لم يخطر في بال موقعي اتفاق أوسلو عام 1993، الذي كان يفترض أن يستمر 5 سنوات فقط ويقود إلى دولة فلسطينية، أنه سيتحول إلى «لعنة» لا مناص منها. واليوم بعد 23 عاما، بدأ الرجل الذي وقع الاتفاق، الرئيس الفلسطيني محمود عباس، (أبو مازن)، يفكر كيف يتخلص منه أو على الأقل من الأجزاء الأهم فيه.
أرسل عباس وفدا أمنيا إلى إسرائيل حمل رسالة واضحة تستند إلى قرارات المجلس المركزي الفلسطيني قبل نحو عام، الذي اجتمع بطلب من أبو مازن نفسه لبحث «إعادة النظر في وظائف السلطة»، وأوصى بوقف التنسيق الأمني بأشكاله كافة مع سلطة الاحتلال الإسرائيلي، في ضوء عدم التزامها بالاتفاقيات الموقعة بين الجانبين.
وقال مسؤولون فلسطينيون إن وقف التنسيق الأمني، اختير خطوة أولى ستكون لها تبعات وستتلوها خطوات. واختار الفلسطينيون التنسيق الأمني بداية بصفته موضوعا «حساسا» بالنسبة لإسرائيل.
والتنسيق الأمني بين السلطة وإسرائيل يتضمن العمل وتبادل معلومات لوقف أي هجمات محتملة. ويعني بالنسبة للفلسطينيين الحفاظ على الأمن والاستقرار في الضفة وتجنب أي هجمات إسرائيلية انتقامية، وبالنسبة للإسرائيليين إحباط عمليات وتسهيل عمل قوات الجيش في الضفة دون عناء أو تكلفة.
لكن التنسيق الأمني الذي قال عنه موشيه يعلون، وزير الدفاع الإسرائيلي، إنه ضمانة بقاء السلطة، ليس الاتفاق الوحيد الذي يهدد الفلسطينيون بإلغائه.
وتوجد على القائمة الاتفاقات الاقتصادية؛ بما فيها «اتفاق باريس» الذي ينظم العلاقة الاقتصادية بين الجانبين، واستيراد وتوريد البضائع، ونسبة الضرائب كذلك. وهذان الاتفاقان؛ الأمني والاقتصادي، أبرز ما خلفه الاتفاق الأم «أوسلو» الذي تم توقيعه في 13/ 9/ 1993، ونص على انسحاب القوات الإسرائيلية على مراحل من الضفة الغربية وغزة، وإنشاء «سلطة حكم ذاتي فلسطينية مؤقتة»، لمرحلة انتقالية تستغرق خمس سنوات، على أن تُتوج بتسوية دائمة بناء على القرار رقم «242» والقرار رقم «338»، وتقوم بعده الدولة الفلسطينية.
الاتفاق كان ينص على انسحابات وتعديل اتفاقات ومراجعة العلاقة حتى إقامة الدولة،
فما الذي طبق منه على الأرض؟
بعد سنوات قليلة فقط، توقفت إسرائيل عن استكمال عملية انسحاب قواتها المقررة من المناطق، وبدلاً من ذلك زادت من نشاطاتها الاستيطانية في كل مكان، بل واستباحت المناطق المصنفة «أ» وهي الأراضي الواقعة تحت الولاية الأمنية الفلسطينية الكاملة.
وخلال السنوات اللاحقة، رفضت إسرائيل مراجعة الاتفاقات الاقتصادية التي تتحكم بقدرة الاقتصاد الفلسطيني على التطور والاستقلال، واتخذت إسرائيل إجراءات أدت إلى تعطيل المرحلة الانتقالية الهادفة إلى تحقيق الاستقلال، وأحيت إدارتها المدنية القديمة التي كانت تحكم الفلسطينيين.
لكن مسألة واحدة لم تخل بها إسرائيل مطلقا، إنها النقطة الأمنية؛ إذ استمرت في التنسيق الأمني مع السلطة. ويوازي هذا التنسيق تنسيق آخر مدني، يعنى بشؤون السكان الفلسطينيين من تصاريح عمل وتحويلات طبية ولمّ شمل وتجديد وثائق.
ماذا يريد الفلسطينيون؟
بشكل فوري إعادة الهيبة والاعتبار لمناطق «أ» التي انسحبت منها إسرائيل وفق اتفاق أوسلو، ومراجعة الاتفاقات الاقتصادية معها وتعديلها، ووقف قرصنة الأموال التابعة للسلطة من الضرائب، وفتح مؤسسات القدس المغلقة. وبشكل أوسع، وقف الاستيطان، وإطلاق مفاوضات تناقش الملفات التي تضمنها اتفاق أوسلو (الأسرى، والاستيطان، والحدود، والماء، والقدس).
لكن ممَ يخشى الفلسطينيون تحديدا؟
تتحكم إسرائيل في كل مناحي الحياة تقريبا، وهذا يجعل قرار قطع العلاقات معها مخاطرة غير محمودة. وتستطيع إسرائيل عمليا، قطع الأموال عن السلطة، وإغلاق الحدود، ومنع إدخال البضائع أو توريدها، ووقف توريدات السولار والكهرباء للفلسطينيين، وإلغاء التسهيلات للقوى الأمنية والمسؤولين بمن فيهم الرئيس عباس نفسه، وهو ما سيعني بالنسبة لكثيرين بدء انهيار السلطة.
8:35 دقيقه
عباس يسعى إلى التخلص من اتفاقات أوسلو بعد 23 عامًا على توقيعها
https://aawsat.com/home/article/583756/%D8%B9%D8%A8%D8%A7%D8%B3-%D9%8A%D8%B3%D8%B9%D9%89-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AE%D9%84%D8%B5-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D8%AA%D9%81%D8%A7%D9%82%D8%A7%D8%AA-%D8%A3%D9%88%D8%B3%D9%84%D9%88-%D8%A8%D8%B9%D8%AF-23-%D8%B9%D8%A7%D9%85%D9%8B%D8%A7-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%AA%D9%88%D9%82%D9%8A%D8%B9%D9%87%D8%A7
عباس يسعى إلى التخلص من اتفاقات أوسلو بعد 23 عامًا على توقيعها
الشقان الأمني والاقتصادي الأكثر أهمية وإضرارًا بالطرفين.. وقد يكلفان السلطة «البقاء»
فلسطينيون يتظاهرون ضد سياسة هدم المنازل التي تنتهجها سلطات الاحتلال كعقوبة ضد الناشطين الفلسطينيين (أ.ف.ب)
- رام الله: كفاح زبون
- رام الله: كفاح زبون
عباس يسعى إلى التخلص من اتفاقات أوسلو بعد 23 عامًا على توقيعها
فلسطينيون يتظاهرون ضد سياسة هدم المنازل التي تنتهجها سلطات الاحتلال كعقوبة ضد الناشطين الفلسطينيين (أ.ف.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة





