تسود مخاوف في ألمانيا من موجة معاداة للأجانب في شرق البلاد، زاد من حدتها تدفق المهاجرين والحركات السياسية المتطرفة مثل حركة «بيغيدا»، وذلك بعد حوادث كان آخرها إضرام النار في مركز لاستقبال اللاجئين على مرأى من حشد مؤيد.
وعنونت صحيفة «تاز» اليسارية أمس، «العار لساكسونيا»، ملخصة شعورا منتشرا بأن البلاد مصدومة للأحداث التي وقعت في الأيام الأخيرة في هذه المقاطعة الواقعة شرق البلاد، وأحيت ذكريات أليمة. والأمر يتعلق أولا بإحراق متعمد لمبنى يفترض أن يستقبل لاجئين في بوتزن. وما أثار صدمة تجاوزت الحريق هو «عشرات الأشخاص الذين عبروا عن فرح لما حصل» بحسب الشرطة، حتى إنهم أعاقوا تدخل فرق الإطفاء لإخماده.
وعادت إلى ذاكرة الألمان الأحداث التي سببتها أعمال العنف المناهضة للمهاجرين خلال الفترة التي أعقبت توحيد ألمانيا، عندما تعرضت مساكن في روستوك لهجوم في أغسطس (آب) 1992، وأحرقت على وقع تصفيق حشد ضم ثلاثة آلاف شخص.
من جهتها، كتبت صحيفة «بي زي» الشعبية أمس: «مجددا تنتشر مشاعر السرور عندما تشتعل» الأمور. ووقع حريق بوتزن بعد أن استقبل مائة متظاهر غاضبين مساء الخميس الماضي حافلة لاجئين أتت من مركز آخر في المقاطعة نفسها بهتافات «نحن الشعب»، وهو الشعار الذي رفع خلال التظاهرات المناهضة للحكم الشيوعي في ألمانيا الشرقية في نهاية 1989.
وما زاد من التوتر مشهد شرطي ينزل فتى بالقوة من الحافلة، والكشف عن انتماء المسؤول عن المركز إلى حزب «البديل لألمانيا» المناهض للاجئين. وتمت صباح أمس إقالة هذا المسؤول الذي شارك أخوه في التظاهرة على ما يبدو. ونقلت وكالة الأنباء الألمانية عن مسؤول في الإدارة المحلية، ماتياس دام، قوله: «اتخذنا هذا القرار لحمايته»، وبسبب «النقاش الوطني» بخصوصه.
من جانبها، وصفت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل على لسان المتحدث باسمها، ستيفن سيبرت، أمس الحادث بأنه «معيب جدا»، واتهمت الحشود بـ«الجبن». وهذه الأعمال تؤكد مرة أخرى الأصداء التي يلقاها الخطاب المعادي للمهاجرين لدى فئة متشددة من الرأي العام في جمهورية ألمانيا الديمقراطية سابقا. أما الرئيس السابق لمجلس النواب، فولفغانغ تيرسي، فأعلن أمس أن «الحقد والعنف منتشران أكثر في شرق» ألمانيا، «والقناعات الديمقراطية والأخلاقية أقل صلابة» مما هي الحال في الغرب. وهذه الظاهرة ليست جديدة، لكنها تأخذ بعدا جديدا مع تدفق الأعداد الضخمة للمهاجرين.
وأظهر تعداد أجرته منظمتان غير حكوميتين أنه من أصل 231 اعتداء من اليمين المتطرف تم تسجيلها منذ مطلع العام في البلاد، فإن 47 حصلت في مقاطعة ساكسونيا. وحذر المسؤول في الحزب الاشتراكي الديمقراطي، بوركهارد ليشكا، من أن تصبح ساكسونيا «ولاية فاشلة» في مكافحة التطرف. ووفقا لأرقام رسمية لعام 2015، تضاعفت أعمال العنف من جانب اليمين المتطرف في ألمانيا مقارنة مع 2014. ورغم أنه لم يعرف بعد التوزيع بحسب المناطق، فإن الحوادث المسجلة في 2014 كانت واضحة، فنحو نصف هذه الأعمال وقع في الشرق الأقل كثافة سكانية. ومن الناحية الانتخابية، فإن حركة النازيين الجدد في جمهورية ألمانيا الديمقراطية سابقا تسجل أفضل النتائج على مستوى المقاطعات.
مخاوف في ألمانيا من موجة معاداة للأجانب شرق البلاد
https://aawsat.com/home/article/575251/%D9%85%D8%AE%D8%A7%D9%88%D9%81-%D9%81%D9%8A-%D8%A3%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7-%D9%85%D9%86-%D9%85%D9%88%D8%AC%D8%A9-%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A7%D8%A9-%D9%84%D9%84%D8%A3%D8%AC%D8%A7%D9%86%D8%A8-%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%84%D8%A7%D8%AF
مخاوف في ألمانيا من موجة معاداة للأجانب شرق البلاد
ميركل استنكرت حادث إضرام النار في مركز لاستقبال اللاجئين
متظاهرون تابعون لحركة «بيغيدا» المتطرفة يحتجون ضد اللاجئين في مدينة دريسدن الألمانية أمس (إ.ب.أ)
مخاوف في ألمانيا من موجة معاداة للأجانب شرق البلاد
متظاهرون تابعون لحركة «بيغيدا» المتطرفة يحتجون ضد اللاجئين في مدينة دريسدن الألمانية أمس (إ.ب.أ)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

