روسيا تحذر من اتهامها بخرق الهدنة.. وتلمح إلى دولة فيدرالية في سوريا

قالت إن على المجموعات أن تشتكي إلى المركزين الروسي والأميركي لا إلى رعاتها الإقليميين

متظاهرون في القسم الذي تسيطر عليه المعارضة في مدينة حلب، امس، حيث رفعوا علم الجيش الحر ونددوا بقوات النظام (رويترز)
متظاهرون في القسم الذي تسيطر عليه المعارضة في مدينة حلب، امس، حيث رفعوا علم الجيش الحر ونددوا بقوات النظام (رويترز)
TT

روسيا تحذر من اتهامها بخرق الهدنة.. وتلمح إلى دولة فيدرالية في سوريا

متظاهرون في القسم الذي تسيطر عليه المعارضة في مدينة حلب، امس، حيث رفعوا علم الجيش الحر ونددوا بقوات النظام (رويترز)
متظاهرون في القسم الذي تسيطر عليه المعارضة في مدينة حلب، امس، حيث رفعوا علم الجيش الحر ونددوا بقوات النظام (رويترز)

استبعد سيرغي ريابكوف نائب وزير الخارجية الروسي تكرار «سيناريو كوسوفو» في سوريا، مشددًا على أن بنية الدولة أمر سيتعين على السوريين تحديده بأنفسهم، وقال إن روسيا لا تمارس مثل تلك السياسات الهدامة، في إشارة منه إلى الحديث عن تقسيم سوريا، مؤكدًا أن بلاده ستؤيد ما يتوصل إليه المشاركون في المفاوضات السورية بما في ذلك فكرة إنشاء دولة فدرالية.
ورأى ريابكوف أن البنية المحددة للنظام السياسي في سوريا التي يجب أن تنطلق من الحفاظ على وحدتها، يجب صياغتها خلال المفاوضات بين السوريين. ودون أن يستبعد احتمال الفيدرالية لمستقبل سوريا، قال ريابكوف إنه في حال اتفق السوريون على هذا الشكل للنظام السياسي في بلادهم، فلن يكون بوسع أحد أن يعترض. وقد أثار حديث ريابكوف حول الدولة الفيدرالية في سوريا علامات استفهام كثيرة في أوساط المراقبين الذين رأى البعض فيه تلميحات حول إمكانيات تقسيم سوريا في حال فشل وقف إطلاق النار، وهو الأمر الذي سبق أن حذر منه وزير الخارجية الأميركي جون كيري، بينما رأى آخرون أن روسيا ربما تسعى إلى فرض بنية نظام حكم فيدرالي في سوريا، وهو ما تحدث عنه في وقت سابق خبراء روس، منهم فلاديمير يفسيف الذي قال في حديث لـ«الشرق الأوسط» في شهر سبتمبر (أيلول) العام الماضي: «يجب البحث عن الحل بين السوريين ومناقشة مسألة النظام الفيدرالي الذي سيعني إضعاف حكم بشار الأسد في دمشق»، معربًا عن اعتقاده أنه «سيكون من الصواب إقامة الكيانات الفيدرالية وفق تقسيمات إدارية جغرافية لا تعتمد على التقسيم العرقي أو الديني»، ومستبعدا إمكانية قيام كيانات على أسس قومية بسبب التداخل العرقي والديني بين السكان في سوريا، لفت الخبير الروسي يفسيف إلى ضرورة أخذ عنصر الأغلبية في هذا الكيان الفيدرالي أو ذاك بالحسبان.
في سياق متصل، دعا دميتري بيسكوف السكرتير الصحافي للرئيس الروسي، الدول، إلى توخي الحذر في اتهاماتها لموسكو بخرق وقف إطلاق النار في سوريا. وقال يوم أمس: «لقد دعت موسكو أكثر من مرة إلى توخي أعلى درجات الحذر والتحلي بأعلى مستويات الدقة في اتهام أحد ما بانتهاك وقف إطلاق النار»، واصفًا الوضع في سوريا بأنه «ليس مستقرا بعد»، الأمر الذي يدعو من جديد إلى تكرار تلك الدعوات حول الحذر في توجيه الاتهامات.
من جانب آخر قال بيسكوف إن الكرملين يؤكد سريان اتفاق وقف إطلاق النار في سوريا، موضحًا أن «الرئيس بوتين شدد منذ البداية على أن الدرب نحو هدنة ثابتة ومستقرة لن يكون سهلاً، ولا يمكن أن يكون سهلاً على وجه الخصوص نظرًا لتعقيدات الوضع بشكل عام». ورغم صعوبة الوصول إلى هدنة ثابتة ومستقرة في سوريا، فإن الكرملين يؤكد حسب قول بيسكوف على أن «الأهم هو أنه تم التوصل إلى الاتفاق حول وقف إطلاق النار، وأنه تم حاليا اتخاذ الخطوات الرئيسية بموجب ذلك الاتفاق. العملية تجري الآن، وواضح منذ البداية أنها لن تكون سهلة».
في هذا السياق قال أليكسي بورودافكين، مندوب روسيا الدائم لدى مقر الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى في جنيف، إنه «على المجموعات السورية التي تشتكي من انتهاك لوقف إطلاق النار أن تتوجه إلى المركزين الروسي والأميركي (لمراقبة وقف إطلاق النار) لا أن تشتكي إلى رعاتها الإقليميين»، في إشارة منه إلى المعارضة السورية التي اتهمت روسيا والقوات السورية بقصف مناطق خاضعة لسيطرتها في أكثر من محافظة سوريا. ونفى بورودافكين أن تكون المقاتلات الروسية قد انتهكت وقف إطلاق النار، مشددًا على أن «القوات الجوية الروسية العاملة في سوريا قد قلصت طلعاتها بشكل ملموس منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ»، وهذا ما تؤكده المشاهد التوثيقية التي تبثها قنوات التلفزة من القاعدة الجوية الروسية في حميميم.
هذا التوتر كان على ما يبدو وراء الاتصال الهاتفي مساء أول من أمس بين وزيري الخارجية الروسي سيرغي لافروف والأميركي جون كيري، بحثا خلاله «أطر ومعايير نظام وقف إطلاق النار وتجسيده كاملاً على الأرض، بما في ذلك تعميق التنسيق بين روسيا والولايات المتحدة عبر القنوات العسكرية الروسية لشكل منتظم»، وفق ما جاء في بيان عن الخارجية الروسية حول تلك المحادثات، الذي أضاف موضحًا أن لافروف وكيري «تناولا كذلك آفاق استئناف عملية المفاوضات الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي، بدعم من المجموعة الدولية لدعم سوريا»، وأكدا على الأهمية الخاصة للتعاون الوثيق بين روسيا والولايات المتحدة في هذه المسائل بصفتهما رئيسين مشتركين في المجموعة الدولية لدعم سوريا (مجموعة فيينا)». وفيما يبدو أنها ثمار التعاون الذي تحدث عنه بيان الخارجية الروسية، نقلت وكالة تاس عن مصدر دبلوماسي في جنيف تأكيداته أن خبراء عسكريين أميركيين وروسا سيعملون في مركز مراقبة وقف إطلاق النار في سوريا الذي تم افتتاحه في مقر الأمم المتحدة في جنيف.
إلا أن هذا التعاون لم يسقط القلق الروسي من «الخطة ب»، وهو ما انعكس جليا بتصريحات سيرغي ريابكوف نائب وزير الخارجية الروسي الذي توقف عند هذا الأمر يوم أمس الاثنين قائلاً: «فيما يخص الخطة ب، فإننا نعرف أنه في التجربة العملية للزملاء الأميركيين لا سيما في مؤسساتهم العسكرية، يتم وضع مختلف السيناريوهات للتعامل مع التطورات»، واصفًا انتشار معلومات كهذه بأنه «لعبة بلا ضمير وغير نزيهة»، متهما من يقومون بنشرها بأنهم يسعون إلى تحقيق هدف واضح وهو تخريب وإفشال عملية وقف إطلاق النار التي بدأت في سوريا، مؤكدًا أن موسكو تركز حاليًا على العمل مع الشركاء الأميركيين ومع الأمم المتحدة في مسائل تثبيت وقف إطلاق النار.



