تدني أسعار النفط يجبر الشركات الأميركية الصغيرة على التقشف

مسؤولة عن 10 % من الإنتاج الأميركي.. وبعضها يستدين لسداد الرواتب

عامل يملئ أحد الخزانات بالولاية الأميركية أوكلاهما (نيويورك تايمز)
عامل يملئ أحد الخزانات بالولاية الأميركية أوكلاهما (نيويورك تايمز)
TT

تدني أسعار النفط يجبر الشركات الأميركية الصغيرة على التقشف

عامل يملئ أحد الخزانات بالولاية الأميركية أوكلاهما (نيويورك تايمز)
عامل يملئ أحد الخزانات بالولاية الأميركية أوكلاهما (نيويورك تايمز)

تضرر قطاع النفط في ولاية أوكلاهوما الأميركية بدرجة كبيرة نتيجة للانخفاض الحاد في الأسعار عالميا، وباتت الأزمة تهدد الشركات الصغيرة التي استمرت في العمل على مدى عقود شهدت فيها فترات ازدهار كما اجتازت فترات عصيبة.
وتتكبد شركة «موران أويل» خمسة دولارات عن كل برميل من إنتاجها البالغ 205 براميل يوميا، مما دفع الشركة لاستدانة 30.000 دولار الشهر الحالي لسداد رواتب 24 موظفا ومقاولا يعملون لديها.
عبر أحد الشركاء بشركة «بي كي أر اكسبلوريشن» عن استيائه الشديد من مسألة سداد الديون المتراكمة، الأمر الذي اضطرره إلى أخذ نفايات بيته للمكتب كي يوفر 25 دولارا شهريا، يتحتم عليه سدادها لجامع القمامة الذي يحضر للبيت.
واضطرت شركة كولومبوس للنفط، التي تتكبد خسائر تتعدى 10.000 دولار شهريا، إلى التخلي عن ماكينة مستأجرة لوضع طوابع البريد آليا. وتساءلت دارلين والاس، رئيسة شركة كولومبوس أويل التي تفكر في بيع منزلها بولاية أوكلاهوما لتقيم في الشقة الكائنة فوق مكتبها: «إلى أي مدى يتحتم علي تحمل نزيف المال؟».
تعتبر شركة والاس واحدة من 7500 شركة صغيرة، أغلبها شركات خاصة، تدير أكثر من 400.000 حقل نفطي قديمة منتشرة في مختلف أرجاء الولايات المتحدة، وتعرف تلك الشركات الصغيرة باسم «ستريبرز» (أو المجردين) لأن مجال عملها هو الحصول على ما تبقى من نفط حتى آخر برميل في الحقول بعد انتهاء جدواها بالنسبة للشركات العملاقة.
وتخضع تلك الشركات لملكية العائلات وتنتقل ملكيتها من جيل لآخر، وينتج البئر الواحد في المتوسط نحو 15 برميلا يوميا، بيد أن إجمالي إنتاج كل تلك الآبار مجتمعة يعتبر كبيرا حيث يتعدى المليون برميل يوميا، أي أكثر من 10 في المائة من إجمالي إنتاج الولايات المتحدة.
تعاني الشركات التي تدير تلك الآبار الصغيرة معاناة مريرة كي تبقى في السوق وإلا فالخيار المتاح أمامها جميعا هو الإغلاق، وهو ما يشكل ضغطا على البنوك المحلية وشركات الشحن وغيرها من الشركات الخدمية التي تدير تلك الحقول، إذ يتحتم على الشركات التي تستمر في العمل سداد رواتب كبيرة وتأمين صحي لعامليها.
فأصحاب الشركات المتوسطة الذين اعتادوا على السفر لقضاء العطلة بالخارج بشكل منتظم، والذين اعتادوا توفير بعض المال لسداد المصروفات الجامعية لأبنائهم، الآن تحتم عليهم توفير رسوم اشتراك القنوات التلفزيونية والامتناع عن الذهاب لتناول العشاء في المطاعم.
«الكساد هو الوصف الأمثل للوضع الحالي»، وفق مايك كانتريل، اختصاصي النفط ورئيس اتحاد شركات النفط الصغيرة.
وتراجعت الضرائب التي تسددها نحو 7500 شركة نفط صغيرة بواقع 15 في المائة في العام المالي الحالي. كذلك تعاني الطرق الزراعية التي تربط تلك الآبار بمنطقة سيمينول كاونتي من توقف العمل بعد أن تكبدت الشركات الكثير في تعبيدها لتسهيل سير الشاحنات ومنعها من التلف.
في ذات السياق، عبر ستيف ساكسون، رئيس قرية سيمينول، عن شعوره قائلا: «ينتابنا قلق شديد»، حيث تمثل شركات النفط الصغيرة العمود الفقري لغالبية السكان الريفيين الذين يعيشون في مساحة تغطي ثلثي الولايات المتحدة تقريبا، منها ولايات تكساس، وكاليفورنيا، وايلونويز، ولويزيانا، وأوهايو، وكنساس، وكنيتاكي، ويعمل بها نحو 150.000 عامل.
وبعيدا عن فقدان الوظائف، أفاد القائمون على صناعة النفط ومحللو الطاقة بأن الإقدام على إغلاق آلاف الآبار قد يتسبب في تراجع إنتاج النفط بواقع 400.000 برميل يوميا على الأقل. وحتى الآن، جرى إغلاق ربع عدد الآبار ذات الإنتاج المتواضع، وفق بعض التقديرات، والتي لا يتعدى إنتاج الواحد منها نصف برميل يوميا.
ووفق المسؤولين عن قطاع شركات النفط الصغيرة، تمر تلك الشركات بوضع مالي حرج في الوقت الحالي للدرجة التي أصبح معها استمرار تدني الأسعار لشهور معدودة يعني إغلاق نصف عدد الآبار بحلول الصيف القادم أو بنهاية العام على أكثر تقدير، فالأمر لا يتطلب سوى ضغطة زر بسيطة لإغلاق مضخات النفط.
«بدأت عملي في قطاع النفط بالشركات الصغيرة (ستريبرز) منذ حقبة السبعينات من القرن الماضي، ولم نمر بتلك الظروف من قبل»، حسب باتريك مونتابلان، المدير التنفيذي بشركة «مونتين فيو إنيرجي» التي تدير أكثر من 80 بئرا نفطيا صغيرا بمنطقة مونتانا.
وبحسب مونتابلان، فقد نصف العاملين الذين يديرون نحو 2000 بئر نفطي بمنطقة مونتانا وظائفهم بالفعل، مشيرا إلى أنه اضطر إلى تقليص عدد العاملين لديه إلى 8 فقط من إجمالي 25 عاملا وقلص أجورهم أكثر من 20 في المائة منهم أجره الشخصي.
وتراجع إنتاج النفط الأميركي، الذي قارب 9.7 مليون برميل يوميا بداية العام الماضي، بواقع نصف مليون برميل.. على الرغم من زيادة الإنتاج من الحقول البحرية بخليج المكسيك وحقول النفط الصخري.
ويأتي أغلب الإنتاج من الحقول الصغيرة التي أغلقت بالفعل، بيد أن تقديرات الإنتاج تتفاوت نظرا لتباعد المسافات بينها، ولا تحظى باهتمام الحكومة والمحللين الذين يركزون اهتمامهم على الشركات الحكومية الكبرى.
وأفاد ديفيد برسيل، محلل بشركة تيودور بيكرنغ هولت، بأن «إمكانية تحقيق التوازن في السوق تعتبر كبيرة جدا»، وقدر أن التراجع في أعداد آبار الإنتاج الصغيرة قد يفوق نصف الإنتاج الإيراني الجديد الذي تعتزم الحكومة الإيرانية بيعه بعد رفع العقوبات الاقتصادية عنها في ضوء الاتفاق النووي الذي أبرم مؤخرا.
