحول دون التقسيم الجغرافي والإداري والانفصال. وأكد المجلس أن استمرار مماطلة حماس، يدفع الحركة بتفعيل خيارات أخرى لاستعادة غزة وإنهاء معاناة شعبنا الرهين والمخطوف لسياسات فئوية». وفي السياق ذاته، دعا المجلس في بيانه الختامي إلى أهمية تطبيق التوصيات المتعلقة بمواصلة تنشيط مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية وعلى نحو خاص عقد الدورة العادية للمجلس الوطني لانتخاب لجنة تنفيذية جديدة تقود دوائر منظمة التحرير وأجهزتها المختلفة، وتحقق مشاركة كل الفصائل بفاعلية. ورأى البيان الختامي أن الشروع في تكييف قرار عضوية فلسطين دولة مراقبة في الأمم المتحدة، يجب أن يكون له خطوات أساسية في بنية النظام لاستثمار المركز القانوني الناشئ عن ذلك القرار، داعيا إلى تشكيل لجنة لدراسة قانونية لإمكانية تشكيل «مجلس تأسيسي للدولة الفلسطينية»، ينهي مرحلة برلمان السلطة الوطنية في الانتخابات المقبلة، ويقوم بوضع دستور دولة فلسطين والتشريعات الضرورية لها ولمواطنيها.
وفي الشأن العربي والإقليمي، شدد بيان المجلس الثوري على وقوف حركة فتح مع القضايا العربية في وجه أي تدخل خارجي، من منطلق قومي أساسه نحن منهم ومعهم، داعيا الدول العربية إلى نبذ الخلافات التي تسهل مؤامرة تقسيم الوطن العربي من جديد، ويطالبهم بالحوار البناء لتضامن عربي أوسع. ورفض المجلس أي تدخل من أي جهة كانت عربية أم غير عربية في القضايا الداخلية الفلسطينية والشؤون الوطنية الفلسطينية إلا عبر الجهة الرسمية الشرعية المتمثلة في منظمة التحرير الفلسطينية ودولة فلسطين، لافتا إلى أن «العلاقات بين الدول تحكمها أنظمة وقوانين والتزامات واتفاقيات وفق القانون الدولي، لا نرغب في تجاوزه ولا نقبل لأحد بتجاوزه معنا».
ونوه بيان المجلس إلى ضرورة مواصلة التحضيرات لعقد المؤتمر السابع لحركة «فتح» وتسريع وتيرتها وفق جداول زمنية، مع ضمان نجاحه ووضع اللائحة الخاصة بعضوية المؤتمر بشكلها النهائي. كما طالب باستكمال عقد مؤتمرات الأقاليم والمكاتب الحركية، لتحقيق شرط الانتخاب في ممثليهم للمؤتمر العام، واستنهاض كل الأطر الحركية.



القطن المصري... محاولة حكومية لاستعادة «عصره الذهبي» تواجه تحديات

مصطفى مدبولي بصحبة عدد من الوزراء خلال تفقده مصنع الغزل والنسيج في المحلة (مجلس الوزراء المصري)
مصطفى مدبولي بصحبة عدد من الوزراء خلال تفقده مصنع الغزل والنسيج في المحلة (مجلس الوزراء المصري)
TT

القطن المصري... محاولة حكومية لاستعادة «عصره الذهبي» تواجه تحديات

مصطفى مدبولي بصحبة عدد من الوزراء خلال تفقده مصنع الغزل والنسيج في المحلة (مجلس الوزراء المصري)
مصطفى مدبولي بصحبة عدد من الوزراء خلال تفقده مصنع الغزل والنسيج في المحلة (مجلس الوزراء المصري)

تراهن الحكومة المصرية على القطن المشهور بجودته، لاستنهاض صناعة الغزل والنسيج وتصدير منتجاتها إلى الخارج، لكن رهانها يواجه تحديات عدة في ظل تراجع المساحات المزروعة من «الذهب الأبيض»، وانخفاض مؤشرات زيادتها قريباً.

