قال الدكتور مالكي عثمان؛ كبير وزراء الدولة للشؤون الخارجية والدفاع بسنغافورة، إن بلاده حريصة على تنفيذ استراتيجية تستهدف تعزيز التعاون مع السعودية، مؤكدا أن العالم مطالب ببذل جهود مضنية لإيجاد حلول سياسية دائمة للصراعات بالمنطقة، لا سيما في سوريا واليمن، مبينا أن الأخيرتين أصبحتا أرضا خصبة لصعود «داعش» وعودة تنظيم «القاعدة»، مشيرا إلى تنامي الشعور بالقلق بسبب تفاقم الأزمة الإنسانية في كلا البلدين.
وكشف المسؤول السنغافوري، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، عن خطة بلاده لمواجهة الإرهاب، مبديا قلقه بشدة من التهديدات التي تشكلها عودة المقاتلين الأجانب والأفراد المتطرفين، مشيرا إلى أن سنغافورة أول دولة في جنوب شرقي آسيا تنضم إلى ائتلاف مواجهة «داعش» في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2014.
وأضاف: «لدينا اتصال مع القيادة المركزية الأميركية، بشأن مواجهة (داعش)، فضلا عن مخطط وفريق لتحليل الصور لمقر قوة المهام المشتركة، وسنواصل عمليات الانتشار خلال 2016، وعلى الرغم من ذلك فإن الحل العسكري وحده غير كاف، وهناك أيضا حاجة لمعالجة الأبعاد الدينية والاجتماعية للإرهاب من أجل التعامل معه بشكل فعال».
وأوضح عثمان أن السعودية تبذل جهودا حثيثة لمكافحة خطر الإرهاب، مبينا أن سنغافورة ستواصل جهودها للتعاون مع السعودية للتصدي لهذه الظاهرة، إلى جانب شركائها الدوليين، ومحاصرة انتشارها على الصعيد العالمي، مشيرا إلى أن انعدام الاستقرار يوفر أرضا خصبة للإرهاب.
وعلى صعيد العلاقات السعودية - السنغافورية، أكد عثمان أن بلاده تعتزم تنفيذ خطة استراتيجية، تستهدف تعزيز علاقاتها مع السعودية، وتوسيع دائرة التعاون الثنائي، بالإضافة إلى التشاور المستمر بين البلدين لتقييم التطورات على الساحة الدولية والإقليمية والتعاطي معها بفهم مشترك، منوها بأن بلاده ستحتفل العام المقبل بالذكرى الأربعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية مع السعودية، مؤكدا حرص بلاده على تعزيز العلاقات الثنائية وتوسيع دائرة التعاون الثنائي.
على الصعيد الاقتصادي، وفق عثمان، فإن السعودية تعد الشريك التجاري الثاني لسنغافورة في الشرق الأوسط، والشريك التجاري الثامن عشر عالميا وفق إحصاءات عام 2015، إذ وصل حجم التجارة بين البلدين إلى 14.36 مليار دولار، الجزء الأكبر من هذه التجارة يضم صادرات السعودية من النفط الخام والمكرر إلى سنغافورة، وصناعات البترول والغاز قطاع له أهمية كبرى بالنسبة لكل من سنغافورة والسعودية.
وقال عثمان: «سنغافورة واحدة من أكبر ثلاثة مراكز للتكرير للتصدير على مستوى العالم، وثالث أكبر مراكز تجارة النفط والمنتجات النفطية، لذا فهناك تضافر بين سوقي البلدين، وهناك سجل راسخ للتعاون بين سنغافورة والسعودية في ما يخص أطيافا متنوعة من الصناعات، بما في ذلك النقل واللوجيستيات، والتعليم، والخدمات البيئية».
وفي ما يخص مجال المواصلات واللوجيستيات، وفق عثمان، فإن مطار «شانجي» الدولي يعمل يدا بيد مع مطار الملك فهد الدولي في الدمام، وهذا التعاون يشمل نواحي عدة مثل تنمية رأس المال البشري، والإدارة التجارية والتجزئة بالمطار، والكفاءة التشغيلية، وإدارة جودة الخدمات، وتطوير المسارات، وهناك تعاون ناجح أيضا يشمل قيام هيئة ميناء سنغافورة الدولية، المشغل لأكبر ميناء محوري لشحن الحاويات، بتشغيل محطة الحاويات الثانية بميناء الملك عبد العزيز، بالتعاون مع صندوق الاستثمارات العامة وهيئة الموانئ السعودية.
ونوه بأن سنغافورة تضم خمسة ملايين نسمة يعيشون على جزيرة صغيرة ذات موارد مائية عذبة محدودة، لذا كان على سنغافورة تطوير حلول مبتكرة للتعامل مع احتياجاتها المائية، انطلاقا من هذه التجربة، حيث تمكنت الشركات الموجودة في سنغافورة من توفير حلول شاملة ومتكاملة لإدارة المياه على امتداد سلسلة الإمدادات بأكملها، وعلى سبيل المثال أعلنت شركة «هايفلاكس» في يونيو (حزيران) 2015 عن عقد بقيمة 48 مليون دولار لبناء نظام تحلية للسعودية. وأوضح عثمان أن هناك تفاهما مشتركا بين سنغافورة والسعودية بشأن أهمية التعليم، وفق الاتفاقية التي وُقعت بين المعهد الوطني للتعليم في سنغافورة وشركة تطوير التعليم، التي بموجبها يجري تدريب نحو 480 مدرب قيادة في مجالات تطوير المناهج، والتقييم، والعلوم والرياضيات، وتعليم ذوي الاحتياجات الخاصة، منوها بأن المدربين ينقلون خبرتهم لنحو ثلاثة آلاف مدير مدرسة في السعودية.
وفي ما يتعلق باتفاقية التجارة الحرّة مع الخليج بما فيها السعودية، قال عثمان: «نفذ تصديق اتفاقية التجارة الحرة بين الطرفين في سبتمبر (أيلول) 2013، وهذه الاتفاقية ترمز إلى القيمة الرفيعة التي نفردها لعلاقتنا التجارية مع السعودية وباقي الخليجية»، مشيرا إلى أنها تعدّ أول اتفاقية من نوعها ينجز توقيعها بين دول مجلس التعاون ودولة غير شرق أوسطية.
وتابع عثمان: «الاتفاقية تخدم قطاعات الاتصالات، والمعدات الكهربائية والإلكترونية، والبتروكيماويات، والمجوهرات، والآلات والصناعات المرتبطة بالحديد والصلب، حيث ألغت اتفاقية التجارة الحرة 96.6 في المائة من كل الرسوم الجمركية على المنتجات السنغافورية، وبذلك خفضت رسوم الاستيراد للمستوردين من الخليج، ووفرت مدخلات أرخص لمستوردي المنتجات الوسيطة، وبالتالي أتاحت منتجات أرخص للمستهلكين».
وعن رأيه بشأن طلب سنغافورة كفيلا لكل راغب في الحصول على تأشيرة زيارة، قال عثمان: «شرط الحصول على خطاب تعريف هو جزء أصيل من الشروط التي يتحتّم على جميع طالبي التأشيرات استيفاؤها، وهو ينطبق على مواطني جميع البلدان الذين يطلب منهم الحصول على تأشيرة للسفر إلى سنغافورة كمركز مالي وتجاري رئيسي في آسيا»، مؤكدا أن الزائرين السعوديين مؤهلون للحصول على تأشيرة سفر متعددة لمدة عامين. ولفت إلى أن العلاقات بين سنغافورة والسعودية تعمقت واتسعت على مدار الأعوام الماضية منذ تدشين العلاقات الدبلوماسية عام 1977، مبينا أن هناك تبادلا للزيارات بين القادة والوزراء من البلدين، يمثل فرصا مهمة لتعزيز العلاقات الثنائية وبحث التطورات الخاصة بالمنطقة.
وقال عثمان: «يسافر مئات المسلمين السنغافوريين إلى مكة كل عام لأداء فريضة الحج والعمرة، وتوفر الحكومة السعودية الرعاية الكريمة لهم، ولكن نأمل في زيادة حصة الحجاج السنغافوريين لزيادة المسلمين ببلادنا، وهناك أكثر من 80 طالبا يدرسون في مكة والمدينة، وجامعة الملك عبد الله للعلوم والتكنولوجيا، ونأمل أن تستمر تلك التبادلات في النمو لتعزز التفاهم المشترك وتساعد على تقوية العلاقات الثنائية».
وزير الدولة للشؤون الخارجية في سنغافورة: العالم مطالب بإيجاد حلول سياسية عاجلة لسوريا واليمن
عثمان لـ«الشرق الأوسط»: استراتيجيتنا تستهدف تعزيز التعاون مع السعودية
وزير الدولة للشؤون الخارجية في سنغافورة: العالم مطالب بإيجاد حلول سياسية عاجلة لسوريا واليمن
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
