موسكو تؤكد مواصلة دعم الأسد.. وطائراتها تكثّف قصفها مناطق المعارضة

سلاحها الجوي قتل 9500 شخص بينهم 650 طفلاً وامرأة منذ تدخلها العسكري في سوريا

مقاتل في ميليشيات «قوات سوريا الديمقراطية» ذات الغالبية الكردية، والمدعومة من واشنطن، يتابع التطورات القتالية على جبهة الشدادي في محافظة الحسكة (رويترز)
مقاتل في ميليشيات «قوات سوريا الديمقراطية» ذات الغالبية الكردية، والمدعومة من واشنطن، يتابع التطورات القتالية على جبهة الشدادي في محافظة الحسكة (رويترز)
TT

موسكو تؤكد مواصلة دعم الأسد.. وطائراتها تكثّف قصفها مناطق المعارضة

مقاتل في ميليشيات «قوات سوريا الديمقراطية» ذات الغالبية الكردية، والمدعومة من واشنطن، يتابع التطورات القتالية على جبهة الشدادي في محافظة الحسكة (رويترز)
مقاتل في ميليشيات «قوات سوريا الديمقراطية» ذات الغالبية الكردية، والمدعومة من واشنطن، يتابع التطورات القتالية على جبهة الشدادي في محافظة الحسكة (رويترز)

واصلت الطائرات الحربية الروسية قصفها المكثّف لمناطق سيطرة المعارضة في وسط وشرق وشمال سوريا، مما أسفر عن سقوط عشرات المدنيين بحسب مواقع معارضة، في حين وثّق «المرصد السوري لحقوق الإنسان» مقتل 9500 شخص بينهم 1653 مدنيًا منهم نحو 650 طفلاً وامرأة، جرّاء الغارات الروسية منذ شهر سبتمبر (أيلول) الماضي. كذلك شهدت محافظة حلب وريف محافظة اللاذقية وجبهات أخرى اشتباكات عنيفة بين جيش النظام وحلفائه ومقاتلي المعارضة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى من الطرفين.
قوات النظام جددت أمس قصفها لحي جوبر في العاصمة دمشق، فيما نفذت حملة دهم لمنازل مواطنين في حي مساكن برزة في ضواحي دمشق، طالت عددا من الشبان واقتادتهم إلى جهة مجهولة. ولم تغب الطائرات الروسية عن الأجواء السورية، إذ نفذت أمس 4 غارات على مدينة عربين في الغوطة الشرقية، كما قصفت محيط تل فرزات وحوشي الأشعري والصالحية ومزارع الافتريس ومحيط بلدات حزرما واوتايا والفضائية والنشابية بمنطقة المرج في الغوطة الشرقية، بريف دمشق، وذلك بالتزامن مع اشتباكات بين الفصائل المعارضة و«جبهة النصرة» من جهة ومقاتلي تنظيم داعش من جهة أخرى في القلمون الشرقي، أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف الطرفين.
أما بالنسبة لمدينة حلب وريف محافظتها فكانت هدفًا لقصف جوي كثيف، حيث نفذت الطائرات الروسية بعد منتصف ليل الجمعة - السبت غارتين على حي بني زيد شمال حلب، وغارتين أخرتين على حي بستان الباشا داخل المدينة ومنطقة الليرمون بضواحيها. كما شنت عدة غارات أمس على بلدات عندان وحيان وبيانون ومارع بريف حلب الشمالي. وأفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، من جانبه، أن الفصائل المعارضة والإسلامية «أطلقت عدة قذائف على منطقة الملعب البلدي الخاضعة لسيطرة قوات النظام داخل مدينة حلب، مما أدى إلى أضرار مادية». وأوضح أن «الطيران المروحي قصف بالبراميل المتفجرة منطقة السكن الشبابي وأطراف حي الأشرفية في حلب، في حين دارت اشتباكات بين قوات النظام والمسلحين الموالين لها من جهة، والفصائل المعارضة من جهة أخرى في أطراف حي جمعية الزهراء غرب حلب».
كذلك أدت الغارات الروسية على بلدة سراقب في ريف محافظة إدلب الشرقي، بحسب «المرصد» إلى مقتل ثلاثة مدنيين بينهم طفل، كما نفذت طائرات غارات على أطراف سنجار.
وفي ريف محافظة حماه الشمالي الغربي، استهدفت فصائل المعارضة بصواريخ غراد تمركزات لقوات النظام في معسكر جورين، أوقعت خسائر بشرية في صفوف قوات النظام والمسلحين الموالين لها. وفي الوقت نفسه، شهد جبل الأكراد وجبل التركمان في ريف محافظة اللاذقية اشتباكات عنيفة بين قوات النظام وحلفائها وفصائل المعارضة، وأفاد ناشطون، أن «الاشتباكات اندلعت بين غرفة عمليات قوات النظام بقيادة ضباط روس ومشاركة جنود روس والمسلحين الموالين لها من جنسيات سورية وعربية وآسيوية، وبين الفرقة الأولى الساحلية وحركة أحرار الشام الإسلامية وأنصار الشام والفرقة الثانية الساحلية والحزب الإسلامي التركستاني وجبهة النصرة، في محيط قريتي محشبا وعين القنطرة ومنطقة الحمرات وشير قبوع وعين الغزل وعدة محاور أخرى بجبلي الأكراد والتركمان بريف اللاذقية الشمالي. وأسفرت عن خسائر بشرية في صفوف الطرفين، وسط تقدم لغرفة عمليات قوات النظام وسيطرتها على قريتي محشبا وعين القنطرة على الأطراف الشرقية لناحية كنسبا».
إلى ذلك، أعلن «مكتب أخبار سوريا» المعارض، أن «منظمات إغاثية وإنسانية عاملة في ريف اللاذقية، نقلت مكاتبها ومستودعاتها من مناطق ريف اللاذقية باتجاه قرى ريف إدلب الغربي». وأوضح أنه «مع بداية تقدم القوات النظامية وتكثيف الطيران الحربي الروسي غاراته على الريف، بدأت بعض المنظمات وعلى نطاق ضيق بنقل مستودعاتها ومكاتبها إلى مناطق أكثر أمنا لتزداد هذه الوتيرة مع التقدم الكبير لهذه القوات»، مشيرًا إلى أن «أكثر من 33 منظمة إنسانية وإغاثية قامت بنقل مكاتبها ومستودعاتها أبرزها، منظمتي فلوكا الحرية والكرفان السحري وجمعية الإغاثة الإنسانية التركية ومؤسسة التمنية والبناء والائتلاف الإغاثي في بلجيكا وهيئة علم».
وبالتزامن مع تكثيف الغارات الروسية على مناطق سيطرة المعارضة، وثق «المرصد السوري لحقوق الإنسان» 49307 غارات نفذتها طائرات نظام بشار الأسد الحربية وهليكوبتراته العسكرية، خلال 16 شهرًا، على مئات المزارع والتجمعات والبلدات والقرى والمدن السورية، في معظم المحافظات السورية. وذكر «المرصد» أن «آلاف الضربات الجوية التي نفذتها الطائرات الحربية الروسية عن مقتل نحو 9500 شخص، وهم: 1653 مدنيًا سوريًا بينهم 402 طفلاً دون سن الـ18، و230 امرأة فوق سن الثامنة عشر، إضافة إلى 1089 عنصرًا من تنظيم داعش و1417 مقاتلاً من فصائل المعارضة وجبهة النصرة والحزب الإسلامي التركستاني ومقاتلين من جنسيات عربية وأجنبية». وتابع: «إن الإحصائيات المرعبة للخسائر البشرية، التي يكون فيها المدنيون السوريون هم الضحية الأساسية للعمليات العسكرية في سوريا، بالإضافة إلى توثيق جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي ترتكب بشكل مستمر في سوريا».
ورأى «المرصد» أن «هذه الأرقام هي عبارة عن رسالة إلى المجتمع الدولي، مليئة بصرخات وآلام أبناء الشعب السوري، لعل هذا الارتفاع المخيف في أعداد الخسائر البشرية، وصرخات وآلام الجرحى والمصابين وذويهم، تحرك ضمير هذا المجتمع، من أجل الوقف الفوري للقتل المستمر بحق المواطنين السوريين، وإحالة المجرمين إلى المحاكم الدولية المختصة».



الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.


العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

على وقع الحصار الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية ابتداءً من الاثنين، هددت الجماعة الحوثية في اليمن بالعودة إلى مساندة طهران عسكرياً إذا ما تجددت الحرب، في حين طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بردع حازم لإنهاء خطر الجماعة والنظام الإيراني.

