لاريجاني يعد المفاوضات المقبلة مع الدول الست «خطوة إيجابية»

ظريف يرد على المنتقدين: التقارب مع واشنطن نجاح كبير

لاريجاني يعد المفاوضات المقبلة مع الدول الست «خطوة إيجابية»
TT

لاريجاني يعد المفاوضات المقبلة مع الدول الست «خطوة إيجابية»

لاريجاني يعد المفاوضات المقبلة مع الدول الست «خطوة إيجابية»

تستعد إيران لأول مفاوضات مع الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن وألمانيا حول ملفها النووي الأسبوع المقبل، منذ انتخاب الرئيس الإيراني حسن روحاني في يونيو (حزيران) الماضي.
وقال رئيس البرلمان الإيراني علي لاريجاني أمس إنه يتطلع بإيجابية لإجراء محادثات نووية جديدة الأسبوع المقبل وسط آمال في حدوث انفراج في الأزمة مع تولي قيادة جديدة المسؤولية في إيران.
وصرح لاريجاني الذي شغل في السابق منصبا كبيرا المفاوضين النوويين، للصحافيين، بأن «عددا من الدول يوجه تهديدات لبلادي، وهم يبحثون الآن عن حل سياسي، وأنا أعتبر ذلك خطوة إيجابية».
وأضاف لاريجاني قبل محادثات بين إيران والدول الست الكبرى (بريطانيا، الصين، فرنسا، ألمانيا، روسيا، الولايات المتحدة): «أتطلع إلى المفاوضات المقبلة بإيجابية».
ووصف لاريجاني المحادثات بأنها «نافذة فرصة» لحل المشكلة، قائلا: «لبناء الثقة نحتاج إلى اتخاذ الكثير من الخطوات، ويجب أن تكون لديك خطة»، مضيفا أنه يتوقع أن تكون المحادثات «جدية للغاية». وأضاف: «هذه ليست صفقة تجارية، بل إنها تتعلق ببناء الثقة».
وردا على سؤال حول موقف واشنطن من أن استخدام القوة لوقف البرنامج النووي الإيراني لا يزال غير مستبعد، قال لاريجاني: «بالنسبة لإيران لا أحد يعطي مثل هذه التهديدات الكثير من القيمة».
وترغب إيران في تخفيف مجموعة العقوبات الدولية والغربية على صادراتها النفطية التي بدأت في التسبب في مشاكل اقتصادية كبيرة العام الماضي.
إلا أن وزير الخارجية الأميركي جون كيري دعا إيران أول من أمس إلى تقديم اقتراحات جديدة بشأن برنامجها النووي لكسر الجمود في المفاوضات.
ورفض لاريجاني أن يصرح بما إذا كانت إيران ستقدم أي تنازلات خلال المحادثات، قائلا: «تتصل في معظمها ببناء الثقة أكثر من الأخذ والعطاء التجاري». وأضاف: «المفاوضات حقيقة فرصة في حالة إذا كانت جميع الأطراف مستعدة لاستغلال هذه الفرصة».
وتترقب مجموعة الست، التي ستبدأ الثلاثاء المقبل وليومين جولة جديدة من المفاوضات مع طهران حول برنامجها النووي، ما سيأتي به المفاوض الإيراني من مقترحات «جديدة» من شأنها إخراج هذا الملف من حال المراوحة التي يتخبط فيها منذ سنوات.
وتتأرجح حال الست، وفق مصادر دبلوماسية تحدثت إليها «الشرق الأوسط» في باريس، بين الأمل في أن تترجم لهجة الرئيس الإيراني الجديد ووزير خارجيته بتغير «ملموس» حول طاولة المفاوضات.. الأمر الذي سيخرجها من الطريق المسدود وبين التخوف من أن يستعيد المفاوض الإيراني خطاب ومطالب بلاده السابقة التي تدعو الستة والغربيين بشكل خاص إلى رفع العقوبات المفروضة والاعتراف بـ«حق» إيران اللامحدود في تخصيب اليورانيوم بالنسب التي تريدها.
