بطاقة الناخب الإلكترونية في العراق.. بين المزادين المالي والسياسي

ظاهرة بيعها تثير شكوكا مسبقة في نزاهة الانتخابات البرلمانية نهاية الشهر المقبل

عنصر أمن عراقي يعاين بطاقته الانتخابية الإلكترونية بعد أن تسلمها من مكتب مفوضية الانتخابات في النجف (أ.ف.ب)
عنصر أمن عراقي يعاين بطاقته الانتخابية الإلكترونية بعد أن تسلمها من مكتب مفوضية الانتخابات في النجف (أ.ف.ب)
TT

بطاقة الناخب الإلكترونية في العراق.. بين المزادين المالي والسياسي

عنصر أمن عراقي يعاين بطاقته الانتخابية الإلكترونية بعد أن تسلمها من مكتب مفوضية الانتخابات في النجف (أ.ف.ب)
عنصر أمن عراقي يعاين بطاقته الانتخابية الإلكترونية بعد أن تسلمها من مكتب مفوضية الانتخابات في النجف (أ.ف.ب)

اضطر المرجع الديني الشيعي الأعلى في العراق، آية الله علي السيستاني، إلى إصدار فتوى حرم بموجبها بيع بطاقة الناخب الإلكترونية التي تتولى المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق توزيعها في عموم مناطق العراق وطبع منها أكثر من 21 مليون بطاقة، هي مجموع المواطنين العراقيين المسموح لهم بالمشاركة في الانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها في 30 أبريل (نيسان) المقبل.
وجاءت فتوى السيستاني بناء على انتشار معلومات مفادها شراء جهات مجهولة البطاقة بمبالغ تراوحت أول الأمر ما بين 100 و300 دولار. لكن، طبقا لمعلومات هي الآن مثار جدل واسع النطاق في الشارع العراقي، يتراوح «سعر» هذه البطاقة في بعض أحياء بغداد حاليا ما بين 1000 و2000 دولار، أو ما يعادلها بالعملة العراقية.
وإذا كان المال السياسي قد جرى توظيفه على نطاق واسع خلال الدورتين الانتخابيتين الماضيتين (2006 - 2010) و(2010 - 2014) في العراق، سواء على شكل مبالغ نقدية (ما يعادل نحو 150 دولارا) مقابل أصوات انتخابية، أو هدايا عينية مثل البطانيات والمدافئ، فإن أساليب شراء الأصوات، بعد استحداث البطاقة الإلكترونية، بدأت تأخذ أبعادا مختلفة، بالإضافة إلى زيادة تبدو غير منطقية على صعيد الأسعار.. فالبطاقة تحولت لمادة للمزايدة السياسية والمالية معا بعد أن اعتمدتها الحكومة العراقية وثيقة ثبوتية خامسة تضاف إلى أربع وثائق أخرى يطلق عليها العراقيون «الصداميات الأربع»، لأنها مستخدمة منذ زمن صدام حسين، وهي هوية الأحوال المدنية، وشهادة الجنسية، وبطاقة السكن، والبطاقة التموينية.
وتتباين الآراء والمواقف بشأن حقيقة بيع وشراء البطاقة الانتخابية والهدف من استخدامها. ويقول عضو البرلمان العراقي عن كتلة التحالف الكردستاني، محمود عثمان، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إنه «في ظل عدم وجود قانون للأحزاب وعدم وجود شفافية في كل شيء تقريبا فإنه لا يوجد أمر مستغرب في العراق اليوم بما في ذلك بيع وشراء البطاقات الإلكترونية»، مشيرا إلى أن «الفتوى التي أصدرها المرجع السيستاني بشأن تحريم بيع البطاقة تعني أن هذه البطاقة تباع وتشترى وأن هناك من نقل معلومات مؤكدة للسيد السيستاني، وهو ما حمله على إصدار مثل هذه الفتوى لوضع حد لهذه الظاهرة». ويضيف عثمان قائلا: «إن مجرد الحديث عن هذه الظاهرة يعني أن الانتخابات لن تكون نزيهة وأن هناك من يدفع باتجاه ذلك».
وداد السعدي، المرشحة في الانتخابات عن كتلة «ائتلاف الوطنية» بزعامة رئيس الوزراء الأسبق إياد علاوي، تقول بدورها إن «عملية بيع وشراء البطاقة الانتخابية لا تقتصر على مناطق معينة، بل يمكننا القول إنها تجري في الأحياء ذات الغالبية السنية مثلما تجري في الأحياء ذات الغالبية الشيعية». وتضيف قائلة إن «الأسعار هي التي تختلف بين منطقة وأخرى وهو ما يؤكد وجود أجندات قد تكون داخلية أو خارجية تهدف إلى تسقيط العملية السياسية، أو حرمان المواطن من المشاركة في الانتخابات، أو خلق نوع من الشكوك في نزاهة الانتخابات مسبقا».
من جهته، يقول القاضي وائل عبد اللطيف، وهو عضو مجلس حكم وبرلماني ووزير سابق ومرشح حاليا في الانتخابات بمحافظة البصرة عن تحالف «أوفياء للوطن» الذي يقوده النائب عزة الشابندر، إنه لم يسمع بوجود مثل هذه الظاهرة في البصرة «أو على الأقل لم يجر التحقق منها، بعكس بغداد التي تضم أكبر عدد من الناخبين في عموم العراق». ويضيف قائلا إن «الهدف من هذه العملية في ما لو صحت هو التأثير على الخريطة السياسية في البلاد وفرض إرادة معينة تتحكم بالكثير من المفاصل»، عادا أن «مشكلة العراق تتمثل في الأجندات الخارجية، إذ إن عملية بيع وشراء الأصوات ليست جديدة، لكن الفرق هذه المرة يتعلق بالبطاقة الإلكترونية التي تتمثل عملية شرائها في حجبها عن الانتخابات وهو ما يحقق أحد الأهداف، ألا وهو تقليل نسبة المشاركة».
من ناحيته، يرى الناشط المدني وعضو شبكة شمس لمراقبة الانتخابات، حسين فوزي، أن «من أبرز عيوب البطاقة الإلكترونية هو أنها لا تحمل صورة ولا بصمة وبالتالي فإنه إذا توفرت الإرادة في التزوير فلن يكون هناك مانع لأن التزوير يعتمد على طرفين: طرف مستعد للتزوير وطرف متواطئ». ويضيف فوزي قائلا إن «الأجواء الانتخابية والسياسية لدينا تسودها الشكوك وغياب الثقة في العديد من المناطق، وبالتالي فإن كل شيء وارد». ويعد فوزي اعتماد البطاقة الإلكترونية وثيقة خامسة «انتهاكا لحق المواطن في ممارسة حقه الانتخابي لأن الانتخابات ليست ملزمة بينما اعتبار البطاقة وثيقة رسمية يعني إلزامية الانتخابات، يضاف إلى ذلك وضع سقف زمني لتوزيعها بينما من حق المواطن اتخاذ قرار المشاركة من عدمه في أي وقت، الأمر الذي يعد انتهاكا لحقه الدستوري».
من جهته، قلل الناطق الرسمي باسم مفوضية الانتخابات، صفاء الموسوي، من ظاهرة بيع البطاقة الإلكترونية، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الحديث عن بيع البطاقة الإلكترونية مجرد شائعات ولم نلمس شيئا واقعيا بشأنها، وبالتالي لا نستطيع تأكيد مثل هذه الأنباء أو نفيها»، مشيرا إلى أن «الإجراءات التي اتخذتها الحكومة باعتبار البطاقة وثيقة خامسة تمنع بالمطلق لأن دوائر الدولة ستسأل المواطن عنها عندما يراجعها ولن يكون بوسعه تمشية أي معاملة من معاملاته من دونها. والمسألة المهمة الثانية هي أنه طالما أصبحت البطاقة الإلكترونية وثيقة رسمية فإن بيعها يضع من يقوم بذلك تحت طائلة القانون الذي يجرم مثل هذه الأمور». وتابع الموسوي أن «من بين القرارات التي اتخذتها المفوضية، حرمان أي مرشح يثبت تورطه بذلك من المشاركة في الانتخابات».



لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
TT

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.

نفت مصادر تحدَّثت مع «الشرق الأوسط» صحة وقوع محاولة إنزال لطائرة في جزيرة ميون، بعدما تضاربت أقوال المصادر اليمنية العسكرية في تسريب النبأ ونفيه، مما جعل مسألة الطائرة وتحليقها لغزاً يمنياً.

بدأت القصة عندما تحدَّث أكثر من مصدر مع «الشرق الأوسط»، يوم الأربعاء، عن محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة بشكل مفاجئ في مدرج الجزيرة، غير أنَّ القوات الحكومية تصدَّت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب وفقاً لتلك المصادر.

