شاءت الأقدار أن ينتقل السويسري من أصل إيطالي جاني إينفانتينو من لعب دور الرجل المساعد للفرنسي ميشال بلاتيني في رئاسة الاتحاد الأوروبي لكرة القدم إلى انتخابه رئيسا للاتحاد الدولي (فيفا) أمس الجمعة في زيوريخ. وحصل اينفانتينو على 115 صوتا مقابل 88 للبحريني الشيخ سلمان بن إبراهيم و4 أصوات للأردني الأمير علي بن الحسين ولا شيء للفرنسي جيروم شامباني. وأوضح إينفانتينو بعد لحظات على انتخابه رئيسا للفيفا أنه سيعمل مع ل209 اتحادات وطنية لإعادة بناء مرحلة جديدة للفيفا. وقال إينفانتينو «أريد أن أكون رئيسا لـ209 اتحادات وطنية، سافرت عبر الكرة الأرضية وسأواصل ذلك، وسأعمل معكم جميعا لإعادة بناء مرحلة جديدة للفيفا، حيث يمكننا أن نضع الكرة مجددا في وسط الملعب». وتابع: «لا يمكنني التعبير عن شعوري في هذه اللحظة، قلت لكم إنني قمت برحلة استثنائية جعلتني التقي الكثير من الأشخاص الرائعين الذين يعشقون كرة القدم ويستحقون أن يكون الفيفا محترما جدا». وأضاف: «العالم سيحيينا على ما سنفعله للفيفا في المستقبل، ويجب أن نكون فخورين بالفيفا». وكان ينظر إلى بلاتيني على أنه أقوى المرشحين لخلافة السويسري الآخر جوزيف بلاتر في رئاسة الفيفا، بعد أن اضطر الأخير إلى وضع استقالته بتصرف الجمعية العمومية وذلك بعد 4 أيام فقط على فوزه بولاية خامسة على التوالي، إثر الضغوط الهائلة عليه نتيجة فضائح الفساد التي ضربت الاتحاد الدولي. لكن بلاتيني أوقف مع بلاتر من قبل لجنة الأخلاق في فيفا لمدة ثماني سنوات (قلصت إلى 6 سنوات) نتيجة دفعة «مشبوهة» تلقاها الأول من الثاني عام 2011 عن عمل استشاري قام به الفرنسي لمصلحة الفيفا بين 1999 و2002 بعقد شفهي. ولجأ الاتحاد الأوروبي في اليوم الأخير لإقفال باب الترشيحات لرئاسة الفيفا في 26 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي إلى ترشيح أمينه العام في خطوة احتياطية للإبقاء على مرشح أوروبي للرئاسة، إذ كان بلاتيني في حينها يواجه إيقافا مؤقتا لمدة 90 يوما قبل أن تفرض لجنة الأخلاق عقوبة الإيقاف لثماني سنوات. وأكد الاتحاد الأوروبي لدى ترشيح إينفانتينو «نعتقد أن جاني إينفانتينو يملك المؤهلات المطلوبة للتصدي للتحديات الكبيرة وقيادة الفيفا على طريق الإصلاح لاستعادة نزاهته ومصداقيته. هو يعلم أن له دعمنا الكامل في حملته ليكون رئيسا للفيفا». وركز السويسري في برنامجه على الإصلاح كما سائر المرشحين بقوله في تصريح سابق «الإصلاحات.. ليست بحاجة إلى أن يتم الاتفاق عليها، بل إلى تطبيقها أيضا». وتابع: «وبالتالي فإنه من اليوم الأول، أي في 27 فبراير (شباط)، علينا أن نبدأ تطبيق الإصلاحات، ومن خلال القيام بذلك بشكل يومي في الاتحاد الأوروبي أعرف ماذا يعني ذلك.. الإدارة الجيدة، الشفافية المالية، وهيكلية التغييرات التي يتم اقتراحها». وأوضح أيضا «ستكون هناك إصلاحات وسيحصل تغيير في القيادة، ولكنه الوقت المناسب، لأنني أعتقد فعلا بأنه من المهم عندما تتحدث عن الفيفا أن تتكلم مجددا عن كرة القدم، وليس فقط عن كل الأمور التي للأسف تصدرت العناوين في الفترة الأخيرة». كما أطلق وعودا بمنح الاتحادات الوطنية الأعضاء مبالغ تصل إلى 5 ملايين يورو في فترة ولايته لأربع سنوات في حال انتخابه. وكشف المحامي السويسري عن رغبته بتعيين مزيج من النساء وغير الأوروبيين في المنظمة الغارقة في الفساد، وأيضا عن تعيين أمين عام لفيفا من خارج القارة الأوروبية.
وتحدر آخر 10 أمناء عامين في الاتحاد الدولي، من بينهم بلاتر، من غرب القارة الأوروبية، ويرى إينفانتينو أن شخصا من خلفية مختلفة قد يمنح بداية واعدة في أروقة الاتحاد الدولي: «يتعلق الأمر بانفتاح فيفا، شفافيتها... يجب أن يتضمن فيفا مزيدا من النساء ومديرين تنفيذيين من مختلف أنحاء العالم وليس فقط من سويسرا وألمانيا وفرنسا». وفي كلمته أمس أمام الاتحادات الوطنية قبيل الاقتراع توجه إينفانتينو باللغات الإيطالية والفرنسية والألمانية والإنجليزية والإسبانية، وطالب بالعمل على تطوير اللعبة في مختلف القارات. وأوضح إينفانتينو «قبل 5 أشهر لم أكن أفكر بالترشح للرئاسة وأن أقف أمامكم، لكن أمورا كثيرة حصلت في هذه الأشهر، فالفيفا يمر بأزمة والظروف صعبة جدا». وأوضح: «أمامنا خياران، الهروب أو التصدي للمشكلة، بالنسبة لي، الهروب لم يكن أبدا خيارا، كنت دائما أفضل القيام بمسؤولياتي وأن أقوم ما يجب القيام به لكرة القدم وللفيفا لأن الفيفا تحتاج إلى كرة القدم الآن أكثر من أي وقت مضى».
وسأل المرشح السويسري: «إذا كان الفيفا يدر عائدات تقدر بخمسة مليارات، ألا يعقل أن يقدم مليارين لمساعدة الاتحادات، فهذه الأموال يجب أن تستعمل للاستثمار في كرة القدم، فأموال الفيفا هي أموالكم، أموال الاتحادات الوطنية، والفيفا يجب أن يعمل على تطوير كرة القدم من هذه الأموال، وعندما العالم يجب أن يكون ممتنا لنا». وقال أيضا «أريد أن أعيد كرة القدم إلى الفيفا، والفيفا إلى كرة القدم. تحدثنا كثيرا عن الاعتقالات والفساد والشرطة والكثير من الأمور، والآن يجب أن نتحدث عن كرة القدم». وختم: «يجب تطوير كرة القدم والاستثمار فيها، ولذلك نحتاج إلى رئيس قوي، لكنه وحده لن يتمكن من القيام بشيء، فأنا أحتاج إليكم».
* جاني اينفانتينو في سطور
- الاسم والشهرة: جاني اينفانتينو
- الجنسية: مزدوجة سويسرية وإيطالية
- تاريخ الميلاد: 23 مارس (آذار)1970
- الوضع العائلي: متزوج وله 4 أولاد
- الوظيفة الحالية: رئيس للفيفا بدءا من أمس الجمعة 26 فبراير (شباط) 2016
- مشواره المهني: كان أمينا عاما للمركز الدولي للدراسات الرياضية، وعمل مستشارا لهيئات رياضية عدة في إيطاليا وإسبانيا وسويسرا قبل بدء العمل مع الاتحاد الأوروبي في أغسطس (آب) 2000 في قسم الشؤون القانونية والتجارية. وعمل من 2004 إلى 2007 رئيسا لقسم الشؤون القانونية، ثم أمينا عاما مؤقتا مع الإشراف على قسم الشؤون القانونية (2007 - 2009)، وأخيرا أمينا عاما منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2009.
درس القانون في سويسرا، ويتقن 5 لغات بطلاقة هي الإيطالية والفرنسية والألمانية والإنجليزية والإسبانية.
* رؤساء الاتحاد الدولي منذ عام 1904
فيما يلي أسماء رؤساء الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) منذ أن أبصر النور في 21 مايو (أيار) 1904:
1904 - 1906: الفرنسي روبير غيران
1906 - 1918: الإنجليزي دانيال وولفول
1921 - 1954: الفرنسي جول ريميه
1954 - 1955: البلجيكي ويليام سيلدرييرز
1955 - 1961: الإنجليزي أرثر دروري
1961 - 1974: الإنجليزي ستانلي راوس
1974 - 1998: البرازيلي جواو هافيلانج
1998 - حتى 2 يونيو (حزيران) 2015: السويسري جوزيف بلاتر
8 أكتوبر (تشرين الأول) 2015 حتى الآن: الكاميروني عيسى حياتو (رئيسا بالوكالة بعد إيقاف بلاتر)
2016 - 2020: السويسري جاني إينفانتينو
* كيف يتم التصويت في انتخابات رئاسة «فيفا»؟
يشارك في التصويت جميع الاتحادات الوطنية الأعضاء في «فيفا»، وهي 209 اتحادات. ولكل اتحاد صوت واحد، وهذا يعني أنه لا فرق بين أصغر دولة وأكبر دولة مهما كان ثقلها الكروي أو الاقتصادي أو السكاني ومن ثم تتساوى دول مثل بروناي أو أندورا مع دول أخرى مثل الولايات المتحدة وإيطاليا وألمانيا. ولن يشارك اتحادا الكويت وإندونيسيا في عملية التصويت اليوم بسبب إيقافهما، ومن ثم فإن عدد الأصوات سيكون 207 أصوات. يكون التصويت سريًا. وقبل بدء التصويت يمكن لكل من المرشحين الخمسة الحديث إلى الوفود لمدة 15 دقيقة. حسم النتيجة من الجولة الأولى يتطلب الحصول على ثلثي عدد الأصوات. وإن لم يتم الحسم في الجولة الأولى يتم إجراء جولة ثانية من التصويت، وفي هذه الجولة يفوز من يحصل على الأغلبية أي أكثر من 50 في المائة من الأصوات. وفي حالة عدم حصول أي مرشح على الأغلبية يتم استبعاد المرشح الذي حصل على أقل عدد من الأصوات ثم إجراء جولة أخرى من التصويت حتى تحسم النتيجة بحصول أحد المرشحين على الأغلبية.




