سفير واشنطن السابق في دمشق: تجربتنا في العراق علمتنا أن الحل في سوريا ليس أميركيا

روبرت فورد في أول حوار منذ تقاعده قال لـ {الشرق الأوسط} إن طلبه الأخير من المعارضة هو الإعلان عن رفضهم «القاعدة» و«النصرة»

السفير الأميركي روبرت فورد (رويترز)
السفير الأميركي روبرت فورد (رويترز)
TT

سفير واشنطن السابق في دمشق: تجربتنا في العراق علمتنا أن الحل في سوريا ليس أميركيا

السفير الأميركي روبرت فورد (رويترز)
السفير الأميركي روبرت فورد (رويترز)

بعد ثلاثين سنة من العمل الدبلوماسي الذي أخذه إلى العراق ولبنان وسوريا، تقاعد السفير الأميركي روبرت فورد هذا الشهر. وكان فورد أول سفير أميركي يعود إلى دمشق في يناير (كانون الثاني) 2011 بعد قطيعة دبلوماسية منذ اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري، واعدا أن يعمل على تحسين العلاقات بين دمشق وواشنطن. وفورد الذي يجيد العربية كان من أكثر أنصار الانفتاح على سوريا قبل اندلاع الثورة، ومن ثم الحرب فيها.
ومنذ مغادرته دمشق في أكتوبر (تشرين الأول) وحتى نهاية الشهر الماضي، كان فورد المبعوث الأميركي للمعارضة السورية وبقي حاملا لقب السفير الأميركي لدى سوريا. وفي أول لقاء له منذ التقاعد، تحدث السفير فورد مع «الشرق الأوسط» في واشنطن عن التحديات في سوريا، وإحباطه من محادثات «جنيف2» للسلام، موضحا أنه لا يتوقع نهاية قريبة للأزمة السورية. وكان اللقاء مطولا معه، حيث تحدث بعفوية ولكن عند الحديث عما كان يمكن للإدارة الأميركية القيام به في سوريا كان أكثر حذرا، خشية الظهور على أنه ينتقد الرئيس الأميركي باراك أوباما وسياساته.
واليوم يتسلم دانيال روبنستاين رسميا الملف السوري في واشنطن، ليصبح السفير الجديد لدى سوريا بعد أن كان يشغل منصب القنصل الأميركي العام في القدس، كما عمل في السفارة الأميركية لدى الأردن. وما زال فورد يهتم بسوريا وما يدور فيها ويتابع أخبارها رغم التقاعد والمكوث مع زوجته في مدينة بالتيمور والاستعداد لحياة ما بعد التقاعد.
وفي ما يلي أبرز ما جاء في الحوار:

* هناك تساؤلات كثيرة حول قرار استقالتك وما إذا كان مرتبطا بسياسة بلادك في سوريا..
- لقد خدمت في السلك الدبلوماسي ثلاثين سنة وأعتقد أنه في مرحلة ما، وخاصة فيما يخص السياسة المتبعة تجاه سوريا، تكون هناك حاجة لبعض الأفكار والوجوه الجديدة. لقد استمتعت بالعمل مع الكثير من السوريين ومع زملائي في وزارة الخارجية الأميركية، بالإضافة إلى زملاء من حكومات أخرى وخاصة مع دول لندن الـ11 (أي المجموعة الأساسية لأصدقاء سوريا). لكن أعتقد أيضا أننا وصلنا إلى منعطف مهم مع الذكرى الثالثة (للانتفاضة) والنهاية لا تزال غير واضحة، وبالتالي أعتقد أن هناك فائدة من جلب أناس جدد وأفكار جديدة لمعالجة هذه القضية.
* عندما تشير إلى أفكار جديدة، هل لديك أفكار تعتقد أنه كان يجب تطبيقها لكنها رفضت؟ وهل لديك نصائح للإدارة الأميركية بعد تركك منصبك؟
- لقد تحدثت بالطبع مع الشخص الذي يخلفني، داني روبنستاين، وأيضا مع (مساعد وكيل وزير الخارجية) لاري سيلفرمان الذي أيضا يشارك في هذه المهمة، وقدمت لهم بعض الأفكار التي أعتقد أنها ستكون مهمة للتقدم إلى الأمام. أولا، علينا أن نتذكر أنه قبل كل شيء؛ تخص هذه الثورة كل السوريين وتدور حول الكرامة، علينا التشديد على كلمة «الكرامة». وعندما نبدأ في فهم ذلك، يمكن تصور الوصول إلى حل سياسي مبني على التفاوض، لكن يجب أن يكون الأمر متعلقا أولا بالكرامة. ثانيا، الولايات المتحدة لديها مصالح في سوريا أيضا، وبينما هذه المصالح لن تتغير، ربما تظهر مصالح أخرى مرتبطة بها. فعلى سبيل المثال، مدير وكالة الاستخبارات الوطنية قال إن سوريا باتت تشكل تهديدا أمنيا حقيقيا للولايات المتحدة بسبب المجموعات المرتبطة بتنظيم القاعدة هناك. هذا الأمر لا يغير من تركيزنا على الكرامة، لكنه يعني أن قضايا أخرى باتت تقلقنا وعلينا أن نعالج تحديات متعددة في آن واحد. والأمر الأخير الذي قلته لزملائي هو أنه لا يمكن لنا أن نعمل بمفردنا في هذه المنطقة. لدينا أصدقاء ولديهم مصالح أيضا. تركيا والسعودية والأردن ولبنان والعراق.. كلها لديها مصالح. فأي إجراءات أميركية يجب أن تكون بناء على العمل مع الشركاء في المنطقة، والحل ليس أميركيا، بل سيتطلب الأمر حلا من المجتمع الدولي تكون الولايات المتحدة جزءا كبيرا منه. وأحيانا هناك من ينظر إلى الولايات المتحدة ويتساءل: لماذا لا تحلون المشكلة؟ لكن لا يمكن للولايات المتحدة أن «تحلها» بمفردها. هذه أحد الدروس التي كان علينا تعلمها من تجربة العراق. في مثل هذه الظروف، أي النزاع الداخلي حيث تكون هناك مصالح متعددة لدول مختلفة، عليك العمل ضمن جهد موسع، يمكننا أن نقود الجهود ولكن يجب ألا تكون جهودنا فردية.
* بعض المسؤولين العرب قد يردون ويقولون إنهم يريدون أن يكونوا جزءا من الحل وإن لديهم أفكارا لدعم المعارضة لكنهم لا يحصلون على الالتزام الأميركي الكلي، ولا أعني فقط تسليح المعارضة، ولكن أيضا هناك شعور بأن الولايات المتحدة ليست شريكا يعد سوريا أولوية..
- ردي هو أن هذا «الشعور» ربما هو أحد الأسباب لجلب بعض الوجوه والأفكار الجديدة (في واشنطن). فإذا كانت حكومات أخرى ترى أننا لسنا ملتزمين، أو أننا لا نتواصل على نحو كاف، فأعتقد أن هذا يقع على عاتقي وأنا أتحمل هذه المسؤولية.
* لكن الأمر متعلق أكثر بدور البيت الأبيض، والكثيرون يتساءلون عن عزيمة البيت الأبيض في التعامل مع هذه الأزمة..
- كان العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني هناك (في واشنطن) قبل فترة وجيزة، والرئيس (باراك) أوباما يتوجه إلى السعودية خلال أسبوعين. وبالنسبة لزيارة العاهل الأردني، كانت سوريا على رأس أجندة المحادثات وأتوقع أنها ستكون من بين المواضيع الأبرز على أجندة الرئيس عندما يزور السعودية. لا أعتقد أنه من العدل القول إن الرئيس غير مهتم. وأشعر أحيانا بالحيرة عندما تقول حكومات أجنبية إنها تريد تواصلا أكثر من الولايات المتحدة في هذا الملف. ماذا يريدون حقا؟ إذا كانوا يريدون (ضربات عسكرية من) طائرات «إف - 16» وطائرات من دون طيار.. حسنا، لكن يجب أن يكونوا صادقين حول مطالبهم. وهناك أصوات في واشنطن، في مقدمتهم السيناتور (الجمهوري) جون ماكين وغيره، يطالبون بتحرك عسكري، لكن حتى الآن لم يقدموا طرحا يقنع المسؤولين الرفيعين لدى الإدارة الأميركية بأن شن ضربات عسكرية سيؤدي إلى أهداف محددة. وإلى حين تحديد أهداف ونتائج محددة سيكون من الصعب إقناع الولايات المتحدة بالمضي قدما (بضربات عسكرية). وهذا درس آخر من العراق، ويجب أن نكون أكثر حذرا وأن نفهم النتيجة النهائية قبل إرسال قوات عسكرية.
* لكن من الصعب معرفة النتيجة النهائية لأي ضربة عسكرية إلا إذا كانت هناك مواقع استراتيجية محددة يجري قصفها. الوضع في سوريا أكثر تعقيدا، فحسب تقييمك، هل من الممكن تحديد أهداف لضربات عسكرية محددة؟
- أعتقد أن النظام السوري ينتبه كثيرا لتهديد التحرك العسكري، والروس أيضا، وهذا أحد أهم الأسباب التي أدت إلى اتفاق حول أسلحة سوريا الكيماوية. الرئيس (أوباما) لم يتخل عن هذا الاحتمال لكن في نفس الوقت، نحن أكبر قوة عسكرية في العالم، لذا علينا التصرف بمسؤولية وعلينا أن نفكر في النتائج على المدى المتوسط والبعيد. لا يمكنك التهديد بالتحرك العسكري إذا لم تكن تنوي التنفيذ، وإذا كنا سنبدأ عملية عسكرية الآن من الضروري معرفة إلى أين ستنتهي، وماذا سنجني من مثل هذه العملية. الداعمون للضربة العسكرية لم يستطيعوا بعد تقديم أجوبة عن ذلك.
* في سبتمبر (أيلول) الماضي، كان هناك تصور بأن الضربة العسكرية محسومة ومن ثم تراجعت الولايات المتحدة بعد الاتفاق على إزالة الأسلحة الكيماوية، ما مدى تأثير ذلك على الأزمة السورية؟
- لا شك أن المعارضة السورية شعرت بحيرة كبيرة عندما قررنا تجنب الضربة العسكرية، وما زلت أسمع عن ذلك حتى اليوم. ولكن علي أن أكون صريحا جدا مع أصدقائي في المعارضة السورية: إذا قرر الرئيس (أوباما) غدا أن 146 ألف قتيل، أو أي عدد آخر، بات كافيا ويتخذ قرارا (حول ضربة عسكرية)، ماذا سيحدث الأسبوع المقبل؟ هل لدى المعارضة السورية تصور حول من سيتولى أي مناصب لإدارة الدولة، وما الإجراءات الضرورية لحماية الشعب وتوفير الأمن وتقديم الضمانات للعلويين والمسيحيين وغيرهم؟ ليست لدينا (هذه المقترحات) بعد. لقد أحرزوا الكثير من التقدم من حيث تحديد أفكارهم وهذا أمر جيد، لكنه ليس كافيا. وهذا يعيدني إلى ما كنت أقوله سابقا وهو أن الخيار العسكري ليس حلا حقيقيا، الأمر متعلق بالجزء السياسي بعد التحرك العسكري، وهنا الطريق لا يزال طويلا. الإحباط الأكبر الذي شعرته من (محادثات) جنيف صراحة هو أن المعارضة السورية قدمت مقترحا، إطار عمل لهيئة الحكم الانتقالي الذي كان من الممكن البناء عليه، لكن النظام رفض مناقشته. كانت فرصة رائعة خسرتها سوريا. في النهاية الـ«إف 16» والطائرات من دون طيار لن تحل المشكلة، بل إن إطار هيئة الحكم الانتقالي هو الحل. جلب المسلحين المتشددين من طرف المعارضة، وبعض المتطرفين، وجلب المتشددين من النظام وبعضهم أيضا متطرفون، لإعطاء فرصة لحل سياسي. ستكون هناك أطراف سيئة على الطرفين عزلهم والتعامل معهم في النهاية، لكن يجب إعطاء الحل السياسي فرصة. محادثات جنيف أعطتنا فرصة لطرح طريق إلى الأمام، لكن النظام عطلها ورفض بحثها، (مندوب سوريا لدى الأمم المتحدة بشار) الجعفري قال ببساطة: لن نبحث هذه القضية إلا بعد بحث العنف وكأن القضيتين غير مرتبطتين.
* قبل الانتقال إلى محادثات جنيف، نقطة أخيرة حول الخيار العسكري، هل من الممكن تصور استخدام الولايات المتحدة ضربات بطائرات من دون طيار لدعم الجيش السوري الحر؟
- هذا أمر ممكن تقنيا.
* وسياسيا؟
- سياسيا، لا أدري. لا يمكن لي الإجابة عن ذلك والأمر مرتبط أكثر بوزارة الدفاع الأميركية. لكن من ناحية وضع السياسة، نحن استأنفنا المساعدات غير الفتاكة لبعض المجموعات المسلحة في شمال سوريا وجنوبها. وهذا ليس سرا وفي الأيام الماضية أدخلنا معدات جديدة. ليست لدينا مشكلة في تزويدهم ببعض المساعدات شرط أن يكون مفهوما أننا سنساعد فقط الأطراف التي تركز على كرامة السوريين وتمنحهم الخيارات السياسية بعد نظام (الرئيس السوري بشار) الأسد ولن تفرض رؤيتها بشأن النظام المقبل. أعتقد أن هناك الكثير من القضايا التي يمكن أن نبحثها مع الأطراف المسلحة.
* لنعد إلى مفاوضات جنيف، هل تعتقد أن هذه العملية فشلت تماما الآن؟
- أعتقد أن الأخضر الإبراهيمي (المبعوث الخاص للأمم المتحدة والجامعة العربية لسوريا) أبلغ الأمم المتحدة بأنه لا يمكن وضع تاريخ لاستئناف المفاوضات. هذا أمر مؤسف لأننا شعرنا بالأمل لفترة ما وأعتقد أن كل هذا انتهى الآن. الأمر محزن.
* لكن منذ البداية علمنا أن عملية التفاوض السياسي ستكون صعبة وأن الحكومة السورية لن تأتي لتتفاوض على نقل السلطة من الجولة الأولى، لكن كانت هناك عزيمة لمواصلة الجهود، ماذا تغير؟ هل كان ذلك مرتبطا بقول الإبراهيمي إن الأمر يعود للأميركيين والروس لإقناع الأطراف السورية بالتفاوض؟
- تركنا جنيف محبطين لأن رسالة الدعوة للمفاوضات من الأمين العام للأمم المتحدة (بان كي مون) كانت مبنية على التوجه إلى جنيف لبحث وقف العنف وتطبيق بيان جنيف ابتداء من تأسيس هيئة حكم انتقالي بصلاحيات كاملة. اتفقنا نحن كدولة مبادرة للمفاوضات على أنه من الواضح أن هدف إنهاء العنف موضوع يجب أن يكون على طاولة المفاوضات ولم نعترض على ذلك، لكن يجب أن تكون المفاوضات حول حكومة انتقالية لأن الأمر في النهاية مرتبط بكرامة السوريين وبنظام حالي لا يعطي الكرامة الكافية لضمان السلم المدني في البلاد. لكننا فوجئنا نوعا ما بأنه في النهاية لم تكن هناك ضغوط كافة على النظام السوري لقبول هذه القضية وبحث هيئة الحكم الانتقالي. استطاعوا القول ببساطة إنهم لن يبحثوا الأمر.
* قلت يجب أن نجلب المتشددين، حتى حاملي السلاح ليتحدثوا..
- لم أقل إن عليهم الجلوس والتحدث سويا، حتى وإن كان ذلك ضروريا في النهاية، ولكن نحتاجهم لأن يوافقوا على الحل السياسي. يمكنهم التفاوض من خلال مفاوضين سياسيين. انطباعي من ناحية المعارضة هو أن المجموعات المسلحة، حتى الجبهة الإسلامية كانت موافقة، لم يرفضوا العملية حتى وإن لم يكونوا مسرورين بها. أما من طرف الحكومة، فإن الأمر ربما كان مختلفا. لا أدري إذا كانت كل الأطراف من طرف النظام تدعم محادثات السلام، وعندما يقول الناس إن المعارضة منقسمة، ينسون أن النظام نفسه أصبح أكثر انقساما، وبينما تستمر الانتهاكات، تتراجع سيطرة النظام نفسه على كل الأطراف، وهذا أمر خطير جدا.
* البعض توقع أن الانقسامات ستؤدي إلى انهيار النظام السوري بسبب الضغوط، لكن لم يحدث هذا ومن الصعب الوقوف وانتظار حصول ذلك..
- نرى تجزئة سوريا إلى كانتونات أمام أعيننا، وهذا تطور غير جيد بالنسبة لنا.
* لهذا هناك حاجة لتحرك دولي لمنع تقسيم وانهيار سوريا، لكن مع التطورات في أوكرانيا والخلافات مع روسيا، هل بات ذلك أمرا أكثر صعوبة، إن لم يكن مستحيلا؟
- هذا أمر مهم علينا تذكره، نحن نختلف مع الروس حول قضايا كثيرة فيما يخص سوريا، ولكن اتفقنا على أن لدينا مصلحة أمن قومي في أن تكون سوريا خالية من المتطرفين. لذلك، نطلب من السلطات الروسية النظر إلى التطورات في سوريا، وما إذا كانت مسألة التطرف في سوريا ستزداد سوءا أم ستتحسن إذا استمر الوضع على ما هو عليه؟ أعتقد أنه بناء على هذا التفاهم اتفقنا على ضرورة تأسيس هيئة حكم انتقالي بالتوافق بين الأطراف السورية. هذا المبدأ لم يتغير بالنسبة لنا وبالنسبة للروس، بغض النظر عما يحدث في أوكرانيا، وعلى الرغم من صعوبة الموضوع. لذلك، علينا أن نفكر كيف نعود إلى الروس ونبحث طرح هيئة الحكم الانتقالي، لأن مسار مفاوضات جنيف لم يؤد إلى نتيجة، هذا ما قاله الإبراهيمي والأمم المتحدة، وليس تقييم الولايات المتحدة.
* تقول إنه لا يمكن للولايات المتحدة أن تحل هذه القضية، لكن الإبراهيمي قال بوضوح إن على الولايات المتحدة وروسيا الضغط على الأطراف السورية للالتزام بحل سياسي. والتوصل إلى اتفاق على الأسلحة الكيماوية جاء بناء على تنسيق أميركي - روسي. أليست هناك حاجة للتوصل إلى اتفاق إقليمي الآن لتحقيق مصالحة حقيقية في البلاد؟
- أعتقد أنه عندما تعمل الولايات المتحدة وروسيا سويا من الممكن تحقيق الكثير، لكن في النهاية، سيكون علينا أن نقنع السوريين بذلك. يمكن البناء على اتفاق روسي - أميركي، لكن يجب أن يتفق السوريون والدول الإقليمية عليه أيضا. هناك حاجة للكثير من الدبلوماسية الخلاقة، لجلب دول يمكن أن تلعب دورا مخربا لأي اتفاق. في الوقت المناسب، سيتوجب علينا العودة للروس للبحث عن طريق للتوصل إلى هيئة حكم انتقالي مبني على التوافق في سوريا.
* هناك تساؤلات حول إذا كان بإمكان الروس فرض أمر ما على النظام السوري، البعض يقول إن موسكو غير راغبة والبعض الآخر يقول إن موسكو غير قادرة، فما تقييمك؟
- لا يمكن لي الحسم، لكني أقول إنه خلال الأسابيع الماضية، زاد الروس دعمهم العسكري للنظام السوري بشكل لافت. لا أعلم لماذا يقومون بذلك، لكن أعتقد أن ذلك يعطيهم نفوذا أوسع في دمشق، وربما لأن إيران أيضا تزيد من دعمها للنظام السوري فتحاول (موسكو) الإبقاء على نفوذها لكي تضاهي إيران. الأمر الأهم ليس ما تفعله روسيا، بل ما يفعله الداعمون للنظام السوري داخل سوريا. سيكون علينا التعامل مع الداعمين للنظام السوري وبعض عناصر الجيش والميليشيات، ليس فقط العائلة (أي عائلة الأسد) بل مع حلفائها وبعض رجال الأعمال السنة وبعض العناصر من المجتمع السوري المعقد أيضا. إذا اتفقنا مع الروس يمكن لنا أن نجلب بعض الداعمين ضمن اتفاق مبني على التفاوض وستكون هناك حاجة لرعاية بعض المصالح المتعلقة بالنظام. لا أعتقد أن بشار الأسد سيتخلى عن السلطة إلا عندما يواجه أمرا محسوما، لكن من الواضح بالنسبة لنا أن أي هيئة حكم انتقالي يجب أن تشمل بعض العناصر من النظام الحالي. يمكن لبعض الجهات المرتبطة بالنظام التي لم تكن تصرفاتها دموية أن تكون جزءا من هيئة حكم انتقالي، وهذا أمر مهم، وأعتقد أن النظام يعلم ذلك ولهذا السبب رفضوا المفاوضات حول هذه القضية لأنه من الممكن أن يفقدوا السيطرة على الحكم بسرعة.
* هل هناك أسماء محددة داخل النظام تواصلتم معها حول هذه القضية وأبديتم إمكانية بقائهم في سلطة انتقالية؟
- بالطبع لا يمكن لي أن أذكر أسماء محددة لأننا لا نريد أن نعرض حياتهم للخطر، لكن بكل تأكيد هناك أطراف في الداخل تواصلوا من خلال جهات في الخارج وعبروا عن رغبتهم في تحقيق هذا الحل السياسي. سمعنا أصواتا إيجابية جدا من داخل سوريا ودمشق وحصلنا على رسائل مباشرة وغير مباشرة تريد إنجاح العملية السياسية. الكثير من داعمي النظام تعبوا ويريدون حلا مبنيا على التفاوض لإنهاء هذه الأزمة، إنهم يعانون أيضا ويريدون مخرجا.
* الغالبية تريد مخرجا..
- المجموعة التي لا تريد مخرجا هي النظام نفسه، لذلك يشيرون إلى كل عناصر المعارضة على أنها إرهابية.
واستطاع النظام مواصلة الأوضاع على هذا النحو من خلال تصوير كل المعارضة و«العدو» على أنهم متشددون وكلهم تنظيم القاعدة وجبهة النصرة، وأكبر شكوى لي على عمل المعارضة السورية، رغم عملها الجيد، أنها لم تستطع أبدا أن تفرق بين ما تمثله هي وما يمثله تنظيم القاعدة. لفترة طويلة جدا، لم ينتقدوا حتى «القاعدة»، وحتى الآن لا ينتقدون «جبهة النصرة». ولنكن صريحين، نعرف ما هي جبهة النصرة، وقد دخل عناصرها مناطق وقتلوا مدنيين علويين ويجب إدانة ذلك. لا أقول إن البراميل المتفجرة لا تقتل المدنيين في حلب، بالطبع هذا يحدث وهو أمر شنيع. ولكن إذا لم تستطع أن تصل إلى طريقة لطمأنة بعض المؤيدين للنظام إلى أن هيئة حكم انتقالي لن تقتلهم، فسيواصلون القتال لأنهم خائفون.
التقيت الكثير من السوريين الذين يخشون ذلك. آخر مرة في جنيف، التقيت سوريين من الناشطين في المجتمع المدني من اللاذقية ومن بانياس، يقولون إنه إذا كان النظام لا يقاتل العناصر المسلحة المعارضة «فسنموت كلنا». إنهم يؤمنون بذلك وهذا أمر غير مبالغ فيه.
عناصر من المعارضة، والمسلحون أيضا، يجب أن يوضحوا أنهم لا يستهدفون العلويين أو المسيحيين أو أي طرف، بل إنهم يحاربون عائلة دمرت بلدنا. إننا في المرحلة المتوسطة (من الحرب) ولا نعلم كم ستستمر، الثورة الأميركية استمرت ثماني سنوات، فلماذا نفكر بأن هذه ستأخذ وقتا أقل؟ آمل ألا يكون الأمر هكذا ولكنه جائز.
وطلبي الأخير من المعارضة، وأنا أغادر، أن تكون هذه المرحلة مركزة على إقناع عناصر من معسكر النظام بأن هناك طريقا واحدا فقط لإنهاء الحرب، وأن ذلك فقط من خلال اتفاق مبني على التفاوض. وربما يكون الاتفاق بأن على الأسد الرحيل، وهذا هو الموقف الأميركي، ولكن القرار لا يعود إلينا. ولكن ذلك يجب أن يكون ضمن برنامج من الضمانات، تشمل كرامة كل العناصر المختلفة في المجتمع السوري وأمانهم. لا يمكن أن يتضمن ذلك خطف جبهة النصرة تسعين علويا، كيف يمكن للعلويين ألا يفكروا بأنهم سيقتلون؟ هذا لا يعني أنني أبرر جرائم النظام التي يجب أن يحاسب عليها، ولكن ذلك لا يبرر خطف 95 شخصا.
* لو كان بإمكانك تغيير أي من القرارات الأميركية أو طريقة تعاملها مع الأزمة خلال السنوات الثلاث الماضية، فماذا ستغير؟
- لم نكن نحن (الأميركيين) العامل الحاسم أبدا، ما بدأ في سوق الحريقة في 17 فبراير (شباط) 2011، وهذا برأي موعد انطلاق الثورة الحقيقة ليس من درعا. وهذه التطورات ليست صنيعة أميركية. وعندما زرت حماه وجاسم، قال النظام إنني أحرك الثورة. كان ذلك أمرا هزيلا لأن الثورة انطلقت من السوريين. لم نكن نحن العامل الدافع، كان السوريون هم الطاقة الدافعة. وأكثر ما يزعجني أنه في أوقات مختلفة اعتقد البعض في المعارضة السورية أننا لم نشن ضربة عسكرية أو لم نقل إن على الأسد أن يذهب إلى هنا أو هناك، كانت لديهم شكوك حول سياستنا وهذا أمر مؤسف.
هذا يدل على فشل، نوعا ما، في أن يكون من الواضح أننا نقف من أجل الكرامة وحقوق الإنسان وتطبيق بيان جنيف، وأن الأسد ليست لديه شرعية.
أعتقد أن علينا أن نوضح بأوضح طريقة ممكنة ما الذي نقف من أجله وندعمه. وبينما تتواصل هذه المعركة وتزداد صعوبة من حيث الكرامة والأمن، سيكون مثل هذا الوضوح مهما أكثر من أي وقت مضى. وسأكون ممتعضا جدا إذا قال أحد إنه لأننا نقاتل «القاعدة» فإن ذلك يعني دعما لبشار الأسد. ولكن الأمر ليس هكذا، الأسد يدخل هؤلاء إلى البلاد. الجهاديون يذهبون للقتال في سوريا لأنه هو في مكانه، لو لم يكن هناك فسيكون من السهل تراجع تجنيد «المتطرفين». ولكن من الممكن إساءة فهم الأمور، ولا أعتقد أننا عبرنا عن موقفنا بالوضوح المطلوب، وسيكون هذا أمرا ضروريا جدا خلال المرحلة المقبلة.



مقترح برلماني للتبرع بالجلد يُفجّر جدلاً كبيراً في مصر

النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
TT

مقترح برلماني للتبرع بالجلد يُفجّر جدلاً كبيراً في مصر

النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)

ما إنْ نشرت وسائل إعلام مصرية مقترحاً تقدمت به النائبة بمجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، أميرة صابر، بهدف تأسيس «بنك وطني للأنسجة البشرية»، وللمطالبة بتفعيل منظومة التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، حتى عجت مواقع التواصل الاجتماعي بردود أفعال عديدة، أغلبها أخذ منحى «السخرية» من المقترح قبل أن تلقى النائبة دعماً من أوساط طبية وثقافية وسياسية، أكدت على أهمية ما ذهبت إليه.

وأعاد المقترح تباينات دائماً ما تبقى حاضرة عند الحديث عن «التبرع بالأعضاء» بعد الوفاة، رغم صدور تشريع مصري ينظم «تنظيم زرع الأعضاء البشرية» منذ ما يقرب من 16 عاماً، لكنه يبقى معطلاً، حسب ما جاء في مقترح النائبة، الذي أشار في مذكرته التوضيحية إلى أن التطبيق الفعلي «يواجه معوقات إدارية وثقافية».

وقالت النائبة وفق المقترح، الذي تقدمت به مساء الجمعة، إن الحروق «تمثل أزمة صحية عامة خطيرة في مصر، ونحو نصف المرضى في وحدات الحروق بالمستشفيات الجامعية هم أطفال، كما أن الأطفال دون سن الخامسة هم الأكثر تضرراً، ومعدلات الوفيات في وحدات الحروق أعلى بكثير مقارنة بالدول المتقدمة، مع معاناة نسبة كبيرة من الناجين من إعاقات دائمة، وخطر الوفاة بسبب نقص الجلد المتاح».

وشددت النائبة على «أهمية تسهيل إجراءات التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، ونشر شروطها وطريقتها، وإنشاء سجل إلكتروني وطني للمتبرعين، يمكن التسجيل فيه عبر بوابة إلكترونية أو تطبيق على الهواتف الذكية، بالتنسيق مع المستشفيات ووحدات الرعاية المركزة، إضافة إلى التعاون مع المؤسسات الدينية لإطلاق حملات توعية، تؤكد مشروعية التبرع بالأنسجة بعد الوفاة».

غير أن الجدل الذي صاحب مقترحها جاء بسبب تأكيدها على أن «إنشاء بنك للأنسجة يوفر على الدولة ملايين الجنيهات سنوياً من تكاليف الاستيراد»، واستشهدت بتجربة «مستشفى أهل مصر» (أهلية متخصصة في علاج الحروق)، الذي استقبل أول شحنة من الجلد الطبيعي المحفوظ من متبرعين متوفين في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأكدت أميرة صابر لـ«الشرق الأوسط»، أن بعض وسائل الإعلام «أظهرت صياغةً لا تتماشى مع الهدف الرئيسي من المقترح»، موضحةً أن هدفها «ليس توفير ملايين الجنيهات على الدولة فحسب، بل أن يكون هناك (بنك وطني للأنسجة البشرية) التي يحتاجها الأطفال بالأساس، لأن هؤلاء يشكلون حالات إنسانية عاجلة، ومن الصعب أن يقف أي شخص سوي أمام هذا المقترح، الذي لا يتعارض مع الدين، مع حسم المسألة من جانب المؤسسات الدينية ومع وجود تشريع منظم».

وأضافت صابر موضحة: «واجهت حملة سلبية للغاية بعد نشر المقترح، لكن سرعان ما انعكست إيجاباً بدعم شخصيات عامة، وسياسيين وأطباء، وأضحت هناك حملة دعم واسعة، ومن المهم أن يتم توعية المواطنين بالمقترح، بعيداً عن مصطلحات أخرجت المقترح عن سياقه».

وجاءت تعليقات بعض المواطنين على مواقع التواصل الاجتماعي منتقدة لهذا المقترح، كون النائبة تركت العديد من المشكلات الأخرى الاجتماعية، وتطرقت إلى «التبرع بالجلد»، فيما شكك آخرون في عدم جواز التبرع بالأعضاء شرعاً.

ودخل العديد من الأطباء على خط الجدل، إذ أكدت رئيس مجلس أمناء «مؤسسة ومستشفى أهل مصر»، هبة السويدي، في تصريحات إعلامية، أن التبرع بالجلود «لا يختلف عن التبرع بأي عضو آخر، والجلد هو أكبر عضو في الجسم، وهذا الإجراء معمول به عالمياً، لكنه جديد وصادم في الشارع المصري».

وكشفت السويدي «عن إجراء عمليات جراحية معقدة لإنقاذ أطفال مصابين بحروق خطيرة، بعد استيراد جلد طبيعي من الخارج»، مشيرةً إلى أن قانون التبرع بالأعضاء لم يُفعَّل بشكل كامل، وأن التبرع الحالي يقتصر على أقارب الدرجة الأولى.

مقر مجلس النواب المصري بالعاصمة الجديدة (مجلس النواب)

وتضمن مقترح إحدى عضوات «الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي» تعريفاً لـ«الجلد المتبرع به»، باعتباره «تدخلاً طبياً منقذاً للحياة، خصوصاً للأطفال الذين تتجاوز نسبة الحروق لديهم 40 في المائة من مساحة الجسد، وهي فئة تعاني من ارتفاع معدلات الوفيات والإعاقات الدائمة في ظل غياب التغطية الجلدية المناسبة».

وأوضح بعض من أيد مقترح النائبة أنهم سيقومون بالتبرع بـ«أعضاء الجلد» بعد الوفاة، بينهم أميرة صابر التي قالت لـ«الشرق الأوسط»، إنها ستتبرع بأعضائها بعد وفاتها، لكنها لم تسجل وصيتها بشكل رسمي، موضحة أنها بانتظار تحركات الجهات التنفيذية عقب المقترح الذي تقدمت به.

من جهتها، قالت عضو لجنة الصحة بمجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، إيرين سعيد، لـ«الشرق الأوسط»، إن ما تقدمه به نائبة الشيوخ «ليس جديداً، لكن الأزمة أن هناك تشريعاً قديماً ليس مفعلاً، مع عدم شيوع ثقافة التبرع بالأعضاء عقب الوفاة بين المصريين، وهناك فجوة كبيرة بين المعتقدات الدينية والثقافية وبين التشريع، ما يتطلب توعية بأهمية التبرع دون أن يدخل في مجالات (تجارة الأعضاء)، وهي ذات سمعة سيئة بين المصريين».

وأوضحت إيرين أن الجدل الذي صاحب المقترح يرجع لأن التعامل معه إعلامياً «لم يكن بالقدر المطلوب، ولم يراعِ الأبعاد الإنسانية، واقتصر الأمر على جزء سطحي، ارتبط بالحفاظ على موارد الحكومة، رغم أن وزارة الصحة تنفق موازنات ضخمة على استيراد الجلود».


ويتكوف وكوشنر يزوران حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»

The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
TT

ويتكوف وكوشنر يزوران حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»

The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)

أجرى المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، السبت، زيارة لحاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب.

وقال ويتكوف، عبر منصة «إكس»: «التقيتُ اليوم مع الأدميرال براد كوبر وجاريد كوشنر، مع البحارة ومشاة البحرية الشجعان على متن حاملة الطائرات( يو إس إس أبراهام لينكولن)، والمجموعة القتالية التابعة لها، والجناح الجوي التاسع، الذين يحموننا، ويحافظون على رسالة الرئيس ترمب للسلام من خلال القوة».

وأضاف: «شاهدنا عمليات إقلاع الطائرات، وتحدثنا مع الطيار الذي أسقط طائرة إيرانية مسيرة من دون طيار اقتربت من الحاملة».

وتابع: «أشعر بالفخر للوقوف مع الرجال والنساء الذين يدافعون عن مصالحنا، ويردعون خصومنا، ويظهرون للعالم كيف تبدو جاهزية الولايات المتحدة وعزيمتها، في حالة استعداد دائم».

كانت شبكة «سي إن إن» أفادت، في وقت سابق من اليوم (السبت)، بأن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قاما بزيارة حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» بعد محادثات أميركية غير مباشرة مع إيران بوساطة من سلطنة عمان عقدت في مسقط أمس.

المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف يصافح أحد الضباط الأميركيين على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» وخلفه جاريد كوشنر (حساب ويتكوف عبر منصة إكس)

ونقلت الشبكة عن مصادر القول إن الزيارة جاءت بدعوة من قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر، وإن الغرض من الزيارة، وفقاً لما قاله مسؤول أميركي رفيع المستوى، هو «التعبير عن الامتنان للقوات الأميركية الموجودة في المنطقة».

وجاءت الزيارة بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، بأن المحادثات مع إيران كانت «جيدة جداً».

ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر وخلفهما طائرة «إف 35» على سطح حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (حساب ويتكوف عبر منصة إكس)

وتسارعت وتيرة الحشد العسكري الأميركي في الشرق الأوسط خلال الأسابيع الماضية بعد إعلان ترمب أنه يضع من ضمن خياراته توجيه ضربة إلى إيران، رغم أن الرئيس لم يُشر إلى أنه اتخذ قراراً محدداً بعد.

وانتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في مسقط، الجمعة، من دون اختراق حاسم، ووصفها عراقجي بأنها «بداية جيدة» مقرونة بتفاهم على مواصلة المسار، لكن بشروط تتصل بمشاورات العواصم.


الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
TT

الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

دعا رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية (LAU) الدكتور شوقي عبد الله الأكاديميين في الجامعات اللبنانية ليكونوا جزءاً من المجتمع، وأن يتفاعلوا معه، إذ لا يمكنهم أن يعيشوا في برج عاجي بمعزل عن هموم محيطهم، ومشكلاته الكثيرة، لا سيما لجهة وضع حد لهجرة الأدمغة، والطاقات، والإفادة منها لبنانياً. وقال عبد الله في حديث لـ«الشرق الأوسط» في بيروت عرض فيه رؤيته لحاضر التعليم الجامعي في لبنان، ومستقبله، إن الجامعة «تصمم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

وعبد الله -وهو رجل فكر، وعلوم، وأبحاث- يجمع ما بين الحداثة الأميركية وأصوله اللبنانية التي يعتز بها. ويعمل منذ توليه رئاسة الجامعة اللبنانية-الأميركية في لبنان رسمياً في أكتوبر (تشرين الأول) العام 2024 على رفع مستوى مواكبة التطورات العلمية المتلاحقة، خصوصاً لجهة قطاع الذكاء الاصطناعي الأبرز عالمياً. وقال عبد الله إن خطة الجامعة تتضمن العمل على وضع تصاميم لإنشاء مركز للذكاء الاصطناعي ينسق الأنشطة التربوية، والمقررات التعليمية، لتجنب أن تعمل كل مؤسسة تربوية بمعزل عن الأخرى، وذلك ضمن أحدث خطط مواكبة التطور الرقمي في التعليم، إلى جانب جهود تبذل وتندرج ضمن الإطار الوطني، وتتمثل في إبقاء المواهب داخل لبنان، للإفادة من طاقاتها، ووضع حدّ لـ«هجرة الأدمغة» بعد سنوات من الأزمات الاقتصادية، والمعيشية، والأمنية التي ضربت البلاد.

الفصل الثاني من مسار الجامعة

استناداً إلى الدكتور عبد الله، الذي يتمتع بشبكة علاقات دولية ما يضيف الكثير على رصيد الجامعة اللبنانية-الأميركية التي احتفلت العام الفائت بمرور المئوية الأولى على تأسيسها، فإن «الفصل الثاني من مسار الجامعة اللبنانية-الأميركية بدأ»، وينصب اهتمام الجامعة التي تأسست العام 1924 في بيروت، ومع بدء المائة الثانية من مسيرتها، على الدفع بخطة طموحة لمواكبة التطورات الرقمية، مع الأخذ في الاعتبار أن «الجامعات في لبنان، ومن بينهاLAU ، تشكّل خط الدفاع الأكثر صلابة عن معنى لبنان الحضاري، واستطراداً الثقافي–الاجتماعي التعددي، والذي يقدم نموذجاً اقتصادياً مميزاً لطالما قدم إجابات، وحلولاً غير عادية لمشكلات لبنان القديمة»، حسبما يقول. ويضيف: «الجامعات اللبنانية، ومن خلال موقعها الأكاديمي، تمثل رابطاً حقيقياً للتفاعل بين الثقافتين الغربية والشرقية، وتقدم عبره نموذجاً للعمل الإبداعي بما يخدم الدور المطلوب منها». ويضيف: «ضمن هذا المبدأ، يمكن الكلام عن الموقف المشرف للجامعة اللبنانية-الأميركية خلال الأزمة الاقتصادية الأخيرة التي ضربت لبنان، ولا يزال الشعب اللبناني يعاني من تردداتها، حيث بادرت إلى سحب الأموال من (وقفيتها) الخاصة لضمان قدرة الطلاب على الدفع، وتأمين استمرارية الدروس لهم». وبرأي الدكتور عبد الله ،فإن ما تحقق على هذا الصعيد لجهة مساعدة الطلاب «يجب أن يدخل في صلب توجهات كل الجامعات العاملة في لبنان».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

مصنع العقول

أفادت دراسة «تعزيز فرص توظيف الخريجين في لبنان» أجريت حديثاً للوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) بأن 67 في المائة من خريجي الجامعات في لبنان يسعون إلى مغادرة البلاد، لكن 18 في المائة منهم فقط يريدون فعلاً المغادرة، فيما الباقون يرون أنفسهم مضطرين إلى الهجرة، لأنه لا خيار أمامهم سوى الرحيل، لتأمين مستقبلهم، وإيجاد فرص العمل التي تتناسب مع مؤهلاتهم، وتعليمهم الجامعي. ويقول عبد الله: «ثمة حاجة متزايدة، وخصوصاً في بلد مثل لبنان، إلى حل مشكلات مثل الكهرباء، وتحفيز البلديات على معالجة مياه الصرف الصحي، والنفايات، ناهيك عن المشكلات الكثيرة في قطاعات مختلفة»، وانطلاقاً مما تقدم، يشدد رئيس الجامعة على أن «أهم ما في التعليم الجامعي ليس المواد الأكاديمية التي تدرس، بل توصل الطالب إلى القناعة بأن التعليم عملية مستمرة، وأن البحث التطبيقي يشكل أحد أعمدة التعليم العالي الجامعي، واستطراداً، لا بد من انخراط الأكاديميين في التواصل مع الواقع من خلال البحث الأكاديمي الرصين، والتدريب المتواصل للطلاب قبل خروجهم إلى سوق العمل، والإنتاج». ويتابع عبد الله: «من الأفضل ألا يدار التعليم بدافع الفوز بالأرباح، والتركيز على جني المال، بل بروحية إنسانية تحمل رؤى للحاضر، والمستقبل، وتواكب العصر».

هجرة الأدمغة

يمتلك رئيس (LAU) سجلاً حافلاً على مستويات عدة، وخبرة في بناء أحد أكبر مراكز الأبحاث، وريادة الأعمال، وأكثرها ابتكاراً في جامعة معهد جورجيا للتكنولوجيا الأميركي من موقعه بوصفه نائب رئيس تنفيذي للأبحاث فيها. كما تولى عبد الله رئاسة جامعة نيومكسيكو الأميركية، وقاد جهوداً كبيرة ساهمت في رفع نسبة الطلاب، وزيادة معدلات التخرج بنسبة 125 في المائة، فضلاً عن أنه خبير رائد في نظرية التحكم وهندسة النظم، وله ثمانية كتب، وأكثر من 400 مقالة.

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

انطلاقاً من هذه التجربة، يشدد عبد الله على أهمية أن تبذل الجامعة -وكل الجامعات- جهداً أكبر في اتجاه إبقاء المواهب التي تخرجها داخل لبنان. وبرأيه، فإن لبنان أضحى أخيراً وكأنه مصنع لإنتاج الأدمغة، والكفاءات التي تتلقى التعليم النوعي، والعالي، وسرعان ما تغادر أرضها الأم بحجج مختلفة، أبرزها: استمرار الأزمات اللبنانية دون حل، وانحسار مشروع الدولة المؤسساتية، وتالياً تراجع الاستثمارات، ما يؤدي إلى البحث عن فرص للعمل خارج لبنان بما يتناسب مع حجم هذه المواهب الشابة، وإمكاناتها الواعدة. ويقول عبد الله: «نستورد كل شيء آخر، لكننا نصدّر أشخاصاً يريدون تحقيق إنجازات كبيرة في أماكن أخرى. وليس الأمر أننا نريد إبقاء الجميع هنا، فالسوق والمجتمع لا يمكنهما استيعاب كل هذه المواهب، ولكن علينا العمل لتغيير هذا الواقع، وبناء مستقبل أفضل للبنان، لوقف نزيف الأدمغة إلى الخارج».

فرص ريادة الأعمال

أكاديمياً، يؤكد رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية الحاجة الملحة إلى مركز تُجرى فيه دراسات حول أثر التعليم العالي على مستويات عدة: وطنية، اجتماعية، اقتصادية، تربوية، وغيرها، ويوضح: «نحن نفكّر في كيفية القيام بذلك. وإن سألتني كيف سأُقيّم إجمالي الأثر الاقتصادي لـLAU الآن، فلن أستطيع حتى التخمين». وقال بالأرقام: «ميزانيتنا اليوم في حدود 308ملايين دولار بما يشمل المستشفيات، وهذا هو الأثر الاقتصادي الفوري على محيطنا، وبيئتنا، لكن الأمور أبعد من ذلك بكثير، وحضور الجامعة يترك آثاره الشاملة على المستوى الوطني والإنساني بما يفوق التصور».

ويشرح عبد الله أن «الجامعة اللبنانية-الأميركية» تعمل على «رفع منسوب تفاعلها وطنياً مع المجتمع من خلال مؤسسات عدة تعمل تحت لوائها، مثل المعهد العربي للمرأة (AiW) ، ومع القطاع الاقتصادي، والشركات من خلال المجمع الصناعي (Industrial Hub)، ومع القطاع الخاص، والمجتمع المدني، وشرائح المجتمع المختلفة، مثل البلديات، والجمعيات من خلال أكاديمية التعليم المستمر (ACE). كما تسعى لزيادة النشاط الريادي، والتفاعل مع عالم الأعمال، ومع الشركات من خلال «مركز مخزومي للإبداع»، فضلاً عن أن الجامعة تستضيف 15 شركة وأكثر سنوياً لدمج ريادة الأعمال مع التعليم. ويشدد الدكتور عبد الله على أن «أصولنا بحسب الأرقام في الجامعة ليست المال ولا الأبنية، ولا أي شيء مادي بل هي الطلاب، لا الرئيس، ولا أعضاء الهيئة التعليمية. هناك رئيس واحد و440 عضو هيئة تدريس، وهناك 9 آلاف طالب. وعليهم نعوِّل، وهذا ما يفترض أن يفعله كل مركز ابتكار، أو قطب الابتكار».

يشار إلى أن الأرقام الصادرة في لبنان مؤخراً أفادت بأن هناك نحو 200 ألف طالب جامعي: 80 ألفاً منهم في الجامعة اللبنانية، و12 ألفاً في جامعة القديس يوسف، و9 آلاف في الجامعة اللبنانية-الأميركية، و8 آلاف في الجامعة الأميركية في بيروت، إضافة إلى جامعات أخرى.

الذكاء الاصطناعي

برأي الدكتور شوقي عبد الله، فإنه لا يجب عزل الذكاء الاصطناعي عما يحوطه من علوم، وتطورات متلاحقة. ويقول: «أعلم أن زملائي في الجامعة الأميركية في بيروت AUB ينشؤون كلية تركّز على الرقمية، وما إلى ذلك، لكنني أعتقد أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون حاضراً في كل الاختصاصات، وأينما نحتاجه. ومع ذلك، بما أن الجميع يتجه إلى اعتماده، والتعامل معه، فلا يمكنك أن تدع كل طرف يعمل بمعزل عن الآخر». وأشار عبد الله إلى أهمية إنشاء حاضنة، أو مجمع للذكاء الاصطناعي (Hub)، وأنه استخدم هذا النموذج في جامعة جورجيا تك الأميركية. وأضاف: «ما أقصده أنه لن تكون هناك كلية للذكاء الاصطناعي، ولا بنية منفصلة، إنما سيكون هناك مركز للذكاء الاصطناعي لتنسيق كل هذه الأنشطة، وبالتالي سيشكّل الركيزة التي سيعتمد عليها كثير من الأعمال، داخلياً، وخارجياً». وكشف عن تقديم مقررات، والعمل على تصميمات على هذا الأساس، مؤكداً أنهم في الجامعة يستخدمون الذكاء الاصطناعي، ونقيّم أشخاصاً باستخدام بعض أدواته.

برامج دعم اجتماعي

لا يغيب الجانب الاجتماعي عن هذه الجامعة التي لطالما وقفت إلى جانب الطلاب، ولا سيما خلال الأزمة الاقتصادية، وفي فترات الحرب، وغيرهما، وقدمت برامج دعم واسعة للطلاب، سواء بقدراتها الذاتية من وقفية الجامعة، ومالها الخاص (كما سلف القول)، أو من المؤسسات العالمية، مثل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية USAID التي علمت الكثير من الطلاب، وأتاحت لهم الفرصة للدخول إلى الجامعات رفيعة المستوى، مثل الجامعة اللبنانية-الأميركية. وشرح رئيس الجامعة هذا الأمر: «كان حجم هذا الدعم الأميركي يقارب الـ20 مليون دولار، وشكل ثاني أكبر مصادر التمويل لدينا، ما ترك آثاراً إيجابية هائلة لجهة النهوض بتعليم الطلاب المحتاجين»، وأضاف: «بعد توقف قسم من برنامج المساعدة الأميركية (USAID)، تحمّلنا مسؤولية طلابنا، وتكفلنا بهم، لكن انحسار مصدر التمويل هذا سيجعلنا أكثر حرصاً فيما نقوم به لجهة معايير المساعدة، وحجمها، ومدى توسعها». وأوضح عبد الله أن الدعم الأميركي للجامعات لم يتوقف تماماً، بل هناك أوجه عدة، مثل: «مبادرة الشراكة الأميركية الشرق الأوسطية MEPI» التي لا تزال مستمرة، وتوفر تمويلاً لمجموعة محددة من الطلاب. كما نعمل في المرحلة الحالية على استقطاب دعم من جهات مانحة في لبنان، والدول العربية، والأوروبية.

أما عن كيفية تأمين الموارد المالية لاستمرارية الجامعة، فأوضح عبد الله أن الأقساط الجامعية تشكل اليوم أكثر من 90 في المائة من إيرادات الجامعة اللبنانية-الأميركية. لكنه استدرك أن هذا الأمر غير قابل للاستدامة، لأن الجامعة تعيد توزيع أكثر من 50 في المائة على شكل مساعدات مالية. وقال: «لا نستطيع الاستمرار في عدم رفع الأقساط وسط إصرارنا على الحفاظ على الجودة، والدعم المالي، وما إلى ذلك، ولكننا نفكر، أو نسعى وراء طرق أخرى». وأضاف: «لدينا اليوم حرم في نيويورك نأمل أن يدرّ إيرادات، ولدينا برنامج ناجح للدراسة عبر الإنترنت يجب توسعته، لكننا نتطلع قدماً إلى خيارات بديلة تتجاوز الأقساط، ومنها: حملات جمع الأموال، والعمل الخيري، إضافة إلى زيادة أموال الوقف لدى الجامعة». ولكن رغم كل التحديات المالية يؤكد الدكتور عبد الله أن الجامعة ماضية في رسالتها الإنسانية، ومهمتها الأكاديمية، وقال: «إنه لا يمكن لأي جامعة أن تستغني عن نموذج المنح الدراسية، إذ لا بد دائماً من تقديم مساعدات مالية قائمة على الحاجة، وعلى الجدارة الأكاديمية».

يشار إلى أن الجامعة اللبنانية-الأميركية نجحت في تحويل مركزها الأكاديمي في مدينة نيويورك الأميركية إلى حرم جامعي متكامل الشروط والأوصاف، استناداً إلى موافقة مجلس أمناء ولاية نيويورك.