كشف نائب رئيس الوزراء التركي محمد شمشك خلال فعاليات منتدى جدة الاقتصادي الذي تختتم فعالياته اليوم، عن ارتفاع الإقبال السعودي على الاستثمار في بلاده، خاصة في أربعة قطاعات رئيسية، هي العقار، وتقنية الاتصالات والمعلومات، وقطاع الطاقة، والقطاع الصناعي.
وأوضح شمشك في مؤتمر صحافي على هامش المنتدى أمس، أن بلاده التي تفخر بجذب مستثمرين سعوديين، مستعدة في الوقت نفسه لتكرار تجربة مطار المدينة المنورة بعد أن تضاعفت أحجام الاستثمارات مع السعودية إلى أكثر من 115 مليار ريال (30 مليار دولار) في ظل توجه تبادل الاستثمارات بين البلدين.
ويعتبر مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الجديد بالمدينة المنورة أول مطار سعودي يتم بناؤه وتشغيله بالكامل عن طريق القطاع الخاص، وفق أسلوب البناء وإعادة الملكية والتشغيل.
وقال نائب رئيس الوزراء التركي إن حجم الاستثمارات السعودية في قطاع العقار في تركيا يمثل ستة مليارات دولار، بالإضافة إلى وجود استثمارات سعودية في شركة تعمل في قطاع تقنية الاتصالات والمعلومات في تركيا. وركّز على أهمية تنوع الاستثمارات في قطاع الطاقة، مشيرًا إلى أن إجمالي عدد الشركات الأجنبية وصل إلى نحو 48 ألف شركة في تركيا، من ضمنها 800 شركة سعودية في شتى المجالات، «ونطمح إلى رفع تلك الشركات السعودية نتيجة للعلاقات الجيدة بين البلدين».
وعرض شمشك على السعوديين تشغيل أموالهم في تركيا، عبر استعراض عدد من التجارب السعودية الناجحة، ومنها شركة سعودية لتصنيع الكابلات، بدأت تصدر منتجاتها من تركيا إلى دول أخرى «وهذا دليل على نجاح البيئة والبنية الاستثمارية في تركيا».
وحول مشاركة الشركات التركية في مشاريع الإسكان السعودية، أشار نائب رئيس الوزراء التركي إلى أن بلاده على أتم الاستعداد في عقد تلك الشراكات في حالة اطلاع الجانبين على التفاصيل كافة، وقال: «خلال ستة أعوام استطعنا في تركيا أن نبني نحو 650 ألف وحدة سكنية، وبإمكاننا بناء 800 ألف وحدة سكنية خلال 10 أعوام في السعودية إن تم ذلك».
من جهته، ثمّن رئيس وزراء ماليزيا نجيب توني الرزاق الخطوة الرائدة التي اتخذتها السعودية في الحفاظ على مكانتها الاقتصادية بفضل الخطط المدروسة وسياستها القادرة على التعامل مع مختلف المتغيرات وبالأخص التي تشهدها المنطقة، مؤكدا على عمق العلاقات التاريخية التي تربط السعودية بماليزيا في مختلف المجالات ومن ضمنها العلاقات الاقتصادية والتجارية التي جعلت ماليزيا إحدى الشركاء التجاريين الرئيسيين للمملكة.
واستعرض خلال اللقاء الإعلامي الذي عقده على هامش مشاركته في فعاليات منتدى جدة الاقتصادي تحت عنوان «شركات القطاع الخاص والعام.. شراكة فعالة لمستقبل أفضل» ما تمتلكه ماليزيا من تجارب أحدثت نقلة نوعية في اقتصادها وتنويع مصادره خلال الأعوام العشرين الماضية. واعتبر منتدى جدة الاقتصادي واحدًا من أهم المنتديات المتميزة في العالم لاستعراض التجارب الناجحة لعدد من دول العالم ومن ضمنها ماليزيا في مجال التنمية الاقتصادية والبشرية وبناء المشروعات الناجحة ودعم رواد الأعمال وحل مشكلة البطالة.
الفرص الاستثمارية
وطغى الحديث عن الفرص الاستثمارية التي يوفرها الاقتصاد السعودي على جلسات منتدى جدة الاقتصادي، حيث عرضت جهات حكومية الفرص المتاحة وتجربة نمو القطاعات في ظل التوسع في مشاركة القطاع الخاص في تلك المشروعات.
وقدمت وزارة الزراعة على هامش منتدى جدة الاقتصادي أمس حزمة من المشاريع التنموية الحيوية في مجال التنمية الزراعية والحيوانية والسمكية أمام المستثمرين في مجال الدواجن والاستزراع السمكي والزراعة المحمية ومصانع الأعلاف.
وقال المهندس جابر الشهري وكيل وزارة الزراعة لشؤون الثروة السمكية، إن «برنامج التحول الذي تعتبر الوزارة جزءًا منه يستهدف القضاء على التحديات التي تواجه المستثمرين وتبطئ من التنمية الزراعية، ومن خلال المخرجات المتوقعة تستهدف الوزارة القضاء على تلك التحديات مثل: عدم وفرة الأراضي المناسبة للاستثمار، وتوحيد إجراءات الاستثمارات وتوفير أراضٍ كافية وجاهزة دون معوقات».
وأشار الشهري إلى أن الفرص التي طرحت تستهدف المستثمرين السعوديين والأجانب، كاشفا أن الوزارة تعمل حاليًا على إعداد استراتيجية جديدة لها توضح مستقبل الزراعة في المملكة مع مراعاة إنتاج محاصيل زراعية لا تعتمد على استهلاك كبير للمياه؛ لافتا إلى أن المحميات الزراعية والاستثمار في مجال الدواجن لا يستهلك الكثير من المياه، كما تقوم الاستراتيجية كذلك على تحديد المنتجات الزراعية التي ينبغي التوقف عن زراعتها بسبب استهلاكها الكبير للمياه مثل القمح.
إلى ذلك، عرض الدكتور فيصل الصقير رئيس مجلس المديرين التنفيذيين للشركة القابضة للطيران المدني، مستشار رئيس الهيئة العامة للطيران المدني، تجارب الهيئة الناجحة في المطارات وبعض القطاعات، مستشهدا بتجربة مطار الأمير محمد بن عبد العزيز في المدينة المنورة.
وأكد الصقير أن الهيئة وضعت ضمن خطتها الاستراتيجية الاعتماد على مواردها خلال خمس سنوات، من خلال العمل على تحسين قدرتها في إنشاء المشاريع ومتابعة العقود وتحسين الكفاءة والقدرة على تشغيل المطارات والتنويع في إيراداتها وضمان صيانتها على المدى الطويل مع تطوير البنية التحتية وفقًا للمعايير الدولية.
وقال إن الهيئة تعمل على عددٍ من الأهداف التي تتضمن تشغيل وتوفير وتطوير الأصول الأساسية للمطارات والملاحة الجوية، وتطبيق وتطوير إجراءات لضمان سلامة وأمن النقل الجوي، ومراقبة مقاييس التشغيل والصيانة، والعمل على تنمية الإيرادات وتشجيع فرص الاستثمار بالمطارات، لتصبح الهيئة مستقلة إداريا وماليا، وهذا لتسهيل الانتقال إلى دورها التنظيمي بشكل أفضل.
ونوه بنجاح الهيئة في زيادة مشاركة القطاع الخاص في صناعة الطيران المدني، وهو الأمر الذي ساهم بشكل إيجابي في تحسين جودة وكفاءة المطارات، وأكد على العمل على تحفيز وتنمية قطاع الطيران، وزيادة استقلاله المادي.
