أبدى عبد المالك سلال، رئيس وزراء الجزائر، انزعاجا من إلحاح الصحافة عليه بخصوص تغيير حكومي يجري الحديث عنه منذ تعديل الدستور في 7 فبراير (شباط) الماضي، في وقت تثير فيه تصريحات تلفزيونية لوزير السياحة عمر غول جدلا كبيرا بسبب اتهامه جهاز المخابرات العسكرية بـ«فبركة ملفات فساد بغرض استهداف الرئيس بوتفليقة».
وقال سلال أمس لصحافيين بمناسبة انطلاق أشغال الدورة الربيعية للبرلمان، إن الدستور «واضح.. فهو لا يلزم رئيس الجمهورية بإجراء تغيير حكومي»، مذكرا بأن «الجزائر تملك اليوم مؤسسات منتخبة، فرئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة منتخب ويمارس مهامه، والبرلمان أيضا منتخب ويمارس مهامه، أما رئيس الحكومة، فهو معين من طرف رئيس الجمهورية».
كما تحدث سلال عن «ثلاثة احتمالات» بشأن تعديل الدستور، وقال بهذا الخصوص إن «الفرضية الأولى أن يغير رئيس الجمهورية الحكومة كلها، وهذا من صلاحياته. والفرضية الثانية تتعلق بتغيير بعض أعضاء الحكومة. أما الفرضية الثالثة، فهي ألا يغير شيئا في حكومته»، وأضاف موضحا: «يستحسن ترك المجال لرئيس الجمهورية ليمارس صلاحياته، والأكيد أنه غير ملزم تماما بتغيير الحكومة، التي لها عمل كبير في الوقت الراهن، لا سيما أن الجزائر تواجه وضعا اقتصاديا دقيقا وصعبا، لذا أدعو الجميع إلى تفهم هذا الأمر»، وكان سلال يشير إلى الأزمة المالية الحادة بسبب انخفاض أسعار النفط.
واضطرت الحكومة إلى إلغاء برامج إنفاق كبيرة، والتخلي عن مشاريع للبنى التحتية، مثل إنجاز طرقات وبناء مستشفيات ومدارس، تضمنها برنامج ولاية الرئيس الرابعة (2104 - 2019). وقد أربك سعر برميل النفط كل حسابات الحكومة، التي تعتمد في مداخليها على بيع المحروقات، بشكل يكاد يكون حصريا (98 في المائة).
وفي ردوده على أسئلة الصحافيين أمس، وبعدما ظلت الحكومة تنفي لمدة عامين أن تكون البلاد في مواجهة أزمة خطيرة، اعترف رئيس الوزراء بأن «الوضعية معقدة فعلا»، وأوضح بهذا الخصوص أن «سعر البرميل يتراوح اليوم بين 30 و35 دولارا، بمعنى أقل من السعر المرجعي المحدد في صندوق ضبط الإيرادات (37 دولار). صحيح أننا نتحكم حاليا في الوضعية، ولكن ينبغي إجراء إصلاحات عميقة عاجلا، وسنطلق برنامجا اقتصاديا جديدا الشهر المقبل»، من دون أن يعطي تفاصيل. وتخشى فئات واسعة من الجزائريين من أن تتحمل إفرازات سياسة التقشف المعتمدة، خصوصا إذا مست خطة تقليص الواردات مواد مهمة مثل الدواء.
من جهته، دافع عبد القادر بن صالح، رئيس «مجلس الأمة» (الغرفة البرلمانية الثانية، وهو الرجل الثاني في الدولة بحسب الدستور)، في الخطاب التقليدي لافتتاح دورة البرلمان، عن سياسات الرئيس بوتفليقة ضد المعارضة التي تتهمه بـ«الفساد» و«العجز عن مواجهة الأزمة»، بقوله إن «الإصلاحات السياسية التي توجت بتعديل الدستور، كانت حقا عميقة وشاملة، اعتمد فيها رئيس الجمهورية نهج التدرج والمرحلية واتسم بالواقعية، خصوصا الجرأة والشجاعة في الكثير من المجالات التي عالجها وحقق النتيجة فيها».
