حوّلت المعارضة السورية أيام الهدنة الأولى إلى فرصة لإيصال المساعدات الغذائية والمواد الإغاثية في مناطق واسعة في البلاد، كما قامت بتعزيز الجبهات وفتح الطرقات لتسهيل عمليات الإمداد الإنسانية والعسكرية، فيما اتجهت قوات نظام الأسد إلى تعزيز جبهاتها العسكرية في أكثر من موقع، كما قال معارضون سوريون وناشطون لـ«الشرق الأوسط».
ورصد المرصد السوري لحقوق الإنسان حركة لافتة لإصلاح الطرقات داخل المناطق التي كانت عرضة للقصف المستمر والمواجهات العسكرية. وقال مدير المرصد، رامي عبد الرحمن، لـ«الشرق الأوسط»، إن الطرفين «بدآ بإصلاح الطرقات داخل مناطق يسيطران عليها، فضلاً عن تعزيز الجبهات داخل المناطق»، مشيرًا إلى أن ذلك تم رصده داخل خطوط المواجهات في حلب وإدلب وريف دمشق. وقال إن المواقع العسكرية المتقدمة «لم يحدث فيها أي تغيير بالنظر إلى أن ذلك يعد خرقًا للاتفاق، كما أنها تقع تحت الرمايات المدفعية والصاروخية»، مشددًا على أن تحسين الطرقات في الداخل «أخذ نصيبًا كبيرًا من الجهد داخل مناطق سيطرة المعارضة».
ودخل الاتفاق الأميركي الروسي المدعوم من الأمم المتحدة لوقف الأعمال العدائية في سوريا، حيز التطبيق فجر السبت الماضي، ويستثني الاتفاق تنظيم داعش وجبهة النصرة، لتقتصر المناطق المعنية بالهدنة عمليا على الجزء الأكبر من ريف دمشق، ومحافظة درعا جنوبا، وريف حمص الشمالي (وسط) وريف حماة الشمالي، ومدينة حلب وبعض مناطق ريفها الغربي.
وقال نائب رئيس مجلس «محافظة حلب الحرة»، منذر سلال، إن المعارضة أدخلت المساعدات الإغاثية والمواد الإغاثية إلى داخل مدينة حلب المحاصرة، موضحًا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن المساعدات «أدخلت إلى قلب المدينة بالتعاون مع بعض المنظمات الإنسانية، حيث تم إدخال 4 آلاف طن من الطحين وفرن جديد لضمان استمرار توفر الغذاء داخل المدينة». كما أشار إلى إدخال «مخزون من الحنطة والمواد الغذائية والطبية».
وبموازاة ذلك، قال سلال: «بدأنا في تنفيذ مشاريع زراعية لتأمين الاكتفاء الذاتي في بعض الأرياف الخاضعة لسيطرة المعارضة، وقد بدأت الجرارات الزراعية فعلاً بتحسين الأراضي وتحضيرها للزراعة، لمنع تعرض الناس للجوع في حال فرض الحصار»، مشيرًا إلى «تخزين كميات من المحروقات لضمان عمل المستشفيات والأفران».
وباتت أحياء المعارضة في داخل مدينة حلب مهددة بالحصار، بفعل العمليات العسكرية التي خاضتها قوات النظام في وقت سابق قبل التوصل إلى اتفاق الهدنة، ولم يعد بوسع المعارضة العبور إلى الريف الغربي للمحافظة إلا عبر طريق الكاستيلو الذي يتعرض لقصف دائم، بحسب ما يقول ناشطون.
وأكد سلال أن مواقع وجود المعارضة في داخل المدينة «باتت مهددة بالحصار»، مشيرًا إلى أن طريق الكاستيلو، وهو الشريان الرئيسي لإدخال المساعدات «تعرض خلال فترة الهدنة لقصف من القوات النظامية، ولرصاص قنص من قوات سوريا الديمقراطية التي تتمركز على مسافة قصيرة منه في حي الشيخ مسكين في حلب». وقال: «بهذا المعنى، لا وجود للهدنة عنا، وقد تم إدخال المساعدات عبر طريق خطر معرض للقصف والقنص»، مضيفًا أن «قصف المدنيين قائم بذريعة وجود جبهة النصرة».
وأشار سلال إلى أن الهيئات المدنية في المعارضة «منشغلة بتأمين ظروف النازحين الذين يعدون بالآلاف، ووصل جزء كبير منهم إلى مدينة أعزاز على الحدود التركية، بعد الفرار من الريفين الشمالي والغربي لحلب، كما يواصل نازحو الريف الشرقي (حيث منطقة نفوذ «داعش») بالتوافد إلى أعزاز». وكشف عن تحضيرات لمظاهرات ستشهدها مناطق حلب يوم الجمعة المقبل «لنوضح الرأي الشعبي حول الانتهاكات الروسية وتنديدًا بالتطرف القومي والديني».
وفي ريف دمشق، بدأ نشاط الهيئات المدنية المعارضة لإعادة تأهيل الطرق، بهدف تسهيل إدخال المساعدات، كما قال عضو مجلس قيادة الثورة في ريف دمشق، إسماعيل الداراني، لـ«الشرق الأوسط»، مشيرًا إلى أن توقف إطلاق النار «يعد فرصة لتسهيل دخول المساعدات».
وبالموازاة، بدأ نشاط داخل ريف دمشق الغربي لتشكيل كيان مدني داخلي، على شكل هيئات داخلية وظيفتها «إيصال مطالب الناس من الداخل إلى الهيئة العليا للمفاوضات»، كما يقول الداراني، مشددًا على أن «عملها سيكون تكاملاً لعمل الهيئة العليا للمفاوضات لجهة توثيق مطالب الناس وإيصاله إلى الهيئة».
في غضون ذلك، انخفضت حصيلة القتلى في المناطق الخارجة عن سيطرة تنظيم داعش في سوريا بشكل ملحوظ منذ بدء تطبيق وقف الأعمال العدائية بموجب اتفاق أميركي روسي تدعمه الأمم المتحدة، وفق ما أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان أمس الاثنين.
وأحصى المرصد مقتل «عشرين شخصا من مدنيين وجنود ومقاتلين السبت، في اليوم الأول لبدء سريان الهدنة، مقابل مقتل عشرين آخرين الأحد الماضي». وقال إن حصيلة اليومين الأخيرين تأتي بعد «مقتل 144 شخصا الجمعة يتوزعون بين سبعين جنديا و36 مدنيا و38 من الفصائل المقاتلة»، عشية بدء تطبيق وقف إطلاق النار.
ويأتي انخفاض أعداد القتلى بعد سريان الهدنة مقارنة مع 120 قتيلا يوميا باعتباره معدلا وسطيا خلال شهر فبراير (شباط) في المناطق الخارجة عن سيطرة تنظيم داعش.
ولا تتضمن حصيلة السبت والأحد، القتلى في صفوف جبهة النصرة (ذراع تنظيم القاعدة في سوريا) والمستثناة، إلى جانب تنظيم داعش من اتفاق وقف الأعمال العدائية.
المعارضة السورية تستغل الهدنة لإدخال المساعدات وفتح الطرق.. والنظام يعزز جبهاته
https://aawsat.com/home/article/581266/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%B1%D8%B6%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D8%B3%D8%AA%D8%BA%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%AF%D9%86%D8%A9-%D9%84%D8%A5%D8%AF%D8%AE%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%A7%D8%B9%D8%AF%D8%A7%D8%AA-%D9%88%D9%81%D8%AA%D8%AD-%D8%A7%D9%84%D8%B7%D8%B1%D9%82-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B8%D8%A7%D9%85-%D9%8A%D8%B9%D8%B2%D8%B2-%D8%AC%D8%A8%D9%87%D8%A7%D8%AA%D9%87
المعارضة السورية تستغل الهدنة لإدخال المساعدات وفتح الطرق.. والنظام يعزز جبهاته
تراجع حصيلة القتلى في المناطق الخارجة عن سيطرة «داعش» منذ دخول الاتفاق حيز التنفيذ
- بيروت: نذير رضا
- بيروت: نذير رضا
المعارضة السورية تستغل الهدنة لإدخال المساعدات وفتح الطرق.. والنظام يعزز جبهاته
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة









