رياض ياسين: إيران تسعى إلى تحويل الحوثيين إلى «دولة داخل الدولة»

قال «الشرق الأوسط» إن ولد الشيخ يكرر أخطاء بن عمر.. والشرعية غير راضية عن أداء المنظمة الدولية

رياض ياسين (أ.ف.ب)
رياض ياسين (أ.ف.ب)
TT

رياض ياسين: إيران تسعى إلى تحويل الحوثيين إلى «دولة داخل الدولة»

رياض ياسين (أ.ف.ب)
رياض ياسين (أ.ف.ب)

بإيجاز شديد وبصراحة أوسع، تحدث الدكتور رياض ياسين، وزير الخارجية اليمني السابق لـ«الشرق الأوسط» عن جملة من التطورات على الساحة اليمنية، على أكثر من صعيد، فقد أكد أن المبعوث الأممي إلى اليمن، إسماعيل ولد الشيخ أحمد، يسعى إلى التوصل إلى اتفاق تسوية سياسية بين الأطراف المتنازعة، الحكومة الشرعية والمتمردين، مهما كان نوعها، وأنه يكرر ما أقدم عليه سلفه المبعوث السابق، جمال بن عمر.
وقال ياسين إن إيران تسعى جاهدة إلى جعل الحوثيين جزءا من الحل، مستقبلا، وذلك لخلق دولة داخل الدولة اليمنية، كما يحدث في لبنان، وإنها فشلت في أن تدخل اليمن في حرب طائفية، بين سنة وشيعة، رغم كل محاولاتها لإقناع بعض الأطراف الدولية بأن هناك مظلومية بحق الحوثيين، في إشارة إلى دور دبلوماسي دولي تقوم به طهران، دعما للمتمردين الحوثيين لدى بعض الأطراف الدولية.
وعرج الحوار مع الوزير السابق رياض ياسين على الأوضاع في وزارة الخارجية والسلك الدبلوماسي، في ظل الحديث بأن معظم السفارات اليمنية في أوروبا تدار من قم في إيران، وكذا على الأوضاع الأمنية في عدن، وموضوع عودة الحكومة والأوضاع الأمنية في المحافظات المحررة ودور قوات التحالف في دعم الحكومة الشرعية، وغيرها من القضايا، فإلى نص الحوار:

* يلاحظ المراقبون أنه كلما تقدمت قوات الشرعية في الجبهات وعلى الأرض، عاد دور الأمم المتحدة للظهور بحثا عن مباحثات سياسية.. ما الذي يحدث؟ وبم يفسر ذلك؟
- يبدو أن المبعوث الدولي (إسماعيل ولد الشيخ أحمد) يرغب في الوصول إلى اتفاق كيفما كان، وكأنه تكرار لما كان يريده المبعوث السابق جمال بن عمر، كأنه لا يهمهما أن الاتفاق (أي اتفاق) واقعي وقابل للتنفيذ أو الاستدامة، فاعتبار النجاح أنه في الوصول إلى أي اتفاق وتثبيت أمر واقع مجحف، أمر مناف لكل مبادئ وقرارات المجتمع الدولي الخاصة بتجريم استخدام العنف والقوة المسلحة لفرض أمر واقع وحل سياسي، وهذا يعني اعترافا وشرعنة للانقلاب ويعني أن الباب أصبح مفتوحا على مصراعيه لأي ميليشيات مسلحة أن تستولي على ما تريد وتفرض ما تشاء بالقوة.
* هل تعتقد أن لدى الشرعية رضا عن أداء ودور الأمم المتحدة والوسيط الأممي، خاصة في ظل عدم وجود أي نوع من أنواع الضغوط على المتمردين لتنفيذ القرارات الأممية؟
- لا أعتقد أن هناك رضا كاملا أو اقتناعا، خاصة أن المطلوب أساسا هو الضغط على ميليشيات الحوثيين وميليشيات صالح للالتزام بقرار مجلس الأمن الدولي رقم (2216).. لا بد من التلويح الصريح من قبل الأمم المتحدة لتفهم ميليشيات الحوثي وصالح أن المجتمع الدولي والأمم المتحدة لن يستمر في مراعاتهم إلى ما لا نهاية وأنه لا بد من الإقرار لتطبيق البند السابع وعدم الاعتراض على ما تقوم به دول التحالف من عمليات عسكرية لإنقاذ اليمن ما دام الحوثيون مستمرين في حصار تعز واحتلال المناطق واستخدام العنف والقوة.
* ألا توجد بعض الأطراف الدولية تحاول أن تطرح بعض الأفكار للتوصل إلى تسوية؟
- كل الأطراف الدولية مجمعة علنا على تنفيذ قرار الأمم المتحدة 2216، ووجود بعض الأفكار والرؤى المختلفة متوقع وبعضها إيجابي، ولكن هناك اجتهادات ضبابية، وحتى تلك، تتلاشى ولا ترى النور أمام التعنت والعنجهية المستمرة من قبل الحوثيين وصالح وإيران.
* هل حاولت إيران، بأي طريقة أو عبر بعض الأطراف، أن تطرح مقترحات لحل، ربما تسعى من خلالها إلى الإبقاء على الحوثيين كقوة كبيرة في الساحة اليمنية، في ظل تسوية سياسية؟
- إيران تحاول جاهدة في هذه المرحلة أن تبقي الحوثيين جزءا من الحل لخلق دولة داخل دولة كما يحصل في لبنان من قبل حزب الله، طبيعة الميليشيات الاستعجال والنفس القصير، وسيكون من الخطأ الجسيم أن تعطى الميليشيات، التي تشكل أقل من 2 في المائة من الشعب اليمني، حقا أو سلطة أو موقعا متميزا في تسوية سياسية، بينما تهمل القضية الجنوبية وهي الأساس في الحل في المشكل اليمني.
* علي عبد الله صالح.. منذ متى ارتمى في حضن إيران.. أم أنه «تحالف الضرورة»؟
- ارتمى المخلوع في تحالف الطمع والهلع والغرور لاستعادة السلطة غير مدرك أن الكيل قد طفح بالشعب اليمني وأنه لن يكون مقبولا داخليا ولا خارجيا بعد كل الدمار الذي سببه في الجنوب والشمال.
* هل تمكنت إيران، فعلا، من خلق بؤرة طائفية في اليمن.. أم أن مشروعها فشل؟
- إيران فشلت في أن تدخل اليمن في أتون حرب طائفية بين سنة وشيعة، رغم كل محاولاتها لإقناع البعيدين عن المشهد في اليمن بأوهام المظلومية، وكان لعاصفة الحزم الدور الحاسم في إفشال المخطط التوسعي الإيراني.
* هناك حديث - هذه الأيام - بأن معظم السفارات اليمنية في أوروبا تدار من قم بإيران.. ما الذي حدث؟ ولماذا لم تقم الحكومة الشرعية بمعالجة الأمر.. أم أن هناك أطرافا دولية تضغط للحيلولة دون ذلك؟
- رغم كل الصعوبات وانعدام الإمكانات أعتقد أنني قد نجحت في المحافظة على مؤسسة الخارجية والدبلوماسية اليمنية ولم تنهَر كبقية المؤسسات وعملت، بكل الجهد، على أن تبقى كلها مؤيدة الشرعية ولم يستقل أحد أو ينشق سفير أو تعلن سفارة الانشقاق، كما حصل في 2011، في سوريا أو ليبيا أو غيرهما.. بقية الدبلوماسية اليمنية تدين بالولاء للوطن والشرعية وهذا إنجاز حقيقي في ظروف استثنائية وصعبة، وبالتأكيد تم رصد بعض الخروقات أو الميول للحوثيين وصالح، ولكن تبقى هي المؤسسة الوحيدة الصامدة.. إذا ما حدث اليوم من اختراقات للسفارات اليمنية فهي متوقعة في ظل استمرار غياب وتهميش لكوادر يفترض إعادتها والاستفادة منها وليس إعادة تدوير الموالين لصالح والحوثي.
* ما العائق باعتقادك أمام عودة الحكومة إلى عدن؟
- لا يوجد عائق فعلي، وعلى الجميع تحمل مسؤوليته في هذه المرحلة الصعبة، لا بد من إرادة ورؤية لمواجهة التحديات وأعتقد أنها فرصة لمن يريد بالفعل بناء مؤسسات دولة مدنية وليس القيام بالحد الأدنى للاستمرار بالمنصب، والتحالف العربي يقوم بدعم الأمن والاستقرار والبناء وإذا لم يواز ذلك تعاون وتجاوب من أبناء اليمن والمناطق المحررة خصوصا والبقاء في دوامة الخطوات الترقيعية، ستكون النتيجة سلبية وسوف تستغلها أطراف متعددة أسوؤها الإرهابيون والمتطرفون.



حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
TT

حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)

كثّفت القوات العسكرية والأمنية اليمنية في وادي حضرموت إجراءاتها الهادفة إلى مواجهة الأعمال المُخلّة بالنظام، عبر حملة مستمرة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها داخل المدن، بالتزامن مع استكمال وزارة الداخلية عملية تسليم قيادة أمن محافظة الضالع للمدير الجديد، في إطار جهود أوسع لتعزيز الأمن والاستقرار في عدد من محافظات البلاد، خصوصاً في ظل التحديات الأمنية القائمة والتوترات المرتبطة بخطوط التماس مع الجماعة الحوثية.

وجددت المنطقة العسكرية الأولى تحذيرها للسكان في مناطق وادي حضرموت من حمل الأسلحة والتجول بها أو إطلاق الأعيرة النارية، مؤكدة مصادرة وإتلاف كميات من الأسلحة التي ضُبطت خلال الأيام الماضية، واستمرار الحملة بوتيرة متصاعدة.

وأوضحت أن هذه الإجراءات تأتي ضمن خطة أمنية شاملة تهدف إلى إعادة الانضباط داخل المدن، والحد من المظاهر المسلحة التي باتت تُمثل مصدر قلق للسكان.

وأكدت قيادة المنطقة العسكرية أن الحملة مستمرة في مدينة سيئون وبقية مدن الوادي، عقب بيان التحذير الصادر سابقاً، مشددة على أن منع حمل السلاح داخل المدن قرار حازم لا تهاون فيه.

جانب من الأسلحة التي تمت مصادرتها في حضرموت خلال الأيام الماضية (إعلام عسكري)

ولفتت إلى أن الأجهزة الأمنية ستتعامل بصرامة مع المخالفين؛ حيث سيتم ضبط كل مَن يخالف التعليمات، ومصادرة سلاحه، وإحالته إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه دون استثناء.

وأشارت إلى أن الحملة أسفرت، خلال الأيام الماضية، عن مصادرة وإتلاف عدد من قطع السلاح، عادّةً أن هذه الخطوة تمثل رسالة واضحة بأن أمن واستقرار مدينة سيئون خط أحمر، وأن السلطات لن تسمح بأي تجاوزات قد تُهدد السكينة العامة. كما أكدت أن الحملة ستشمل كل مدن وادي وصحراء حضرموت، في إطار مساعٍ أوسع لترسيخ الاستقرار.

جاهزية عسكرية

في سياق هذه التوجهات، دعت قيادة المنطقة العسكرية الأولى -ممثلة في الفرقة الثانية من قوات «درع الوطن»- جميع السكان إلى التعاون مع الجهات الأمنية والالتزام بالتعليمات، حفاظاً على السكينة العامة وسلامة المجتمع. وأكدت أن نجاح هذه الحملة يعتمد بشكل كبير على وعي المواطنين والتزامهم، إلى جانب الجهود المبذولة من قِبَل الوحدات العسكرية والأمنية.

وفي هذا الإطار، اطّلع رئيس عمليات «اللواء الثاني» بالفرقة، المقدم صادق المنهالي، على مستوى الجاهزية القتالية للوحدات العسكرية والنقاط الأمنية المرابطة في عدد من مناطق وادي حضرموت.

وشملت الجولة مواقع اللواء في سيئون وتريم والحوطة والسوير وبور والفجيرة، بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية اللواء فهد بامؤمن.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني سالم الخنبشي يُشدد على تكامل عمل الوحدات العسكرية والأمنية (سبأ)

وهدفت الزيارة إلى تقييم جاهزية المقاتلين وسير العمل في تلك المواقع، إضافة إلى الوقوف على الاحتياجات الضرورية لتعزيز كفاءة الأداء. وتعهد المنهالي بتوفير الإمكانات اللازمة لضمان تنفيذ المهام الأمنية بكفاءة عالية، موجهاً القوات بالتحلي بأقصى درجات اليقظة والانضباط العسكري، في ظل التحديات الأمنية الراهنة.

من جهته، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ حضرموت، رئيس اللجنة الأمنية بالمحافظة، سالم الخنبشي، على ضرورة رفع مستوى الجاهزية واليقظة لمواجهة أي تحديات محتملة، مؤكداً أهمية مضاعفة الجهود المشتركة بين مختلف الوحدات العسكرية والأمنية للحفاظ على المنجزات الأمنية ومكافحة الظواهر الدخيلة.

وخلال لقاء عقده في مدينة المكلا مع قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء الركن محمد اليميني، ومدير عام أمن وشرطة ساحل حضرموت العميد عبد العزيز الجابري، ناقش مستجدات الأوضاع العسكرية والأمنية في المحافظة، وسُبل تعزيز منظومة الأمن والاستقرار، إضافة إلى تطوير آليات التنسيق المشترك بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، بما يضمن حماية الممتلكات العامة والخاصة.

قيادة أمن الضالع

في محافظة الضالع، وعلى مقربة من خطوط التماس مع الجماعة الحوثية المتمركزة في محافظة إب المجاورة، استكملت وزارة الداخلية اليمنية عملية الاستلام والتسليم بين مدير أمن المحافظة السابق اللواء أحمد القبة، الذي عُيّن محافظاً للمحافظة، وخلفه العميد عيدروس الثوير.

وأوضحت الوزارة أن مراسم التسليم جرت في أجواء إيجابية سادها التعاون وروح المسؤولية الوطنية، في خطوة تعكس الحرص على ترسيخ مبدأ الاستمرارية المؤسسية، وضمان عدم تأثر العمل الأمني بعمليات التغيير القيادي.

جاهزية قتالية عالية لقوات «درع الوطن» بوادي حضرموت (إعلام عسكري)

وأشاد رئيس لجنة الاستلام، وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية اللواء قائد عاطف، بمستوى الأداء الذي حققه اللواء القبة خلال فترة قيادته، مشيراً إلى الجهود التي بذلت لتعزيز الأمن والاستقرار في المحافظة رغم التحديات. ودعا في الوقت ذاته إلى مساندة القيادة الجديدة للأجهزة الأمنية، بما يُسهم في تحقيق تطلعات المواطنين.

كما التقى عدداً من الضباط والصف والجنود، مؤكداً أهمية الانضباط الوظيفي والالتزام بالمهام، وضرورة متابعة قضايا المواطنين وإحالتها إلى الجهات القضائية دون تأخير. وشدد على مضاعفة الجهود للارتقاء بمستوى الخدمات الأمنية، وتحسين جودة الأداء، بما يُعزز ثقة المجتمع بالأجهزة الأمنية.

واستمع إلى أبرز الصعوبات والتحديات التي تواجه سير العمل، بما في ذلك الاحتياجات اللوجيستية ومتطلبات تطوير الأداء، متعهداً بالعمل على إيجاد الحلول المناسبة بالتنسيق مع الجهات المختصة، بما يُسهم في تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية وتمكينها من أداء مهامها بكفاءة.


كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلن رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني أن إيران «أقرت» بأن الهجومَين بصواريخ باليستية على قوات البشمركة الذي خلّف أمس (الثلاثاء) ستة قتلى، كان «عن طريق الخطأ».

وقال بارزاني لقنوات تلفزيونية محلية في مجلس عزاء للقتلى في سوران بمحافظة أربيل: «بمجرد وقوع هذا الحادث، تواصلنا مع إيران، وقد أقروا بأن الأمر حدث عن طريق الخطأ، ووعدوا بإجراء تحقيق حول هذا الموضوع». ويُعدّ هذان الهجومان أول استهداف يخلّف قتلى في صفوف قوات البشمركة التابعة لحكومة الإقليم منذ بدء الحرب.

وأكّد أن الإقليم «ليس مصدر تهديد لأي من دول الجوار، وخاصة جمهورية إيران من بين كل الجيران»، مضيفاً: «نحن لم نكن جزءاً من هذه الحرب ولن نكون جزءاً منها».


مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.