إسرائيل تعلن عزمها السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان حتى الليطاني

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
TT

إسرائيل تعلن عزمها السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان حتى الليطاني

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الثلاثاء، أن قواته ستسيطر على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان تمتد حتى نهر الليطاني.

وقال أثناء زيارة إلى مركز للقيادة العسكرية في إسرائيل «جميع الجسور الخمسة فوق الليطاني التي استخدمها حزب الله لعبور الإرهابيين والأسلحة تم تفجيرها وسيسيطر جيش الدفاع الإسرائيلي على باقي الجسور والمنطقة الأمنية الممتدة حتى الليطاني»، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.

وتمتد هذه المنطقة على ثلاثين كيلومترا عن الحدود الإسرائيلية.
وأضاف كاتس أن السكان الذين نزحوا «لن يعودوا إلى جنوب نهر الليطاني قبل ضمان أمن سكان شمال» إسرائيل.

واستهدف الجيش الإسرائيلي، الأحد، جسر القاسمية عند الطريق الساحلي جنوب لبنان، بعد تهديدات علنية بقصفه، في تصعيد مباشر يطول أحد أبرز الشرايين الحيوية التي تربط جنوب الليطاني بمدينة صور، بالتوازي مع إعلان إسرائيل توسيع الاستهداف ليشمل البنى التحتية والسكنية في الجنوب.

وقال كاتس، السبت الماضي، إنّه «ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أصدرا تعليمات للجيش بتسريع هدم منازل اللبنانيين في قرى خط المواجهة لإنهاء التهديدات التي تواجه المناطق الإسرائيلية»، وإنه سيتم تدمير جميع الجسور فوق نهر الليطاني.


كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)

اتهمت وزارة البشمركة في حكومة إقليم كردستان العراق صباح اليوم (الثلاثاء) إيران بتنفيذ هجوم على قوات البشمركة بـ«ستة صواريخ باليستية» خلّف ستة قتلى.

وأوردت الوزارة في بيان «في فجر اليوم وفي هجومين منفصلين، تعرّض مقر اللواء السابع مشاة في المحور الأول، وقوة من اللواء الخامس مشاة التابع لقوات البشمركة على حدود سوران (في محافظة أربيل)، لعمل عدائي غادر وخائن وبعيد عن كل القيم الإنسانية ومبادئ حسن الجوار، حيث استهدفتهما ستة صواريخ بالستية إيرانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأسفر الهجوم عن «استشهاد ستة من أبطال البشمركة وإصابة 30 آخرين»، بحسب البيان.


الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.