وتعتمد توقعات برسيل بشأن تراجع إنتاج الشركات الصغيرة على تقديراته بارتفاع متوسط عائدات البئر الواحد لتبلغ 1800 دولار شهريا بناء على السعر الحالي، في حين أن كلفة تشغيل البئر تبلغ 2000 دولار بسبب النفقات التي تشمل الكهرباء، والمواصلات، والتأمين، والتخلص من المياه المستخرجة، وهي النفقات التي لم يعد يطيقها أحد في ضوء الأسعار الجديدة.
كانت المرة الأخيرة التي حدث فيها مثل هذا الانهيار الحاد في أسعار النفط في حقبة الثمانينات من القرن الماضي، عندما أقدم نحو نصف المنتجين الصغار على امتداد الولايات المتحدة على إغلاق مكاتبهم، وإن لم يكن الإغلاق نهائيا حيث عاد غالبيتهم للعمل بعد ارتفاع الأسعار مجددا. وفي نهاية حقبة التسعينات، حدث أن هبطت الأسعار مجددا، مما جعل إنتاج الحقول الصغيرة أشبه بإدارة الاحتياطي النفطي الذي يستطيع مشغلوه إدارته أو إيقافه حسب السعر.
في الظروف الاعتيادية، يحرص المشغلون على الاستمرار في الإنتاج من الحقول الكبيرة لضمان التدفق النقدي، على اعتبار أن توقف الإنتاج يتسبب في تعطل للإيجارات التي يتعين عليهم سدادها ويتسبب في إضرار للآبار نفسها. لكن عندما يحتاج البئر إلى صيانة، يفكر أصحاب تلك الآبار في الخسائر المتوقعة، إذ أن كلفة صيانة بئر عميق واحد تتكلف 20.000 دولار على الأقل. وفي فترة الثمانينات، وقبل أن تتولى والاس إدارة شركة كولومبوس أويل عام 2004 بعد وفاة زوجها، قلصت الشركة رواتب موظفيها، واقترضت المال، ورهنت العقارات، وأغلقت نصف عدد الآبار لديها التي تبلغ 36 بئرا، غير أن الأسعار ارتفعت مجددا ونجت الشركة. ومرة أخرى في التسعينات، اقترضت الشركة المال وأغلقت بعض الآبار مجددا. «لم نكسب أي مال لفترة طويلة»، وفق والاس التي قضت فترة طويلة ترعى أطفالها في البيت.
غير أن وضع والاس المالي أصبح أفضل من ذي قبل لأنها، هي وتسعة من شركائها، كانوا على قدر من الفطنة جعلتهم يبيعون 11 بئرا تنتج النفط والغاز في فبراير (شباط) 2014 عندما بلغت أسعار النفط الذروة، وتمت الصفقة مقابل 900.000 دولار. والآن تقوم والاس بمراجعة 26 بئرا تبقت لديها لتحدد الأنسب للتشغيل.
وفى يونيو (حزيران) الماضي، كانت شركة والاس تنتج 50 برميلا يوميا، وبعد إغلاق بعض الآبار تراجع الإنتاج إلى 40 برميلا، وبحلول الصيف القادم، تتوقع والاس تراجع الإنتاج الآن إلى 25 برميلا بعد إغلاق المزيد من الآبار.
قبل أيام، وعند زيارتها لأحد الآبار التي جرى حفرها في الأربعينات، شاهدت والاس زوج ابنتها، كلينت ريتز، الذي يعمل بشركتها كعامل ضخ، أثناء فحصه لمستوى التسرب والضغط، وعندما هم بفتح الحاوية لعمل القياس، فاحت رائحة البترول المميزة في الهواء.
«في السابق كنا نقول: إن هذه رائحة المال، لكن الآن أصبحنا نقول إنها رائحة الدين»، وفق والاس.
* خدمة «نيويورك تايمز»



ألمانيا تخفض توقعات نموها لـ2026 إلى النصف وسط تداعيات حرب إيران

وزيرة الاقتصاد كاترينا رايش تعرض توقعات الحكومة لربيع هذا العام (أ.ف.ب)
وزيرة الاقتصاد كاترينا رايش تعرض توقعات الحكومة لربيع هذا العام (أ.ف.ب)
TT

ألمانيا تخفض توقعات نموها لـ2026 إلى النصف وسط تداعيات حرب إيران

وزيرة الاقتصاد كاترينا رايش تعرض توقعات الحكومة لربيع هذا العام (أ.ف.ب)
وزيرة الاقتصاد كاترينا رايش تعرض توقعات الحكومة لربيع هذا العام (أ.ف.ب)

خفّضت الحكومة الألمانية يوم الأربعاء، توقعاتها للنمو الاقتصادي لهذا العام بمقدار النصف، حيث أدت صدمة الطاقة الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط إلى ضرب أكبر اقتصاد في أوروبا.

وقالت وزارة الاقتصاد إنها تتوقع الآن نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.5 في المائة فقط في عام 2026، انخفاضاً من توقعاتها السابقة البالغة 1 في المائة في يناير (كانون الثاني) الماضي. كما خفضت الوزارة توقعاتها لعام 2027 إلى 0.9 في المائة بدلاً من 1.3 في المائة.

كانت الآمال معقودة على أن يستعيد «محرك النمو» التقليدي في منطقة اليورو نشاطه في عام 2026 بعد سنوات من الركود، مدفوعاً بحملة الإنفاق العام الضخمة التي أطلقها المستشار فريدريش ميرتس. لكن القفزة في أسعار النفط والغاز منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران وجَّهت ضربة قاسية إلى الاقتصاد، مما أدى إلى رفع معدلات التضخم وزيادة التكاليف على المصنعين.

تصريحات رسمية

خلال عرض التوقعات الجديدة، قالت وزيرة الاقتصاد كاترينا رايش، إن بوادر التعافي المعتدل كانت تَلوح في الأفق قبل الصراع، وأضافت في مؤتمر صحافي: «لكن التصعيد في الشرق الأوسط أعادنا اقتصادياً إلى الوراء... لقد ضربت الصدمة الاقتصاد الألماني الضعيف هيكلياً بقوة مرة أخرى». وأوضحت أن ارتفاع تكاليف الطاقة، بالإضافة إلى زيادة تكلفة الاقتراض في الأسواق الدولية منذ اندلاع الصراع في فبراير (شباط)، شكّلا ضغطاً ثقيلاً على الاقتصاد.

أزمة الصناعة الثقيلة

تأتي هذه التوقعات المتشائمة في وقت كانت فيه الصناعات الثقيلة الألمانية (من الصلب إلى الكيميائيات) تكافح أصلاً للتعافي من صدمة الطاقة السابقة الناتجة عن حرب أوكرانيا، ومن التحديات التي فرضتها التعريفات الجمركية الأميركية العام الماضي، فضلاً عن المنافسة الصينية الشرسة.

كما تسببت الاضطرابات في سلاسل الإمداد في تأخير تسليم المنتجات الأساسية، بينما يواجه المستهلكون تكاليف باهظة، خصوصاً عند محطات الوقود، حيث قفز التضخم إلى 2.7 في المائة في مارس (آذار)، وهو أعلى مستوى له منذ أكثر من عامين.

ضغوط سياسية وانتقادات

وبينما تحاول الحكومة الاستجابة للأزمة، أعلن المستشار ميرتس إمكانية صرف الشركات مكافآت معفاة من الضرائب للعمال تصل إلى 1000 يورو، إلا أن عديداً من الاقتصاديين وجماعات الأعمال انتقدوا هذه الإجراءات، معتبرين أنها غير موجهة بشكل صحيح.

وطالب بيتر ليبينغر، رئيس اتحاد الصناعات الألمانية، الحكومة بالتركيز على إصلاحات هيكلية عميقة في قطاعات الصحة والمعاشات والبيروقراطية بدلاً من الاكتفاء بالمسكنات المالية، قائلاً: «لا يمكن امتصاص صدمة كهذه بأموال الضرائب... التأمين الوحيد هو السياسات الموجهة نحو النمو التي تمكّن الاستثمار».

يواجه المستشار ميرتس، الذي تولى السلطة في مايو (أيار) من العام الماضي، إحباطاً متزايداً من قطاع الأعمال؛ فرغم وعوده بإحياء الاقتصاد عبر إنفاقٍ عامٍّ ضخم على الدفاع والبنية التحتية، فإن وتيرة الإنفاق تسير ببطء، ولا تزال الإصلاحات الهيكلية متعثرة بسبب المحادثات الطويلة داخل الائتلاف الحاكم بين حزبه (الاتحاد الديمقراطي المسيحي) وشريكه (الحزب الديمقراطي الاجتماعي).


«إكسون» تدرس بيع شبكة محطاتها في هونغ كونغ بصفقة قد تصل لمئات الملايين

أسعار البنزين معروضة خارج محطة وقود تابعة لشركة إكسون في واشنطن العاصمة (إ.ب.أ)
أسعار البنزين معروضة خارج محطة وقود تابعة لشركة إكسون في واشنطن العاصمة (إ.ب.أ)
TT

«إكسون» تدرس بيع شبكة محطاتها في هونغ كونغ بصفقة قد تصل لمئات الملايين

أسعار البنزين معروضة خارج محطة وقود تابعة لشركة إكسون في واشنطن العاصمة (إ.ب.أ)
أسعار البنزين معروضة خارج محطة وقود تابعة لشركة إكسون في واشنطن العاصمة (إ.ب.أ)

أفادت مصادر مطلعة لـ«رويترز» أن عملاق الطاقة الأميركي «إكسون موبيل» يجري محادثات لبيع شبكة محطات الوقود التابعة له في هونغ كونغ، في صفقة قد تتجاوز قيمتها مئات الملايين من الدولارات.

وعيَّنت الشركة مستشاراً مالياً لعقد مناقشات مع عدد من مقدمي العروض، حيث تشير المصادر إلى وجود 4 إلى 5 مزايدين مهتمين، من بينهم شركات تجارية. وذكرت تقارير سابقة لـ«بلومبرغ» أن القيمة التقديرية للأصول قد تتراوح بين 500 إلى 600 مليون دولار.

تأتي هذه الخطوة بعد شهرين فقط من موافقة شركة «بانجتشاك» (Bangchak) التايلاندية على شراء أعمال «شيفرون» في هونغ كونغ مقابل 270 مليون دولار، مما يشير إلى تحول جذري في خريطة التجزئة للوقود في المدينة.

وتدير «إكسون موبيل» شبكة واسعة تضم نحو 41 محطة خدمة تعمل تحت العلامة التجارية الشهيرة «إيسو»، ولها تاريخ يمتد في هونغ كونغ منذ افتتاح أول محطة لها في كولون عام 1926.

يأتي التوجُّه نحو البيع في ظل توجُّه هونغ كونغ نحو «كهربة النقل» (السيارات الكهربائية)، وبالتزامن مع تقلُّبات حادة في أسعار النفط نتيجة الصراعات في منطقة الشرق الأوسط التي عطلت سلاسل الإمداد عبر مضيق هرمز.

وحذَّرت الشركة مؤخراً من احتمال تراجع أرباح الربع الأول نتيجة تكاليف التحوُّط والمحاسبة، رغم ارتفاع أسعار النفط والغاز العالمية.

نظراً لحجم «إكسون موبيل» وحصتها السوقية الكبيرة، يتوقع الخبراء أن تحقق هذه الصفقة عائداً أعلى بكثير من صفقة «شيفرون» الأخيرة.


سوق أدوية إنقاص الوزن تقفز إلى صدارة الصناعات الدوائية عالمياً

صورة مجمعة لعدد من أدوية إنقاص الوزن الشهيرة (رويترز)
صورة مجمعة لعدد من أدوية إنقاص الوزن الشهيرة (رويترز)
TT

سوق أدوية إنقاص الوزن تقفز إلى صدارة الصناعات الدوائية عالمياً

صورة مجمعة لعدد من أدوية إنقاص الوزن الشهيرة (رويترز)
صورة مجمعة لعدد من أدوية إنقاص الوزن الشهيرة (رويترز)

تشهد سوق أدوية إنقاص الوزن تحوّلاً جذرياً من قطاع محدود إلى صناعة دوائية عالمية سريعة النمو، مدفوعة بالنجاح الكبير لأدوية محفزات مستقبلات «جي إل بي-1» (GLP-1). ومع دخول شركات كبرى مثل «فايزر» إلى المنافسة، وتوسع الطلب في أسواق رئيسية، بات هذا القطاع أحد أبرز محركات النمو في صناعة الأدوية، مع توقعات بوصوله إلى عشرات المليارات خلال السنوات المقبلة.

وتعكس أحدث البيانات المتاحة حتى شهر أبريل (نيسان) 2026 أن سوق أدوية إنقاص الوزن لم تعد مجرد توقعات مستقبلية، بل أصبحت واقعاً تجارياً ملموساً، فقد سجلت «نوفو نورديسك» مبيعات في قطاع علاج السمنة بلغت 82.3 مليار كرونة دنماركية خلال 2025، أي ما يعادل نحو 12.9 مليار دولار، مدفوعة بشكل رئيسي بعقار «ويغوفي»، حسب التقرير السنوي للشركة الدنماركية.

وفي المقابل، أعلنت «إيلي ليلي» أن مبيعات عقار «زيب باوند» بلغت 13.5 مليار دولار في العام نفسه. وتشير هذه الأرقام إلى أن السوق العالمية للأدوية المخصصة مباشرة لإنقاص الوزن تجاوزت فعلياً 25 مليار دولار سنوياً، دون احتساب إسهامات شركات أخرى أو أسواق ناشئة، مما يعكس تسارعاً غير مسبوق في الطلب.

ويبرز هذا الواقع فجوة بين الأرقام الفعلية وبعض التقديرات البحثية التقليدية التي تضع السوق في نطاق أقل، يتراوح بين 7 و10 مليارات دولار، نتيجة اختلاف منهجيات القياس وتعريف السوق، خصوصاً فيما يتعلق بإدراج أدوية السكري التي تُستخدم أيضاً لإنقاص الوزن، بحسب تقرير لموقع «فورتشن بيزنس إنسايتس».

ويُعزى النمو السريع إلى الانتشار الواسع لأدوية «جي إل بي-1»، التي أحدثت تحولاً في علاج السمنة بفضل فاعليتها في خفض الوزن، فقد أعلنت «نوفو نورديسك» أن «ويغوفي» أصبح متاحاً في 52 دولة، مع تحقيق مبيعات تجاوزت 79 مليار كرونة دنماركية خلال 2025.

كما أظهرت بيانات موقع «إيكفيا» أن سوق أدوية السمنة المعتمدة على العلامات التجارية سجلت نمواً بنسبة 104 في المائة من حيث الحجم في العام نفسه.

حبوب «فوندايو» لإنقاص الوزن من إنتاج «إيلي ليلي» (رويترز)

زخم المنافسة

وفي ظل هذا الزخم، تتسع دائرة المنافسة مع دخول لاعبين جدد إلى السوق، وفي مقدمتهم «فايزر»، فقد أفادت «رويترز»، يوم الأربعاء، بأن دواء الشركة من فئة «جي إل بي-1»، المعروف باسم «شيان ويينغ»، أصبح متاحاً للطلب المسبق في الصين عبر منصة «جيه دي دوت كوم»، بسعر يبلغ 489 يواناً (نحو 72 دولاراً) للقلم الواحد، في خطوة تعزز موقعها في سوق واعدة.

وتُعد الصين من أبرز ساحات التوسع المستقبلية، حيث تشير البيانات إلى نمو سريع في الطلب، رغم أن السوق لا تزال في مراحلها المبكرة مقارنة بالولايات المتحدة، فقد بلغت مبيعات «ويغوفي» عبر منصات التجارة الإلكترونية الصينية نحو 260 مليون يوان في 2025، مقابل 416 مليون يوان لدواء «زينيرمي» من شركة «إنوفينت»، حسب مذكرة لبنك «جيفريز».

كما سجلت «نوفو نورديسك» مبيعات في قطاع السمنة داخل الصين بلغت 824 مليون كرونة دنماركية خلال العام نفسه، مدفوعة بإطلاق منتجاتها في السوق المحلية. وفي فبراير (شباط) الماضي، حصلت «فايزر» على ترخيص حقوق التسويق التجاري في الصين لدواء «زاينوينغ»، المعروف أيضاً باسم «إكنوغلوتيد»، من شركة «سايويند» التي تتخذ من مدينة هانغتشو الشرقية مقراً لها. كما استحوذت مؤخراً على شركة «ميتسيرا» المُطورة لأدوية السمنة، بالإضافة إلى دواء تجريبي آخر من فئة «جي إل بي-1» من شركة مُطورة أخرى... في حين تمت الموافقة على دواء «إكنوغلوتيد» أيضاً في الصين بوصفه علاجاً لمرض السكري من النوع الثاني.

شعار شركة «فايزر» (رويترز)

توقعات متباينة

وعلى صعيد التوقعات، تتباين تقديرات المؤسسات المالية، لكنها تتفق على استمرار النمو القوي، فقد خفّض «غولدمان ساكس» توقعاته لسوق أدوية السمنة إلى نحو 95 مليار دولار بحلول 2030، مشيراً إلى ضغوط محتملة على الأسعار وتحديات تتعلق بالتغطية التأمينية. وفي المقابل، تتوقع «مورغان ستانلي» أن تبلغ السوق نحو 77 مليار دولار في الفترة نفسها.

أما «جي بي مورغان» فتقدم تقديراً أوسع، يشمل سوق أدوية «قطاع الإنكريتين» بكامله، بما في ذلك علاجات السكري، وتتوقع أن تصل إلى 200 مليار دولار بحلول 2030، وهو ما يعكس الحجم الكلي للقطاع المرتبط بهذه الفئة العلاجية. ويشير هذا التباين في التقديرات إلى أن مسار السوق سيعتمد على عدة عوامل رئيسية، من بينها القدرة الإنتاجية للشركات، ومستويات التسعير، ومدى توسع التغطية التأمينية، بالإضافة إلى سرعة اعتماد الأدوية الجديدة في الأسواق الناشئة.

كما أن المنافسة المتزايدة، مع دخول شركات جديدة وتطوير علاجات أكثر فاعلية، قد تسهم في توسيع قاعدة المستهلكين، لكنها في الوقت نفسه قد تضغط على الأسعار وهوامش الربح.

وتؤكد المعطيات الراهنة أن سوق أدوية إنقاص الوزن أصبحت واحدة من أبرز قصص النمو في قطاع الأدوية العالمي، مع انتقالها من مرحلة التجارب إلى مرحلة التوسع التجاري الواسع. وبينما تجاوزت المبيعات بالفعل عشرات المليارات من الدولارات، تظل السنوات المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كانت السوق ستبلغ التقديرات المتفائلة، في ظل توازن دقيق بين الابتكار والتكلفة وإتاحة العلاج على نطاق أوسع.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended