قوات الأسد وحلفائه في يبرود.. والمعارضة تعلن استمرار المعركة

هجوم انتحاري في بلدة بالبقاع اللبناني وأنباء عن مقتل قيادي بحزب الله

مقاتل موال للنظام يحمل على كتفه معولا وبيده الأخرى سكينا في أحد شوارع يبرود التي استولت عليها قوات النظام وحزب الله أمس (أ.ف.ب)
مقاتل موال للنظام يحمل على كتفه معولا وبيده الأخرى سكينا في أحد شوارع يبرود التي استولت عليها قوات النظام وحزب الله أمس (أ.ف.ب)
TT

قوات الأسد وحلفائه في يبرود.. والمعارضة تعلن استمرار المعركة

مقاتل موال للنظام يحمل على كتفه معولا وبيده الأخرى سكينا في أحد شوارع يبرود التي استولت عليها قوات النظام وحزب الله أمس (أ.ف.ب)
مقاتل موال للنظام يحمل على كتفه معولا وبيده الأخرى سكينا في أحد شوارع يبرود التي استولت عليها قوات النظام وحزب الله أمس (أ.ف.ب)

استعادت القوات النظامية السورية، مدعومة بمقاتلين من حزب الله اللبناني، أمس، السيطرة على كامل أحياء مدينة يبرود، معقل المعارضة السورية الأخير في منطقة القلمون الحدودية مع لبنان، بريف دمشق الشمالي، بموازاة توسيع رقعة قصفها للمعارضين في مناطق راس المعرة ورنكوس وجرود فليطا المحيطة بيبرود.
وأعلنت دمشق سيطرتها بالكامل على المدينة الاستراتيجية الواقعة على بعد 75 كيلومترا شمال دمشق، بعد معركة استمرت 48 ساعة. ونقلت قنوات تلفزيونية مؤيدة لدمشق، بينها التلفزيون الرسمي السوري وقناة «الميادين» الفضائية والقناة التابعة لحزب الله «المنار»، مشاهد من وسط المدينة وإحدى ساحاتها الرئيسة، وأظهرت عناصر من القوات النظامية موجودين فيها، وظهر الناس وهم يمشون ويتحدثون في أمان. وأنزل جنود علم الانتفاضة السورية ورفعوا مكانه العلم السوري.
وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن مقاتلين من حزب الله يسيطرون الآن بالكامل على أجزاء كبيرة من يبرود.
وقالت مصادر المعارضة في القلمون إن القوات النظامية ومقاتلي حزب الله اقتحموا بداية يبرود من جهة حي الصالحية باتجاه السوق الرئيسة، ومن جهة المزارع خلف مشفى الأمل، مشيرة إلى أن المعركة انتهت بعد السيطرة على السوق الرئيسة وسهلة رويس وحي القامعية. ولفتت المصادر إلى وقوع اشتباكات عنيفة جدا على أطراف المدينة الغربية، بينما استهدفت الطائرات الحربية السورية الطرق الواصلة بين القلمون والحدود اللبنانية.
وأعلن الجيش النظامي السوري، في بيان، أنه «بعد سلسلة من العمليات النوعية أعادت صباح اليوم (أمس) وحدات من الجيش العربي السوري بالتعاون مع الدفاع الوطني، الأمن والاستقرار إلى مدينة يبرود ومحيطها في الريف الشمالي لمدينة دمشق بعد أن قضت على أعداد كبيرة من الإرهابيين المرتزقة الذين تحصنوا في المدينة واتخذوا منها معبرا لإدخال السلاح والإرهابيين إلى الداخل السوري». وأضاف الجيش أن «هذا الإنجاز الجديد.. يشكل حلقة مهمة في تأمين المناطق الحدودية مع لبنان وقطع طرق الإمداد وتضييق الخناق على البؤر الإرهابية المتبقية في ريف دمشق».
وتشكل السيطرة على يبرود ضربة قوية بالنسبة للمعارضة السورية، لكون المدينة تعد أهم معقل لها في القلمون. ولم تشهد يبرود اشتباكات عسكرية بين المعارضة والنظام، منذ سيطرة المعارضة عليها في خريف عام 2012، مما ساهم في تعزيز نفوذ المعارضة فيها حتى تحولت إلى أكبر تجمع معارض بالقلمون، ونشطت فيها سوق بيع السلاح.
وبدأت القوات النظامية حملة عسكرية عنيفة على المدينة منتصف فبراير (شباط) الماضي، تخللها قصف عنيف بسلاح الجو والمدفعية والصواريخ، وأسفرت عن استعادة السيطرة على التلال الاستراتيجية المحيطة بالمدينة. ونفت مصادر معارضة سورية في القلمون لـ«الشرق الأوسط» فرار المقاتلين المعارضين منها، مؤكدة أنهم «انسحبوا تحت وابل القذائف والقصف العنيف لأحياء المدينة، باتجاه مناطق أخرى في القلمون بينها رنكوس»، مشيرة إلى أن القصف العنيف بالصواريخ «دفع المقاتلين للانسحاب بهدف حماية المدينة من التدمير، لكون النظام كان يستخدم سياسة الأرض المحروقة قبل دخوله إلى المدينة». وقالت إن الاشتباكات تواصلت على مداخل المدينة الجنوبية «حتى عصر اليوم (أمس)»، قبل أن ينسحب كامل المقاتلين.
وقال مصدر سوري لوكالة الصحافة الفرنسية أمس: «حققنا السيطرة التامة على المدينة عند الساعة العاشرة من هذا الصباح (أمس)»، موضحا أنها «كانت المعركة الأكثر صعوبة التي شنها الجيش السوري لأن المسلحين كانوا موجودين في الجبال المطلة على المدينة وفي المباني داخل يبرود، وقد تعين في البداية التركيز على التلال ثم دخل الجيش المدينة السبت (أول من أمس) من مدخلها الشرقي وحسم المعركة الأحد (أمس)».
