وزير الحدود الباكستاني: دمرنا بنية طالبان التحتية وجففنا مصادر تمويلها

عبد القادر بلوش قال لـ «الشرق الأوسط» إن باكستان قد تكون ساعدت الحركة قبل 20 عامًا.. لكن ذلك أصبح من التاريخ

وزير الحدود الباكستاني عبد القادر بلوش («الشرق الأوسط»)
وزير الحدود الباكستاني عبد القادر بلوش («الشرق الأوسط»)
TT

وزير الحدود الباكستاني: دمرنا بنية طالبان التحتية وجففنا مصادر تمويلها

وزير الحدود الباكستاني عبد القادر بلوش («الشرق الأوسط»)
وزير الحدود الباكستاني عبد القادر بلوش («الشرق الأوسط»)

قال عبد القادر بلوش، وهو أول جنرال في الجيش الباكستاني من أصول بلوشية، يشغل منصب وزير شؤون المناطق الحدودية، في حوار مع «الشرق الأوسط»، إن حركة طالبان أصبحت عاجزة عن تجنيد مقاتلين جدد ضمن صفوفها بسبب انقطاع مصادر تمويلها الدولية، والضغوط التي يمارسها الجيش الباكستاني عليها في المناطق الحدودية. وتوقّع الجنرال أن تشهد الفترة المقبلة اعتداءات جديدة، إلا أنها ستكون محدودة وتشكّل آخر حلقات العنف التي تقوم بها العناصر الإرهابية. وتحظى وزارة شؤون المناطق الحدودية بأهمية قصوى في باكستان، إذ إنها تشرف على السياسات الحكومية في كل المناطق الحدودية مع أفغانستان. أما الجنرال عبد القادر بلوش الذي يقودها، فيعدّ من أبرز الاستراتيجيين العسكريين والسياسيين الباكستانيين، وقدم استقالته من المؤسسة العسكرية احتجاجًا على اغتيال الجنرال برويز مشرف، الرئيس العسكري لباكستان في عام 2006، الزعيم القومي البلوشي، نواب أكبر بوغتي، بحجة قيادته حركة انفصالية عن باكستان. وتولى الجنرال عبد القادر بلوش مسؤولية الحاكم العسكري لإقليم بلوشستان، ومنصب حاكم الإقليم. وبعد انتخابات عام 2013، تم اختياره لتولي وزارة شؤون المناطق الحدودية لحساسيتها وأهميتها. وفيما يلي نص الحوار:
* بعد العملية الواسعة للجيش في وزيرستان، التي جاءت بعد الهجوم على مدرسة الجيش في بيشاور، فإن عمليات العنف التي تشنها طالبان والمسلحون تراجعت بشكل كبير. إلا أننا شهدنا أخيرا حادثة جامعة «باتشا خان»، وما ترتب عليها من ضحايا.. فهل تمكنت طالبان من استعادة قوتها وتجنيد مقاتلين جدد؟
- لا، الأمر ليس كذلك. أنت تعلم أن العملية العسكرية لقيت ترحيبًا من جميع الجهات، فقد بدأت بعد الهجوم الإرهابي على مدرسة تابعة للجيش في بيشاور. وقبل ذلك، كنا نشهد هجمات أسبوعية، وكلما نفّذت عملية ضدهم وتم تفريق تجمعات المسلحين، عادوا بعد شهر أو شهرين يعبثون في أمن واستقرار ولاية خيبر بختون خوا، وولاية بلوشستان. هذه المرحلة تشكل آخر حلقات عمل الإرهابيين، وهم يريدون الإيحاء بأنهم قادرون على مقاومة القوات المسلحة. لكن دعني أؤكد لك أن هذه هي آخر الأحداث.
لا أرى أي زيادة في عملياتهم، حيث دمّرنا بنيتهم التحتية وتنظيمهم. كما أنهم خسروا مراكز تدريبهم، وجفت مصادر تمويلهم الدولية التي كانت تصل من جميع أطراف العالم. إلى ذلك، دمّرنا نظام اتصالاتهم الذي كانوا يديرونه للتواصل مع أشخاص حول العالم أو في باكستان عبر الأراضي الأفغانية.
أما فيما يتعلّق باعتداء جامعة باتشا خان، فإن من نفذوه أربعة أشخاص فقط، اثنان منهم أفغان. وهذا يظهر عجز الحركة عن تجنيد أشخاص جدد، بسبب عملية الجيش المتواصلة في المناطق الحدودية. وكما تعلمون، فإن العملية العسكرية واسعة النطاق والمواجهات مع حركة طالبان في باكستان لا يمكن أن تنتهي بين عشية وضحاها. نحن نضع كل جهدنا لوقف العنف، ولكن علينا توقع حدوث عملية ما كل شهر أو شهرين هنا أو هناك. وأفضل ما نتج عن هذه العمليات ضد المسلحين، هو أن المواطنين الباكستانيين أدركوا أن هؤلاء المسلحين لا علاقة لهم بالدين ولا يخدمون الوطن.
* قبل أيام من زيارة رئيس الوزراء الهندي إلى لاهور لحضور ذكرى ميلاد نواز شريف، كانت هناك هجمات على القنصلية الهندية في مزار شريف، وهجوم على قاعدة باثان كوت في الهند. وحمّلت الحكومتان الهندية والأفغانية عناصر في باكستان مسؤولية الاعتداءات، بينما الحكومة تحاول إقامة علاقات حسنة مع الهند وأفغانستان.. كيف تؤثر هذه الاتهامات على مساعي حكومة شريف في التهدئة؟
- سأكون واضحًا في هذه المسألة؛ خلال العقد الماضي، كانت العلاقات بين البلدين تتحسن عبر مسارات غير حكومية، إذ لدينا مشكلات كثيرة، منها قضية الكشمير، والهنود لديهم مشكلات ويتحدثون عن الكشمير التي تديرها باكستان على أنها محتلة. ونحن نرى أن القسم الذي تديره الهند من الكشمير هو المحتل. والهند لم تكن سعيدة بعمليات يقودها من يختارون التسلل والقيام بهذه الهجمات للضغط على الحكومة الهندية للخروج من كشمير وإعطاء الخيار للشعب الكشميري لتقرير مصيره، والهند تخشى من ذلك لوجود غالبية مسلمة في كشمير تريد الانضمام إلى باكستان، لذا تتهمنا الهند بالتدخل في شؤونها الداخلية. في المقابل، فإن الهند تتدخل في شؤوننا الداخلية في بلوشستان، حيث هوجم فريق الكريكيت السريلانكي في مدينة لاهور، والذين قاموا بالعملية كان لهم صلة بالمخابرات الهندية، ولدينا أدلة دامغة على ذلك. وقد تكون للمخابرات الهندية نشاطات كثيرة تهدف لزعزعة استقرار باكستان، وقد يكون لديهم أدلة في المقابل ضدنا. لكن قرّرت الدولتان أن تبذلا جهودًا لوقف جميع الجهات غير الرسمية عن العبث بعلاقات البلدين، ولن نسمح لأي جهة باستخدام أراضينا ضد أي دولة سواء الهند أو غيرها.. هذا قرار حكومتنا.
في المقابل، فإننا ننتظر من الهند التصرف بالمثل ضد من يسيء إلينا.. والأحداث المستقبلية هي التي ستثبت مصداقية الطرفين.
* الحكومة ترى أن الحوار الأفغاني يجب أن يكون أفغانيًا يقوده الأفغان، بينما يقتصر دور الحكومة الباكستانية وغيرها على تسهيل عملية الحوار. فكيف يمكن للحوار أن يكون ناجحًا وكيف يمكن إقناع طالبان بالحضور إلى طاولة المفاوضات؟
- هذا شيء صعب. دعني أقل لك إن كل ما يتعلق بمسألة الحوار بين الأفغان يجب أن يكون من الأفغان وللأفغان، وليس علينا أن نتدخل في المسألة. هذا ما يعتقده رئيس الوزراء نواز شريف والحكومة لأننا لا نريد أن نتدخل في المسألة أولاً. ثم ثانيًا، نحن نتأثر كثيرًا بوجود أكثر من ثلاثة ملايين لاجئ أفغاني في باكستان، وأكثر من 1.6 مليون لاجئ غير مسجلين رسميًا. وغالبية هؤلاء من الولايات الأفغانية القريبة من الحدود مع باكستان. إنهم من القبائل نفسها التي تقطن باكستان، وتتشاطر السكن على الجانبين من الحدود، ويتشاركون اللغة والعادات والملابس والملامح ذاتها. وهم يدعون أنهم مواطنون في البلدين. وللأسف، فإن قيادات طالبان أفغانستان تقول إن كثيرًا من أتباعها من المناطق نفسها، ونحن قلنا للعالم كله وتحدث رئيس وزرائنا إلى الرئيس الأفغاني ورئيس السلطة التنفيذية في كابل بضرورة العمل على إعادة اللاجئين إلى ديارهم. وحين يعود اللاجئون إلى ديارهم، فإننا نُلام إن اجتاز أحد من باكستان الحدود بشكل غير قانوني للقيام بأعمال غير مشروعة في أفغانستان. لكن بوجود اللاجئين، فإن لهم الحق في العودة إلى ديارهم والتنقل إلى بلدهم. واللاجئون يقولون إن من حقهم الذهاب إلى بلدهم والقتال في أفغانستان.. نحن لسنا مسؤولين عن أي شخص. لم نقم بتدريبهم ولم نعطهم السلاح ولم نمولهم. لكن هناك حقيقة مقبولة دوليًا، وهي حق سكان أي بلد بالمشاركة في حركة المقاومة لرد أي اعتداء على بلدهم. هذا الحق كان قائمًا حين قاومت الجزائر الفرنسيين، وحين قاوم الفرنسيون الاحتلال الألماني وفي فيتنام وغيرها. لذا ودون الدخول في التفاصيل أكثر، وما إن كان لهم حق في المقاومة أم لا، فإننا لا نؤيدهم ولا ندعمهم. هم يقولون إن من حقهم المشاركة في المقاومة عند عودتهم إلى أفغانستان. ويمر من معبر «تشمن» في بلوشستان ما يقرب من ثلاثين ألف شخص يوميا، ومثله من معبر طورخم قرب بيشاور. وهذا يحدث منذ أكثر من 68 عامًا، لذا فالمشكلة متعلقة ببقاء اللاجئين الأفغان ونحن نريد منهم العودة إلى بلدهم، وإن عادوا وتسلل أحد من جانبنا بعدها فيمكن لومنا على ذلك، وعلى النقيض من ذلك، فإن الحكومة الأفغانية تحثنا وتسعى لدينا من أجل الجلوس إلى طاولة المفاوضات مع طالبان، وتريد من باكستان المساعدة في ذلك.
ربما كانت باكستان تساعد طالبان قبل عشرين عامًا، لكن هذا أصبح من التاريخ. إننا لا نقدم الآن لحركة طالبان الأفغانية أي مساعدة، لدينا علاقة جيدة مع الحكومة الأفغانية (...) وسنوفر لها كل دعم ممكن. وكدليل على ذلك، فإن الرئيس الأفغاني حينما زار باكستان، فإنه زار القيادة العامة للقوات المسلحة وأعطى شرحًا مفصلاً عن الأوضاع. وقائد الجيش الباكستاني كان يهرع إلى كابل كلما حدث أمر يحتاج إلى توضيح موقف باكستان، ودعم القوات المسلحة فيها لعملية السلام الأفغانية.
* فيما يتعلّق باللاجئين والنازحين في المناطق القبلية، أنت الوزير المسؤول عن المناطق الحدودية.. فكيف يمكن لباكستان التعامل مع هذه القضية الحساسة، وما الرسالة التي توجهونها للمنظمات الإغاثية والمجتمع الدولي؟
- هذا محزن جدًا للأسف الشديد، وأنا مصاب بخيبة الأمل جراء موقف المجتمع الدولي، خصوصًا منه القوى الغربية. هؤلاء اللاجئون الأفغان جاءوا بسبب الحرب والغزو الروسي لأفغانستان ودعم الأميركيين لـ«المجاهدين». وكان هؤلاء (الأميركيون) يودّون الثأر من الروس بسبب ما حدث في حرب فيتنام، فدعموا (هم ودول الناتو) المجاهدين الأفغان للقتال ضد القوات السوفياتية بعد الغزو في عام 1979. ونتيجة للصراع بين القوى الكبرى، نزح أكثر من خمسة ملايين لاجئ أفغاني إلى التراب الباكستاني، والآن هناك ما بين مليونين إلى ثلاثة ملايين عادوا إلى ديارهم، بينما بقي في باكستان قرابة ثلاثة ملايين لاجئ آخرين. والعالم قلق جدًا من تدفق عدد محدود من اللاجئين من سوريا إلى الدول الغربية، والدول الغربية مجتمعة أعلنت أنها قد تستقبل كلها ما مجموعه 800 ألف لاجئ في عام واحد. هناك حوار وحديث في المجتمع الدولي حول اللاجئين المتدفقين إلى أوروبا، لكن لا أحد يتحدث عن اللاجئين الموجودين هنا، وهم يزيدون عن ثلاثة ملايين لاجئ منذ أكثر من خمسة وثلاثين عامًا. العالم نسي قضية هؤلاء اللاجئين. (...) وتوجّهنا إلى كل المؤسسات والمؤتمرات في باكستان وخارجها، لكن للأسف كلهم يعتقدون أن هذه القضية منسية، ولا أحد يريد المساعدة فيها. ونحن نناشد العالم كله، وخصوصًا الدول الإسلامية، في مساعدتنا على حل هذه القضية، ودعم الخطة التي وضعناها للعودة الطوعية العاجلة، وتأهيل اللاجئين.
* اتهمت الحكومة الأفغانية الاستخبارات الباكستانية بتجنيد اللاجئين للقيام بعمليات ضدها. فما الجهود التي تقوم بها الحكومة الباكستانية من أجل عودة هؤلاء اللاجئين إلى بلادهم؟
- قال الرئيس الأفغاني السابق كرزاي إنه غير مهتم باللاجئين الأفغان، وقال إن أرادوا العودة طواعية لبلدهم فأهلاً بهم، وإن لم يعودوا فهو يأسف لذلك. أمّا الرئيس أشرف غني، فشكّل لجنة من 15 وزارة أفغانية لبحث عودة اللاجئين الأفغان. هذه اللجنة تعمل في مجال الإعمار وبناء المساكن والمواصلات وفرص العمل والصحة والتعليم وإقامة مؤسسات في هذا المجال قادرة على استيعاب السكان واللاجئين إن عادوا. لكن هذه الجهود التي تقوم بها الحكومة الأفغانية ما زالت ضئيلة. وفي إحدى جلساتنا معهم، قالوا إنه لا يمكن للحكومة الأفغانية استيعاب أكثر من مائة ألف لاجئ عائد سنويا. وأبلغناهم أن هذا عدد ضئيل جدا، وأخيرا تم الاتفاق على استيعاب كل اللاجئين في وطنهم خلال فترة ثلاث سنوات فقط. لكننا نعمل من أجل عودتهم خلال عامين.. ونحن ننظر إلى المجتمع الدولي من أجل المساعدة في إعادة اللاجئين الأفغان. فأفغانستان بلد فقير نسبيا، والأفغان يطالبون بتعويضات مالية ومساعدات لتمكينهم من القيام بمشاريع إسكان ومياه وخدمات صحية.



المعارضة التركية تضغط على إردوغان للتوجه إلى انتخابات مبكرة

زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل يسعى إلى الانتخابات المبكرة عبر انتخابات برلمانية فرعية (من حساب الحزب في «إكس»)
زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل يسعى إلى الانتخابات المبكرة عبر انتخابات برلمانية فرعية (من حساب الحزب في «إكس»)
TT

المعارضة التركية تضغط على إردوغان للتوجه إلى انتخابات مبكرة

زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل يسعى إلى الانتخابات المبكرة عبر انتخابات برلمانية فرعية (من حساب الحزب في «إكس»)
زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل يسعى إلى الانتخابات المبكرة عبر انتخابات برلمانية فرعية (من حساب الحزب في «إكس»)

صعّدت المعارضة التركية ضغوطها للدفع نحو إجراء انتخابات مبكرة، في وقت يتمسك فيه حزب «العدالة والتنمية» الحاكم بإجرائها في موعدها المقرر عام 2028، مع ظهور مؤشرات على احتمال العمل لتنظيمها في خريف 2027، بما يفتح الطريق أمام الرئيس رجب طيب إردوغان لخوضها مرة أخرى.

وجدّد زعيم المعارضة، رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، دعوته للرئيس رجب طيب إردوغان للتوجه إلى الانتخابات المبكرة، خلال تجمع لأنصار حزبه في ولاية كوتاهيا، السبت، إذا كان واثقاً بقدرة حزبه على الفوز بالانتخابات.

جاء ذلك بعد ساعات من دعوة أوزيل للتوجه إلى الانتخابات المبكرة خلال تجمع لأنصار حزبه في ولاية بورصة في غرب البلاد، ليل الجمعة، احتجاجاً على اعتقال رئيس بلديتها المنتمي إلى حزب «الشعب الجمهوري»، مصطفى بوزباي الذي صدر قرار بتوقيفه و11 آخرين، السبت، في إطار تحقيق في اتهامات بغسل الأموال والرشوة، واصفاً إياها بـ«الخطوة الطموح».

انتخابات فرعية

وانتشرت خلال الأيام القليلة الماضية ادعاءات في الأوساط السياسية بشأن وضع أوزيل خطة لإجبار إردوغان على الدعوة إلى انتخابات مبكرة، عبر سيناريو يقوم على خلو 5 في المائة من مقاعد البرلمان (30 من أصل 600 مقعد)، والتوجه إلى انتخابات برلمانية فرعية.

أوزيل خلال تجمع لأنصار حزب «الشعب الجمهوري» في بورصة غرب تركيا ليل الجمعة - السبت (حساب الحزب في «إكس»)

ووفق ما رشح عن تلك الخطة، سيدعو أوزيل أولاً رئيس البرلمان، نعمان كورتولموش، إلى إجراء انتخابات لشغل 8 مقاعد شاغرة في البرلمان حالياً. وإذا لم ينجح ذلك، فسيدفع 22 نائباً من الحزب إلى الاستقالة، ما سيؤدي إلى خلو 30 مقعداً، الأمر الذي يوجب إجراء انتخابات فرعية وفقاً للمادة 78 من الدستور.

تجمع لأنصار حزب «الشعب الجمهوري» في أوشاك غرب تركيا في 14 مارس الماضي (حساب الحزب في «إكس»)

ويتصدّر حزب «الشعب الجمهوري» استطلاعات الرأي منذ فوزه الكبير في الانتخابات المحلية في 31 مارس (آذار) 2024 وحتى آخر استطلاع أُعلنت نتائجه الجمعة، وذلك رغم تصاعد الحملة القضائية ضد البلديات التابعة للحزب، التي أسفرت عن اعتقال 20 رئيس بلدية، في مقدمتهم رئيس بلدية إسطنبول ومرشح الحزب لانتخابات الرئاسة المقبلة أكرم إمام أوغلو. وإذا نجحت خطة أوزيل لإجراء انتخابات فرعية، ثم التوجه إلى انتخابات برلمانية ورئاسية مبكرة، فسيكون من حقه خوض الانتخابات، لعدم صدور أحكام قضائية تمنعه من الترشح للرئاسة.

وقال أوزيل، خلال تجمع كوتاهيا، السبت، إن «بلديات حزب (الشعب الجمهوري) صامدة، وصناديق الانتخابات قادمة قريباً، وسيوجه الشعب صفعة قوية للحكومة الحالية... نتحداك يا إردوغان أن تدعو لانتخابات مبكرة».

تأييد حزبي

وقوبلت دعوة أوزيل للانتخابات المبكرة بتأييد واسع في صفوف أحزب المعارضة، وقال رئيس حزب «الجيد» القومي، موساوات درويش أوغلو، إن «تركيا لا تُدار الآن بشكل سليم، وتحتاج إلى انتخابات. لم يعد بإمكان الشعب التسامح مع هذه الحكومة ونظام الرجل الواحد الذي تفرضه».

رئيس حزب «النصر» القومي أوميت أوزداغ (من حسابه في «إكس»)

ودعا رئيس حزب «النصر» القومي، أوميت أوزداغ، إلى توحد المعارضة على أرضية مشتركة تتمثل في «تحالف وطني واسع» يقود البلاد بعد الانتخابات المبكرة، ويحافظ على الجمهورية التركية، ويخفف معاناة الشعب.

كما أيّد رئيس حزب «السعادة»، محمود أريكان، الدعوة للانتخابات المبكرة، مؤكداً حاجة البلاد الملحة لإجرائها، قائلاً إن الحكومة الحالية تبدو عاجزة عن قيادة البلاد إلى مستقبل أفضل، وتُحاول الحكومة إيجاد ثغرة قانونية فيما يتعلق بالانتخابات المبكرة، لكنها تصر على إجرائها في النصف الثاني من عام 2027. وبدوره، توقع رئيس حزب «الرفاه من جديد»، فاتح أربكان، إجراء الانتخابات في خريف عام 2027 قبل موعدها الطبيعي في 2028.

الأكراد يعارضون

في المقابل، تغيّر موقف حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، الذي سبق أن أيّد الدعوة للانتخابات المبكرة بسبب المشكلات التي تعانيها البلاد، وبصفة خاصة الوضع الاقتصادي.

المتحدثة باسم حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد عائشة غل دوغان (حساب الحزب في «إكس»)

وقالت المتحدثة باسم الحزب، عائشة غل دوغان، إن أولويتنا الآن هي «عملية السلام» (العملة الجارية لحل حزب «العمال الكردستاني» وإدخال تعديلات قانونية وديمقراطية توسع من حقوق الأكراد في تركيا)، ولا نرى إجراء انتخابات مبكرة مناسباً، لأن جو الانتخابات يُغطي على بعض القضايا، فبمجرد ذكر الانتخابات، يصبح من المستحيل مناقشة أي أجندة أخرى.

وأثار موقف الحزب الكردي تساؤلات حول ما إذا كان هذا الموقف سيؤدي إلى حدوث شرخ في علاقته مع حزب «الشعب الجمهوري»، وربما إنهاء التحالف «غير المعلن رسمياً» بينهما في الانتخابات، والاتجاه نحو الاصطفاف مع حزب «العدالة والتنمية» الحاكم وحليفه حزب «الحركة القومية»، استناداً إلى الموقف المشترك بشأن «عملية السلام» مع الأكراد.

وقالت مصادر في الحزب إن احتمال حدوث قطيعة أو خلاف مع حزب «الشعب الجمهوري» أمر مستبعد. وأضافت: «تقوم رؤيتنا على أن خطوات قد اتُّخذت على طريق الحل والديمقراطية، وهي تنتظر الإطار القانوني لعملية السلام، وأن علينا أن نكون جزءاً من عملية التفاوض جنباً إلى جنب مع حزب (الشعب الجمهوري)، الذي ينبغي عليه تولّي زمام المبادرة بصفته الحزب المؤسس للجمهورية، وأن يعمل على ترسيخ دعائمها في ظل دولة القانون الديمقراطية».


حرب إيران تمنح الصين فرصة لتعزيز حضورها على الساحة الدولية

وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار برفقة نظيره الصيني وانغ يي في بكين يوم 31 مارس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار برفقة نظيره الصيني وانغ يي في بكين يوم 31 مارس (أ.ف.ب)
TT

حرب إيران تمنح الصين فرصة لتعزيز حضورها على الساحة الدولية

وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار برفقة نظيره الصيني وانغ يي في بكين يوم 31 مارس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار برفقة نظيره الصيني وانغ يي في بكين يوم 31 مارس (أ.ف.ب)

تُكثّف الصين جهودها الدبلوماسية بشأن حرب إيران، عبر طرح مقترح من خمس نقاط بالتنسيق مع باكستان، وحشد الدعم دولياً. ويمثّل ذلك أحدث تحرّك لبكين لتعزيز دورها في الشؤون العالمية، رغم أن هذه الجهود قد تبقى أقرب إلى الخطاب منها إلى الفعل، في ظلّ فتور اهتمام واشنطن بالمبادرة الصينية، وفق تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».

وقالت سون يون، مديرة برنامج الصين في مركز «ستيمسون» البحثي في واشنطن إن «الحرب مع إيران هي أولوية لجميع الدول داخل المنطقة وخارجها. وهي فرصة لن تفوّتها الصين لإظهار قيادتها ومبادرتها الدبلوماسية». من جهته، وصف الدبلوماسي الأميركي السابق داني راسل، التحركات الصينية بأنها «استعراضية»، وقارن المقترح الخماسي لإنهاء حرب إيران بخطة بكين ذات النقاط الاثنتي عشرة بشأن أوكرانيا عام 2023، التي قال إنها «كانت مليئة بالعموميات وغير قابلة للتنفيذ». وأضاف راسل، وهو زميل بارز في «معهد سياسات جمعية آسيا»: «الرواية الصينية تقوم على أن واشنطن متهوّرة وعدوانية وغير مكترثة بتكلفة أفعالها على الآخرين، فيما تقدّم الصين نفسها راعياً مبدئياً ومسؤولاً للسلام. ما نراه من الصين هو رسائل، لا وساطة».

في المقابل، قال ليو بنغيو، المتحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن، إن بلاده تعمل «بلا كلل من أجل السلام» منذ اندلاع الحرب.

واشنطن تُشكّك في الدبلوماسية الصينية

تبدو إدارة الرئيس دونالد ترمب غير متحمسة لاحتمال أداء الصين دور الوسيط، حسب مسؤولين أميركيين. وأفاد ثلاثة مسؤولين أميركيين بأن واشنطن أصبحت أقل ميلاً إلى جهود الوساطة التي تقودها أطراف ثالثة، ولا تُبدي اهتماماً بتعزيز مكانة الصين الدولية أو منحها فرصة إعلان نجاح دبلوماسي في الشرق الأوسط.

ووصف أحد المسؤولين، الذين تحدّثوا بشرط عدم الكشف عن هوياتهم، موقف الإدارة من الجهد الصيني - الباكستاني بأنه «محايد»، مع تأكيد أن ذلك قد يتغيّر إذا تبدّل موقف ترمب قبل قمته المرتقبة مع الرئيس الصيني شي جينبينغ.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال لقائه نظيره الصيني وانغ يي في ميونيخ يوم 13 فبراير (رويترز)

بالنسبة إلى بكين، قد يكون هناك حافز لتهدئة الحرب قبل زيارة ترمب المرتقبة للصين في منتصف مايو (أيار)، بعدما أُجّلت زيارة كانت مقرّرة نهاية مارس (آذار) بسبب تطورات الصراع. ولم تستبعد سون تأجيل الزيارة مجدداً إذا استمرّت الحرب.

وشهدت الحرب تصعيداً كبيراً، الجمعة، حين أسقطت إيران طائرتين عسكريتين أميركيتين، في سابقة منذ اندلاع النزاع قبل خمسة أسابيع. وقال ترمب لشبكة «إن بي سي نيوز» إن ذلك لن يؤثر على المفاوضات، بعد أيام من إعلانه أن الولايات المتحدة «هزمت إيران ودمّرتها بالكامل».

حسابات بكين في هرمز

في الوقت الراهن، تبدو الصين أقل تأثراً باضطرابات مضيق هرمز مقارنةً بدول أخرى، بعد تنويع مصادر الطاقة وتقليلها الاعتماد على الوقود الأحفوري.

ولا تعتمد الصين على إيران إلا بنحو 13 في المائة من وارداتها النفطية، كما تعمل مع طهران على ضمان مرور السفن التي ترفع العلم الصيني عبر الممر الحيوي، الذي أدى إغلاقه إلى ارتفاع أسعار الطاقة. كذلك، تمتلك بكين احتياطياً نفطياً استراتيجياً كبيراً.

ورغم هذه التحصينات قصيرة الأجل، يرى محللون أن بكين قلقة من إطالة أمد الحرب، ولديها مصلحة في إنهائها. وقال راسل إن «أي تصعيد سيبدأ بالإضرار بالمصالح الصينية، لأن نموذج نموها قائم على التصدير، مما يجعلها عُرضة لارتفاع تكاليف الطاقة وتعطّل الشحن وتراجع الطلب العالمي».

بدوره، قال علي واين، الباحث في «مجموعة الأزمات الدولية»، إن الصين «تُرحّب بفرصة الإيحاء بأنها تساعد على احتواء أزمة تسبّبت بها الولايات المتحدة، خصوصاً مع غياب استراتيجية أميركية متماسكة لاحتواء التداعيات».

حراك دبلوماسي مكثف

منذ اندلاع الحرب، أجرى وزير الخارجية الصيني وانغ يي، اتصالات مع نظرائه في روسيا وعُمان وإيران وفرنسا وإسرائيل والسعودية والإمارات، مؤكداً لإيران تمسّك الصين بعلاقاتها معها، وداعياً إسرائيل إلى وقف العمليات العسكرية، ومبدياً استعداد بلاده للعب دور في تحقيق السلام.

وخلال الأسبوع الماضي، استضاف وانغ نظيره الباكستاني في بكين لبحث المقترح الخماسي، الذي يدعو إلى وقف الأعمال القتالية وإعادة فتح المضيق. وقال ليو إن وانغ أجرى أكثر من 20 اتصالاً هاتفياً مع وزراء خارجية في المنطقة، كما زار مبعوث خاص عدداً من الدول في إطار جهود خفض التصعيد. وسعى وانغ إلى حشد دعم الاتحاد الأوروبي، عبر التواصل مع مسؤولة السياسة الخارجية كايا كالاس، مؤكداً أن المقترح يحظى بـ«إجماع دولي واسع».

وتعارض بكين مقترحاً ترعاه البحرين في الأمم المتحدة لإعادة فتح مضيق هرمز. وفي تبرير لهذا الموقف، قال الوزير الصيني إن بلاده ترفض إجازة «استخدام القوة لفتح المضيق»، مؤكداً أن قرارات مجلس الأمن يجب أن تسهم في خفض التوتر «لا أن تشرعن أعمال حرب غير قانونية أو تزيدها اشتعالاً». وأفاد دبلوماسي أممي بأن الصين وروسيا تخشيان من «استغلال» مثل هذا التفويض لتصعيد الحرب.

وسعت البحرين، لتفادي استخدام حق النقض، إلى تخفيف مشروعها ليقتصر على إجراءات دفاعية لضمان مرور السفن، مع تأجيل التصويت إلى الأسبوع المقبل.

في المقابل، قد لا يكون لدى البلدين حاجة ملحّة لفتح المضيق بالكامل؛ إذ تمكّنت الصين من تأمين مرور بعض سفنها، بينما تستفيد روسيا من ارتفاع أسعار النفط. وترى الصين أن الحل يكمن في وقف إطلاق النار، غير أن خطتها مع باكستان قوبلت بصمت أميركي. وقال أحد المسؤولين الأميركيين إن تقييم الخطة صعب، لأنها أقرب إلى دعوة عامة لاحترام القانون الدولي وأهمية الدبلوماسية ودور الأمم المتحدة، من كونها خريطة طريق واضحة لتحقيق السلام.


مقتل 8 أشخاص وإصابة طفل جراء زلزال ضرب أفغانستان

زلزال سابق في أفغانستان (أرشيفية-رويترز)
زلزال سابق في أفغانستان (أرشيفية-رويترز)
TT

مقتل 8 أشخاص وإصابة طفل جراء زلزال ضرب أفغانستان

زلزال سابق في أفغانستان (أرشيفية-رويترز)
زلزال سابق في أفغانستان (أرشيفية-رويترز)

قالت الهيئة المعنية بإدارة الكوارث في أفغانستان إن ثمانية أشخاص لقوا حتفهم وأُصيب طفل واحد، اليوم الجمعة، عندما انهار منزل في العاصمة كابل عقب زلزال.

وفي وقت سابق اليوم، ذكر المركز الألماني لأبحاث علوم الأرض أن الزلزال وقع في منطقة هندوكوش بأفغانستان، وبلغت قوته 5.9 درجة. وأضاف المركز أن الزلزال وقع على عمق 177 كيلومتراً.

وأفاد شهود، من وكالة «رويترز» للأنباء، بأن هزات قوية شعر بها سكان العاصمة الباكستانية إسلام آباد، وكذلك سكان العاصمة الأفغانية كابل، والعاصمة الهندية نيودلهي.

وأفغانستان، المُحاطة بسلاسل جبلية وعرة، عرضة لمجموعة من الكوارث الطبيعية أكثرها فتكاً بالبشر الزلازل.

وتودي الزلازل، التي تضربها، في المتوسط بحياة نحو 560 شخصاً سنوياً.

وأسفر زلزالٌ قوي بلغت شدته 6.3 درجة، في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، عن مقتل ما لا يقل عن 27 شخصاً وتدمير مئات المنازل في أفغانستان.