وقالت المصادر المشار إليها إن الست في «حال انتظار لرؤية كيف ستترجم الوعود الإيرانية» بالتزام الشفافية التامة وبالتوصل إلى اتفاق شامل بعد ستة أشهر عقب سنوات من المناقشات العقيمة وقرارات من مجلس الأمن والوكالة الدولية للطاقة النووية التي لم تنفذ منها طهران شيئا.
وترد المصادر الفرنسية على ما طلبه يوم الأحد الماضي وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف الذي دعا الست للذهاب إلى جنيف وفي جعبتهم «مقاربة ومقترحات جديدة لأن القديمة عفا عنها الزمن» بتأكيد أن «لا شيء تغير لدى الست» ليعدلوا مقترحاتهم، وأن الطرف الإيراني هو الذي قال وردد أن «الوضع تغير ويتعين نسيان الماضي والانطلاق في مسار جديد». ولذا، فإن «التتمة الطبيعية» لما تقوله طهران، بحسب باريس، هو أن يصل ممثلها إلى جنيف ويضع على الطاولة تصور إيران للخروج من حال المراوحة والتقدم نحو حل شامل.
وتحذر باريس التي كان رئيسها الوحيد من بين الزعماء الغربيين الأساسيين الذين التقوا روحاني في نيويورك على هامش أعمال الجمعية العامة، طهران من «التوغل في التوهمات وافتراض أن الست سيجلسون ويقولون: هذه هديتنا لكم. سنرفع عنكم العقوبات». أما إذا جاءت طهران بمقترحات «جدية» أو تعاملت بجدية مع ما كان اقترحه الست في ألما - آتا (كازخستان) في شهري فبراير (شباط) وأبريل (نيسان) الماضيين وقبلت الانطلاق منها، فإن الست «سيكونون عندها مستعدين تماما لمواكبة إيران والتقدم باتجاه الحل».
وأفادت مصادر رسمية غربية أخرى في باريس، بشأن الموضوع عينه، بأن «مصلحة إيران يجب أن تدفعها للتعاون معنا؛ فهي التي تعاني من العقوبات، وهي التي تراجع ناتجها الخام بنسبة 20 في المائة وعائداتها من النفط بنسبة 50 في المائة، وطالما لم تغير موقفها لن يتغير شيء في وضعها مع روحاني أو من دونه».
ويريد الغربيون من إيران وقف تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 في المائة، الأمر الذي يجري في موقعي ناطانز وفوردو، وأن «تتخلص» من اليورانيوم المخصب بهذه النسبة بنقله إلى الخارج، وأن توقف العمل بإنشاء موقع أراك (قرب مدينة قم) الذي من المفترض أن يعمل بالمياه الثقيلة لإنتاج البلوتونيوم الصالح لتصنيع القنبلة النووية فضلا عن الاستجابة لمطالب الوكالة الدولية للطاقة النووية لجهة الإضاءة على المناطق الغامضة في البرنامج النووي الإيراني.
ومقابل ذلك، سيعمد الست والغربيون على تسهيل تجارة الذهب والمشتقات البتروكيماوية. وتقوم فلسفتهم على مبدأ «التبادلية»، بمعنى أن كل خطوة إيجابية من طهران يمكن أن تقابلها خطوة إيجابية من قبلهم.
وتعي باريس أهمية مساعدة الرئيس روحاني لتقوية موقعه داخل إيران، لكن التوجه العام لا يبدو للتساهل بشأن الملف النووي رغم الأجواء «الجديدة» التي أشاعها الأخير منذ انتخابه، وحاجته لأن يقدم للإيرانيين «شيئا ما» تكون له انعكاسات على حياتهم اليومية.
وبأي حال، ما زالت حالة الالتباس تحير الست الذين «لا يعرفون حتى الآن هامش المناورة» الذي يمنحه المرشد الأعلى خامئني لروحاني في الملف النووي الذي له اليد العليا بشأنه. ولذا فالمهم، من وجهة النظر الغربية، «ليس التعبير عن الانبهار بشخصية روحاني المتميز بالذكاء أو بقدرته على الحوار، بل بما يمكن أن ينتجه النظام الإيراني» المعقد بشأن الملف النووي.
ولم تشأ المصادر الفرنسية أن تعلق على ما قاله وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف قبل يومين حين أكد أن بلاده «تطالب بالتمكن الكامل من التكنولوجيا النووية السلمية، وتحديدا تخصيب اليورانيوم على الأراضي الإيرانية الذي هو حق مطلق».
وترى المصادر الغربية أن تمكن إيران بوسائلها الخاصة من وصول التخصيب إلى درجة 20 في المائة يعني أنها «قطعت ثلثي الطريق» الذي يقود إلى التخصيب بنسبة 90 في المائة، وهي النسبة الضرورية للنووي العسكري. كذلك يراقب الغربيون والوكالة الدولية مخزون طهران من المادة النووية متوسطة التخصيب؛ لأن امتلاكها نحو 250 كلغ منها سيمكنها من تصنيع قنبلة نووية واحدة.
وكان وزير الخارجية الفرنسية لوران فابيوس نبه إلى استمرار إيران في استكمال إنشاء معمل أراك، واعتبر أن «الوقت داهم»؛ لأنه إذا نجحت إيران في إنجازه فسيكون من الصعب عندها التخلص منه عسكريا بسبب تسرب البلوتونيوم المشع وما يشكله من مخاطر. وقدر فابيوس الفترة المتبقية بعام واحد بعدها سيكون الوقت قد فات.
ومن جهة أخرى، وصف وزير الخارجية الإيراني التقارب الأخير بين طهران وواشنطن بأنه «نجاح كبير»، مؤكدا أنه شعر بوعكة إثر انتقادات الصحافة المحافظة في هذا الخصوص. ونقلت وكالة أنباء «مهر» عن ظريف قوله لدى الخروج من جلسة مجلس الوزراء: «أعتبر الزيارة إلى نيويورك بمثابة نجاح كبير للحكومة».
وخلال أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نهاية الشهر الماضي أجرت إيران والولايات المتحدة تقاربا تاريخيا من خلال المحادثة الهاتفية بين الرئيسين حسن روحاني وباراك أوباما واللقاء الثنائي بين ظريف ونظيره الأميركي جون كيري.
لكن الانفراج بين البلدين اللذين لا يقيمان علاقات دبلوماسية منذ 1980، تعرض للانتقاد من قبل المسؤولين المحافظين الذين اعتبروا أن هذه الاتصالات سابقة لأوانها. أوردت صحيفة «كيهان» المحافظة تصريحات نسبت إلى ظريف أمام النواب أقر فيها بأن هذه الاتصالات كانت خطأ. وعنونت الصحيفة التي تعتبر مقربة من المرشد الأعلى للجمهورية علي خامنئي أن «نقاش روحاني لم يكن في محله كما اللقاء المطول الذي عقدته مع كيري». واستخدمت الصحيفة أول من أمس عبارة خامنئي الذي انتقد السبت «قسما» من الزيارة إلى الأمم المتحدة.
وعلى صفحته على موقع «فيس بوك»، قال ظريف إنه شعر بوعكة بعد أن قرأ عنوان المقال. وأضاف: «لم أعد أستطيع المشي أو الجلوس. غادرت مقر وزارة الخارجية للتوجه إلى المستشفى. وأظهرت صورة الرنين المغناطيسي أن مشكلتي كانت خصوصا مرتبطة بالإرهاق وتشنج العضلات».
ونفى ظريف صحة التصريحات التي نسبت إليه. وقال على «فيس بوك»: «من المؤسف أن تلخص ساعة ونصف الساعة من المباحثات الجدية والصريحة والخاصة (...) بأربع عبارات لا يتماشى مضمونها مع ما قلته».



رجل كندي يعترف بإرسال «مواد قاتلة» إلى مئات الأشخاص حول العالم

مفتش شرطة منطقة يورك سيمون جيمس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في ميسيسوجا بأونتاريو بينما تُعرض على الشاشة صورة كينيث لو (أرشيفية - أ.ب)
مفتش شرطة منطقة يورك سيمون جيمس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في ميسيسوجا بأونتاريو بينما تُعرض على الشاشة صورة كينيث لو (أرشيفية - أ.ب)
TT

رجل كندي يعترف بإرسال «مواد قاتلة» إلى مئات الأشخاص حول العالم

مفتش شرطة منطقة يورك سيمون جيمس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في ميسيسوجا بأونتاريو بينما تُعرض على الشاشة صورة كينيث لو (أرشيفية - أ.ب)
مفتش شرطة منطقة يورك سيمون جيمس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في ميسيسوجا بأونتاريو بينما تُعرض على الشاشة صورة كينيث لو (أرشيفية - أ.ب)

أقرّ رجل كندي، متهم ببيع منتجات قاتلة في 40 دولة لمئات الأشخاص الذين اشتروها لإنهاء حياتهم، بالذنب أمس (الجمعة) في 14 تهمة تتعلق بالتحريض على الانتحار أو المساعدة فيه.

وقف كينيث لو، مرتدياً سترة داكنة وقميصاً أبيض، في قفص الاتهام بمحكمة نيوماركت في أونتاريو، ليُقرّ بذنبه. وبموجب شروط الاتفاق، سيسحب المدعون الكنديون 14 تهمة قتل موجهة ضده. ومن المقرر النطق بالحكم في سبتمبر (أيلول).

وفي قاعة المحكمة، مسح أفراد عائلات الضحايا دموعهم بينما كان المدعي العام يروي بالتفصيل اللحظات الأخيرة لما يقرب من 100 شخص لقوا حتفهم بعد استخدام المنتجات القاتلة التي اشتروها من لو.

وتُجري الشرطة في كندا وحول العالم تحقيقات في أكثر من 100 حالة انتحار مرتبطة بلو. وتتعلق التهم الموجهة إليه في المحكمة الكندية بـ 14 شخصاً في أونتاريو، تتراوح أعمارهم بين 16 و36 عاماً، حسبما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

وأفادت الشرطة الكندية بأن لو، البالغ من العمر 60 عاماً، استخدم سلسلة من المواقع الإلكترونية لتسويق وبيع «نتريت الصوديوم»، وهي مادة شائعة الاستخدام في معالجة اللحوم، وقد تكون قاتلة عند تناولها.

كيم بروسر تحمل صورة ابنها أشتين أمام محكمة العدل في أونتاريو (أ.ب)

ويُشتبه في أن لو أرسل ما لا يقل عن 1200 طرد إلى أكثر من 40 دولة، منها نحو 160 طرداً أُرسلت إلى عناوين في كندا، وفقاً للشرطة. وهو رهن الاحتجاز منذ اعتقاله في منزله بمدينة ميسيسوجا، بأونتاريو، في مايو (أيار) 2023.

لن يٌحاكم في بريطانيا

سيؤخذ ضحايا المملكة المتحدة في الاعتبار عند النطق بالحكم، وقرر المدعون العامون في المملكة المتحدة عدم توجيه تهمة إلى لو أو طلب تسليمه، على الرغم من التحقيق معه في 112 حالة وفاة. ويأتي هذا القرار جزئياً لأن السلطات البريطانية تعتقد أنه سيكون قادراً على الطعن في أي محاكمة بريطانية بموجب قوانين «الحماية من المحاكمة المزدوجة» التي تمنع محاكمة المشتبه به مرتين عن الجريمة نفسها.

سيتم أخذ ضحايا المملكة المتحدة في الاعتبار عند النطق بالحكم. خلال جلسة أمس (الجمعة)، وصف مدعٍ عام كندي اللحظات الأخيرة لمن لقوا حتفهم باستخدام منتجات لو، مُفصِّلاً حالات الضحايا الأربعة عشر في كندا وعشرات آخرين في المملكة المتحدة.

إيثان ميتشل يحمل صورة شقيقه ستيفن ميتشل جونيور بينما تقف شريكته إيلينا كاستورز بجانبه خارج محكمة العدل في أونتاريو (أ.ب)

ويقول المدعون البريطانيون إن القاضي الكندي سيأخذ في الاعتبار وفاة 79 ضحية في المملكة المتحدة نتيجة مباشرة لشراء منتجات لو عند إصدار الحكم.

طرود عالمية

وقدّم المدعي العام الكندي يوم الجمعة للمحكمة بياناً متفقاً عليه بالوقائع، يُوثِّق أثر جرائم لو على ضحاياه في المملكة المتحدة. وكشف البيان عن وفاة 73 شخصاً في إنجلترا وويلز، وخمسة في اسكوتلندا، وشخص واحد في آيرلندا الشمالية، نتيجة استخدامهم منتجات زوّدهم بها. كما يُوثِّق البيان إرسال لو 330 طرداً إلى المملكة المتحدة عبر البريد الكندي.

استمعت المحكمة إلى أن رجلاً من تورنتو يبلغ من العمر 29 عاماً اتصل برقم الطوارئ 911 بنفسه بعد تناوله مادة كيميائية اشتراها من لو، متوسلاً طلباً للمساعدة الطبية.

قالت المدعية العامة سيندي نادلر: «كرر مراراً وتكراراً عبارات مثل (أرجوكم) و(سأموت قريباً)، ثم انخرط في البكاء». وأضافت أنه عندما وصل المسعفون، كان فاقداً للوعي ويعاني من صعوبة في التنفس. وتوفي لاحقاً في المستشفى.

وفي حديثه للصحافيين خارج قاعة المحكمة يوم الجمعة، ندد ستيفن ميتشل الأب، والد ستيفن الابن الذي انتحر بعد شرائه منتجات قاتلة من لو، بلو ووصفه بأنه «انتهازي» استغل ضعف الناس لتحقيق الربح.

الانتحار والقانون الكندي

أجرت السلطات في الولايات المتحدة وإيطاليا وأستراليا ونيوزيلندا تحقيقات أيضاً. وقال مدعٍ عام كندي إن 431 طرداً أُرسلت إلى الولايات المتحدة.

ويواجه من يُدان بالمساعدة على الانتحار في كندا عقوبة تصل إلى 14 عاماً في السجن، بينما يُعاقب مرتكب جريمة القتل العمد بالسجن المؤبد دون إمكانية الإفراج المشروط لمدة 25 عاماً.

وخلص محقق الوفيات في نيوزيلندا إلى أن أربعة أشخاص انتحروا هناك طلبوا سلعاً عبر الإنترنت من شركة مرتبطة بـ«لو»، لكنه أشار إلى أن أنشطة «لو» تقع خارج نطاق اختصاص المحاكم النيوزيلندية.

يُعدّ التوصية بالانتحار مخالفة للقانون الكندي، مع أن المساعدة على الانتحار أصبحت قانونية منذ عام 2016 للأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 18 عاماً فأكثر. يحق لأي شخص بالغ مصاب بمرض خطير أو إعاقة طلب المساعدة على الموت، ولكن يجب عليه طلبها من طبيب.


«نمور عالم النمل»... حشرات عملاقة تعيش عشرات السنوات

تحت الأرض... تعيش «نمور» بحجم النمل (شاترستوك)
تحت الأرض... تعيش «نمور» بحجم النمل (شاترستوك)
TT

«نمور عالم النمل»... حشرات عملاقة تعيش عشرات السنوات

تحت الأرض... تعيش «نمور» بحجم النمل (شاترستوك)
تحت الأرض... تعيش «نمور» بحجم النمل (شاترستوك)

أثار تنامي تهريب نمل الحصاد الأفريقي العملاق من كينيا إلى الأسواق الدولية مخاوف لدى السلطات من ظهور شكل جديد من الصيد غير المشروع، يستهدف الحشرات والزواحف والنباتات النادرة بدلاً من العاج والفراء.

ويتحدَّث خبير النمل الكيني دينو مارتينز بحماسة عن تلك الحشرات الحمراء والسوداء التي أصبحت محور تجارة تهريب دولية آخذة في الاتّساع.

وأمضى مارتينز نحو 40 عاماً يتابع ويدرس شبكة أعشاش نمل الحصاد الأفريقي العملاق المنتشرة خارج العاصمة نيروبي.

وقال عالم الحشرات لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «إنها كبيرة الحجم وجريئة... إنها نمور عالم النمل». وأضاف: «كلّ عشّ هنا يضمّ ملكة واحدة فقط، وهي الأم التي أسَّست هذا العش قبل 40 أو 50 أو حتى 60 عاماً».

وأُصيب مارتينز بالصدمة عندما علم أن آلاف الملكات من نوع «ميسور سيفالوتيس» تُجمَع وتُشحَن إلى الخارج داخل محاقن وأنابيب اختبار، لتُباع الواحدة منها بمئات الدولارات.

وكُشف عن هذه التجارة في كينيا العام الماضي عندما قُبض على مراهقَيْن بلجيكيين كانا بحوزتهما نحو 5 آلاف ملكة نمل، ووجّهت إليهما اتهامات بـ«القرصنة البيولوجية».

وتخشى السلطات الكينية ظهور شكل جديد من الصيد غير المشروع يركز بدرجة أقل على العاج والفراء، وبدرجة أكبر على الحشرات والزواحف والنباتات النادرة.

بل إنّ القاضي شبَّه هذه الممارسة بتجارة الرقيق. وقال في حيثيات حكمه: «تخيَّل أن تُنتزع بالقوة من موطنك وتُحشر داخل حاوية مع كثيرين غيرك... يكاد الوصف الوارد أعلاه يبدو كما لو أنه يشير إلى تجارة الرقيق».

وفُرضت على البلجيكيَّين غرامة بنحو 8 آلاف دولار، لكن مع ظهور مزيد من القضايا المشابهة أصبحت الأحكام أكثر صرامة، إذ حُكم مؤخراً على مواطن صيني بالسجن لمدة عام واحد لمحاولته تهريب ألفَي نملة.

وتُباع الملكات على عدد من المواقع الإلكترونية الأوروبية مقابل نحو 200 يورو (230 دولاراً) للواحدة.

ورغم أن هذه المواقع تشير غالباً إلى عدم توافرها، فإنّ الحصول على هذه الملكات أصبح أسهل بصورة متزايدة لمَن يملكون العلاقات المناسبة، وفق ريان، وهو شاب فرنسي يبلغ 25 عاماً اكتفى بذكر اسمه الأول.

وقال ريان إنه يجد النمل «آسراً»، وكان يرغب في اقتناء أكبر أنواع نمل الحصاد، لذلك اشترى مجموعة تأسيسية تضم ملكة و12 عاملة من بائع معتمد مقابل 450 يورو. وأضاف أنّ هذا السعر «معقول جداً»، مشيراً إلى أن ثمن الملكة الواحدة كان يصل إلى ألف يورو قبل عقد من الزمن.


لوحة «النوم بجوار سجادة الأسد» تقترب من 47 مليون دولار

ليست لوحة عادية... إنها وجهٌ آخر للجمال الإنساني (أ.ب)
ليست لوحة عادية... إنها وجهٌ آخر للجمال الإنساني (أ.ب)
TT

لوحة «النوم بجوار سجادة الأسد» تقترب من 47 مليون دولار

ليست لوحة عادية... إنها وجهٌ آخر للجمال الإنساني (أ.ب)
ليست لوحة عادية... إنها وجهٌ آخر للجمال الإنساني (أ.ب)

من المقرَّر أن تُعرض لوحة لسو تيلي، التي اكتسبت شهرة واسعة بعدما رسمها الفنان البريطاني الراحل لوسيان فرويد عاريةً، في مزاد علني الشهر المقبل، مع تقديرات بأن يصل سعرها إلى 47 مليون دولار.

