توماس مولر.. مهاجم يشم رائحة المرمى

يملك ساقين نحيفتين و«صدر دجاجة».. ويستعصي على أي مدافع مراقبته.. وألمانيا وقعت في غرامه

شبهوا توماس مولر بالاسطورة جيرد مولر - مولر لعب دورا مهماً في فوز ألمانيا بلقب مونديال 2014 - فان غال أشاد بمولر عندما درب بايرن - مولر هداف مونديال 2010 وثاني هدافي مونديال 2014
شبهوا توماس مولر بالاسطورة جيرد مولر - مولر لعب دورا مهماً في فوز ألمانيا بلقب مونديال 2014 - فان غال أشاد بمولر عندما درب بايرن - مولر هداف مونديال 2010 وثاني هدافي مونديال 2014
TT

توماس مولر.. مهاجم يشم رائحة المرمى

شبهوا توماس مولر بالاسطورة جيرد مولر - مولر لعب دورا مهماً في فوز ألمانيا بلقب مونديال 2014 - فان غال أشاد بمولر عندما درب بايرن - مولر هداف مونديال 2010 وثاني هدافي مونديال 2014
شبهوا توماس مولر بالاسطورة جيرد مولر - مولر لعب دورا مهماً في فوز ألمانيا بلقب مونديال 2014 - فان غال أشاد بمولر عندما درب بايرن - مولر هداف مونديال 2010 وثاني هدافي مونديال 2014

وقعت ألمانيا في غرام توماس مولر في 27 يونيو (حزيران) 2010، يوم المواجهة المشهودة في كأس العالم بين الخصمين اللدودين، ألمانيا وإنجلترا. كانت المباراة في شوطها الثاني وكان لاعب الوسط المهاجم صاحب الـ21 عاما، الذي كان قبل عام يشارك بانتظام في صفوف رديف بايرن ميونيخ، أنهى هجمة مرتدة نموذجية لتصبح النتيجة 3 - 1. وبعد ذلك بـ3 دقائق، تلقت إنجلترا ضربة جديدة، وكان مولر هو صاحب لمسة الهدف الأخير في المباراة التي انتهت بنتيجة 4 - 1.
لكن هذين الهدفين لم يكنا سبب عشق ألمانيا للاعب الشاب. حدث هذا بعد المباراة. كان مولر يطل على شاشة التلفزيون الألماني بابتسامته الساذجة والمحبوبة. في النهاية هنأه المحاور مرة أخرى على الأداء اللافت، وأشار إلى أن اللاعب يمكنه الآن الانضمام إلى الأجواء الاحتفالية في غرفة خلع الملابس. لكن سأل مولر: «هل يمكنني أن أوجه التحية لشخص ما؟». ورد المراسل المشدوه: «نعم بالتأكيد». قال مولر وهو يحاول أن يتوجه للكاميرا: «أود فقط أن أبعث بتحياتي لجدتي الاثنتين ولجدي، فقد تأخر هذا طويلا». ثم لوح للكاميرا كتلميذ صغير تغمره الفرحة، بعدما نجح لتوه في اختبار الإملاء، ويعرف أن أجداده سيكونون فخورين به. بالطبع رن جرس الهاتف في قرية بال، التي تبعد 25 ميلا إلى الجنوب من ميونيخ. وفي النهاية وصلت صحيفة «زود دويتشه تسايتونغ» إلى إرنا بورغارت، إحدى جدتي مولر، البالغة من العمر 81 عاما. قالت إنها اعتادت أن تضيء شمعة في كل مرة عندما يلعب توماس لكنها نسيت هذه المرة، ولهذا كانت مندهشة قليلا لأنه سجل رغم هذا. وبسؤالها عن التحية التي أرسل بها مولر على الهواء مباشرة، أجابت: «كان هذا رائعا، أليس كذلك؟ يا له من ولد طيب».
قال الولد الطيب في مقابلة حصرية مع مجلة «إيت باي إيت»: «لم أخطط لهذا، ولا يمكنني هذا، فأنا لا أعرف أنني سأسجل هدفين وأجري مقابلات عقب انتهاء المباراة». كان مولر يجلس في غرفة بأحد فنادق فرانكفورت، حيث تجمع المنتخب الوطني استعدادا لمواجهة جمهورية آيرلندا في دبلن، ضمن تصفيات يورو 2016. وقال: «كان هذا عفويا، وقللت من شأن الأمر برمته. كنت جزءا من السيرك الممثل في كرة القدم الاحترافية منذ عام فقط، ولم يكن لدي أي خبرة في التعامل مع وسائل الإعلام. تعرضت جدتي لحصار من الصحافة بسبب هذا العمل. لم أفكر في أنهما قد يكونان في مركز الاهتمام بسبب كل هذا». نال مولر حب الجمهور بسبب هذه البادرة. في خضم الهياج والجنون واستعراض الذوات المتضخمة في حدث هائل بحجم كأس العالم، بدا قول: «مرحبا» لجدتيك أمرا ينم عن شخصية بسيطة. وواقع الحال اليوم، وبعد 5 سنوات شهدت الكثير من الألقاب، ما زال أول ما يتذكره الجميع عندما ينتقل مجال الحديث لمولر هو: أنه يبدو عاديا للغاية، بداية من اسمه -هو الأكثر شيوعا في ألمانيا بحسب الإحصائيات، ولهذا يستخدم «توماس مولر» أحيانا لوصف الرجل العادي تماما - ووصولا إلى مظهره.