وأفادت تقارير لبنانية بأن القوات النظامية السورية «لاحقت المقاتلين المعارضين إلى جرود بلدة عرسال الحدودية في شرق لبنان»، مشيرة إلى أن سلاح الجو السوري النظامي «نفذ غارات في مناطق حدودية، ومناطق قريبة من الأراضي اللبنانية، بينها جرود بلدة فليطا السورية التي تبعد خمسة كيلومترات عن الأراضي اللبنانية».
وذكرت «الوكالة الوطنية للإعلام»، الرسمية في لبنان، أن الطيران السوري شن غارات عدة على جرود عرسال، «مستهدفا المسلحين الفارين من محور العقبة ورنكوس باتجاه عرسال، مما أدى إلى وقوع عدد من الإصابات بين قتيل وجريح»، في حين ذكرت قناة «الميادين» أن عددا من الجرحى نقلوا إلى مستشفى ميداني في عرسال، سبعة منهم بحالة خطيرة.
وتستضيف عرسال، وفق بلديتها، 100 ألف لاجئ سوري نزحوا من القلمون والقصير باتجاهها. وتتهم المدينة المؤيدة للمعارضة السورية، بأن جرودها تخبئ معارضين سوريين، كما تتهم بأنها ممر للسيارات المفخخة من يبرود باتجاه الداخل اللبناني. وأفادت الوكالة الرسمية اللبنانية أن «الجيش اللبناني أوقف في منطقة عرسال مجموعة من السوريين في حوزتهم أسلحة حربية وذخائر وأحيلوا إلى القضاء المختص»، وذلك بعدما ذكرت أن وحدات الجيش اللبناني أطلقت النار على سيارة من نوع «بيك أب» في وادي الرعيان بجرود عرسال، وأصابها بطلقات عدة، بعدما لم يمتثل من في داخلها لأوامر الحاجز.
وبينما غادر مسلحو المعارضة باتجاه المناطق الجنوبية في القلمون، قالت مصادرها لـ«الشرق الأوسط» إن استعادة السيطرة على المدينة «لا تعني نهاية المعركة»، مشيرة إلى أن القوات النظامية «تحتاج إلى معارك طويلة لاستعادة السيطرة على القلمون، بعد بسط سيطرتها على مسافة 10 كيلومترات محاذية لطريق دمشق – حمص الدولي»، لافتا إلى أن مناطق نفوذ المعارضة في القلمون «تمتد الآن على أكثر من 90 كيلومترا وصولا إلى وادي بردي».
وأطلق الجيش النظامي معركة السيطرة على القلمون في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حين بدأ عملياته في منطقة قارة في أقصى شمال ريف دمشق المحاذي لريف القصير، وبدأ بالتقدم باتجاه النبك ودير عطية وصولا إلى يبرود أمس. وتقود المؤشرات الميدانية إلى أن القوات النظامية ستوسع معركتها باتجاه فليطا وراس المعرة الحدوديتين مع لبنان، وصولا إلى رنكوس، ثاني أكبر معاقل المعارضة في القلمون بعد يبرود.
وأفاد ناشطون بتعرض رنكوس ومزارعها لقصف عنيف من الفوج 67 والفوج 65 وثكنة دير الشيروبيم، مستهدفا بلدات القلمون ومزارع رنكوس وحلبون، بالتزامن مع تحليق للطيران المروحي والحربي فوق سماء حفير باتجاه مزارع رنكوس. وقتل خمسة أشخاص في غارة جوية نفذتها القوات النظامية على منطقة راس المعرة الحدودية مع لبنان، جنوب غربي يبرود، في حين تواصل القصف في وادي بردي، أقصى جنوب يبرود، والقريب من نقطة المصنع الحدودية مع لبنان.
وستتيح السيطرة على يبرود منع أي تسلل لمقاتلي المعارضة إلى لبنان، وهذا أمر حيوي بالنسبة إلى حزب الله الذي يقول إن السيارات المفخخة التي استخدمت في الهجمات الدامية التي طالت مناطق نفوذه في بيروت والهرمل في الأشهر الأخيرة كان مصدرها هذه المدينة.
وأوضح الخبير في الشأن السوري فابريس بالانش أن «يبرود تقع على بعد أقل من 10 كلم من طريق دمشق - حمص، وهي تمثل تهديدا لأمن هذا المحور». وأضاف أن مقاتلي المعارضة كانوا يشنون من هذه المدينة «هجمات على القرى» الموالية للنظام وصولا إلى تهديد دمشق من جهة الشمال.
وتابع الخبير: «باستعادة السيطرة على يبرود، يستعد الجيش السوري لإغلاق الحدود اللبنانية بشكل كامل بحيث ينعدم أي دور لبلدة عرسال، وهذا الأمر يريح حزب الله». وعد أن النظام «يستطيع بذلك التركيز على الدفاع في جنوب دمشق المهدد على الدوام بهجمات» المعارضين.
وفي غضون ذلك، جابت شوارع الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل حزب الله، مسيرات ابتهاج عبر الدراجات النارية لمناصري حزب الله احتفالا بسيطرة الجيش النظامي مدعوما من قوات حزب الله على مدينة يبرود. ورفع الشبان الذين جالوا في الشوارع رايات حزب الله الصفراء في حين ترددت في بيروت أصوات إطلاق الرصاص ابتهاجا بالتقدم النظامي.



الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.