وأشاد بن صالح بـ«الإنجازات التي تحققت، خاصة في ما يتعلق بإخماد نار الفتنة، وإرساء قواعد الأمن وتحقيق المصالحة الوطنية»، مشيرا إلى أن «الدستور المعدل سيعزز ركائز دولة القانون، التي بواسطتها ستحتل الجزائر المكانة اللائقة بها كدولة، وتباهي بها دول العالم، كونها أصبحت تسير بقانون سام رائد يتجاوب مع تطلعات الشعب، ويساير التوجهات الحديثة التي يعرفها العصر والعالم»، ودعا بن صالح «الجميع إلى المساهمة في مجال تحيين المنظومة التشريعية الوطنية، وفقا للأحكام الدستورية الجديدة والمستحدثة، التي ستدرج في نصوص جديدة وتواكب المعايير الدولية».
وتتعلق النصوص الجديدة، بحسبه، بـ«مجالات حقوق الإنسان وقيم العدل والمساواة، خصوصا تلك التي جاءت لتكرس الحريات وترسم الحقوق الثقافية لشعبنا، باعتبارهما مكونا من مكونات الهوية الوطنية، كترقية اللغة الأمازيغية إلى رتبة اللغة الوطنية والرسمية»، وتابع موضحا أن «كل هذه التدابير المسطرة في مضمون الدستور، ستشكل بناء صلبا في كيان الدولة من شأنه أن يعيد الحيوية والنشاط لمؤسسات البلاد، ويحصن جدارها الواقي، ويحول دون إلحاق الضرر بها، من أي متربص قد يسعى إلى المس بمقوماتها».
من جهة ثانية، أثارت تصريحات وزير السياحة عمر غول بخصوص ملفات فساد فصل فيها القضاء، ولا تزال أخرى محل محاكمة، جدلا كبيرا في الصحافة، بعد أن صرح لقناة تلفزيونية خاصة منذ أيام بأن المخابرات العسكرية التي أحالت هذه الملفات إلى العدالة، «فبركتها لضرب الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، لأن هذه الملفات تخص مشاريع كبرى مدرجة في برنامج الرئيس». ومن هذه القضايا رشى دفعت في إنجاز «الطريق السيار شرق - غرب»، حينما كان غول وزيرا للأشغال العمومية، وقد ذكر بعض المتهمين اسم الوزير على سبيل التورط في القضية، أثناء سماعهم من طرف القاضي. لكن غول ظل بعيدا عن المحاكمة.
وتم تحديد إنجاز هذا المشروع (1200 كلم) في البداية بسبعة مليار دولار، لكنها ارتفعت أثناء إنجازه إلى 11 مليارا، ثم إلى 14 مليارا، من دون أن يشرح أحد من المسؤولين أسباب ذلك، زيادة على الاختلالات الكثيرة التي شابت المشروع، وأبرزها انزلاق التربة في أجزاء كثيرة منه.
الجزائر: سلال يستبعد تغيير الحكومة.. ويعترف بخطورة الأزمة المالية
https://aawsat.com/home/article/582746/%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B2%D8%A7%D8%A6%D8%B1-%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%84-%D9%8A%D8%B3%D8%AA%D8%A8%D8%B9%D8%AF-%D8%AA%D8%BA%D9%8A%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%83%D9%88%D9%85%D8%A9-%D9%88%D9%8A%D8%B9%D8%AA%D8%B1%D9%81-%D8%A8%D8%AE%D8%B7%D9%88%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B2%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A9
الجزائر: سلال يستبعد تغيير الحكومة.. ويعترف بخطورة الأزمة المالية
وزير يثير جدلاً بخصوص استهداف بوتفليقة بملفات فساد فبركتها المخابرات
الجزائر: سلال يستبعد تغيير الحكومة.. ويعترف بخطورة الأزمة المالية
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة






