فان غال.. إيمانه بالشباب نقطة مضيئة في مسيرة شبه فاشلة

المدرب الهولندي منح 14 لاعبًا صاعدًا الفرصة للتألق مع مانشستر يونايتد

ماركوس راشفورد يحيي فان غال بعد أن أدى مهمته بامتياز أمام أرسنال (أ.ف.ب)
ماركوس راشفورد يحيي فان غال بعد أن أدى مهمته بامتياز أمام أرسنال (أ.ف.ب)
TT

فان غال.. إيمانه بالشباب نقطة مضيئة في مسيرة شبه فاشلة

ماركوس راشفورد يحيي فان غال بعد أن أدى مهمته بامتياز أمام أرسنال (أ.ف.ب)
ماركوس راشفورد يحيي فان غال بعد أن أدى مهمته بامتياز أمام أرسنال (أ.ف.ب)

منذ تولى لويس فان غال تدريب مانشستر يونايتد، منح الهولندي 14 من اللاعبين الناشئين فرصة الظهور الأول – 7 في أول شهرين بالموسم الماضي و7 حتى الآن خلال الموسم الحالي (6 منهم في فبراير «شباط»). وفي حين أن يد المدرب كانت مغلولة بفعل سلسلة من الإصابات، إلا أن إيمانه بالشباب واحدة من النقاط المضيئة القليلة على مدار وجوده في يونايتد.

جيسي لينغارد

بعد أن قضى فترة على سبيل الإعارة في ليستر، وبرمنغهام وبرايتون في عهدي السير أليكس فيرغسون وديفيد مويز، ضم فان غال لينغارد إلى تشكيل فريقه في أول مباراة للمدرب الهولندي في الدوري الإنجليزي (البريميرليغ) ضد سوانزي في 16 أغسطس (آب) 2014. ومع هذا فبعد 24 دقيقة أصيب الجناح المولود في وارينغتون، وعندما استعاد لياقته في منتصف الموسم أعير إلى ديربي. ومنذ ذلك الحين أصبح له مكان ثابت في تشكيل يونايتد وسجل 5 أهداف في 23 مباراة.

تايلر بلاكيت

كان الظهور الأول للاعب المدافع كذلك خلال المباراة الافتتاحية لفان غال في الدوري في اما سوانزي 16 أغسطس 2014، والتي انتهت بهزيمة يونايتد بنتيجة 1 - 2، بعد أن شارك باستمرار خلال فترة الاستعداد للموسم. واصل بلاكيت اللعب في مركز قلب الدفاع خلال عدد من المباريات الأولى لكن نال بطاقة حمراء في الهزيمة الشهيرة 5 - 3 في ليستر في 21 سبتمبر (أيلول). أعير اللاعب إلى سيلتك هذا الموسم، حيث أخفق في تقديم أداء مقنع.

سايدي جانكو

لاعب صاعد آخر انتهى به المطاف في غلاسكو، هو لاعب المنتخب السويسري تحت 21 عاما، الذي عانى بداية مخيبة، عندما شارك في مركز الظهير الأيمن في مباراة ميلتون كينز دونز العسيرة 26 أغسطس 2014 التي انهزم فيها يونايتد بنتيجة 4 - 0. تم استبداله بأندرياس بيريرا في الشوط الثاني، وأعير إلى بولتن في وقت لاحق خلال الموسم، قبل أن يباع إلى سيلتيك في الصيف. بدأ الموسم مع الفريق قبل أن يتعرض لإصابة في الركبة في أكتوبر (تشرين الأول). وقد استعاد مؤخرا حالته الفنية.

أندرياس بيريرا

بعد أن شارك بديلا في هزيمة مانشستر يونايتد بنتيجة 4 - 0 أمام ميلتون كينز دونز، كان على البرازيلي المولود في بلجيكا أن ينتظر حتى مارس (آذار) من الموسم الماضي ليحصل على فرصة أخرى، حيث شارك بديلا لخوان ماتا في آخر 13 دقيقة من المباراة التي انتهت بالفوز 3 - 0 على توتنهام. شارك في 9 مباريات كبديل هذا الموسم ولعب أساسيا مرتين في كأس رابطة الأندية المحترفة، وسجل في مباراة إبسويتش التي فاز بها يونايتد 3 / صفر، في 23 سبتمبر.
ريس جيمس

كان ثالث ظهور له ضد ميلتون كينز دونز بكأس رابطة الأندية المحترفة حيث لعب جيمس التسعين دقيقة بالكامل، لكنه أخفق في لفت الأنظار، وأعير إلى روترهام وهادرسفيلد الموسم الماضي. ونتيجة اعتباره زائدا عن حاجة الفريق، فقد وافق فان غال على بيع اللاعب صاحب الـ22 عاما، المولود في لانكشير إلى ويغان الذي يلعب في الدرجة الأولى، حيث شارك بانتظام. وجيمس هو الأخ الأصغر لماتي، الذي يلعب الآن في صفوف ليستر، لكنه غاب عن المشاركة في الموسم الحالي حتى الآن لتعرضه لإصابة خطيرة في الركبة في مايو (أيار).

بادي ماكنير

كان أول ظهور له في 27 سبتمبر 2014 أمام وستهام ببطولة الدوري. استفاد اللاعب الآيرلندي الشمالي من النقص الدفاعي ليقدم بداية باهرة – حيث فاز يونايتد في المباريات الأربع الأولى له – قبل أن يستعيد اللاعبون الكبار حالتهم الفنية ليعود إلى المشاركة كبديل. شارك اللاعب صاحب الـ20 عاما أساسيا في 3 مباريات هذا الموسم، و4 احتياطيا، وكان خيارا بديلا مناسبا.

توم ثورب

كان أول ظهور له أمام وستهام بالدوري في 27 سبتمبر 2014. شارك المدافع المولود في مانشستر، والذي كان في السابق قائدا لفريق تحت 21 عاما، في آخر 4 دقائق خلال مباراة وستهام، والتي فاز بها يونايتد بنتيجة 2 - 1، حيث حل بديلا لأنخيل دي ماريا، لكنه لم يشارك مجددا. انتقل في الصيف في صفقة بيع إلى فريق روترهام الذي يعاني في دوري الدرجة الأولى (تشامبيونشيب)، حيث عانى أيضًا لتقديم أداء مقنع. لم يشارك مع فريقه الجديد منذ نوفمبر (تشرين الثاني)، وشارك أساسيا في 4 مباريات وبديلا في مباراتين.

كاميرون بورثويك – جاكسون

كان أول ظهور له أمام ويست برومويتش ألبيون بالدوري في7 نوفمبر 2015. منذ مشاركته الأولى كبديل، مكان ماركو روخو بعد 76 دقيقة، خلال الفوز بهدفين للاشيء، شارك المدافع البالغ 19 عاما، بانتظام، حيث لعب أساسيا في 5 مباريات وبديلا في 3، كما شارك في كأس الاتحاد الإنجليزي، ولعب دقائق معدودة في دوري أبطال أوروبا ضد فولسبورغ. انضم إلى النادي وهو في السادسة من العمر ولعب في صفوف فريق تحت 21 سنة منذ كان عمره 16.

دونالد لوف

هو الأول من بين نصف رزمة من اللاعبين الذين حصلوا على فرصة الظهور الأول في وقت قصير للغاية أمام ساندرلاند بالدوري في 13 فبراير 2016. حل مدافع اسكوتلندا تحت سن 21 عاما، الذي قضى المرحلة الأولى من الدوري معارا في ويغان، حل بديلا لماتيو دارميان بعد وقت قصير من بداية المباراة التي انتهت بالهزيمة خارج الأرض من ساندرلاند، كما شارك أساسيا للمرة الأولى في مباراة الذهاب في الدوري الأوروبي ضد ميتيلاند الدنمركي، والتي انتهت بهزيمة يونايتد.

جوي ريلي

كان أول ظهور له أمام شروزبيري بكأس إنجلترا في 22 فبراير 2016. يجد نفسه في مركز الظهير الأيسر كما يلعب بارتياح في وسط الملعب، وقد لعب اللاعب البالغ 19 عاما، والقادم من منطقة بلاكبول، بديلا لبورثويك جاكسون في الشوط الأول خلال المباراة التي فاز بها يونايتد 3 - صفر، بعد أن قدم أداء باهرا مع فريق تحت 21 عاما. لعب أساسيا في مباراة الإياب ضد ميتيلاند، حيث لعب على مدار 79 دقيقة قبل أن يتم استبداله بروخو.

ماركوس راشفورد

كان ول ظهور له أمام متيتيلاند (الدوري الأوروبي) 25 في فبراير. كان في البداية صديقا لمقعد البدلاء، لكن المهاجم البالغ 18 عاما دخل في أجواء المشاركة في المباراة الحاسمة بعدما تعرض أنتوني مارتيال بإصابة في أوتار الركبة خلال عملية الإحماء. وقدم راشفورد أيما إبهار، حيث شارك بهدفين في الانتصار 5 - 1، ليضمن لفريقه المرور إلى دور الـ16، قبل أن يحتفظ بمكانه خلال مواجهة آرسنال الأخيرة، التي سجل فيها كذلك هدفين.

ريغان بولي

كان أول ظهور له أيضًا أمام ميتيلاند بالدوري الأوروبي. ولد المدافع الذي تم التعاقد معه كناشئ من نيوبورت في سبتمبر، وسط ضجيج كأس العالم 1998، واعتبره كارديف زائدا عن حاجة الفريق في 2014. ولعب راشفورد الذي يعشق يونايتد منذ سنوات طفولته، بديلا لأندير هيريرا قبل أمتار قليلة من نهاية الانتصار بخماسية في أولد ترافورد على ميتيلاند بالدوري الأوروبي.

تيموثي فوسو - مينساه

استقدمه يونايتد من أياكس الموسم الماضي، وهو يقدم أداء يفوق عمره البالغ 18 عاما، كما وقدم مستويات باهرة مع فريق تحت 21 بقيادة وارين جويس. يلعب بارتياح على الأطراف أو في وسط الملعب، ولعب بديلا لروخو بعد 10 دقائق على بداية الشوط الثاني، في المباراة أمام آرسنال في الجولة الماضية من بطولة الدوري التي اقتنص يونايتد الفوز فيها 3 - 2.

جيمس واير

ظهر لاعب الوسط المدافع البالغ 20 عاما قبل بضع ثوان على نهاية الوقت الأصلي للمباراة ضد فريق أرسين فينغر، حيث لعب 4 دقائق بديلا لأندير هيريرا. يشيد مدربو الناشئين في النادي كثيرا باللاعب المنتمي لمنطقة بريستون، مع توقعات بأن مستقبلا واعدا بانتظاره.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.