الرئيس السنغالي: الملك سلمان رجل عملي ويسعى للتحكم في الواقع كأي قائد عظيم

ماكي صال يقول لـ {الشرق الأوسط} إن بلاده أقرب إلى العالم العربي وما يجري في الشرق الأوسط يمس بشكل مباشر أفريقيا

الرئيس السنغالي ماكي صال
الرئيس السنغالي ماكي صال
TT

الرئيس السنغالي: الملك سلمان رجل عملي ويسعى للتحكم في الواقع كأي قائد عظيم

الرئيس السنغالي ماكي صال
الرئيس السنغالي ماكي صال

مضت أربع سنوات من حكم الرئيس السنغالي الشاب ماكي صال، مليئة بالتحديات.. حاول خلالها أن يترك بصمته في بلد اشتهر بشيخوخة رؤسائه بدءا من الشاعر الفيلسوف ليوبولد سيدار سنغور وصولا إلى السياسي العتيق عبد الله واد.
تميزت سنوات صال الأربع الأولى في الحكم بانتخابه لمرتين متتاليتين على رأس مبادرة رؤساء أفريقيا لتحقيق التنمية (نيباد)، وانتخابه رئيسًا للمجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا، بالإضافة إلى انتخاب بلاده عضوًا غير دائم في مجلس الأمن. وراء هذا النجاح تكمن رؤية هادئة لسياسة هذا البلد الغرب أفريقي الذي اشتهر دائما أنه يمسك العصا من الوسط، ويتمتع بالحكمة والرزانة. السنغال اليوم ليس البلد الذي يجلب المستثمرين فحسب ولكنه أحد النماذج الديمقراطية الاستثنائية في أفريقيا، حيث يعتبر رئيسه أحد أكثر الرؤساء الأفارقة ثقة لدى المجتمع الدولي، فكان حضوره لافتًا في قمة العشرين، وأغلب الاجتماعات الدولية ذات الطابع التنموي، وعرف عنه حمله الدائم للهم الأفريقي، ونضاله المتواصل من أجل تحقيق التنمية والاستقرار في القارة السمراء.
لدى الرئيس صال وجهة نظر خاصة فيما يتعلق بمحاربة الإرهاب، الذي يراه ظاهرة عالمية لا تقتصر على منطقة دون أخرى، فيؤكد أن ما يجري في سوريا يؤثر بشكل كبير على أمن منطقة غرب أفريقيا التي تقع فيها السنغال، من هنا استمد صال مبرراته لتكون السنغال أحد أكثر البلدان تحمسًا للاستراتيجية الأمنية ضد الإرهاب في العالم الإسلامي، والتي تقودها المملكة العربية السعودية عبر «التحالف العسكري الإسلامي ضد الإرهاب». لم يتأخر صال في استشارة برلمان بلاده لإرسال ألفي جندي سنغالي إلى المملكة العربية السعودية من أجل المساهمة في التحالف الإسلامي. وكانت موافقة البرلمان سريعة، ففي هذه البلاد لا يمكن تأخير أمر يهم الدفاع عن المقدسات الإسلامية في مكة المكرمة والمدينة المنورة، ذلك ما يؤكده الرئيس صال الذي فتح قلبه أخيرا لـ«الشرق الأوسط» عندما استقبلنا في «صالة الموسيقى» بالقصر الرئاسي القديم بالعاصمة السنغالية دكار. لكن اللافت في حديثه تلك النظرة الخاصة للعلاقات مع العرب عامة ودول الخليج بشكل خاص، وتقديره الكبير لدور المملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز في استقرار العالم الإسلامي. وفيما يلي نص الحديث:
* السيد الرئيس، سأبدأ الحوار معكم بالقضايا المحلية وخاصة حديث الساعة في السنغال، حيث يثور الجدل حول قرار المجلس الدستوري رفض تقليص مدة الولاية الرئاسية الحالية، ومبادرتكم المتمثلة في اقتراح مشروع لتعديل الدستور سيعرض على استفتاء شعبي يوم 20 مارس (آذار) الحالي. ما موقفكم من هذا الجدل. وكيف تلقيتم قرار المجلس الدستوري؟
- في البداية، أود التذكير بأنه انطلاقًا من قناعة شخصية رغبت في تقليص فترة ولاية رئيس الجمهورية، وتحديد عدد الولايات الرئاسية في اثنتين فقط، وبما أنه جرى انتخابي في نظام دستوري يحدد مدة الولاية الرئاسية في سبع سنوات، فقد أضفت لبرنامجي الانتخابي أنني عندما أصبح رئيسًا للجمهورية سأقترح تقليص الولاية الرئاسية من سبع إلى خمس سنوات، وأنني سأعمل على تطبيق ذلك على الولاية الرئاسية الحالية؛ ولكن كما تعرفون فإن السنغال بلد ديمقراطي وفيه سيادة القانون، وبالتالي اقترحت تنظيم استفتاء شعبي لتقليص مدة الولاية الرئاسية، وإذا تم هذا الاستفتاء بنجاح فإن جميع رؤساء السنغال سينتخبون لولاية رئاسية مدتها خمس سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة فقط. ولأنه منذ استقلال بلادنا ونحن نتأرجح ما بين ولاية رئاسية متقلبة من خمس سنوات إلى سبع سنوات، ثم أصبحت مدتها، مرة أخرى، خمس سنوات، قبل أن نعود إلى سبع سنوات، والآن سنعود إلى خمس سنوات، مما يعني أن هذه اللعبة ستستمر. ولوضع حد لها اقترحنا مادة في الدستور تجعل سنوات الولاية الرئاسية غير قابلة للمراجعة، وانطلاقًا من ذلك أعتقد أن الأمر مفيد للديمقراطية ودولة القانون.
وبالنسبة لتقليص الولاية الحالية فذلك ما كنت أرغب فيه، واقترحته ضمن التعديل الدستوري، بيد أنه رفض من لدن المجلس الدستوري. والآن يدور نقاش حول ما إذا كنت سأحترم رأي المجلس الدستوري. وأود أن أقول هنا أنه في جمهورية وبلد ديمقراطي ودولة القانون فإن رئيس الجمهورية ملزم بقرارات المؤسسات التشريعية، ليس المجلس الدستوري وحده وإنما جميع المؤسسات القانونية والتشريعية التي تصدر لنا استشارات يومية. فنحن ملزمون بها ونحترمها، وإذا لم نحترمها فإننا نتجاوز دولة القانون. ولولا استشارة المجلس الدستوري لكنا قدمنا اقتراح تقليص الولاية الرئاسية الحالية إلى الاستفتاء مباشرة، وننتظر نتيجته لأننا يجب أولاً أن نكون متأكدين أن الشعب السنغالي سيقول: «نعم» في هذا الاستفتاء، ولكن المهم هو أن هذه المسألة كانت هي إرادتي، وقمت بما يجب علي القيام به من أجل تحقيقها، بيد أنني وجدت نفسي في هذه الوضعية.
المهم اليوم هو أن نطبق تقليص الولاية الرئاسية إلى خمس سنوات وتحديد عددها بشكل نهائي، بالإضافة إلى اعتماد بقية الإجراءات التي تضمنها مشروع التعديل، والتي يصل عددها إلى خمسة عشر إجراءً. إذن القضية ستطرح على الشعب السنغالي الذي سيقول كلمته في الاستفتاء المباشر يوم 20 مارس (آذار) المقبل.
* هناك حديث في الأوساط السياسية بالسنغال مفاده أن هذا التعديل الدستوري المرتقب سيمنحك إمكانية الترشح لولاية رئاسية ثالثة، تكون هي الثانية لك بعد التعديل الدستوري، بحيث إن الولاية الحالية ستكون خارج نطاق الدستور المقبل، هل تفكر حقا في الترشح لولاية رئاسية ثالثة؟
- في البداية، أعتقد أنه على الفاعلين في المشهد السياسي أن يكونوا أكثر جدية، لأنه يجب التعامل مع الدستور بقدر كبير من المسؤولية، نحن في عام 2016. ونتحدث عن تقليص ولاية رئيس الجمهورية، وعندما جرى انتخابي كان عدد الولايات الانتخابية محدد، بمعنى أن سبع سنوات هي مدة الولاية الرئاسية، بيد أن عددها المحدد بالدستور هو ولايتان فقط.
لا أفهم كيف سأسعى لتغيير ذلك. بالفعل من الممكن التأويل بأنه عند اعتماد التعديل الدستوري الجديد يمكننا حساب الولايات الانتخابية من جديد، ولكن في الحقيقة أنا لست هنا من أجل ذلك، ولا أريد أن أسلك ذلك الطريق؛ وبالنسبة لي من العبث الحديث عن أمور ستقع عام 2024. يجب أولاً أن يعاد انتخابي في عام 2019. إذن هذا النقاش بالنسبة لي عبثي ولا يمت بصلة للتحديات التي أمامنا، لأن عدد الولايات الرئاسية محدد في الدستور قبل مشروع التعديل الأخير، وبالتالي لا جديد في هذا الموضوع.
* السيد الرئيس لنخرج من بلدكم السنغال ونتوجه نحو أفريقيا التي تواجه تحديات كثيرة ذات طابع اقتصادي وسياسي وأمني، كيف يواجه قادة أفريقيا وأنت واحد منهم هذه التحديات؟
- نحن كقادة نواجه تحديات كبيرة وذات طبيعة متنوعة، داخلية وخارجية، تحديات الأمن والاستقرار والتنمية، وتحديات مكافحة الأمراض، رئيس الدولة عبارة عن تحدٍ مستمر، ومن دون التحديات لن يكون هنالك قادة، إنها المبرر الحقيقي لوجودنا، ويجب علينا مواجهة هذه التحديات والتغلب عليها، وهذا ما نحاول العمل عليه وفق إمكانياتنا، أولاً عبر الجهود الوطنية، ولكن أيضًا عبر التعاون الإقليمي والدولي، وأعتقد أننا نبذل أقصى جهودنا من أجل ذلك.
* هل الاتحاد الأفريقي قادر على تنسيق وتنظيم هذه الجهود أم أنه يحتاج في نظركم إلى إعادة هيكلة ليكون أكثر قدرة على التأثير في القارة؟
- يجب علينا توجيه تحية للاتحاد الأفريقي بوصفه خطوة في عملية اندماج القارة الأفريقية، نحن لم نصل حتى الآن إلى الهدف من هذه العملية الذي قد يكون الولايات المتحدة الأفريقية، وما دمنا لم نصل بعد إلى ذلك حيث ستكون كل القارة عبارة عن أمة واحدة، فإننا بالطبع سنعمل على تفعيل مساحة التقارب والاندماج، ولكن الدول موجودة، وهي دول تبقى لديها سيادتها الكاملة، والاتحاد الأفريقي تفاعل مع عدد من المشاكل السياسية والأمنية والاقتصادية، ولكن الاتحاد الأفريقي لا يحكم القارة. فكل دولة تحظى بكامل سيادتها، إذن يجب أن نكون صبورين، وأن نعمل على بناء الوحدة الأفريقية. ونحن منخرطون في هذه العملية.
* القارة الأفريقية تعد قارة صاعدة بقوة وتنمو بسرعة كبيرة، وتثير اهتمامًا متزايدا لدى قوى الاقتصاد العالمي، كيف تعمل الدول الأفريقية وخاصة بلدكم السنغال على الاستفادة من هذه الوضعية لتحقيق التنمية المستدامة، وكيف تقوم مبادرة رؤساء أفريقيا لتحقيق التنمية (نيباد)، التي تتولون رئاستها بالعمل من أجل تحقيق ذلك؟
- نحن في زمن العولمة، والدور الأفريقي كان حاضرًا وقويًا في قمة المناخ العالمية لأننا ذهبنا إلى هنالك موحدين من أجل الدفاع عن مصالحنا، لأننا الأقل تلويثًا للمناخ في العالم حيث لا توجد لدينا صناعة بحجم كبير، أفريقيا تساهم في تلويث المناخ العالمي بنسبة لا تزيد على أربعة في المائة فقط، وأفريقيا تتضرر بشكل كبير من التغير المناخي عبر اختفاء الغابات، فالغطاء النباتي الأفريقي يزول الآن، وأيضا عبر التصحر والجفاف، وكل تأثيرات التغير المناخي بما في ذلك التأثير المباشر على النشاط الزراعي الذي نعاني منه الآن، وتزداد وتيرته كل سنة، وبالتالي نحن ضحايا مباشرون لقضية المناخ، وانطلاقًا من ذلك دعونا إلى القيام بعمل تنموي حقيقي من خلال مساهمة الدول الصناعية في تمويل «الصندوق الأخضر» حتى لا تدفع أفريقيا تنميتها وازدهارها ثمنًا لأخطاء يقوم بها الآخرون، وسيمكننا هذا الصندوق من التوجه نحو الطاقة البديلة والمتجددة باستخدام الشمس والرياح المتوفرة بكثرة في القارة.
وحتى لا نقع في الأخطاء الحاصلة في بقية العالم أي في الولايات المتحدة وأوروبا والصين والهند؛ تم اعتماد الصندوق الأخضر في أفريقيا، والآن يجب على الدول المساهمة وضع يدها في جيوبها والصرف من أجل تمويله، وأن تكون هذه التمويلات حقيقية وملموسة وليست مجرد أرقام يتم الإعلان عنها في المؤتمرات وعندما تنتهي هذه المؤتمرات يختفي كل شيء. نحن سنواصل العمل حتى نتمكن من الحصول على هذه التمويلات التي تم الالتزام بها، وذلك من أجل تمكين أفريقيا من تحقيق تنمية مستدامة ولكن تنمية تستجيب للمعايير البيئية السليمة، وتجعلها تلتحق بالركب العالمي.
* لقد شكلت أفريقيا دائمًا ساحة للصراع والتنافس بين القوى العالمية وخاصة بين الأميركيين والأوروبيين والصينيين، وغيرهم.. كيف تعمل السنغال على تحقيق التوازن بين هذه القوى المتنافسة حتى تحافظ على مصالحها وتجلب الجميع إليها وترضيهم؟
- السنغال بلد مستقل وله سيادة، ويحدد سياساته ونهجه الدبلوماسي، فلسفتنا هي أننا منفتحون على الجميع ونرغب في صداقة الجميع مع المحافظة في نفس الوقت على مصالحنا، إذن بلدنا منفتح على جميع الاستثمارات سواء كانت أميركية أو عربية أو أوروبية أو صينية، فلا أهمية لمصدر هذه الاستثمارات بل إن ما يهمنا هو ما يجلبه المستثمرون وما نقدمه نحن وما نربحه مجتمعين، هذا هو العامل الرئيسي في تعاملنا مع الاستثمارات، نحن بعيدون عن الدخول في تصنيف الاستثمارات وفق الموقع الجغرافي أو الجنسية أو اللون، ونسعى دومًا لبناء شراكات رابح - رابح، ربما تشاهد في مناطق أخرى صينيين أكثر أو أتراكًا، أما بالنسبة لنا، نحن بالفعل لدينا صداقات تقليدية مثل فرنسا التي كانت القوة الاستعمارية السابقة، وهنالك أيضًا الغرب عمومًا، وأيضًا العالم الإسلامي الذي نتقاسم معه الإسلام. لكن اليوم توجد قوى اقتصادية صاعدة بقوة ولا يمكن تجاهلها مثل الصين التي تقوم بأشياء لا يمكن للآخرين القيام بها، حيث قدمت 60 مليار دولار لتنمية القارة الأفريقية، أين هو البلد الآخر الذي يمكنه أن يقوم بذلك؟ ولماذا نريد من أفريقيا أن ترفض ما قدمته الصين؟ هذا لا معنى له؛ ولكن في نفس الوقت يوجد مكان للآخرين إذ يجب عليهم أن يأتوا للمشاركة جميعًا في تنمية القارة، وأن يربح الجميع في العملية، وأفريقيا مستعدة كل الاستعداد للتعاون والدخول في شراكات رابحة، نحن تجاوزنا مرحلة ومنطق المساعدات، ونعتقد أنه يتوجب علينا أن نقدم مساعدتنا أيضًا في شراكة مبنية على ربح جميع أطرافها، والجميع له مكانه خاصة المستثمرين العرب.
* من المعروف أن التنمية التي تتحدثون عنها مرتبطة بالاستقرار والأمن، ونحن نلاحظ منذ فترة صعودًا لافتًا للجماعات الإرهابية في عدة مناطق من أفريقيا، وتمكنت هذه الجماعات من استهداف عواصم أفريقية، هل تعتقدون أن البلدان الأفريقية قادرة على مواجهة هذه المجموعات الإرهابية، وكيف يمكن ذلك؟
- عندما تنظرون إلى تاريخ القارة الأفريقية ستجدون أن الإرهاب ظاهرة مرحلية بالنسبة إلى أفريقيا التي مرت بعصور وقرون طويلة من المشاكل المرتبطة بالأمن والاستعمار والأمراض، وبالتالي فإنه ليست ظاهرة الإرهاب هي التي ستمنع القارة الأفريقية من النمو والازدهار، ولكنها مشكلة مرحلية، وتجب علينا مواجهتها ولكن بعد سنوات ستنتهي ونتجاوزها إلى أمور أخرى، بالفعل اليوم نحن في وسط العاصفة ولكن يجب النظر إلى ما يجري على أنه عقبة سنتجاوزها لأن أفريقيا قادرة على تجاوزها وليست هذه المشكلة هي التي ستهزم أفريقيا وتمنعها من تحقيق النمو، سنعيشها ولكن من المؤكد أننا سنتجاوزها.
* الإرهاب أصبح يشكل تحديًا عالميًا، والسنغال انخرط في التحالف الإسلامي ضد الإرهاب الذي تقوده المملكة العربية السعودية، ما أهمية هذا التحالف بالنسبة لبلد مثل بلدكم بعيد نسبيًا عن منطقة الخليج؟
- الإرهاب لا يضرب في الخليج فقط وإنما في كل مكان من العالم، إنه هنا في مالي التي بجوارنا، لذا فإنه من الضروري أن تكون لدينا رؤية شاملة لمواجهته، والعالم اليوم، كما يقال، قرية كونية، فما يجري في الشرق الأوسط يعني بشكل مباشر القارة الأفريقية، ولكم أن تنظروا إلى ما يجري في سوريا. إذ يتم ضرب قواعد تنظيم داعش للقضاء عليها، فتظهر في ليبيا من جديد، وبينما يتم ضرب التنظيم في سوريا يمنح فرصة للعمل على وضع أسس دولة جديدة في ليبيا، والتي ستؤثر بشكل مباشر على الأمن في أفريقيا. فبعد ليبيا سيأتي الدور على النيجر ثم مالي فالسنغال، وهلم جرا، إذن نحن معنيون بشكل مباشر. ولا تعتقد أبدأ أن ما يجري في الشرق الأوسط بعيد عنا وأننا غير معنيين به، كما أن ما يجري هنا يهم أيضًا أصدقاءنا في بلدان الخليج العربي والولايات المتحدة وفرنسا وحتى الصين واليابان، لأن العالم اليوم في حركة دائمة، حيث يتحرك الأشخاص ويتحرك السلاح والمخدرات، وتنشط شبكات تهريب البشر، وبالتالي لا بد من رؤية شاملة وتعاون واسع، وهذا ما نرغب في تحقيقه مع جميع البلدان التي تسعى للتعاون معنا في هذا المجال.
* السيد الرئيس كيف ترون العلاقات بين السنغال والبلدان الأفريقية عمومًا، وبلدان الخليج العربي خاصة مع بلد مركزي محوري مثل المملكة العربية السعودية، على مختلف الصعد الاقتصادية والسياسية والأمنية؟
- بالنسبة للسنغال، أعتقد أنها أقرب إلى العالم العربي ودول الخليج من بقية البلدان الأفريقية، خذ مثلا عددا من مدننا، وستجد الناس يتحدثون اللغة العربية في الشارع. إن روابطنا مع العرب قوية ومتينة. أما ما يربطنا بالمملكة العربية السعودية فهو أقوى وأكبر. أولاً وقبل كل شيء ثمة رباط الدين، فنحن بلد أغلبيته مسلمة، والمشاعر المقدسة لجميع المسلمين توجد في المملكة العربية السعودية، هذا هو الرابط الأساسي، المسجد الحرام والمسجد النبوي يوجدان في مكة والمدينة المنورة، ونبينا محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم يرقد في المدينة المنورة، إذن هذا أمر يتجاوز كل الاعتبارات الأخرى ويجعل ارتباطنا بالمملكة العربية السعودية قويا ومتينا جدًا. فكل سنة يتوجه السنغاليون إلى المملكة العربية السعودية لأداء مناسك الحج. بالإضافة إلى ذلك، بنيت العلاقات بين البلدين على صداقة قوية منذ عدة عقود وعلى المصالح المشتركة التي نسعى إلى المحافظة عليها دائما، إذن علاقاتنا مع المملكة العربية السعودية علاقات تتجدد وتتعزز كل يوم، وذلك ما يؤكد التأثير المباشر للدين على العمل الدبلوماسي. وإلى جانب الدين هنالك رؤية استراتيجية مشتركة لدى البلدين إزاء الكثير من القضايا الدولية.
* لقد التقيتم عدة مرات بالعاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، عندما كان وليًا للعهد، وبعد أن أصبح ملكًا وخادما للحرمين الشريفين. ما هي الانطباعات التي خرجتم بها من لقاءاتكم عن شخصيته؟
- الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود قائد كبير وشخصية فذة ورجل متميز وإنسان في غاية الكرم، ولكنه أيضًا قائد له مكانة رفيعة وعلى قدر كبير من الثبات، ولمست في شخصيته خلال المحادثات التي أجريتها معه حسًا إنسانيًا كبيرًا، كما عرفت أنه رجل مرتبط إلى حد كبير بالتقاليد العربية الأصيلة، زِد على كل ذلك أنه يمتلك رؤية ثاقبة لبلده المملكة العربية السعودية والتي تعد بلدًا كبيرًا وقوة اقتصادية عالمية، فهو المنتج الأول للنفط على مستوى العالم، وهذا ليس أمرًا بسيطًا.
إن المملكة العربية السعودية أيضًا بلد استراتيجي لأنها تجسد مركزا محوريا في العالم الإسلامي لوجود مكة والمدينة المنورة فيها، وبالنسبة لبلد بهذه المواصفات فإن قائده لا محالة سيكون موقعه متقدمًا بين قادة العالم؛ ومن مواصفات الملك سلمان بن عبد العزيز أنه رجل عملي ولا يترك الأمور تنفلت ويسعى للتحكم في الواقع كما يفعل أي قائد عظيم، إنني أكن له الكثير من الاحترام والإعجاب والتقدير.
* فيما يتعلق بالوضع الأمني في منطقة الساحل، هل تعتقدون أن المنطقة خرجت من النفق؟
- الوضع لا يزال مقلقًا في منطقة الساحل الأفريقي. بكل تأكيد فإن التهديد خفت وتيرته بعد أن تم إضعاف المجموعات الإرهابية. إن ما تواجهه المنطقة الآن هو هجمات متفرقة وهذا ليس قوة عضوية ملموسة يمكن مواجهتها بشكل مباشر، فهي عبارة عن شخص يرغب في الانتحار عبر سيارة مفخخة أو حزام ناسف ويريد أن يقتل معه أشخاصا آخرين. هذا إرهاب ولكنه مختلف عما عرفناه في شمال مالي عام 2012. عندما قامت مجموعات إرهابية بمهاجمة مالي من أجل القضاء عليها كدولة، ولقد تم القضاء على القوة التي تمتلكها هذه المجموعات والتي مكنتها من إلحاق الضرر بدولة مالي. نفس الشيء في نيجيريا أيضًا عندما امتلكت جماعة بوكو حرام قوة نارية معتبرة. واليوم تم أضعاف هذه القوة النارية إلى حد كبير، وما يجري الآن هو هجمات متفرقة تجب مواجهتها ولكنها ليست بالأمر السهل. فعندما يرغب الانتحاري في قتل نفسه فماذا بمقدورنا أن نفعل ؟ لا يمكننا فعل أي شيء من أجله، ما يمكننا فعله فقط هو تقليص حجم الخسائر ومحاولة تحسين النظام الأمني، ولكنه يبقى من الصعب إيقاف شخص يرغب في الانتحار وقتل آخرين معه، خاصة إذا كان لا يمكننا التنبؤ بذلك.
* عرفت السنغال أخيرا اكتشاف مخزون هائل من الغاز قبالة شواطئها على المحيط الأطلسي، ما مدى تأثير ذلك على الاقتصاد السنغالي والدول المجاورة لها؟
- فعلاً، نحن الآن في مرحلة التطوير بعد أن تجاوزنا مرحلة الاكتشاف، ولكن التقديرات الأولية تشير إلى أن الاحتياطي يبلغ على الأقل 450 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي، جزء منه يقع على الحدود المشتركة ما بين موريتانيا والسنغال، وقد اتفقنا مجتمعين، على مستوى الرئيسين والحكومتين، أن نعمل معًا وبتنسيق تام من أجل تسيير والاستفادة من هذا المخزون الغازي الهائل، في شراكة أخوية بعيدًا عن الصراع، فلا فائدة في أن نتصارع من أجل بعض الموارد مهما كانت درجة أهميتها. وأحيي هنا الرؤية الواضحة التي امتلكها الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز حين تقاسم معي نفس الرؤية التي تؤكد ضرورة تسيير مشترك لهذه الموارد، وبعد ذلك يسير كل منا على حدة بقية الموارد الموجودة في أراضيه؛ ولكن من جهة أخرى هناك نظام نفطي يحدد القوانين والعائدات التي سيتم تقاسمها، ومن الطبيعي أن كل ذلك سيتم وفق هذه الضوابط، وبمجرد أن نتجاوز مرحلة التطوير ويتم تحديد المخزون بشكل دقيق، يمكننا أن نبدأ في مرحلة تقاسم العائدات، ونحن من جهتنا سنعمل على وضعها في خطط لتنمية السنغال.
* هل نفهم من كلامكم أن هذا المخزون الغازي سيكون نقطة إيجابية في تعزيز العلاقات بين السنغال وموريتانيا لا سيما أن العلاقات بين البلدين عرفت في السابق توترا كبيرا؟
- بكل تأكيد، فوجود مصالح اقتصادية مشتركة سيعزز العلاقات بين البلدين، ولكن هذه العلاقات تبقى متنوعة وغنية، هنالك تعاون في مجال الصيد والتنمية الحيوانية حيث نستقبل كل عام الكثير من القطعان الموريتانية.
في الحقيقة، نحن لدينا علاقات متعددة الأبعاد مع موريتانيا، وليس مجرد مخزون من الغاز، نحن الآن لدينا شبكة كهرباء مشتركة تنطلق من سد مانانتالي التابع لمنظمة استثمار نهر السنغال. وباختصار أقول إن الأسباب التي تربطنا بموريتانيا كثيرة ولا شك أن الغاز سيساهم في تعزيز هذه العلاقات التاريخية.
* خلال السنوات الأخيرة ماذا قدمتم من أجل تسهيل جلب الاستثمارات الأجنبية، وخاصة الاستثمارات الخليجية والعربية، وهل أنتم راضون عن مستوى حضور هذه الاستثمارات في السنغال؟
- فيما يتعلق بما قمنا به من أجل تحسين مناخ الأعمال في السنغال، فإننا وضعنا إطارًا ملائمًا لتطوير الاستثمارات، وهذا الإطار تم تقييمه بشكل إيجابي جدًا من طرف جميع وكالات التقييم الدولية خلال السنوات الثلاث الماضية، فالسنغال حسب «دوانينغ بزنيس»، التابع للبنك الدولي، من ضمن الدول العشر الأكثر تطويرًا لمناخ الأعمال عبر العالم، أما مؤشر مكافحة الفساد على مستوى العالم فقد وضع بلدنا ضمن أفضل عشرة بلدان، وضمن أفضل ثلاث دول أفريقية، وهناك مؤشرات أخرى تؤكد تمكن السنغال من تحسين مناخ الأعمال أولاً عبر مكافحة الفساد ثم الشفافية في المعاملات، ونحن سنواصل هذه الجهود لأنها ليست جهودًا تتم مرة واحدة ولكنها جهود ذات طابع مستمر ودائم حتى تؤتي أكلها ويحس المستثمر الأجنبي أنه آمن في السنغال، وهذا ما سنواصل العمل على تحقيقه.
أما فيما يتعلق بالاستثمارات العربية والخليجية فيمكنني أن أقول إنها ليست كبيرة حتى الآن في أفريقيا، وهذا مؤسف للغاية لأنني أعتقد أن العرب بإمكانهم أن يأتوا ويستثمروا. إن المستثمرين الآخرين موجودون هنا في أفريقيا لأن هنالك فائدة من وراء وجودهم وليس فقط لأنهم يتسمون باللطف، إنهم يجدون هنا استفادة كبيرة، ومنذ قرون وهم هنا ولم يغادروا رغم ارتفاع درجات الحرارة، ورغم كل ما يقال عن أفريقيا بقوا هنا، إذن هناك استفادة من وراء وجودهم في أفريقيا، ويجب على العرب أيضًا أن يأتوا ليكتشفوا ماذا يجري هنا. في أفريقيا توجد فرص وأعمال كبيرة وأموال طائلة يمكن ربحها. وإذا كان لدي الحق في توجيه رسالة، فإنني أوجهها لرجال الأعمال العرب لأدعوهم للقدوم إلى أفريقيا من أجل الاستثمار فيها، لقد بدأ بعض الاهتمام أخيرا ولكنه لا يزال خجولاً جدًا ويقتصر على القطاع المالي، ولكني أعتقد أنه من المفيد لهم أن يستثمروا في قطاع المنشآت والبنى التحتية خلال العشرين أو الثلاثين سنة المقبلة، وأيضا في قطاع الاتصالات، وهذا بدأ بالفعل مع بعض الشركات الخليجية الحاضرة في القارة.
أفريقيا اليوم لديها 800 مليون هاتف جوال، وهذا أكثر من الولايات المتحدة وأوروبا، إذن هنا في أفريقيا توجد فرص اقتصادية كبيرة، وهناك طبقة وسطى يبلغ تعدادها أكثر من 300 مليون نسمة، وكل هؤلاء الأشخاص لديهم احتياجاتهم التنموية والاستهلاكية، وبالتالي أعتقد أنه يجب علينا أن نبذل جهدًا مضاعفًا في الترويج لفرص الاستثمار الأفريقية في العالم العربي.



