تعرضت ماليزيا اليوم (الأحد) لانتقادات جديدة في الصين حيث رأى رواد الإنترنت والإعلام أن إعلان الحكومة الماليزية عن «تحويل بشكل متعمد» مسار طائرة البوينغ 777 المفقودة منذ ثمانية أيام، جاء «متأخرا جدا».
وأعلنت كوالالمبور يوم أمس (السبت) أن تعطيل نظام الاتصالات والتغيير المفاجئ لمسار الطائرة الماليزية باتجاه المحيط الهندي يدفعان للاعتقاد باحتمال حصول «عمل متعمد من شخص» كان على متن الطائرة.
ومن جانبها، قالت وكالة أنباء الصين الجديدة في تعليق لاذع «من الواضح أن الإعلان عن هذه المعلومات الحيوية جاء متأخرا» بعد سبعة أيام «فظيعة» عاناها أقارب الركاب المفقودين.
وأضافت «هذا التأخر يترجم إما بتقصير في أداء الواجب أو التردد في كشف معلومات في الوقت المناسب وهذا أمر غير مقبول» مشيرة إلى أن ماليزيا «لا يمكنها التنصل من مسؤوليتها».
وأضافت الوكالة في غياب المعلومات المتوفرة تم هدر جهود ضخمة من خلال تركيز عمليات البحث في منطقة لم تكن الطائرة موجودة فيها.
وأما صحيفة «بيجينغ تايمز»، كتبت أن «ذلك يثبت أن عمليات البحث في الأيام الثمانية الماضية كانت عبثية وفي غير محلها (...) وأن الفرضيات التي كانت تحاول السلطات الماليزية نفيها تبين أنها صحيحة».
ومن طرفهم، علق رواد الإنترنت في الصين أيضا على الموضوع لكن بسخرية أقل وكتب أحدهم «كلمة واحدة يمكنها تلخيص موقف الحكومة الماليزية +الخداع+».
وعلق آخر بالقول إن «سوء نيتهم كما خداعهم زائف لدرجة أني لاحظت الأمر بسرعة».
وكانت معظم المعلومات التي جمعت بالأقمار الاصطناعية وقدمها السبت رئيس الوزراء الماليزي نجيب رزاق سربت قبلا في وسائل الإعلام الأميركية.
وقال رزاق «نتفهم الحاجة اليائسة للحصول على معلومات (...) لكن من مسؤوليتنا تقديم معلومات تمكنا من التحقق منها». من جهتها أكدت شركة الطيران الماليزية أنها «كانت بحاجة إلى وقت للتحقق من هذه المعطيات وتحليلها».
ومن أصل الأشخاص الـ239 الذين كانوا على متن الطائرة 153 كانوا صينيين. وقال أقاربهم الذين تجمعوا في فندق ليدو ببكين إنهم التقوا مجددا صباح الأحد ممثلين عن شركة الطيران لكن دون الحصول على معلومات جديدة.
وقال رجل غاضب في أحد ممرات الفندق «لا يقولون لنا شيئا هذه وقاحة. وإذا لم يقولوا لنا ما حدث فعلا فما النفع؟». وذلك عن تصريحات نقلتها وكالة الصحافة الفرنسية.
وعلى صعيد مماثل، من المهم الذكر أن جنوب المحيط الهندي، الذي تتجه إليه أنظار المحققين للاشتباه في سقوط الطائرة الماليزية المختفية فيه ركن من الكرة الأرضية يمكن أن تتحطم فيه طائرة تجارية دون أن ترصدها سفينة أو جهاز رادار أو حتى قمر صناعي.
فهذه المساحة المفتوحة الهائلة من المياه من أبعد الأماكن في العالم ومن أعمقها ما قد يشكل تحديات هائلة أمام عملية البحث الدولية التي بدأت تتركز الآن على هذه المنطقة كأحد المواقع المحتملة لسقوط الطائرة.
حتى أستراليا التي تتبعها جزر في المحيط الهندي وترسل طائرات إنقاذ لانتشال ركاب اليخوت المنكوبة في البحار ذات الأمواج الهائجة في الجنوب من آن لآخر ليس لها تغطية رادارية تذكر فيما وراء ساحلها المطل على المحيط الهندي.
وقال مصدر في هيئة الطيران المدني الأسترالية طالبا عدم نشر اسمه لأنه غير مخول سلطة الحديث لوسائل الإعلام في الأغلب غرب أستراليا وكل المحيط الهندي تقريبا لا توجد تغطية رادارية تذكر.
وإذا حدث شيء على بعد يتجاوز 100 كيلومتر من الشاطئ فلا تراه. وذلك حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء.
ويبلغ متوسط عمق المحيط الهندي ثالث أكبر المحيطات في العالم ما يزيد على 12 ألف قدم أي أكثر من ثلاثة كيلومترات. وهذا العمق يزيد على عمق المحيط الأطلنطي الذي استغرق البحث فيه عامين للعثور على حطام طائرة الخطوط الجوية الفرنسية التي اختفت عام 2009 رغم أن بقايا عائمة كشفت بسرعة عن موقع سقوطها.
وحتى الآن أخفقت عمليات البحث بالسفن والطائرات التي تشارك فيها أكثر من 10 دول في العثور على أي أثر للرحلة إم إتش 370 التي اختفت قبل أسبوع بعد إقلاعها من كوالالمبور في طريقها إلى بكين ثم حولت اتجاهها عن وجهتها الأصلية.
وتركز البحث على بحر الصين الجنوبي لكنه بدأ ينتقل إلى المحيط الهندي بعد أن بدأ المحققون يشتبهون أنه تم تحويل مسار الطائرة البوينغ 777 عمدا لتطير مئات الأميال وربما آلاف الأميال بعيدا عن وجهتها وذلك بعد فحص بيانات الرادار والمتابعة بالأقمار الصناعية.
وما زال القائمون على البحث يواجهون سلسلة من المهام الشاقة في تحديد المواقع المحتملة الأخيرة للطائرة بما في ذلك الطرف الشمالي من المحيط الهندي ووسط آسيا رغم أن محققين رجحوا طيران الطائرة في اتجاه الجنوب عن المجال الجوي المليء بالحركة الجوية فوق شمال المحيط حيث يسهل رصدها.
كانت كمية الوقود بالطائرة تكفي طيرانها نحو أربع ساعات عندما رصدتها أجهزة الرادار للمرة الأخيرة قبالة الساحل الشمالي الغربي لماليزيا أي كان بإمكانها الطيران 3500 كيلومتر أخرى تقريبا بافتراض الطيران بالسرعة العادية وعلى الارتفاع المعتاد.
ويحسب المسؤولون بناء على المعلومات المتاحة أن الطائرة طارت جنوبا حتى نفد وقودها وهوت في البحر وذلك حسبما ذكر مصدر مطلع على بيانات تتلقاها الولايات المتحدة من القائمين على التحقيقات.
وفي الجنوب فإن تيارات المحيط الهندي ستشتت أي بقايا لحطام الطائرة في الأسبوع الذي انقضى منذ سقوطها.
ولا يتخلل جنوب المحيط الهندي بين إندونيسيا وأستراليا سوى جزيرة كريسماس التابعة لأستراليا حيث تضم منشآت لاحتجاز طالبي اللجوء وجزر كوكوس على مسافة 2000 كيلومتر إلى الشمال الغربي من مدينة بيرث. ويوجد في جزيرة كوكوس مطار صغير لخدمة سكان الجزيرة البالغ عددهم ثلاثة آلاف نسمة.
وإلى الجنوب لا يوجد موقع لبشر سوى مجموعة من مراكز البحث على جزر متناثرة تديرها فرنسا منها جزر كرجولين البركانية بين أفريقيا وأستراليا والقارة القطبية الجنوبية.
ويوجد بهذه الجزر بعض معدات الرصد الفلكي القوية والرادار لكن لا يوجد بها مطار ومن المستبعد أيضا أن تكون الطائرة واصلت الطيران كل هذه المسافة.
ويعتبر خط الملاحة البحرية من غرب أستراليا شمالا إلى آسيا وأوروبا هادئا نسبيا بمعايير الشحن البحري العالمية رغم ضخامة كمية خام الحديد وغيرها من الموارد التي تشحن من موانئ شمال غربي أستراليا.
ويمتد مدى أجهزة الرادار المدنية الأسترالية نحو 410 كيلومترات على أقصى تقدير من الساحل ويستخدم لمراقبة حركة الطائرات لدى اقترابها من البلاد ثم هبوطها.
وليس لأستراليا أي أقمار صناعية تابعة للحكومة.
وللجيش الأسترالي شبكة رادار يصل مداها إلى ثلاثة آلاف كيلومتر تغطي جزر جاوه وبابوا غينيا الجديدة وسولومون. وقالت وسائل إعلام محلية أن الغرض منها مراقبة حركة الهجرة غير المشروعة بالزوارق إلى أستراليا. ولم يتسن الاتصال بقوات الدفاع الأسترالية للتعقيب اليوم.
الصين تنتقد ماليزيا لهدر الوقت في قضية طائرة البوينغ المفقودة
المحيط الهندي يمثل تحديا صعبا في البحث عن الطائرة الماليزية المفقودة
الصين تنتقد ماليزيا لهدر الوقت في قضية طائرة البوينغ المفقودة
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