مولر هو أول من يعترف أن لديه ساقين نحيفتين، وصدرا وصفه زميله السابق باستيان شفاينشتايغر بـ«صدر دجاجة». زوجته ليست عارضة أزياء وإنما فارسة هاوية (و«فتاة عادية»، كما تحدثت عنها الجدة إرنا بفخر للصحافة). يترك مولر شعره على سجيته، ولا يحمل جسده ولو وشما واحدا. وعندما سئل عما إذا كان يتعرض لكثير من الضغوط من جانب زملائه للظهور بالمظهر الذي يتناسب مع كونه عالميا الآن، قال: «لا إطلاقا. وحتى لو كانت هناك ضغوط، فسأكون قادرا على تحملها. انظر، أنا لا أفكر كثيرا في هذه الأشياء. ولا أحاول أن أظهر على غير طبيعتي».
كما أن أداء مولر يتسم بنفس هذا النهج العملي، فلا يضفي عليه شيئا لا معنى له. عندما يتحرك كرستيانو رونالدو وليونيل ميسي في أرجاء الملعب ويخترقان دفاعات المنافسين بسحر يبدو من عالم آخر، يتملكك الإعجاب بتحركاتهما وتشعر بالامتنان لوجودك في حضرة عبقريين كهذين. أما عندما تشاهد مولر، فإن لسان حالك يقول لا محالة، ربما أستطيع أن أفعل هذا أيضا. لكنك بالطبع لا تستطيع هذا. ويكاد لا يستطيع أحد فعل هذا. ولهذا مولر واحد من أهم اللاعبين في العالم والذين يلهث وراءهم الجميع. وواقع الأمر أنه قد يكون أرفع لاعبي العالم قيمة على الإطلاق. وليس سرا أن مانشستر يونايتد يسعى للحصول على خدماته.
في أغسطس (آب) تكهنت الصحافة البريطانية أن يونايتد تقدم بعرض بقيمة 60 مليون جنيه إسترليني لضمه. وبعد ذلك ببضعة أيام، أكد رئيس بايرن، كارل - هاينز رومينيغه أن ناديه تلقى «عرضا كبيرا جدا». في سبتمبر (أيلول) ذكرت مجلة «كيكر» الألمانية، وهي مصدر موثوق ومرموق، أن يونايتد مستعد للتقدم بعرض مذهل، قيمته 88 مليون إسترليني نظير خدمات مولر. وإذا صح هذا فإن يونايتد سيكون مستعدا لكسر الرقم القياسي العالمي للانتقالات من أجل لاعب محير.
وهذه هي حقيقة مولر: ربما هو أكثر لاعبي العالم غموضا. الشيء الواضح هو أنه لاعب متألق: وهو في عامه الـ26 فاز بكأس العالم ودوري أبطال أوروبا وحصل على المركز الخامس في قائمة المرشحين للكرة الذهبية. وكان هداف كأس العالم 2010 وثاني هداف لكأس العالم في البطولة التالية. خلال المواسم الثلاثة الأخيرة في البوندسليغا، سجل أو صنع 79 هدفا. وعندما كان لويس فإن غال يتولى تدريب بايرن صرح في مقولة شهيرة: «في فريقي، مولر دائما يلعب». وعندما حاول فإن غال بعد ذلك استمالة اللاعب للانضمام إلى أولد ترافورد، تصدى رومينيغه لكل المحاولات المتقدمة للتعاقد معه، بإعلانه أن مولر ليس للبيع. قال رومينيغه: «سنكون حمقى لو تركنا مولر يرحل».
ومع هذا فمن شبه المستحيل أن نشرح سبب تألق مولر. قال: «أعرف أنني أرتكب أخطاء فنية من حين لآخر. وهذا من الأشياء في أدائي التي أحاول معالجتها منذ سنوات. أعتقد بأنني استطعت تقليص عدد هذه الأخطاء الفنية إلى الحد الأدنى، ولكنها تحدث أحيانا. من ناحية أخرى، لدي لحظات من التألق الفني». فكر للحظة ثم أضاف: «اللاعبون الذين يتجهون إلى إحداث الفارق يكونون في كثير من الأحيان مراوغين بارعين. بعضهم سريع للغاية، وبعضهم يتوفر على ترسانة من الحركات ومهارات المراوغة. يحتاج هؤلاء اللاعبون إلى فنيات عظيمة لكي يصبحوا مراوغين جيدين. لكنني لست مراوغا جيدا. ولست قويا بما فيه الكفاية في مواقف واحد لواحد. وبالتالي يعتقد الناس أنني لا أتمتع بمستوى جيد من الفنيات، بينما الحقيقة أن أسلوبي أفضل مما أنال الإشادة عليه في كثير من الأحيان.
بمعنى آخر لا يستطيع مولر هزيمتك بتحكمه الوثيق بالكرة، ولا يستطيع هزيمتك بسرعته، ولا يستطيع هزيمتك بمهاراته في المراوغة. هو فقط يستطيع هزيمتك. وهو يفعل هذا بطريقة تستدعي للذاكرة أسطورة بنفس الاسم، جيرد مولر. لا يصف الناس مولر الكبير بأنه لاعب «لغز»، وإنما يشيرون إليه بوصفه شبح أو طيف منطقة الجزاء. كانت الأرض تنشق عنه فجأة في المكان المناسب للانقضاض على كرة طائشة، أو التسجيل من كرة مرتدة من القائم أو العارضة، أو إحراز هدف بالقرب من خط المرمى بأحد أطرافه.
والمثير للدهشة أن مولر هو نفسه من ابتكر عبارة رائعة لوصف ما يجعله لاعبا استثنائيا. قال لإحدى الصحف قبل بعض سنوات: «أسعى لفك طلاسم المساحات». ضحك عندما قمت بتهنئته على هذا التعبير الذي استحدثه، قائلا: «إنه تعبير جميل، أنت محق. ومع هذا فلست متأكدا ما إذا كنت أسديت نفسي صنيعا بهذا التعبير. إن كل لاعب جيد، ناجح، وبخاصة اللاعب المهاجم، يكون لديه إحساس عال بالمساحة والوقت. وليست هذه ظاهرة تجدها فقط في لاعب أو اثنين على وجه الأرض. وإنما كل مهاجم كبير يعرف أن الأمر كله يتوقف على التوقيت بين الشخص الذي يصنع التمريرة والشخص الذي يتحرك نحو المكان المناسب. ليس هذا بجديد».
وهذا وجه آخر للشبه بين جيرد مولر وتوماس مولر؛ فلأنه لا يبدو أن هناك تفسيرا منطقيا لقدرة جيرد على أن يتخلص فجأة من الرقابة، رغم أن كل مدافع في العالم كان يعرف أنه أخطر رجل في الملعب، فقد كان كثيرون يفترضون أنه يلعب بحس غريزي. يصف الألمان هذا بشم رائحة المرمى، كحيوان يلتقط رائحة. كان جيرد يمقت هذا التفسير نوعا ما، لأنه لم يكن يتجاهل فحسب ساعات لا تحصى من العمل الذي كان يبذله (كان حتى يحب أن يقف داخل المرمى أثناء التدريب ليفهم تفكير حارس المرمى بشكل أفضل)، وإنما كان هذا التفسير يتجاهل بقية أفراد الفريق كذلك. ونفس الأمر ينطبق على مولر.
قال مولر: «في أي مجال بالحياة، يحتاج المرء دائما لتفسير.. هو يريد أن يفهم الأشياء. في الغالب يتوصل إلى تفسير بسيط للغاية ويقول إن ذلك ربما كان بسبب موهبة معينة أو ربما جاء صدفة. لكن في بعض الأحيان ما يحدث يكون نتاجا لتحرك ذكي يتضمن الكثير من اللاعبين. عندما تركض فإنك لا تفعل هذا دائما من أجل نفسك. إنك تقوم بهذا غالبا لفتح الباب لزميل بالفريق. إذا نظرت إلى لعبة كرة السلة، ستجد أن هذا عنصر مهم: ثلاثة لاعبين يخلقون المساحة لواحد يقوم بالتصويب. أما في كرة القدم ففي كثير من الأحيان يتم التقليل من شأن هذا العمل».
أوضح مولر هذا بهدفه الافتتاحي في الهزيمة المنكرة التي ألحقتها ألمانيا بالبرازيل 7 - 1 في كأس العالم 2014. ناقشنا هذا الهدف أول الأمر في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي؛ والآن عاد للسؤال الذي طرحته آنذاك: كيف يمكن لمهاجم قاتل مثله أن يتخلص من الرقابة على هذا النحو وهو على بضع ياردات فقط من المرمى بعد تنفيذ ركلة ركنية؟ قال مولر: «أنا واثق من أن الناس الذين يشاهدون من المنزل رفعوا أيديهم وصرخوا، كيف لم يراقبه البرازيليون؟ بالطبع، في النهاية لم أكن مراقبا. لكن إذا شاهدت إعادة اللعبة، ستجد أن كلا من ميرو كلوزه وأنا كنا نخضع لرقابة وثيقة. لكننا عندئذ ركضنا في اتجاهين معاكسين. كنا بالأساس نتبادل الأماكن. تبعنا المدافعون الذين يتولون رقابتنا وتوقف أحدهم في الزحام أمام المرمى. هذا يحدث».
ربما كانت أعظم شهادة على مواهب مولر الفريدة، هي أن جوسيب غوارديولا، السيد الأعلى لطريقة الاستحواذ على الكرة بالتمريرات المتبادلة، يتفق مع فإن غال في رأيه بأن «مولر يلعب دائما». عندما تعاقد المدرب الكتالوني مع بايرن، تساءل البعض عما إذا كان سيحدث اتفاق بين الرجلين. فرغم كل شيء كان مولر وصف نفسه في مقابلة قبل بضع سنوات بأنه لاعب «لا شأن له كثيرا بالتحضير ولا يلمس الكرة كثيرا». وبدا هذا على خلاف أسلوب كرة القدم الذي يفضله غوارديولا، لكن مولر لم يكن قلقا. قال: «لا، لم يكن لدي تخوف حقيقي. في كرة القدم، وبخاصة في البايرن، الأمر يتعلق في نهاية المطاف بالأداء. إذا أبليت بلاء حسنا في التدريب وأديت خلال المباريات فستلعب. وإذا لم تفعل هذا، فلن تلعب. عندما سمعت بأن غوارديولا سيأتي لتدريب الفريق، لم أفكر في مستقبلي، بل كان فقط يتملكني شعور بالإثارة والفضول».
في يوم من الأيام، بطبيعة الحال، سيتعين عليه أن يفكر في مستقبله. في أكتوبر (تشرين الأول)، تسبب تصريح بريء للغاية من مولر، قال فيه «بالطبع، الرواتب المدفوعة في الدوري الإنجليزي (البريميرليغ) مغرية جدا، وسيكون من قبيل النفاق إنكار هذا»، تسبب في إثارة موجة من التقارير الصحافية حول إمكانية انتقاله إلى مانشستر يونايتد. ستكون هذه نقلة كبرى، لأن جذور مولر ترتبط بشدة بمنطقة ميونيخ. قالت جدته إرنا ذات مرة إن زوجها الراحل، الذي توفى قبل أن يولد مولر، لا بد أنه نقل إليه حبه لبايرن من السماء. ويقول مولر إنه يعرف كل الحكايات القديمة لعائلته، وكيف قال جده، وهو على فراش الموت، قبل يوم على وفاته: «دعوني أشاهد بايرن مرة أخيرة على التلفزيون». وبشكل شبه حتمي، نشأ مولر كمشجع للبايرن، كان ينام ملتحفا أغطية بألوان النادي، ويذهب إلى الملعب الأوليمبي، برفقة أبناء عمه الذين كانوا يملكون تذاكر موسمية، قبل أن يكمل عامه العاشر. (كان لاعبه المفضل جيوفاني إلبر، المهاجم البرازيلي في صفوف بايرن).
لكنه كذلك لاعب محترف ويتحلى بروح منافسة عالية. وكما يمزح كثيرا بشأن ساقيه النحيفتين، وافتقاره لمهارات المراوغة، فإنه يعرف أن قدراته صارخة الوضوح وإن كانت شديدة الغموض، هي عملة نادرة في كرة القدم الحديثة. والآن وفي ظل مواجهة الفرق الكبيرة لخصوم يلعبون بعمق دفاعي ولا يتركون تقريبا أي مساحة في الثلث الأخير، فإن وجود لاعب يمكنه خلق هذه المساحة ببراعة تجعله يبدو غير مراقب، هو شيء لا يقدر بثمن. في دبلن كان مولر يضع عينيه على الكرة بينما كانت عرضية هيكتور تتجاوز الزملاء والمنافسين. قابلها بلمسة مباشرة بباطن قدمه اليمنى. خلال كسر من الثانية بدا ملعب أفيفا في لاندسداون رود وقد خيم عليه الصمت. حبس الجميع، الألمان والآيرلنديون، أنفاسهم وهم يتابعون رحلة الكرة، التي أخطأت المرمى، بمسافة أقل من ياردة من القائم الأيسر. خر مولر على ركبتيه ودفن رأسه بين يديه. إنه رجل عادي، رغم أي شيء.



هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.