جاء النفي اليمني الأول عن طريق مدير عام خفر السواحل بقطاع البحر الأحمر، العميد عبد الجبار الزحزوح، الذي قال وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ): «لم يتم رصد أي نشاط جوي غير اعتيادي، كما لم تُسجَّل أي محاولات إنزال من أي نوع».

النفي الثاني جاء على لسان مدير المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» الجنوبية، أصيل السقلدي، الذي قال في منشور على منصة «إكس» إن الطائرة التي حلقت في سماء باب المندب وجزيرة ميون وتعاملت معها القوات هي «طائرة مسيّرة معادية».

أهمية حديث السقلدي تتمثَّل في وجود قوات تتبع «ألوية العمالقة» في الجزيرة، وهو ما فتح باب السؤال: هل كانت هناك طائرة أو مسيّرة مثلما يقول السقلدي، أم أنَّه بالفعل لم يتم تسجيل أي نشاط جوي غير اعتيادي مثلما قال الزحزوح؟.

النفي الثالث جاء ليكون وسطاً، وعلى لسان اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية الذي نفى وجود محاولة إنزال عسكري في الجزيرة، لكنه حلَّ لغز الطائرة بالقول إن ما حدث خلال اليومين الماضيين هو «مجرد تحليق لطائرة عسكرية تابعة لدولة صديقة في أجواء البحر الأحمر، وهو إجراء روتيني في ظلِّ الأوضاع الحالية».


بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
TT

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات حكومية يمنية حديثة أن ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد الوطني خسائر فادحة، لا سيما مع استمرار منع تصدير النفط الخام وتهديد موانئه وناقلاته، الأمر الذي حرم الحكومة من أحد أهم مواردها المالية، وأدى إلى تفاقم العجز المالي وارتفاع مستويات الدين الداخلي، في وقت تحاول فيه السلطات تعزيز مسار التعافي الاقتصادي والانتقال نحو مشاريع تنموية أكثر استدامة.

وبحسب تقرير التطورات النقدية الصادر عن البنك المركزي اليمني، فإن التنفيذ الفعلي للموازنة العامة حتى نهاية عام 2025، سجل عجزاً نقدياً تجاوز 48 في المائة من إجمالي الإنفاق العام، وهو مستوى يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المالية العامة في ظل تراجع الإيرادات السيادية.

ووفق البيانات، بلغت الإيرادات العامة نحو 1,435.2 مليار ريال يمني (نحو 870 مليون دولار)، مقابل نفقات وصلت إلى 2,773.5 مليار ريال (نحو 1.68 مليار دولار)، ما أدى إلى تسجيل عجز بقيمة 1,338.2 مليار ريال (نحو 811 مليون دولار).

ويرتبط هذا التدهور بشكل مباشر بتوقف صادرات النفط، التي كانت تمثل المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة، قبل أن تتعرض موانئ التصدير في حضرموت وشبوة لهجمات عطّلت عمليات الشحن، وأثارت مخاوف الشركات والملاحة البحرية.

ارتفاع ميزانية البنوك اليمنية يعكس استمرار النشاط المصرفي رغم التحديات (إعلام حكومي)

وفي موازاة ذلك، أظهرت البيانات ارتفاع الدين العام الداخلي بنسبة 8.8 في المائة، ليصل إلى 8,596.7 مليار ريال يمني (نحو 5.21 مليار دولار)، مقارنة بـ7,901.2 مليار ريال في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته.

ويشير التقرير إلى أن الاقتراض المباشر من البنك المركزي شكّل المصدر الأساسي لتمويل هذا الدين، بحصة بلغت 90.8 في المائة، وهو ما يعكس اعتماد الحكومة على التمويل النقدي لتغطية فجوة العجز، في ظل محدودية البدائل التمويلية الأخرى.

في المقابل، أسهمت أدوات الدين التقليدية، مثل أذون الخزانة والسندات والصكوك الإسلامية، بنسبة 9.2 في المائة فقط من إجمالي الدين، ما يبرز ضعف سوق الدين المحلية وتحديات تنشيطها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

مؤشرات نقدية

على صعيد المؤشرات النقدية، أظهرت بيانات البنك المركزي اليمني ارتفاع الأصول الخارجية إلى 1,933.3 مليار ريال (نحو 1.17 مليار دولار) بنهاية ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر محدود على تحسن الاحتياطيات.