وتُعد لوحة «النوم بجوار سجادة الأسد»، التي رسمها فرويد بين عامَي 1995 و1996، آخر 4 لوحات بورتريه رسمها الفنان البريطاني الشهير لسو تيلي، المعروفة بلقب «بيغ سو»، والتي كانت تعمل مُشرفة على الإعانات الاجتماعية. وتُعدُّ هذه الأعمال من بين أعظم ما أنجزه الفنان.

وتُظهر اللوحة تيلي عارية وهي نائمة على مقعد وثير، وقد ظلَّت ضمن مجموعة عائلة رجل الأعمال جو لويس منذ عام 1996.

ومن المقرَّر طرحها في مزاد للمرة الأولى عبر دار «سوذبيز»، بتقديرات تتراوح بين 25 و35 مليون جنيه إسترليني (33.56 مليون إلى 46.99 مليون دولار).

المرأة التي غيّرت مسار لوحات فرويد إلى الأبد (أ.ب)

وقالت تيلي لوكالة «رويترز»، الجمعة، خلال وجودها في دار «سوذبيز» بلندن: «لقد جعلت هذه اللوحة حياتي أكثر إثارة».

وأضافت: «أعتقد أنّ الناس لا يصدّقون أنّ امرأة بهذا الحجم يمكن أن تخلع ملابسها وتسمح لشخص بأن يرسمها... أنا لستُ شخصاً معجباً بنفسه إلى هذا الحد، فجميع الناس في العالم مختلفون، بأشكال وأحجام متنوّعة، ومن الجميل أن تكون هناك لوحة كبيرة لامرأة ممتلئة».

المرأة التي غيّرت مسار لوحات فرويد إلى الأبد (أ.ب)

وقالت دار «سوذبيز» إنّ اللوحات الأربع التي رسمها فرويد لتيلي بين عامَي 1993 و1996 «تُعدُّ على نطاق واسع ليس أعظم مجموعة أعمال أنجزها الفنان فحسب، بل أيضاً من بين أهم وأكثر اللوحات جرأة وقوة وتأثيراً في تصوير الجسد الإنساني في تاريخ الفن بأسره».

ومن بين هذه الأعمال الأربعة، بيعت لوحة «المشرفة على الإعانات نائمة» التي رُسمت عام 1995، وتُظهر تيلي نائمة على أريكة، مقابل 33.6 مليون دولار في مزاد عام 2008، مُسجَّلة في ذلك الوقت رقماً قياسياً لعمل فني لفنان لا يزال على قيد الحياة.

وعام 2015، بيعت لوحة «المشرفة على الإعانات مستريحة»، التي أُنجزت عام 1994 وتُظهر تيلي جالسة في زاوية أريكة ورأسها إلى الخلف، مقابل 56.2 مليون دولار.

وقال رئيس مجلس إدارة «سوذبيز» في أوروبا، أوليفر باركر: «من النادر جداً أن نتولّى في مزاد بيع أحد أعظم الأعمال التي أنجزها فنان خلال مسيرته. لذا فهذه فرصة حقيقية لهواة جمع الأعمال الفنّية واقتناء التحف الفنية للحصول على عمل استثنائي».

ومن المقرَّر بيع لوحة «النوم بجوار سجادة الأسد» ضمن مزاد «روائع من مجموعة لويس» في لندن يوم 24 يونيو (حزيران) المقبل.

وتوفي فرويد، الذي اشتهر ببورتريهاته العارية ذات الأجساد الممتلئة لأفراد عائلته وأصدقائه ولنفسه، عام 2011.