ويمتاز القطن المصري بأنه طويل التيلة، وتزرعه دول محدودة حول العالم، حيث يُستخدم في صناعة الأقمشة الفاخرة. وقد ذاع صيته عالمياً منذ القرن التاسع عشر، حتى أن بعض دور الأزياء السويسرية كانت تعتمد عليه بشكل أساسي، حسب كتاب «سبع خواجات - سير رواد الصناعة الأجانب في مصر»، للكاتب مصطفى عبيد.

ولم يكن القطن بالنسبة لمصر مجرد محصول، بل «وقود» لصناعة الغزل والنسيج، «التي مثلت 40 في المائة من قوة الاقتصاد المصري في مرحلة ما، قبل أن تتهاوى وتصل إلى ما بين 2.5 و3 في المائة حالياً»، حسب رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، الذي أكد عناية الدولة باستنهاض هذه الصناعة مجدداً، خلال مؤتمر صحافي من داخل مصنع غزل «1» في مدينة المحلة 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

أشار مدبولي، حسب ما نقله بيان مجلس الوزراء، إلى أن مشروع «إحياء الأصول» في الغزل والنسيج يتكلف 56 مليار جنيه (الدولار يعادل 50.7 جنيها مصري)، ويبدأ من حلج القطن، ثم تحويله غزلاً فنسيجاً أو قماشاً، ثم صبغه وتطويره حتى يصل إلى مُنتج سواء ملابس أو منسوجات، متطلعاً إلى أن ينتهي المشروع نهاية 2025 أو بداية 2026 على الأكثر.

وتكمن أهمية المشروع لمصر باعتباره مصدراً للدولار الذي تعاني الدولة من نقصه منذ سنوات؛ ما تسبب في أزمة اقتصادية دفعت الحكومة إلى الاقتراض من صندوق النقد الدولي؛ مرتين أولاهما عام 2016 ثم في 2023.

وبينما دعا مدبولي المزارعين إلى زيادة المساحة المزروعة من القطن، أراد أن يطمئن الذين خسروا من زراعته، أو هجروه لزراعة الذرة والموالح، قائلاً: «مع انتهاء تطوير هذه القلعة الصناعية العام المقبل، فسوف نحتاج إلى كل ما تتم زراعته في مصر لتشغيل تلك المصانع».

وتراجعت زراعة القطن في مصر خلال الفترة من 2000 إلى عام 2021 بنسبة 54 في المائة، من 518 ألفاً و33 فداناً، إلى 237 ألفاً و72 فداناً، حسب دراسة صادرة عن مركز البحوث الزراعية في أبريل (نيسان) الماضي.

وأرجعت الدراسة انكماش مساحته إلى مشكلات خاصة بمدخلات الإنتاج من بذور وتقاوٍ وأسمدة، بالإضافة إلى أزمات مرتبطة بالتسويق.

أزمات الفلاحين

سمع المزارع الستيني محمد سعد، وعود رئيس الوزراء من شاشة تليفزيون منزله في محافظة الغربية (دلتا النيل)، لكنه ما زال قلقاً من زراعة القطن الموسم المقبل، الذي يبدأ في غضون 3 أشهر، تحديداً مارس (آذار) كل عام.

يقول لـ«الشرق الأوسط»: «زرعت قطناً الموسم الماضي، لكن التقاوي لم تثمر كما ينبغي... لو كنت أجَّرت الأرض لكسبت أكثر دون عناء». وأشار إلى أنه قرر الموسم المقبل زراعة ذرة أو موالح بدلاً منه.

نقيب الفلاحين المصري حسين أبو صدام (صفحته بفيسبوك)

على بعد مئات الكيلومترات، في محافظة المنيا (جنوب مصر)، زرع نقيب الفلاحين حسين أبو صدام، القطن وكان أفضل حظاً من سعد، فأزهر محصوله، وحصده مع غيره من المزارعين بقريته في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، لكن أزمة أخرى خيَّبت أملهم، متوقعاً أن تتراجع زراعة القطن الموسم المقبل مقارنة بالماضي (2024)، الذي بلغت المساحة المزروعة فيه 311 ألف فدان.

تتلخص الأزمة التي شرحها أبو صدام لـ«الشرق الأوسط» في التسويق، قائلاً إن «المحصول تراكم لدى الفلاحين شهوراً عدة؛ لرفض التجار شراءه وفق سعر الضمان الذي سبق وحدَّدته الحكومة لتشجيع الفلاح على زراعة القطن وزيادة المحصول».

ويوضح أن سعر الضمان هو سعر متغير تحدده الحكومة للفلاح قبل أو خلال الموسم الزراعي، وتضمن به ألا يبيع القنطار (وحدة قياس تساوي 100 كيلوغرام) بأقل منه، ويمكن أن يزيد السعر حسب المزايدات التي تقيمها الحكومة لعرض القطن على التجار.

وكان سعر الضمان الموسم الماضي 10 آلاف جنيه، لمحصول القطن من الوجه القبلي، و12 ألف جنيه للمحصول من الوجه البحري «الأعلى جودة». لكن رياح القطن لم تجرِ كما تشتهي سفن الحكومة، حيث انخفضت قيمة القطن المصري عالمياً في السوق، وأرجع نقيب الفلاحين ذلك إلى «الأزمات الإقليمية وتراجع الطلب عليه».

ويحدّد رئيس قسم بحوث المعاملات الزراعية في معهد بحوث القطن التابع لوزارة الزراعة، الدكتور مصطفى عمارة، فارق سعر الضمان عن سعر السوق بنحو ألفي جنيه؛ ما نتج منه عزوف من التجار عن الشراء.

وأكد عمارة أن الدولة تدخلت واشترت جزءاً من المحصول، وحاولت التيسير على التجار لشراء الجزء المتبقي، مقابل أن تعوض هي الفلاح عن الفارق، لكن التجار تراجعوا؛ ما عمق الأزمة في السوق.

يتفق معه نقيب الفلاحين، مؤكداً أن مزارعي القطن يتعرضون لخسارة مستمرة «سواء في المحصول نفسه أو في عدم حصول الفلاح على أمواله؛ ما جعل كثيرين يسخطون وينون عدم تكرار التجربة».

د. مصطفى عمارة رئيس قسم بحوث المعاملات الزراعية (مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار المصري)

فرصة ثانية

يتفق المزارع ونقيب الفلاحين والمسؤول في مركز أبحاث القطن، على أن الحكومة أمامها تحدٍ صعب، لكنه ليس مستحيلاً كي تحافظ على مساحة القطن المزروعة وزيادتها.

أول مفاتيح الحل سرعة استيعاب أزمة الموسم الماضي وشراء المحصول من الفلاحين، ثم إعلان سعر ضمان مجزٍ قبل موسم الزراعة بفترة كافية، وتوفير التقاوي والأسمدة، والأهم الذي أكد عليه المزارع من الغربية محمد سعد، هو عودة نظام الإشراف والمراقبة والعناية بمنظومة زراعة القطن.

ويحذر رئيس قسم بحوث المعاملات الزراعية في معهد بحوث القطن من هجران الفلاحين لزراعة القطن، قائلاً: «لو فلاح القطن هجره فـلن نعوضه».

أنواع جديدة

يشير رئيس غرفة الصناعات النسيجية في اتحاد الصناعات محمد المرشدي، إلى حاجة مصر ليس فقط إلى إقناع الفلاحين بزراعة القطن، لكن أيضاً إلى تعدد أنواعه، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن القطن طويل التيلة رغم تميزه الشديد، لكن نسبة دخوله في المنسوجات عالمياً قليلة ولا تقارن بالقطن قصير التيلة.

ويؤكد المسؤول في معهد بحوث القطن أنهم استنبطوا بالفعل الكثير من الأنواع الجديدة، وأن خطة الدولة للنهوض بصناعة القطن تبدأ من الزراعة، متمنياً أن يقتنع الفلاح ويساعدهم فيها.