بآخر مرحلة من جولته الأفريقية... البابا يحذر من «خطر مأساوي» يهدد مستقبل البشرية

البابا ليو الرابع عشر خلال زيارة لرئيس غينيا الاستوائية تيودورو أوبيانغ نغويما مباسوغو في القصر الرئاسي بمالابو (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر خلال زيارة لرئيس غينيا الاستوائية تيودورو أوبيانغ نغويما مباسوغو في القصر الرئاسي بمالابو (رويترز)
TT

بآخر مرحلة من جولته الأفريقية... البابا يحذر من «خطر مأساوي» يهدد مستقبل البشرية

البابا ليو الرابع عشر خلال زيارة لرئيس غينيا الاستوائية تيودورو أوبيانغ نغويما مباسوغو في القصر الرئاسي بمالابو (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر خلال زيارة لرئيس غينيا الاستوائية تيودورو أوبيانغ نغويما مباسوغو في القصر الرئاسي بمالابو (رويترز)

حذر ​البابا ليو بابا الفاتيكان، الثلاثاء، من أن مستقبل ‌البشرية مهدد ‌بأن ​يقوض «على نحو ‌مأساوي» ⁠بسبب ​الحروب المستمرة ⁠في العالم وانهيار القانون الدولي، وذلك في ⁠خطاب قوي ‌ألقاه ‌في ​غينيا ‌الاستوائية ‌ضمن جولته الأفريقية التي تشمل 4 دول، وفقاً لوكالة «رويترز».

وندد ‌ليو، أول بابا أميركي، بما ⁠وصفه «باستعمار» ⁠موارد الأرض من النفط والمعادن، معتبراً أنه يؤجج صراعات مميتة.

ووصل البابا، الثلاثاء، إلى غينيا الاستوائية إحدى أكثر دول القارة الأفريقية انغلاقاً، وحيث ستتجه الأنظار في المرحلة الرابعة والأخيرة من جولته الأفريقية إلى مواقفه المرتقبة حيال مسألتَي التعددية السياسية والحريات العامة، وهما من القضايا الحساسة في هذا البلد.

وبعد 3 أيام أمضاها في أنغولا، غادر البابا الأميركي لواندا صباحاً متوجهاً إلى مالابو، العاصمة السابقة لهذا البلد الواقع في وسط أفريقيا الذي يحكمه منذ عام 1979 تيودورو أوبيانغ نغويما (83 عاماً)، صاحب الرقم القياسي العالمي في أطول بقاء في السلطة بين رؤساء الدول في أنظمة غير ملكية.

وحظي البابا لدى وصوله إلى مطار مالابو باستقبال رسمي وشعبي حافل، حيث عزفت فرقة نحاسية في أثناء نزوله من الطائرة، وسار على السجادة الحمراء برفقة الرئيس أوبيانغ نغويما، كما استقبله المئات في أجواء احتفالية، مردّدين الترانيم الدينية وعبارات الترحيب، بينما ارتفعت أصوات أبواق الفوفوزيلا، وكان كثير من المحتشدين يرتدون قمصاناً تحمل صورته.

وقالت المواطنة آنا ماري سوفيندا البالغة من العمر 55 عاماً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «زيارة البابا لغينيا الاستوائية نعمة عظيمة وبركة كبيرة. أود أن يصلي البابا بشكل خاص من أجل الشباب».

وخلال الرحلة، أشاد ليو الرابع عشر بالبابا فرنسيس أمام الصحافيين في ذكرى مرور عام على وفاته.

ويسير ليو الرابع عشر بعد 44 عاماً على خطى البابا الراحل يوحنا بولس الثاني الذي كان أول بابا يزور غينيا الاستوائية، علماً أن نسبة الكاثوليك من سكان هذا البلد النفطي البالغ عددهم مليوني نسمة تقارب 80 في المائة، بفعل الاستعمار الإسباني.

البابا ليو الرابع عشر (يسار) يلتقي رئيس غينيا الاستوائية تيودور أوبيانغ نغويما مباسوغو (يمين) بالقصر الرئاسي في مالابو (إ.ب.أ)

واعتمد ليو الرابع عشر منذ بداية جولته الماراثونية في 13 أبريل (نيسان) لهجة أكثر حزماً في شأن عدد من القضايا، فدعا أكثر من مرة إلى العدالة الاجتماعية، ومكافحة الفساد، واحترام حقوق الإنسان.

أما في غينيا الاستوائية، فيُتوقَّع أن يكون خطابه قائماً على توازن دقيق بين رغبته في دعم الأتْباع، وحرصه على عدم الإيحاء بأنه مؤيد للنظام المتهم بالاستبداد وبالانتهاك المستمر لحقوق الإنسان، إذ إن معظم المعارضين المطلوبين من السلطات يعيشون في إسبانيا، ومنها كذلك تبث معظم وسائل الإعلام المستقلة.

ودأبت المنظمات الحقوقية غير الحكومية الدولية على توجيه أصابع الاتهام إلى سلطات غينيا الاستوائية في شأن استشراء الفساد، وقمع المعارضة الذي يتجلى في الاعتقالات التعسفية، والتضييق على الحريات العامة.

وتزيّن صور عملاقة للبابا ولافتات ترحيب، إلى جانب أعلام الفاتيكان وغينيا الاستوائية، شوارع مالابو الواقعة في جزيرة بيوكو في خليج غينيا. وتؤدي جوقات الكنائس طوال مدة زيارته نشيداً وُضِع تحديداً على شرفه.

ورأى خوان راؤول، أحد سكان مالابو، أن هذه الزيارة فرصة لتحقيق اللُّحمة الوطنية، متمنياً أن تُحدِث «تغييرات روحية».

«معاناتنا»

تباينت الآراء في سوق سيمو الكبيرة بوسط مالابو؛ إذ أمل بعض التجار في جني مكاسب من هذه الزيارة، بينما أعرب آخرون عن تحفظاتهم.

وقالت بائعة الطماطم أنيتا أوي: «البابا يأتي من أجل المسؤولين. زيارته لن تفيدنا في شيء؛ لأنه لن يأتي لإقناع الطبقة الحاكمة بأن تأخذ في الحسبان معاناتنا وتظلماتنا، بدلاً من أن تستغل خيرات البلد للإثراء».

وتعاني غالبية السكان من الفقر مع أن نصيب الفرد من الدخل في غينيا الاستوائية يُعَدّ من بين الأعلى في أفريقيا، بفضل العائدات النفطية تحديداً.

وأعرب رئيس حزب «التقاطع من أجل الديمقراطية الاجتماعية» أندريس إيسونو أوندو عن خشيته من أن تتسبب هذه الزيارة في معاناة إضافية للغينيين الاستوائيين بفعل «الضرر الاقتصادي» الذي قد يلحق بهم جرّاءها، وهو ما «لا يريده البابا»، بحسب زعيم الحزب المعارض الوحيد المسموح به.

أما الشاب الناشط في حزب «الديمقراطية في غينيا الاستوائية» الحاكم جوفينو أباغا فقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إنّ «مجيء البابا بيننا (...) بركة إلهية، من دون تمييز في العِرق أو الانتماء السياسي».

ويُلقي ليو الرابع عشر في مالابو، الثلاثاء، كلمة أمام الرئيس وأعضاء من الحكومة والسلك الدبلوماسي والمجتمع المدني، إضافة إلى ممثلين عن الوسط الثقافي.

ويُقيم، الأربعاء، قداساً في مونغومو، مسقط الرئيس أوبيانغ، ويزور مدرسة تكنولوجية تحمل اسم البابا الراحل فرنسيس.

ثم يتوجه إلى العاصمة الاقتصادية باتا لإحياء ذكرى ضحايا انفجار وقع عام 2021 داخل معسكر للجيش، أودى بحياة أكثر من 108 أشخاص، كذلك يتفقد معتقلِي سجن باتا.


أكبر حزب في تيغراي يعلن استعادة حكم المنطقة والسلام بشمال إثيوبيا في خطر

مزارعون محليون يسيرون بجوار دبابة يُزعم أنها تابعة للجيش الإريتري مهجورة على جانب الطريق في دانسا جنوب غربي ميكيلي بمنطقة تيغراي بإثيوبيا (أ.ف.ب)
مزارعون محليون يسيرون بجوار دبابة يُزعم أنها تابعة للجيش الإريتري مهجورة على جانب الطريق في دانسا جنوب غربي ميكيلي بمنطقة تيغراي بإثيوبيا (أ.ف.ب)
TT

أكبر حزب في تيغراي يعلن استعادة حكم المنطقة والسلام بشمال إثيوبيا في خطر

مزارعون محليون يسيرون بجوار دبابة يُزعم أنها تابعة للجيش الإريتري مهجورة على جانب الطريق في دانسا جنوب غربي ميكيلي بمنطقة تيغراي بإثيوبيا (أ.ف.ب)
مزارعون محليون يسيرون بجوار دبابة يُزعم أنها تابعة للجيش الإريتري مهجورة على جانب الطريق في دانسا جنوب غربي ميكيلي بمنطقة تيغراي بإثيوبيا (أ.ف.ب)

قال الحزب السياسي الرئيسي في تيغراي إنه يستعيد السيطرة على حكومة المنطقة، مما يعني فعلياً إلغاء اتفاق السلام مع الحكومة الاتحادية الإثيوبية الذي أنهى أحد أكثر الصراعات دموية في القرن الحادي والعشرين.

وأصدرت الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي هذا البيان في منشور على «فيسبوك»، أمس الأحد، متهمة الحكومة الاتحادية بانتهاك اتفاق بريتوريا، الذي أنهى الحرب التي استمرت عامين. وجاء في البيان أن الحكومة أثارت نزاعاً مسلحاً داخل تيغراي، وحجبت الأموال اللازمة لدفع رواتب الموظفين المدنيين في المنطقة، ومددت ولاية رئيس الإدارة المؤقتة دون استشارة الحزب. وأضاف البيان «إنها (الحكومة الاتحادية) في عجلة من أمرها لشن حرب دموية مرة أخرى».

نازحون داخل مخيّم خارج ميكيلي عاصمة تيغراي في 12 فبراير 2025 (أ.ب)

ودفع هذا الإعلان جيتاشو رضا، المتحدث السابق باسم الحزب ومستشار رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، لأن يكتب على «إكس» أمس الأحد أن بيان الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي يشكل «رفضاً واضحاً» للوضع الذي أرسته اتفاقية بريتوريا بعد الحرب.

وقال جيتاشو، الذي شغل منصب رئيس الإدارة المؤقتة في تيغراي قبل خلافه مع الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي وإبعاده وتعيين آخر في المنصب في العام الماضي: «يجب على المجتمع الدولي... أن يتحرك لدرء خطر اندلاع صراع كارثي في منطقة لا تستطيع تحمله».

ولم ترد بيلين سيوم المتحدثة باسم رئيس الوزراء آبي أحمد على طلب للتعليق على مزاعم الجبهة.

ولم يتسن الاتصال بمسؤولي الجبهة على الفور للتعليق.

ويقدر باحثون أن الحرب الأهلية التي دارت بين عامي 2020 و2022 بين القوات التي تقودها جبهة تحرير شعب تيغراي والجيش الإثيوبي أودت بحياة مئات الآلاف من الأشخاص جراء العنف المباشر وانهيار الرعاية الصحية والمجاعة. واندلعت الحرب بعد انهيار العلاقات بين جبهة تحرير شعب تيغراي، وهي حركة مسلحة تحولت إلى حزب سياسي سيطر على السياسة الإثيوبية لما يقرب من ثلاثة عقود، وآبي أحمد، الذي أنهى تعيينه رئيساً للوزراء في عام 2018 هيمنة الجبهة. انتهت الحرب في أواخر عام 2022 باتفاق بريتوريا، الذي توسط فيه الاتحاد الأفريقي، والذي دعا إلى تشكيل إدارة مؤقتة لتيغراي، يتم إنشاؤها من خلال الحوار بين الجانبين، لتحل محل الهيئات المنتخبة في المنطقة حتى يمكن تنظيم انتخابات جديدة.

ورغم إحراز بعض التقدم في تنفيذ الاتفاق، فقد تعرضت عملية التنفيذ لضغوط في الأشهر الأخيرة، حيث اندلعت اشتباكات مسلحة منذ يناير (كانون الثاني) بين قوات الجبهة والجيش الاتحادي ومقاتلين موالين للحكومة. ورداً على انتهاكات مزعومة من جانب الحكومة، قالت الجبهة في بيانها إنها ستستعيد السلطة التنفيذية والتشريعية في تيغراي بدلاً من الإدارة المؤقتة، وستعزز الصداقات مع شعوب المناطق الإثيوبية المجاورة والدول المجاورة. وكانت الحكومة الاتحادية قد أكدت في وقت سابق التزامها باتفاق بريتوريا واتهمت الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي بالتآمر ضدها مع إريتريا، التي نالت استقلالها عن إثيوبيا في عام 1993، وخاض البلدان حرباً حدودية من عام 1998 إلى عام 2000.

ولم تتمكن «رويترز» من التحقق بشكل مستقل من مزاعم الجبهة بشأن الانتهاكات المزعومة للاتفاق من قبل الحكومة.

ولم يتسن على الفور الحصول على تعليق من المتحدث باسم الاتحاد الأفريقي نور محمد بشأن قرار الجبهة استعادة الإدارة السابقة. ونفت الجبهة وإريتريا التعاون بينهما. وخاضت إريتريا، التي وقعت اتفاق سلام مع إثيوبيا في عام 2018، الحرب دعماً للجيش الإثيوبي خلال الحرب الأهلية في تيغراي. لكنها استاءت مؤخراً مما تعتبره تعليقات تهديدية من آبي أحمد، الذي يؤكد أن إثيوبيا الحبيسة لها حق في الوصول إلى البحر.


نيجيريا: «بوكو حرام» تهدد بإعدام مئات الرهائن

رجال أمن يقفون حراساً بجوار حافلة تقل مختطفين تم تحريرهم أمام دار الحكومة في كادونا بنيجيريا 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
رجال أمن يقفون حراساً بجوار حافلة تقل مختطفين تم تحريرهم أمام دار الحكومة في كادونا بنيجيريا 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

نيجيريا: «بوكو حرام» تهدد بإعدام مئات الرهائن

رجال أمن يقفون حراساً بجوار حافلة تقل مختطفين تم تحريرهم أمام دار الحكومة في كادونا بنيجيريا 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
رجال أمن يقفون حراساً بجوار حافلة تقل مختطفين تم تحريرهم أمام دار الحكومة في كادونا بنيجيريا 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

هددت جماعة «بوكو حرام» الإرهابية بإعدام 416 رهينة تحتجزهم في ولاية بورنو، أقصى شمال شرقي نيجيريا، إذا لم تتم الاستجابة لمطالبها خلال 72 ساعة، وهو ما أثار موجة واسعة من الرعب في أوساط السكان المحليين، خصوصاً ذوي المختطفين.

وفي مقطع فيديو جرى تداوله، ونشرته صحيفة «ديلي بوست» النيجيرية، حذّر متحدث ملثم باسم «بوكو حرام»، كان يتحدث بلغة الهوسا، من أن عدم الاستجابة لمطالب الجماعة خلال المهلة المحددة سيؤدي إلى قتل عدد كبير من المحتجزين، بمن فيهم نساء وأطفال.

وزعمت الجماعة أنها تحتجز 416 رهينة، مؤكدة ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة قبل انقضاء الوقت. وقال المتحدث في الفيديو: «نحن جماعة أهل السنة للدعوة والجهاد. اليوم، الموافق 19 أبريل (نيسان) 2026، نوجه رسالة جديدة إلى تحالف شباب جنوب بورنو (BOSYA) وكذلك إلى الحكومة النيجيرية التي لا نعدّها حكومتنا».

جندي أميركي يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

أضاف المتحدث: «هذه رسالتنا الأولى والأخيرة؛ نمنحكم 72 ساعة، وإذا لم تلبّوا مطالبنا فسنقوم بتوزيع النساء والأطفال على مواقع مختلفة. جميعهم. أنتم اتخذتم قراركم، ونحن اتخذنا قرارنا. نأمركم، باسم الله، ألا تتجاوزوا المهلة المحددة».

وسبق أن أعلنت الجماعة أنها مستعدة للإفراج عن المختطفين مقابل مبلغ 5 مليارات نايرا نيجيرية، وهو ما يعادل أكثر من 3.7 مليون دولار أميركي، ولكن يبدو أن وساطات تقوم بها شخصيات محلية لم تفضِ إلى أي نتيجة.

ودعا «تحالف شباب جنوب بورنو» إلى تدخل عاجل من طرف السلطات عقب المهلة التي حددتها «بوكو حرام»، وذلك من أجل إنقاذ النساء والأطفال المختطفين من مجتمع نغوشي، في ولاية بورنو.

وفي بيان صحافي قال التحالف إنه تلقى معلومات تفيد بأن «بوكو حرام» أصدرت مهلة نهائية مدتها 72 ساعة تتعلق بالمختطفين، وأضاف: «وفقاً للمعلومات التي تم الحصول عليها خلال عملية الوساطة التي يقودها رئيس التحالف سامايلا إبراهيم كايغاما، تم إرسال فيديو تحذيري أخير بعد نقل المطالب، التي شملت طلب فدية قدرها 5 مليارات نايرا (3.7 مليون دولار) مقابل الإفراج عن النساء والأطفال المختطفين (...) مع توجيهات تتعلق بكيفية تنفيذ عملية الإفراج».

استنفار أمني في نيجيريا عقب هجوم إرهابي (أرشيفية)

وشدد التحالف على أنه «نظراً إلى الطابع العاجل لهذه القضية الإنسانية، يجدد تحالف شباب جنوب بورنو نداءه إلى الرئيس بولا أحمد تينوبو، ونائب الرئيس كاشيم شتيما، وحاكم ولاية بورنو باباغانا أومارا زولوم، وجميع النيجيريين المعنيين والمحسنين، بمن في ذلك أليكو دانغوتي، وعبد الصمد ربيع، وغيرهما من المليارديرات الشماليين ذوي النوايا الحسنة».

وخلص التحالف إلى القول: «ندعو باحترام جميع الأطراف القادرة إلى التدخل العاجل واستخدام كل الوسائل القانونية المتاحة للمساعدة في تأمين حرية هؤلاء النساء والأطفال البالغ عددهم 416». ووصف التحالف ما يجري بأنه «أزمة إنسانية تتطلب تحركاً فورياً، وتعاطفاً، ووحدة في الصف»، وفق ما جاء في البيان.

وتُعدّ عمليات الخطف الجماعي والإفراج مقابل فدية واحدة من أهم روافد تمويل الجماعات الإرهابية وشبكات الجريمة المنظمة في نيجيريا، رغم أن السلطات سنت قوانين تمنع دفع الفدية، وتنفي دوماً أن يكون لها أي دور في عمليات الدفع خلال الإفراج عن الرهائن المختطفين.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended