أسواق المال العربية تحقق مكاسب في فبراير الماضي مقابل تراجع نظيراتها الغربية

«الاثنين العاصف» في أميركا.. و«إعلان الاندماج» ينقذ لندن

تراجعت أغلب الأسواق الأوروبية الكبرى باستثناء بورصة لندن، التي وجدت دعما قويا في ظل إعلانها بحث الاندماج مع بورصة فرانكفورت (رويترز)
تراجعت أغلب الأسواق الأوروبية الكبرى باستثناء بورصة لندن، التي وجدت دعما قويا في ظل إعلانها بحث الاندماج مع بورصة فرانكفورت (رويترز)
TT

أسواق المال العربية تحقق مكاسب في فبراير الماضي مقابل تراجع نظيراتها الغربية

تراجعت أغلب الأسواق الأوروبية الكبرى باستثناء بورصة لندن، التي وجدت دعما قويا في ظل إعلانها بحث الاندماج مع بورصة فرانكفورت (رويترز)
تراجعت أغلب الأسواق الأوروبية الكبرى باستثناء بورصة لندن، التي وجدت دعما قويا في ظل إعلانها بحث الاندماج مع بورصة فرانكفورت (رويترز)

شهدت أسواق المال العالمية شهرا متفاوتا حول العالم، ففي الوقت الذي حققت فيه أغلب البورصات العربية مكاسب بنهاية شهر فبراير (شباط) الماضي، مُصلحة تراجعات شهر يناير (كانون الثاني)، ومدعومة في غالبها بقطاعات البنوك والعقارات والخدمات الاستهلاكية.. تراجعات البورصات الرئيسية في أوروبا وأميركا والصين. وشهدت الأسهم الأميركية إغلاقا عاصفا يوم الاثنين الماضي، محا مكاسب الشهر كافة لتتراجع للشهر الثالث على التوالي. كما تراجعت أغلب الأسواق الأوروبية الكبرى باستثناء بورصة لندن، التي وجدت دعما قويا في ظل إعلانها بحث الاندماج مع بورصة فرانكفورت.
* السعودية:
حقق المؤشر الرئيسي لبورصة السعودية ارتفاعا بنحو 1.6 في المائة بنهاية فبراير الماضي، مقلصا من تراجعه خلال الشهرين الماضيين، حيث تمكن مؤشر تاسي (المؤشر السعودي) من تخطي مستوى 6 آلاف نقطة، بزيادة في حجم تداولات بنحو 6 في المائة، وارتفعت 9 قطاعات خلال شهر فبراير، تصدرها قطاع الطاقة بنحو 9.92 في المائة، يليه قطاع الإسمنت بنحو 6.2 في المائة، فيما تراجعت 6 قطاعات أخرى تصدرها قطاع الفنادق بنحو 15.5 في المائة، وتلاه قطاع التجزئة بنحو 2.8 في المائة.
وأنهى المؤشر العام لسوق الأسهم السعودية تداولات آخر جلسة بشهر فبراير عند 6092 نقطة، بارتفاع قدره 96 نقطة خلال الشهر نفسه. وكان المؤشر قد بدأ شهر فبراير لهذا العام عند مستوى 5996، وهبط وصولا إلى مستوى 5550 في جلسة 14 فبراير، ليفقد أكثر من 440 نقطة تقريبا. فيما عوض خسائره خلال النصف الثاني من الشهر، بل وتحول إلى ربح بمقدار 96 نقطة تقريبا بعد أن أغلق المؤشر بنهاية الشهر عند مستوى 6092 نقطة، بنسبة صعود إجمالي 1.6 في المائة لهذا الشهر.
وجاءت الأرباح المحققة لهذا الشهر مدفوعة بارتفاع أسهم قطاع البنوك، الذي أغلق على ارتفاع 1.3 في المائة خلال الشهر، وتصدر الارتفاع سهم بنك الراجحي الذي ارتفع بنحو 9.6 في المائة، وبنك سامبا بنحو 8.9 في المائة. كما ارتفع قطاع البتروكيماويات بنحو 2.7 في المائة بقيادة سهم سابك الذي أغلق على ارتفاع 4.6 في المائة.
وقال محمود سعد، المحلل الفني للأسواق السعودية، لـ«الشرق الأوسط»: «أتوقع أن تستمر موجة الصعود بالمؤشر العام خلال شهر مارس (آذار) الحالي، لنستهدف مناطق 6300 و6600 نقطة، وأن يساهم قطاع البنوك في الارتفاع ليستهدف مناطق 14500 و14700 نقطة، وأن يستمر الدعم أيضا من قطاع البتروكيماويات ليستهدف مناطق 4170 و4350 نقطة».
* الإمارات:
أغلق مؤشر سوق دبي المالي هذا الشهر عند مستويات 3239.7 نقطة، على ارتفاع بنسبة 8.07 في المائة. وقاد صعود المؤشر قطاعات مثل العقارات والإنشاءات بنسبة 16.1 في المائة، يليه النقل بنسبة 11.36 في المائة، ثم الاستثمار والخدمات المالية بنسبة 11 في المائة.
وعلى جانب أكثر الشركات ارتفاعا هذا الشهر، فكانت على التوالي كل من تكافل الإمارات بنسبة صعود 35.14 في المائة، ثم أمان بنسبة 34.69 في المائة، ثم شعاع كابيتال بنسبة 34.29 في المائة. وتظهر البيانات أن أسواق المال المحلية تمكنت من مراكمة مكاسب في قيمتها السوقية بلغت قيمتها نحو 42.3 مليار درهم (11.43 مليار دولار) خلال شهر فبراير، لتعوض الخسائر التي تكبدتها خلال يناير الماضي، والتي بلغت 4.3 في المائة من قيمتها السوقية الإجمالية، ولتغلق بنهاية شهر فبراير مرتفعة فوق مستوى إغلاقها بنهاية 31 ديسمبر (كانون الأول) السابق، بنسبة 1.8 في المائة تقريبًا.
وقال محمد حلمي خبير أسواق المال لـ«الشرق الأوسط» إنه يتوقع أن تستمر موجة الصعود بالمؤشر العام خلال شهر مارس لتستهدف مناطق 3350 و3400 نقطة.
* قطر:
أغلق مؤشر بورصة قطر هذا الشهر عند مستويات 9892.32 نقطة، مرتفعا بنسبة 4.34 في المائة. وقاد صعود المؤشر قطاعات البضائع والخدمات الاستهلاكية بنسبة 16.88 في المائة، يليه العقارات بنسبة 9.19 في المائة، ثم الاتصالات بنسبة 8.7 في المائة. أما على جانب أكثر الشركات ارتفاعا هذا الشهر، فكانت على التوالي كل من المستثمرين القطريين بنسبة صعود 38.38 في المائة، ثم السلام العالمية بنسبة 22.21 في المائة، ثم قطر للوقود بنسبة 19.53 في المائة.
* البحرين:
عادت مؤشرات البحرين للخسائر الطفيفة بنهاية شهر فبراير بقيادة أسهم البنوك، ليغلق المؤشر الرئيسي عند مستوى 1178 نقطة فاقدا 4.08 نقطة بواقع 0.34 في المائة، وتراجع رأس المال السوقي بنهاية التعاملات الشهرية إلى 6.99 مليار دينار بحريني (18.66 مليار دولار).
* الكويت:
أنهت المؤشرات الكويتية تعاملات الشهر بارتفاع جماعي مقارنة بمستوياتها في الشهر الأسبق، فارتفع المؤشر السعري بنحو أكثر من 92 نقطة، بنسبة 1.82 في المائة، ليصل إلى مستوى 5207 نقاط، كما صعد المؤشر الوزني بنحو 1.37 نقطة محققا مستوى 358 نقطة.
* عمان:
ارتفع المؤشر العام لبورصة عمان «مسقط 30» بنحو 4.17 في المائة، ليغلق عند مستوى 5395 نقطة. وارتفع القطاع الخدمي بنحو 5.31 في المائة، ثم قطاع الصناعة المالي بنحو 5.08 في المائة، والقطاع الصناعي بنحو 1.31 في المائة.
* مصر:
حقق رأس المال السوقي للبورصة المصرية ارتفاعا بنحو 1.9 مليار جنيه (243 مليون دولار) بنسبة 0.5 في المائة، ليحقق 393 مليار جنيه (50.19 مليار دولار) خلال الفترة نفسها.
وحقق مؤشر «إيجي إكس 30»، المؤشر الرئيسي للبورصة المصرية، ارتفاعا بنحو 2.57 في المائة ليسجل مستوى 6147 نقطة، بينما خسر مؤشر «إيجي إكس 70» للشركات الصغيرة والمتوسطة بنحو 1.5 في المائة ليحقق 351 نقطة، في حين حقق مؤشر «إيجي إكس 100» الأوسع نطاقا صعودا بنحو 1.04 في المائة ليبلغ مستوى 723 نقطة.
ويتوقع وليد هلال، نائب مدير شركة المجموعة المصرية لتداول الأوراق المالية، أن يكون لشهر مارس الكلمة الأخيرة في تحديد مسار السوق واتجاهه الفترة القادمة، قائلا لـ«الشرق الأوسط» إنه «بعد هذه المرحلة العرضية الطويلة، حيث يقترب المؤشر الرئيسي مرة أخرى من مستوى الدعم 6050، فسيبدأ القلق لو انكسر المؤشر، عند مستويات 5750 و5800 نقطة، والذي سيكون آخر محطات الأمل لصعود السوق.
* أميركا:
أما على صعيد الأسهم الأميركية، فعصف الاثنين الماضي بكامل مكاسب فبراير، على الرغم من موجات الصعود في أسعار النفط الخام، لتشهد المؤشرات الأميركية انخفاضا للشهر الثالث على التوالي، لتعيد البورصة الأميركية للأذهان خسائر متتالية لمدة خمسة أشهر خلال الفترة المنتهية في سبتمبر (أيلول) 2011. وقاد الانخفاضات الحالية قطاعات البنوك والرعاية الصحية والطاقة. وخسر كل من سهمي «جي بي مورغان» و«ويلز فارغو» 2.1 في المائة، وغرقت شركة «إندو إنترناشيونال» بنحو 21 في المائة، وشركة «أمغين» بنحو 3.6 في المائة، ليشهد قطاع الرعاية الصحية أسوأ انخفاض في أكثر من أسبوعين. كما تراجعت أسهم شركات الطاقة بمتوسط 1.2 في المائة بنهاية فبراير.
وهبط مؤشر «ستاندر آند بورز 500» بنحو 0.4 في المائة بنهاية فبراير، ليغلق عند 1932 نقطة، ممددا الخسائر للشهر الثالث على التوالي، لتكون أطول فترة خسارة في أربع سنوات. بينما ارتفع مؤشر «داو جونز الصناعي» بواقع 0.3 في المائة بنهاية الشهر، ليصل إلى أعلى مستوى له في 50 يوما.
* أوروبا:
واقتفت أوروبا خطوات أميركا، لتتراجع الأسهم الأوروبية للشهر الثالث على التوالي، على الرغم من الارتفاعات التي قادتها شركات صناعة السيارات للأسهم الأوروبية تجاه أطول سلسلة من المكاسب منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، في حين قفزت بورصة لندن وسط ضغوط زائدة في النصف الثاني من الشهر، وهو الأمر الذي قلص من الخسائر.
وكسب سهم شركة بي إم دبليو بنحو 3.6 في المائة بنهاية الشهر، بعد توقع الرئيس التنفيذي للشركة هارلد كروغر «عام آخر من مبيعات قياسية»، كما ارتفع سهم دايملر بنحو 2.2 في المائة بعدما لوحظ نمو قوي لمبيعات الشركة في أوروبا والصين. وعلى الرغم من ارتفاع المؤشر الرئيسي لبورصة لندن «فوتسي 100» بنحو 8.2 في المائة، بعد عرض «دويتشه بورصة» للاندماج مع بورصة لندن، فإن المؤشر اختتم الشهر بتراجع 2.3 في المائة بما يوازي 145 نقطة، ليحقق مستوى 6097 نقطة، محاطا بالضغوط التي يفرضها استفتاء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
ودفعت شركات السيارات الألمانية مؤشر «داكس» الألماني لأفضل أداء بين الأسواق الغربية الأوروبية الكبرى، بينما جاء أداء المؤشر الألماني مخيبا للآمال، حيث تراجع بنحو 3.1 في المائة في فبراير، مغلقا عند 9482 نقطة.
أما «كاك 40» الفرنسي، فجاء أداؤه سلبيا، وانخفض بنحو 1.4 في المائة ليغلق عند 4343 نقطة. وجاء مؤشر «يوروستوكس 300» الأوروبي خاسرا بنحو 2.6 في المائة ليغلق عند 1313 نقطة للشهر الثالث على التوالي.
* الصين:
أما الأسهم الصينية، فقد أنهت أسوأ أداء لها منذ فبراير 2001، مع تراجع اليوان إلى أدنى مستوى له في أكثر من 3 أسابيع.
وانخفض مؤشر «شنغهاي» المركب بنحو 2.9 في المائة، بما يوازي 79.23 نقطة، ليغلق عند 2687 نقطة. وهو أدنى مستوى في شهر واحد. كما أغلق مؤشر «هنغ سنغ» في هونغ كونغ متراجعًا بنحو 1.3 في المائة، محققا 19111 نقطة. وجاء التراجع في الأسواق الصينية، بعد تحديد المركزي الصيني لسعر صرف اليوان بانخفاض 114 نقطة أساس، مسجلا أكبر انخفاض منذ شهرين. وقال نيكي تسي، مدير شركة HV للوساطة للمالية، لـ«الشرق الأوسط» إن «هناك مخاوف من تراجع اليوان أمام الدولار، فما زال هناك قلق بشأن العملة الصينية. غير أن اجتماع وزراء مالية مجموعة العشرين جاء على خلاف التوقعات، فافتقر إلى نتيجة كبيرة تحسم الخلافات نحو حل المشكلات الاقتصادية الكبرى».



باكستان: دعم السعودية «محوري» في سداد 3.5 مليار دولار


ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)
TT

باكستان: دعم السعودية «محوري» في سداد 3.5 مليار دولار


ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)

أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف نجاح بلاده في سداد 3.5 مليار دولار من الديون الثنائية الإلزامية، مؤكداً أن هذا العبور المالي الآمن لم يكن ممكناً لولا الدعم «المحوري» من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

وأوضح شريف أن هذا السداد الضخم تم من دون المساس باستقرار احتياطيات النقد الأجنبي، التي بلغت مستويات عند 20.6 مليار دولار، وهي الخطوة التي تعدّ وقوداً فعلياً لتقوية موقف المفاوض الباكستاني أمام صندوق النقد الدولي، الذي يشترط عادةً وجود تمويل خارجي مؤكد واستقرار في الاحتياطيات للموافقة على برامج التمويل.

وكان البنك المركزي الباكستاني أعلن يوم الجمعة أن باكستان سددت جميع ديونها للإمارات بقيمة 3.45 مليار دولار، وذلك بعدما منحت السعودية إسلام آباد تمويلاً جديداً بقيمة 3 مليارات دولار مع تمديد أجل وديعة سابقة بقيمة 5 مليارات دولار.


لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
TT

لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)

في اجتماعٍ غير مسبوق، أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي، الأربعاء، سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير، في ظل انقسامٍ غير مسبوق، بينما كان صانعو السياسة النقدية يدرسون تأثير التضخم المستمر على السياسات، ويترقبون انتقالاً وشيكاً في قيادة البنك المركزي.

وفي اجتماعٍ يُرجّح أن يكون الأخير لرئيس المجلس جيروم باول، صوّتت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، المسؤولة عن تحديد أسعار الفائدة، على تثبيت سعر الفائدة القياسي ضمن نطاق يتراوح بين 3.5 في المائة و3.75 في المائة. وكانت الأسواق تتوقع بنسبة 100 في المائة عدم حدوث أي تغيير.

إلا أن الاجتماع شهد تحولاً مفاجئاً؛ فوسط توقعاتٍ بتصويتٍ روتيني لتثبيت سعر الفائدة القياسي، انقسمت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية بثمانية أصوات مقابل أربعة، حيث قدّم المسؤولون أسباباً مختلفة لتصويتهم.

وكانت آخر مرة عارض فيها أربعة أعضاء من اللجنة قرارها، في أكتوبر (تشرين الأول) 1992.

وعارض المحافظ ستيفن ميران، كما فعل منذ انضمامه إلى البنك المركزي في سبتمبر (أيلول) 2025، القرار، مؤيداً خفضاً بمقدار ربع نقطة مئوية. أما الأصوات الثلاثة الأخرى الرافضة فكانت من رؤساء المناطق: بيث هاماك من كليفلاند، ونيل كاشكاري من مينيابوليس، ولوري لوغان من دالاس. وأوضحوا موافقتهم على الإبقاء على سعر الفائدة، لكنهم «لا يؤيدون تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن».

وكان محور اعتراضهم هو هذه الجملة: «عند النظر في مدى وتوقيت التعديلات الإضافية على النطاق المستهدف لسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية، ستقوم اللجنة بتقييم البيانات الواردة، والتوقعات المتغيرة، وتوازن المخاطر بعناية».

وتشير هذه الصياغة إلى احتمال أن تكون الخطوة التالية خفضاً، وهو ما يُفهم ضمنياً من استخدام كلمة «إضافية»، مما يعكس أن آخر إجراءات سعر الفائدة كانت خفضاً. وقد حذرت هاماك وكاشكاري ولوغان، إلى جانب عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي الآخرين، من مخاطر التضخم المستمر. ارتفاع الأسعار ينذر برفع أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، الذي يتبنى سياسة نقدية تيسيرية منذ أواخر عام 2025.

وفي بيانها الصادر عقب الاجتماع، أشارت اللجنة إلى أن «التضخم مرتفع، ويعكس جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية». وقال البيان: «تُساهم التطورات في الشرق الأوسط في زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية». وأضاف: «التضخم مرتفع، ويعكس ذلك جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية».

وأوضح أن التطورات في الشرق الأوسط تسهم في ارتفاع مستوى عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية.


في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
TT

في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)

في لحظة تاريخية حبست أنفاس الأسواق المالية، عقد جيروم باول اليوم الأربعاء مؤتمره الصحافي الأخير كرئيس للاحتياطي الفيدرالي، مسدلاً الستار على ثماني سنوات من القيادة، لكنه فجر مفاجأة بإعلانه البقاء في مجلس المحافظين لفترة غير محددة» بعد انتهاء ولايته في 15 مايو (أيار) المقبل، لصد ما وصفه بـ«التهديدات القضائية غير المسبوقة» التي تستهدف استقلالية المؤسسة.

وفي تصريح حمل رسائل مبطنة للبيت الأبيض، شدّد باول على الأهمية القصوى لأن يظل الاحتياطي الفيدرالي مؤسسة «متحررة تماماً من أي نفوذ أو ضغوط سياسية». وأكد أن قدرة البنك المركزي على اتخاذ قرارات صعبة، بعيداً عن الدورات الانتخابية ورغبات السلطة التنفيذية، هي الركيزة الأساسية لاستقرار الاقتصاد الأميركي على المدى الطويل.

وداع القيادة

استهل باول مؤتمره بلهجة عاطفية، مؤكداً أن هذا هو اجتماعه الأخير على رأس السلطة النقدية، وقال: «لقد كان شرفاً عظيماً لي أن أخدم إلى جانب هؤلاء الموظفين المخلصين في هذه المؤسسة العريقة».

كما حرص باول على تهنئة خليفته، كيفين وارش، على التقدم الذي أحرزه في عملية التثبيت داخل مجلس الشيوخ، متمنياً له التوفيق في قيادة البنك خلال المرحلة المقبلة.

«لم يعد أمامي خيار»

وفي الرد الأكثر إثارة على الأسئلة المتعلقة بمستقبله، قال باول بوضوح: «سأبقى في مجلس المحافظين بعد 15 مايو لفترة غير محددة».

وأوضح أن الأحداث التي شهدتها الأشهر الماضية، وتحديداً «الاستهدافات القضائية» ضد الاحتياطي الفيدرالي، لم تترك له خياراً سوى البقاء كمحافظ لحماية موضوعية المؤسسة.

وأضاف باول بنبرة حازمة: «قلقي الحقيقي يكمن في الإجراءات القضائية غير المسبوقة في تاريخ هذه المؤسسة. نحن لا نتحدث هنا عن انتقادات شفهية، بل عن تهديدات قضائية تؤثر على قدرة الفيدرالي على العمل بعيداً عن السياسة».

نمو ثابت وقلق من «هرمز»

وعلى الصعيد الاقتصادي، طمأن باول الأسواق بأن الاقتصاد الأميركي لا يزال ينمو بوتيرة ثابتة، مدعوماً بإنفاق استهلاكي قوي.

وفيما يتعلق بسوق العمل، أشار إلى أن الطلب على العمالة «ضعف بوضوح»، معتبراً أن تباطؤ نمو الوظائف يعكس في جوهره تباطؤ نمو القوة العاملة وليس انهياراً في الطلب.

واعتبر باول أن السياسة النقدية الحالية عند نطاق 3.50 في المائة - 3.75 في المائة هي سياسة «مناسبة» للتعامل مع المعطيات الراهنة، رغم اعترافه بأن أحداث الشرق الأوسط وتعثر الملاحة في مضيق هرمز تزيد من حالة «عدم اليقين» بشأن الآفاق الاقتصادية المستقبلية.

وكان الاحتياطي الفيدرالي ابقى أسعار الفائدة ثابتة يوم الأربعاء، لكنه أشار في أكثر قراراته إثارة للجدل منذ عام 1992 إلى تزايد المخاوف بشأن التضخم في بيان سياسي أثار ثلاثة معارضين من مسؤولين يرون أنه لم يعد ينبغي على البنك المركزي الأميركي إظهار توجه نحو خفض تكاليف الاقتراض. وجاء معارض رابع في الاجتماع مؤيداً لخفض سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية.

وفي بيانه، أعلن الاحتياطي الفيدرالي أن «التضخم مرتفع، ويعكس ذلك جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية»، في تحول عن عبارات سابقة أشارت إلى أن التضخم «مرتفع إلى حد ما».

وأضاف البيان أنّ «التطورات في الشرق الأوسط تساهم في زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية».

وكان التصويت، الذي انتهى بنتيجة 8-4، الأكثر إثارة للانقسام منذ 6 أكتوبر (تشرين الأول) 1992، ويُظهر مدى اتساع نطاق الآراء التي سيواجهها رئيس الاحتياطي الفيدرالي المقبل، كيفين وارش، في سعيه إلى خفض أسعار الفائدة، وهو ما يتوقعه الرئيس دونالد ترمب من خليفته المُختار لجيروم باول، الذي تنتهي ولايته كرئيس للبنك المركزي في 15 مايو (أيار).

ورغم أن البيان الأخير احتفظ بعبارات حول كيفية تقييم الاحتياطي الفيدرالي لـ«مدى وتوقيت التعديلات الإضافية» على أسعار الفائدة، وهي عبارة تُشير إلى أن التخفيضات المستقبلية هي الخطوة المُحتملة التالية، إلا أن ثلاثة من صناع السياسة النقدية اعترضوا. إذ أعربت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، بيث هاماك، ورئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، نيل كاشكاري، ورئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس، لوري لوغان، عن تأييدهم لإبقاء سعر الفائدة ثابتاً ضمن النطاق الحالي، لكنهم رفضوا تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن، وصوّتوا ضد البيان الجديد.

وإلى جانب ارتفاع التضخم، «لم يطرأ تغيير يُذكر على معدل البطالة في الأشهر الأخيرة»، بينما يواصل الاقتصاد نموه «بوتيرة ثابتة»، وفقًا لما ذكره الاحتياطي الفيدرالي في بيانه.