كما ارتفع رصيد العملة المصدرة إلى 3,641.1 مليار ريال يمني، بزيادة طفيفة، في حين سجلت القاعدة النقدية نمواً بنحو 122 مليار ريال لتصل إلى 4,444.4 مليار ريال، وهو ما يعكس توسعاً نقدياً قد يفرض ضغوطاً تضخمية في حال عدم ضبطه. (الدولار الواحد نحو 1600 ريال يمني).

الحكومة اليمنية حرمت من أهم مواردها المالية جراء توقف تصدير النفط (إعلام حكومي)

وبالمثل، ارتفع العرض النقدي الواسع إلى 11,429.3 مليار ريال يمني، وسط مساعٍ للحفاظ على استقرار السوق النقدية، في بيئة تتسم بتحديات مركبة تشمل تراجع الإيرادات، وانقسام المؤسسات المالية، وتقلبات سعر الصرف.

في سياق متصل، ارتفعت الميزانية الموحدة للبنوك التجارية والإسلامية إلى 12,341.8 مليار ريال (نحو 7.48 مليار دولار)، ما يشير إلى استمرار نشاط القطاع المصرفي رغم التحديات، وإن كان ذلك ضمن بيئة عالية المخاطر.

توجه حكومي

في موازاة هذه التحديات، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي، لدعم مسار التعافي الاقتصادي وتوسيع البرامج التنموية.

وخلال لقاء في عدن، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات المرحلة المقبلة.

وتناول اللقاء استعراض المشاريع الممولة في مجالات الخدمات الأساسية والبنية التحتية، إلى جانب الإصلاحات المؤسسية وبناء القدرات، مع التركيز على تحسين كفاءة التنفيذ وضمان تحقيق أثر مباشر على حياة المواطنين.

اللقاءات اليمنية مع البنك الدولي تركز على دعم التعافي والاستدامة (إعلام حكومي)

وأكدت الحكومة اليمنية أهمية توافق برامج البنك الدولي مع أولوياتها الوطنية، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، إلى جانب دعم خلق فرص العمل وتمكين النساء اقتصادياً.

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية الطارئة إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع تعزيز دور المؤسسات الوطنية وتمكينها من إدارة البرامج بكفاءة واستقلالية.

من جانبه، أكد البنك الدولي أهمية تنسيق الجهود بين الحكومة وشركاء التنمية، والعمل على تحسين كفاءة استخدام الموارد، ودعم القطاعات الحيوية، خصوصاً الطاقة والبنية التحتية والتعليم، بما يسهم في تحقيق استقرار اقتصادي تدريجي.

ويأتي هذا التوجه في ظل إدراك متزايد بأن استمرار الاعتماد على المساعدات الطارئة لم يعد كافياً، وأن المرحلة تتطلب بناء أسس تنموية قادرة على الصمود، وتوفير فرص اقتصادية مستدامة، رغم التحديات التي تفرضها الأوضاع الأمنية والسياسية.


الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)

هددت الجماعة الحوثية بما وصفته بـ«التصعيد التدريجي»، وذلك بعد تبنّيها رابع هجماتها ضد إسرائيل، وبعد نحو أسبوع من انخراطها في الحرب إلى جانب إيران في سياق الاصطفاف مع ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بقيادة طهران.

وفي ظلّ تصاعد خطاب القوى اليمنية الشرعية، التي تؤكد اقتراب معركة الحسم واستعادة الدولة من قبضة الجماعة، أعلنت إسرائيل أنها تتشاور مع واشنطن بشأن الرد على الهجمات الحوثية، رغم محدودية تأثيرها مقارنة بالكثافة النارية التي تواجهها من إيران و«حزب الله».

وفي بيان متلفز، أعلن المتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، مساء الخميس، أن قوات جماعته نفذت «عملية عسكرية بدفعة من الصواريخ الباليستية استهدفت أهدافاً حيوية للعدو الإسرائيلي في منطقة يافا المحتلة»، مدعياً أن العملية جاءت «بالاشتراك مع الإخوة المجاهدين في إيران و(حزب الله) في لبنان»، وأنها «حققت أهدافها بنجاح بفضل الله»، وفق قوله.

عناصر حوثية على متن عربة أمنية في صنعاء (أ.ف.ب)

وأضافت الجماعة في بيانها أن «تدخلها العسكري في هذه المعركة المهمة والاستثنائية هو تدخل تدريجي»، مشيرة إلى أنها «لن تتوقف عند هذا الحد من التدخل، وستتعامل مع التطورات المقبلة وفق ما يحدده العدو من تصعيد أو تهدئة».

الهجوم الأخير يُعد الرابع منذ إعلان الحوثيين انخراطهم المباشر في المواجهة الإقليمية، في تطور يعكس تصاعد التنسيق بين أطراف المحور المدعوم من طهران، والذي يضم إلى جانب الحوثيين كلاً من «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة.

مشاغلة للدفاعات

كانت الجماعة الحوثية قد تبنّت، الأربعاء الماضي، هجوماً ثالثاً باتجاه إسرائيل، في وقت أعلن فيه الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت صاروخاً أُطلق من اليمن «دون تسجيل إصابات أو أضرار»، مؤكداً أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد.

ويرى مراقبون أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه الهجمات هو مجرد مشاغلة لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة تعدد مصادر التهديد من إيران ومن «حزب الله».

وفي أول ظهور له بعد إعلان الانخراط، قدّم زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي خطبة مطولة، معلناً الانتقال من الدعم السياسي والإعلامي والدعائي لإيران إلى «الانخراط العملياتي المباشر».

زعيم الحوثيين دعا أتباعه للتعبئة والحشد بالتوازي مع الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (أ.ب)

وأكد الحوثي أن هجمات جماعته تأتي ضمن «العمليات المشتركة لمحور المقاومة»، في إشارة إلى المحور الذي تقوده إيران، زاعماً أن المواجهة الحالية «واجب يتجاوز الحدود الجغرافية»، في محاولة لإضفاء طابع عابر للحدود على الصراع.

كما دافع عن قرار المشاركة في الحرب إلى جانب إيران، معتبراً أن الحياد «ليس خياراً مطروحاً»، في وقت تتزايد فيه المخاوف داخل اليمن من تداعيات هذا التصعيد على الأوضاع الاقتصادية والأمنية الهشة.

وشدد الحوثي على أتباعه من أجل الاستمرار في المظاهرات الأسبوعية المؤيدة لإيران والانخراط في الحرب إلى جانبها، كما حضّهم على تكثيف التعبئة وحشد طلبة المدارس إلى المعسكرات الصيفية؛ حيث تستغلها الجماعة بشكل سنوي لمزيد من الاستقطاب والتجنيد.

اقتراب الحسم

على الجانب الآخر، جاءت أحدث تصريحات عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، طارق صالح، لتأكيد أن «معركة الخلاص من الانقلاب الحوثي باتت قريبة، وأن القوات الوطنية كافة ستخوضها بروح الفريق الواحد واليد الواحدة».

تصريحات صالح -نقلها الإعلام الرسمي- جاءت خلال زيارته قيادة وأفراد اللواء الثاني مغاوير، في الساحل الغربي اليمني؛ حيث أشاد بالدور البطولي للمقاتلين، مؤكداً أن هذه القوات «تُمثل صمام أمان الجمهورية اليمنية»، في رسالة تعكس ثقة متزايدة بقدرة القوات الحكومية على استعادة زمام المبادرة.

ولم يغفل صالح البُعد الإقليمي، إذ أشار إلى أن «الاعتداءات الإيرانية السافرة على دول الخليج والأردن كشفت بوضوح أن مشروع طهران ليس إلا أداة هدم تستهدف الأمة العربية»، مؤكداً أن هذا المشروع «لم يكن يوماً موجهاً نحو إسرائيل التي اتخذتها إيران ذريعة فحسب».

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح (سبأ)

وفي ردٍّ مباشر على مزاعم الحوثيين، قال صالح إن الجماعة «تزعم مواجهة إسرائيل، وتسوّق اتهامات مفضوحة ضد القوى الوطنية... لإيجاد مبرر لقتل اليمنيين»، مذكّراً بأن الحرب ضدها بدأت منذ عام 2004، «أي قبل وقت طويل من التجاذبات الإقليمية».

ووجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني تحيةً إلى مواطنيه في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكداً أنهم «جزء أصيل لا يتجزأ من معركة الخلاص الوطني المقبلة»، في خطاب يجمع بين البُعدين العسكري والوطني، ويعكس حرصاً على توحيد الصف الداخلي.

وشدد صالح على رفع الجاهزية القتالية، وتكثيف التدريب، استعداداً «للمهام الوطنية المقبلة في سبيل استعادة الدولة والجمهورية»، في إشارة إلى مرحلة قد تكون مفصلية في مسار الصراع اليمني، خصوصاً إذا ما اختار الحوثيون العودة للحرب ورفض المسارات السلمية للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة.