الأصفران يخيبان الآمال في الانطلاقة الآسيوية

الهلال والأهلي في مهمة مسح الصورة الهزيلة اليوم أمام الأوزبك

حارس ودفاعات النصر لم يكونوا في يومهم أمس و جانب من مباراة النصر وبونيدكور في الرياض (تصوير: علي العريفي)
حارس ودفاعات النصر لم يكونوا في يومهم أمس و جانب من مباراة النصر وبونيدكور في الرياض (تصوير: علي العريفي)
TT

الأصفران يخيبان الآمال في الانطلاقة الآسيوية

حارس ودفاعات النصر لم يكونوا في يومهم أمس و جانب من مباراة النصر وبونيدكور في الرياض (تصوير: علي العريفي)
حارس ودفاعات النصر لم يكونوا في يومهم أمس و جانب من مباراة النصر وبونيدكور في الرياض (تصوير: علي العريفي)

فرط الاتحاد ممثل الكرة السعودية في فوز بتناول اليد مع انطلاقة مشواره في دوري أبطال آسيا، بعد تلقيه هدفًا في الدقيقة الأخيرة من مباراته أمام لوكوموتيف الأوزبكي 1 / 1، ليخرج بأقل الضرر من أرض المستضيف، فيما انتفض النصر ولكن في الوقت الضائع ولحق بالتعادل 3 / 3 أمام ضيفه بونيدكور الأوزبكي في الرياض ضمن المجموعة الثانية.
ويلعب النصر بمدرب مؤقت «الكولومبي هيغيتا» بعد إقالة مدربه الإيطالي كانافارو وإعادة الإسباني كانيدا بعقد جديد.
وحل النصر ثالثا بشكل مؤقت خلف أصفهان الإيراني وبونيدكور الأوزبكي.
وسجل بونيدكور هدفي التقدم (3 و33)، لكن النصر قلص الفارق في الدقيقة الأخيرة من الشوط الأول بعد ضربة جزاء سجلها أدريان، كان الحكم احتسبها بعد تعرض شايع شراحيلي لعرقلة داخل منطقة الجزاء.
وفي الشوط الثاني أضاف بونيدكور هدفا ثالثا في الدقيقة 75، لكن النصر قلص الفارق من جديد عن طريق تسديدة يحيى الشهري (د.79) ومن ضربة حرة من خطأ احتسب على مقربة من منطقة الجزاء الأوزبكية سجل حسين عبد الغني قائد النصر هدف التعادل بتسديدة ذكية من فوق حائط الصد.
وفي طشقند جاء هدف التقدم للاتحاد عن طريق اللاعب الفنزويلي ريفاس في الدقيقة 33 إثر تمريرة من فهد المولد قبل أن يتلاعب النجم الفنزويلي بدفاع لوكوموتيف داخل منطقة الجزاء ثم يسدد الكرة في الشباك.
وفي الدقيقة قبل الأخيرة من اللقاء، استغل لوكوموتيف ضربة حرة احتسبت له في وسط الملعب ووصلت الكرة أمام مرمى الاتحاد وفشل الدفاع في إبعادها ليقتنصها سيردار ميرزاييف بتسديدة زاحفة قوية في الزاوية البعيدة على يمين الحارس وسط ارتباك في دفاع الاتحاد لتسكن الكرة المرمى.
وفي الدقيقة التالية، توترت أعصاب لاعبي الفريقين وتدخل الحكم سريعا لفض الاشتباك بينهما وأشهر البطاقة الحمراء في وجه كل من فهد المولد وجاسور حسنوف لاعب لوكوموتيف.
وجاءت المباراة سجالا بين الفريقين اللذين تبادلا السيطرة والخطورة على مجريات اللعب خلال شوطي المباراة، حيث سعى لوكوموتيف جاهدا لتسجيل هدف التعادل بعدما تقدم الاتحاد في الشوط الأول ولكن الدفاع وحارس المرمى تصدوا لكل المحاولات، حتى جاءت الدقيقة قبل الأخيرة لتشهد هدف التعادل الثمين لأصحاب الأرض بعد هجوم مكثف من لوكوموتيف في نهاية اللقاء.
وتصدر سباهان أصفهان المجموعة الأولى برصيد ثلاث نقاط وبفارق نقطتين أمام كل من الاتحاد ولوكوموتيف طشقند وذلك بعد فوز الفريق على ضيفه النصر الإماراتي بهدفين نظيفين سجلهما لوسيانو بيريرا في الدقيقتين 13 و51.
وفي المجموعة الثانية، سقط لخويا حامل لقب الدوري القطري في فخ الهزيمة على ملعبه وخسر أمام زوب آهن أصفهان الإيراني بهدف سجله مهدي رجب زاده في الدقيقة 46.
ويستهل فريقا الهلال والأهلي رحلتهما في دوري أبطال آسيا مساء اليوم الأربعاء عندما يلتقي الأزرق خارج أرضه بنظيره باختاكور الأوزبكي في العاصمة طشقند، في حين يستضيف الأهلي نظيره فريق ناساف كاراشي الأوزبكي على ملعب مدينة الملك عبد الله الرياضية الشهير بالجوهرة المشعة بمدينة جدة.
ويشهد اليوم الأربعاء إقامة ثمان مواجهات في ختام منافسات الجولة الأولى من النسخة الحالية في البطولة القارية، فضمن المجموعة الثالثة التي تضم فريق الهلال يلتقي فريق الجزيرة الإماراتي مع نظيره تركتور تبريز سازي الإيراني، فيما يواجه العين الإماراتي نظيره الجيش القطري ضمن منافسات المجموعة الرابعة التي تضم فريقي الأهلي وناساف الأوزبكي.
ويدخل الهلال مواجهته أمام صاحب الأرض فريق باختاكور بنشوة معنوية كبيرة، وذلك بعد أيام قليلة من تتويجه ببطولة كأس ولي العهد إثر فوزه على نظيره الأهلي بهدفين مقابل هدف، حيث يتطلع إلى مواصلة أفراحه بتحقيق انتصار ثمين مع انطلاقة البطولة الآسيوية. ويتوقع أن يواصل الهلال حضوره بذات القائمة التي شارك بها بمواجهة فريق الأهلي والتي شهدت خوض المدرب اليوناني دونيس المباراة بنهج 4 / 5 / 1 دون اللعب بثلاثة مدافعين كما جرت العادة، وقدم الفريق الأزرق في المباراة الأخيرة مستوى كبيرا تألق فيه لاعب خط الوسط نواف العابد الذي ساهم في صناعة هدف وتسجيل آخر. وقد تشهد القائمة بعض التعديلات جراء عودة المهاجم البرازيلي أيلتون ألميدا بعد غيابه عن المباراة السابقة بداعي الإيقاف، حيث يعتمد عليه المدرب بصورة كبيرة على حساب بقية لاعبي خط الهجوم أبرزهم ناصر الشمراني، الذي نجح في تسجيل هدف في المباراة النهائية الأخيرة أمام الأهلي، إضافة إلى القائد ياسر القحطاني الذي بات حضوره مقتصرا على الدقائق الأخيرة من عمر المباريات.
وفي مدينة جدة يستضيف فريق الأهلي نظيره ناساف الأوزبكي، الذي حل معه بالمجموعة كما حدث في النسخة السابقة التي حضر فيها الفريقان بالمجموعة الرابعة، حيث انتهت مواجهات الفريقين المباشرة بينهما بفوز أهلاوي في مواجهة الذهاب التي أقيمت في مدينة جدة بهدفين مقابل هدف، مقابل تعادل سلبي بينهما في مواجهة الذهاب.
ويعول أنصار الفريق على المهاجم عمر السومة في العودة لهز الشباك رغم غيابه الأخير عن فعل ذلك، إضافة إلى المهاجم مهند عسيري وإسلام سراج المتوقع مشاركة أحدهما بجواره، في حين يبرز في خط وسط الفريق القائد تيسير الجاسم وسلمان المؤشر ووليد باخشوين على الصعيد الدفاعي، إضافة إلى الثنائي المحترف اليوناني إيوانيس والبرازيلي ماركينهو.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.