وخلال استقباله سفير الولايات المتحدة، ستيفن فاجن، شدد العليمي على أن التهدئة الراهنة التي أعقبت الضغوط على إيران قد تتحول فرصةً لإعادة تموضع الميليشيات الحوثية، بما يسمح لها باستعادة قدراتها واستغلال المرحلة أداةَ ابتزازٍ سياسي وعسكري لتحسين شروطها التفاوضية.

وأكد العليمي أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الدعم الإيراني، بل في قدرة هذه الجماعات على إعادة صياغة هزائمها بوصفها انتصارات، مستفيدة من الخطاب الآيديولوجي المرتبط بالعقيدة الإيرانية؛ وهو ما يتطلب – حسب تعبيره – تفكيك هذه السرديات وفضح أهدافها الحقيقية.

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، على البعد الاستراتيجي لدور الحوثيين، عادَّاً أنهم جزء من منظومة إيرانية أوسع تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الدولية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية.

العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض السفير الأميركي لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن استمرار التعامل مع هذه الجماعات دون حزم سيؤدي إلى تكريس نمط من السلوك القائم على استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع، وليس لتغيير النهج العدائي؛ ما يعزز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة.

كما أشاد العليمي بالدعم الأميركي، خصوصاً قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، والإجراءات اللاحقة التي استهدفت شبكات التمويل والتهريب، عادَّاً ذلك خطوة مهمة في مسار تقويض قدراتها.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة اليمني الإشارة إلى الدور المحوري للسعودية، التي وصف مواقفها بأنها داعمة بشكل حاسم للشعب اليمني وقيادته، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني.

جاهزية عسكرية

على الصعيد الميداني، عكست تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية، في ظل احتمالات التصعيد.

وخلال اجتماع موسع في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استعرض العقيلي نتائج زياراته الميدانية، مشيراً إلى وجود انضباط عالٍ ومعنويات مرتفعة لدى القوات المسلحة، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

وأكد أن التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في ظل العمل ضمن غرفة عمليات موحدة بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ وهو ما يعزز فاعلية الأداء العسكري.

وزير الدفاع اليمني يرأس في عدن اجتماعاً لكبار القادة العسكريين (سبأ)

وشدد وزير الدفاع على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي لا رجعة عنه، وعدّ أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهوناً بالقضاء على المشروع المدعوم من إيران.

في موازاة المواقف الرسمية، برزت موجة تضامن واسعة من قِبل منظمات المجتمع المدني اليمنية مع السعودية، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة.

فقد أدانت نحو 200 منظمة ومؤسسة مدنية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، وتمثل امتداداً مباشراً للسياسات الإيرانية في اليمن.

وعدّت هذه المنظمات أن السعودية تمثل «صمام أمان» للمنطقة، وركيزة أساسية في دعم الشعب اليمني، مشددة على أن أي محاولات لزعزعة استقرارها لن تؤدي إلا إلى تعزيز التلاحم بين الشعبين.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم يستند إلى القانون الدولي الإنساني، لوضع حد لهذه الاعتداءات، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

تهديد حوثي

في المقابل، جاء موقف الحوثيين ليعكس تصعيداً في الخطاب، حيث زعموا أن صمود إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا يمثل «انتصاراً» لمحور المقاومة، في إشارة إلى ما يعرف بـ«وحدة الساحات» التي تضم بقيادة إيران «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى الحوثيين.

وفي بيان لخارجية الجماعة الانقلابية، حذَّر من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء ضد إيران أو في البحر، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

زعيم الحوثيين أمر جماعته بالاحتفال مدعياً انتصار إيران في الحرب على أميركا وإسرائيل (إ.ب.أ)

والأكثر أهمية كان تهديدهم الصريح بالعودة إلى المشاركة العسكرية الفاعلة إلى جانب إيران، في حال استئناف الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى أن ذلك سيتم ضمن مسار تصاعدي في العمليات، حسب ما جاء في بيانهم.

كما أبدى الحوثيون رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض شروط سياسية عبر القوة العسكرية، عادّين أن هذه الاستراتيجية فشلت في السابق ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وخلال الجولة السابقة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انتظرت الجماعة الحوثية شهراً كاملاً قبل أن تبدأ العمليات المساندة لإيران من خلال تبني خمس عمليات إطلاق للصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.