«التكامل الاقتصادي».. طوق إنقاذ أفريقيا من قبضة الركود العالمي

الرؤساء يدعون إلى استغلال الإمكانات الفائقة والواعدة للقارة السمراء

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتوسط نظراءه الأفارقة خلال أعمال منتدى «أفريقيا 2016» في شرم الشيخ أمس (رويترز)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتوسط نظراءه الأفارقة خلال أعمال منتدى «أفريقيا 2016» في شرم الشيخ أمس (رويترز)
TT

«التكامل الاقتصادي».. طوق إنقاذ أفريقيا من قبضة الركود العالمي

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتوسط نظراءه الأفارقة خلال أعمال منتدى «أفريقيا 2016» في شرم الشيخ أمس (رويترز)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتوسط نظراءه الأفارقة خلال أعمال منتدى «أفريقيا 2016» في شرم الشيخ أمس (رويترز)

افتتحت أمس أعمال منتدى التجارة والاستثمار في أفريقيا: «أفريقيا 2016»، بمنتجع شرم الشيخ شرق مصر، والذي يستمر على مدار يومين، حيث أكد عدد من الرؤساء الأفارقة على ضرورة تفعيل مزيد من التعاون بين دول القارة السمراء، خاصة في ظل التباطؤ الاقتصادي العالمي وتراجع أسعار النفط الذي أثر سلبا على دول القارة، ما يفرض إيجاد تكامل بين كافة الشركاء الأفارقة لإضافة المزيد من الاستثمارات في أفريقيا.
وفي كلمته الافتتاحية، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن «تحقيق التنمية يعتبر التحدي الرئيسي الذي نجابهه جميعا، ويستدعي منا تطوير آليات العمل الأفريقي المشترك والأخذ بنموذج التكامل والاندماج الإقليمي، خاصة في ضوء الارتباط الوثيق بين متطلبات التنمية الاقتصادية في أفريقيا، والحاجة إلى تنفيذ مشروعات إقليمية عملاقة في مجالات عدة بما في ذلك البنية الأساسية، فضلا عن تعزيز تنافسية أسواقنا الوطنية بما يزيد من قدرتها على جذب الاستثمارات والنفاذ إلى الأسواق الدولية أخذا في الاعتبار التحديات المتزايدة التي يواجهها الاقتصاد العالمي».
وأكد السيسي على أن «المنتدى لا يستهدف فقط تعريفكم وتعريف مجتمع الأعمال العالمي بالفرص الاستثمارية التي تزخر بها القارة الأفريقية، إنما إلى فتح قنوات مباشرة وفعالة للتواصل والتعاون فيما بين ممثلي مجتمع الأعمال الأفريقي ونظرائهم في العالم»، وذلك في حضور أكثر من 1200 شخصية اقتصادية أغلبهم من القارة الأفريقية، وبينهم شخصيات اقتصادية دولية مهتمة بالقارة السمراء.
ودعا الرئيس السيسي «الأشقاء من القادة الأفارقة، وكذلك مجتمعي الأعمال الأفريقي والدولي والشركاء في التنمية، إلى أن نضع سويا اللبنات الأولى لإطلاق الكثير من المشروعات والمبادرات التنموية وفق إطار يراعي التوازن المطلوب بين الطموحات المشروعة لأبناء القارة في غد أفضل، وبين تطلع شركائنا في التنمية إلى حوافز وعوائد تفتح آفاقا أرحب لمزيد من الاستثمارات وتدفقات رؤوس الأموال». مبديا أمله في أن تخلص أعمال المنتدى إلى أن يكون خطوة هامة ومحورية على مسار إنجاز ما تصبو إليه شعوب أفريقيا من تنمية اقتصادية واجتماعية شاملة ومستدامة وحياة كريمة لمواطنينا والأجيال القادمة.
* رؤية الرؤساء
ومن جانبه، قال رئيس السودان عمر البشير، خلال جلسة نقاشية عقدت ضمن الفعاليات، إن مشكلة الاقتصاد الأفريقي تكمن في ضعف البنية الأساسية، إضافة إلى المشكلات الأمنية، موضحا أن من ضمن المشكلات أيضا إنتاج مواد أولية وتصديرها إلى دول متقدمة ليتم تصنيعها ثم تعود بأسعار مضاعفة، مشددا على أهمية تعزيز البنية الأساسية للتعاون الاقتصادي الأفريقي. وأكد البشير ضرورة حل النزاعات بين الدول الأفريقية وتصنيع المواد الخام، وتشجيع التجارة البينية الأفريقية، مشيرا إلى أن بلده يعد سوقا ضخمة وواعدة، ومن الممكن أن يكون سلة غذاء العالم بما يملكه من إمكانات سواء من أراض أو مياه أو موقع جغرافي متميز وموارد طبيعية أخرى. كما شدد على أهمية تعزيز دور القطاع الخاص وتشجيع صغار المنتجين في التنمية، مشيرا إلى دور صناديق التمويل العربية في تعزيز اقتصاد بلاده، ومعربا عن تفاؤله بعد عدة مؤشرات إيجابية تحققت في بلاده، منها تراجع التضخم وارتفاع معدلات النمو والاستقرار الأمني والتوافق السياسي، بالإضافة إلى الحوار الوطني الذي يضم أغلب القوى السياسية.
من جهته، قال رئيس نيجيريا محمد بخاري إن بلاده عضو قديم في أوبك، إلا أن الأزمة الحالية أثرت سلبا على الاقتصاد النيجيري. وأضاف أن اقتصاد بلاده يعتمد في جانب منه على الاستثمار الأجنبي، مشددا على أن نيجيريا تملك مساحات شاسعة من الأراضي وكل ما يحتاجه المستثمر من معدات.
ونبه بخاري إلى أن من المشكلات المهمة التي تواجه الاقتصاد الأفريقي هو الإرهاب الدولي، موضحا أن «جزءا من التمويل الذي يخصص للاستثمار يذهب إلى تعزيز الأمن».
كما قال رئيس وزراء إثيوبيا هيلي ماريام ديسالين: «أتفق مع ما سبق في أن الاقتصاد الأفريقي تأثر بالتطورات الجارية في الاقتصاد العالمي، ولدينا سياسات لدعم الاقتصاد بتنمية الصادرات، ويجب أن يكون الاقتصاد متنوعا لتحقيق تنمية حقيقية. وإثيوبيا لديها توجهات إيجابية في الاقتصاد».
وأشار رئيس غينيا الاستوائية تيودور أوبيانغ إلى أن «أفريقيا تمر بمرحلة كساد اقتصادي وصعوبات تتطلب ضرورة التعاون الأفريقي؛ ما أدى إلى بطء التنمية في القارة السمراء، بالإضافة إلى مشكلات سياسية واقتصادية واجتماعية. وذلك لا يجب أن يقلل من عزيمتنا ولا بد من مواجهته»، مضيفا أنه «لا يمكن أن نخاطر بحريتنا واستقلالنا لأي أسباب كانت».
كما قال أوبيانغ: «إننا محظوظون حتى الآن لعدم وصول الإرهاب إلى بلادنا، والمجتمع مترابط ومؤهل للتطور الذي نسعى إليه»، موضحا أنه ينبغي إيجاد تكامل بين كافة الشركاء الأفارقة لإضافة المزيد من الاستثمارات للقارة.
وبدوره، شدد رئيس الغابون علي بونغو على أهمية مواجهة المشكلات الاقتصادية الأفريقية والبدء في الاستثمار الجاد، معربا عن تفاؤله بالمرحلة القادمة، ومشددا على «ضرورة الحفاظ على معدلات نمو مرتفعة حتى يصبح النمو الاقتصادي مستداما».
وأوضح بونغو أن بلاده حققت خلال الفترة الأخيرة تقدما في إنتاج النفط، مشيرًا إلى الاعتماد على صناعة الأخشاب، وأن بلاده تسعى خلال الفترة المقبلة إلى رفع كفاءة العمال وتطوير مهاراتهم من أجل تحقيق التنمية.
* فرص ذهبية لمصر
وعلى هامش المنتدى، قال وزير المالية المصري هاني دميان إن المنتجات المصرية أمامها فرصة كبيرة لاختراق الأسواق الأفريقية ذات الكثافة السكانية الكبيرة، خاصة أن هذه الأسواق تضع اشتراطات أقل من نظيراتها في الأسواق الأوروبية، والمتقدمة.
وأضاف دميان أن انضمام مصر للتكتلات الاقتصادية الأفريقية يفتح مجالا واسعا أمام منتجاتها بتيسيرات كبيرة على صعيد الجمارك والضرائب وسهولة الانتقال وغيرها، ما يعد فرصة لمضاعفة الصادرات المصرية إلى تلك الأسواق. موضحا أن الصناعات الصغيرة والمتوسطة أمامها فرصة ذهبية في تصدير منتجاتها للأسواق الأفريقية، مستغلة الجهود التي تبذلها مصر لتوسيع نطاق التعاون مع الدول الأفريقية المختلفة.
وشدد دميان على ضرورة اهتمام القطاع الخاص والاتحادات الصناعية والتجارية في مصر بتوطيد علاقاتها الأفريقية، مشيرا إلى أن الحكومة المصرية وقعت على اتفاقيات تجارية لتسهيل دخول المنتجات المصرية إلى الأسواق الأفريقية، ومنها كينيا وغيرها من دول القارة السمراء.
وعلى صعيد ذي صلة، أعلن وزير التجارة والصناعة المصري، طارق قابيل، أمس الانتهاء من إعداد خطة تحرك شاملة لتنمية وتعزيز علاقاتها التجارية والاقتصادية مع الدول الأفريقية، مؤكدا أن السوق الأفريقية تمثل إحدى أهم أولويات سياسة التجارة الخارجية المصرية حيث تسعى الوزارة لبناء جسور علاقات قوية مع مختلف دول القارة السمراء بما ينعكس إيجابًا على حركة التجارة والاستثمار.
وقال الوزير إن الحكومة المصرية حريصة على تدعيم علاقات التعاون والصداقة مع الدول والتكتلات الأفريقية من خلال إبرام اتفاقيات تجارية لزيادة حجم التبادل التجاري مع دول القارة، لافتًا إلى أن مصر تقوم بتدعيم الموقف الأفريقي الخاص بالتكامل القاري من خلال مساندتها للتكتلات الاقتصادية الأفريقية المختلفة.
* اتفاقية تحرير التجارة
وأوضح قابيل أن مصر ستشارك في المفاوضات الخاصة باتفاقية التجارة الحرة القارية في أفريقيا، والتي ستنطلق غدا الاثنين، ولمدة 5 أيام، بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا وتستهدف إقامة منطقة تجارة حرة بين دول التكتلات الأفريقية الثلاث (الكوميسا والسادك وشرق أفريقيا)، مضيفا أن وزارة التجارة والصناعة تقوم بدور المنسق العام للجنة الوطنية والتي تضم في عضويتها ممثلين عن كافة الجهات المعنية.
وحول التبادل التجاري بين مصر وأفريقيا، أكد قابيل أن حجم الصادرات المصرية إلى أفريقيا خلال عام 2014 بلغ نحو 3.9 مليار دولار مثلت نحو 14.7 في المائة من إجمالي صادرات مصر للعالم، والتي بلغت نحو 26.8 مليار دولار. وتراجعت قيمة الصادرات المصرية إلى أفريقيا بمعدل 10.4 في المائة خلال 2014. مقارنة بعام 2013 والذي بلغت خلاله قيمة الصادرات 4.3 مليار دولار، كما شهد عام 2014 تراجعا في قيمة الواردات من أفريقيا لتسجل 1.2 مليار دولار مقابل 1.4مليار دولار في 2013 وبنسبة انخفاض 13.1 في المائة، وهو الأمر الذي انعكس على انخفاض حجم التبادل التجاري بين مصر والدول الأفريقية ليسجل 5 مليار و144 مليون دولار في 2014 مقابل 5 مليار و788 مليون دولار في 2013 وبنسبة تراجع 11.1 في المائة.
كما حققت مصر فائضا في الميزان التجاري بقيمة 2.6 مليار دولار خلال 2014 مقارنة بنحو 2.9 مليار دولار في 2013 وبنسبة تراجع 9.2 في المائة، كما تقدر الاستثمارات المصرية المباشرة في أفريقيا بنحو 8 مليارات دولار تتركز في قطاعات المقاولات والإنشاءات والصناعات الهندسية والصناعات الكيماوية.



بغداد ودمشق تناقشان تأهيل خط «كركوك - بانياس» لتصدير النفط

صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
TT

بغداد ودمشق تناقشان تأهيل خط «كركوك - بانياس» لتصدير النفط

صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)

بحث وزير الطاقة السوري محمد البشير، خلال اتصال هاتفي، الخميس، مع وزير النفط العراقي حيان عبد الغني، سبل تعزيز التعاون المشترك بين البلدين في قطاع الطاقة.

وذكرت «وكالة الأنباء السورية» (سانا) أنه جرى خلال الاتصال الإشادة بالجهود المشتركة والمتضافرة لبدء تصدير النفط العراقي من خلال الأراضي السورية، إضافة إلى مناقشة إمكانية توريد الغاز المنزلي إلى سوريا، في إطار تعزيز أمن الطاقة، وتلبية الاحتياجات المحلية.

وتناول الاتصال بحث تأهيل أنابيب نقل النفط، ولا سيما خط كركوك - بانياس، بما يُسهم في تطوير وتعزيز عملية تصدير النفط.

وأكد وزير النفط العراقي أن هذا التعاون سيستمر بشكل مستدام، ولن يكون مرتبطاً بالظروف الراهنة أو بالحرب القائمة، مشدداً على حرص بلاده على تطوير العلاقات الثنائية في هذا المجال الحيوي.

وكانت أولى دفعات الفيول العراقي وصلت إلى خزانات مصفاة بانياس عبر منفذ التنف الحدودي، تمهيداً لتصديرها إلى الأسواق العالمية، حيث باشرت فرق «الشركة السورية للبترول» عمليات التفريغ، تمهيداً لتجهيز الشحنات وإعادة تحميلها على نواقل بحرية مخصصة لنقلها إلى وجهتها التصديرية النهائية.


صندوق النقد الدولي: الاقتصاد الأميركي «صامد» لكن شبح الديون والتعريفات يهدد الاستقرار

قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)
قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: الاقتصاد الأميركي «صامد» لكن شبح الديون والتعريفات يهدد الاستقرار

قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)
قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)

رسم صندوق النقد الدولي صورة مختلطة لمستقبل الاقتصاد الأكبر في العالم، فبينما أشاد بمرونة الأداء الأميركي وقوة الإنتاجية خلال عام 2025، أطلق جملة من التحذيرات الصارمة بشأن استدامة المسار المالي الحالي.

وفي ختام مشاورات المادة الرابعة لعام 2026، شدد الصندوق على أن التحولات الكبرى في السياسات التجارية والتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط باتت تفرض ضغوطاً تضخمية جديدة، مما يضيق الخناق على قدرة الاحتياطي الفيدرالي في مواصلة دورة خفض الفائدة.

أداء صامد أمام التحديات

سجل الاقتصاد الأميركي نمواً بنسبة 2 في المائة في عام 2025، وهو أداء وصفه الصندوق بـ«الجيد» بالنظر إلى التقلبات السياسية الكبيرة والإغلاق الحكومي الذي شهده الربع الرابع من العام الماضي. ورغم تباطؤ نمو التوظيف نتيجة تراجع تدفقات الهجرة، فإن الإنتاجية القوية حافظت على زخم النشاط الاقتصادي.

وتوقع الصندوق أن يتسارع النمو بشكل طفيف ليصل إلى 2.4 في المائة في عام 2026، مدعوماً بزيادة الإنفاق والتحولات الضريبية التي أُقرت مؤخراً.

فخ التضخم و«مساحة المناورة» الضيقة

وفي ملف السياسة النقدية، حذر خبراء الصندوق من أن مسار التضخم لا يزال محفوفاً بالمخاطر؛ حيث أدت التعريفات الجمركية المرتفعة إلى زيادة أسعار السلع، مما بدد أثر تراجع تضخم الخدمات. ومع ارتفاع أسعار الطاقة العالمية نتيجة الحرب، أكد الصندوق أن «المساحة المتاحة لخفض أسعار الفائدة في عام 2026 تبدو ضئيلة للغاية»، محذراً من أن أي تيسير نقدي سابق لأوانه قد يعطل عودة التضخم إلى مستهدفه البالغ 2 في المائة والمؤمل تحقيقه في النصف الأول من 2027.

الرئيس الأميركي يحمل أمراً تنفيذياً حول الرسوم الجمركية المتبادلة في أبريل الماضي (أ.ف.ب)

أزمة الديون والعجز الاستراتيجي

أعرب أعضاء المجلس التنفيذي للصندوق عن قلقهم البالغ إزاء العجز المالي المستمر، الذي بلغ 5.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مع توقعات بارتفاع الدين العام ليتجاوز 140 في المائة بحلول عام 2031. ونبّه البيان إلى أن اعتماد الحكومة على الديون قصيرة الأجل يخلق مخاطر على الاستقرار المالي العالمي، نظراً للدور المحوري لسوق سندات الخزانة الأميركية في النظام المالي الدولي. وطالب الصندوق بضرورة إجراء «تعديل مالي جبهوي» يشمل زيادة الإيرادات الفيدرالية وإعادة توازن برامج الاستحقاقات.

متداولون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

التجارة والتعريفات الجمركية

انتقد الصندوق التحول في السياسة التجارية الأميركية، مشيراً إلى أن متوسط التعريفات الفعالة سيستقر عند مستويات مرتفعة تتراوح بين 7 في المائة و8.5 في المائة. وأكد البيان أن هذه السياسات، إلى جانب عدم اليقين التجاري، ستؤدي إلى تقليص النشاط الاقتصادي المحلي، وخلق آثار سلبية كبيرة على الشركاء التجاريين، داعياً واشنطن للعمل بشكل بناء مع شركائها الدوليين للحد من القيود التجارية والتشوهات في السياسات الصناعية.

الرقابة المالية والأصول الرقمية

وفيما يتعلق بالقطاع المالي، دعا الصندوق السلطات الأميركية إلى تعزيز الرقابة على المؤسسات المالية غير المصرفية ومواجهة مخاطر التقييمات المرتفعة للأصول. ورحب بالتشريعات الجديدة لتنظيم «العملات المستقرة» والأصول المشفرة، لكنه شدد على ضرورة التطبيق الكامل لاتفاقية «بازل 3» وتعزيز الإشراف على البنوك متوسطة الحجم لضمان سلامة النظام المالي في مواجهة أي هزات محتملة.


طلبات إعانة البطالة الأميركية تواصل الانخفاض خلال مارس

مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
TT

طلبات إعانة البطالة الأميركية تواصل الانخفاض خلال مارس

مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)

انخفضت الطلبات الأسبوعية الجديدة للحصول على إعانات البطالة في الولايات المتحدة، في إشارة إلى استمرار تراجع معدلات التسريح واستقرار نسبي في سوق العمل خلال شهر مارس (آذار)، رغم تحذيرات من مخاطر سلبية ناجمة عن استمرار الحرب في الشرق الأوسط.

وأعلنت وزارة العمل الأميركية، الخميس، تراجع الطلبات الأولية بمقدار 9 آلاف طلب، لتسجل 202 ألف طلب بعد التعديل الموسمي للأسبوع المنتهي في 28 مارس، مقارنةً بتوقعات اقتصاديين استطلعت «رويترز» آراءهم عند 212 ألف طلب.

وتراوحت الطلبات منذ بداية العام بين 201 ألف و230 ألف طلب، وهو نطاق يعكس، وفق توصيف اقتصاديين، سوق عمل تتسم بانخفاض كلٍّ من معدلات التوظيف والتسريح. ويُعزى هذا الجمود جزئياً إلى حالة عدم اليقين المستمرة المرتبطة بالرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الواردات.

في السياق ذاته، بلغ متوسط نمو الوظائف في القطاع الخاص غير الزراعي نحو 18 ألف وظيفة شهرياً خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في فبراير (شباط)، وهو معدل ضعيف نسبياً. ويرى اقتصاديون أن تقلص المعروض من العمالة، نتيجة تشدد سياسات الهجرة في عهد ترمب، يشكل عاملاً كابحاً لنمو التوظيف.

كما أضافت الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، والتي دخلت شهرها الأول، مزيداً من الضبابية أمام الشركات. وكان ترمب قد تعهد، الأربعاء، بتكثيف الضربات على إيران، مما عزز المخاوف بشأن تداعيات الصراع.

ورغم توقع انتعاش نمو الوظائف بنحو 60 ألف وظيفة في مارس، وفقاً لاستطلاع «رويترز»، حذّر بعض الاقتصاديين من أن هذا التحسن قد يكون مؤقتاً، في ظل تداعيات الحرب التي دفعت أسعار النفط العالمية إلى الارتفاع بأكثر من 50 في المائة. كما تجاوز متوسط سعر البنزين بالتجزئة في الولايات المتحدة 4 دولارات للغالون هذا الأسبوع، للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاث سنوات.

كانت الوظائف غير الزراعية قد انخفضت بمقدار 92 ألف وظيفة في فبراير، متأثرةً جزئياً بإضرابات في قطاع الرعاية الصحية وسوء الأحوال الجوية. ومن المتوقع أن يستقر معدل البطالة عند 4.4 في المائة.

ومن المنتظر أن يُصدر مكتب إحصاءات العمل تقرير التوظيف لشهر مارس، يوم الجمعة، علماً بأن «الجمعة العظيمة» لا تُعد عطلة رسمية في الولايات المتحدة.

وقالت نانسي فاندن هوتن، كبيرة الاقتصاديين الأميركيين في مؤسسة «أكسفورد إيكونوميكس»: «نتوقع أن تؤدي الحرب إلى تأخير التحسن الطفيف الذي كنا نترقبه في سوق العمل هذا العام، إذ إن حالة عدم اليقين، وتباطؤ الإنفاق الاستهلاكي، وارتفاع التكاليف، كلها عوامل تدفع الشركات إلى تأجيل قرارات التوظيف».

وأظهر التقرير أيضاً ارتفاع عدد المستفيدين من إعانات البطالة المستمرة بمقدار 25 ألف شخص ليصل إلى 1.841 مليون شخص خلال الأسبوع المنتهي في 21 مارس، وهو مؤشر يُستخدم لقياس وتيرة التوظيف. ورغم تراجع هذه المطالبات مقارنةً بمستويات العام الماضي المرتفعة، فإن انتهاء أهلية بعض المستفيدين -المحددة عادةً بـ26 أسبوعاً في معظم الولايات- قد يكون عاملاً وراء هذا الانخفاض.

في سياق متصل، أظهرت بيانات مكتب إحصاءات العمل هذا الأسبوع، تراجعاً أكبر من المتوقع في عدد الوظائف الشاغرة خلال فبراير، إلى جانب انخفاض وتيرة التوظيف إلى أدنى مستوياتها في نحو ست سنوات.