بدأ جنرال جزائري متقاعد إضرابًا عن الطعام في سجنه منذ ثلاثة أيام، تعبيرًا عن سخطه من رفض إدارة السجن نقله إلى عيادة خارجية لعلاجه من أمراض مزمنة يعاني منها، واحتج محاموه على ما وصفوه «إرادة السلطة في تأديبه بسبب مواقفه السياسية ضد الرئيس عبد العزيز بوتفليقة وجماعته».
وعرف الجنرال حسين بن حديد بانتقاداته الشديدة لثلاث شخصيات نافذة في الدولة، هي رئيس الجمهورية، وشقيقه السعيد بوتفليقة، الذي يشغل في نفس الوقت منصب كبير مستشاريه، والفريق أحمد قايد صالح رئيس أركان الجيش. وبسبب تصريحاته على أمواج إذاعة خاصة تبث على الإنترنت، تم اعتقاله قبل خمسة أشهر بناء على شكوى من وزارة الدفاع، حيث اتهم بن حديد بـ«ضرب معنويات الجيش»، على أساس أنه صرح بأن أفراد الجيش «لا يحترمون قايد صالح»، وأن قائد الأركان «شخص غير محترم». كما قال إن السعيد بوتفليقة «سيلتهم رأس صالح قريبًا»، في إشارة منه إلى أن شقيق الرئيس سيصبح رئيسا وسيتخلص من الضابط الكبير.
وعقدت هيئة دفاعه المتكونة من ثلاثة محامين أمس بالعاصمة، لقاء مع صحافيين للتنديد بـ«سجنه التعسفي»، بحجة أن حبسه الاحتياطي طال كثيرا. وانضم إلى المدافعين عنه المحامي والناشط السياسي البارز مصطفى بوشاشي، الذي أعلن عزمه رفع القضية إلى القضاء الدولي.
وقال خالد بورايو، عضو هيئة الدفاع عن بن حديد، لـ«الشرق الأوسط» إن «الجنرال يعاني من ارتفاع ضغط الدم وداء السكري، وأمراض أخرى، وهو رجل كبير في السن (72 سنة)، وبحاجة إلى نقله إلى مستشفى خارج السجن. لكن مديره يرفض التجاوب مع مطلبنا من دون إعطائنا مبررا، لكني أعتقد جازما أن وزارة العدل هي من تقف حائلا دون نقله إلى المستشفى». وأوضح بواريو بأن المحامين «حاولوا إقناعه بالعدول عن الإضراب، غير أنه أصر على حركته الاحتجاجية»، مضيفًا أن «الجنرال اتبع كل الطرق حتى يخضع لعلاج ملائم غير متوفر في عيادة السجن، لكن دون جدوى، ولهذا السبب اضطر إلى الإضراب عن الطعام، مع ما تحمله هذه الخطوة من أضرار بليغة على صحته. إنه يشعر بإهانة شديدة».
وأشار المحامي إلى كون بن حديد «شخصية غير عادية، فقد كان قائدا للولاية الرابعة في تنظيم الجيش (جنوب غربي البلاد)، وخاض حربا ضروسا ضد الإرهاب، وهو أيضًا أمين عام وزارة الدفاع سابقا، ومستشار وزير الدفاع الأسبق اليمين زروال، الذي تولى رئاسة الجمهورية من سنة 1995 حتى 1999».
ووقف بن حديد ضد ترشح بوتفليقة لولاية رابعة في انتخابات جرت في ربيع 2014، لكن من دون الانخراط في حملة أي مترشح منافس للرئيس، وكان أبرزهم رئيس الوزراء سابقا علي بن فليس. ومن بين ما يؤخذ عليه أنه خاض في تفاصيل أسرار عسكرية ذات صلة بالاتصالات التي جرت منتصف تسعينات القرن الماضي، بين جهاز المخابرات وقيادة «الجيش الإسلامي للإنقاذ»، وأفضت نهاية نفس العام إلى تخلي 6 آلاف مسلح عن الإرهاب.
وفي مطلع 2014 أعلن بن حديد دعمه لمدير جهاز المخابرات الجنرال توفيق في صراعه مع بوتفليقة وصالح، وبعد ذلك تم عزل توفيق في 15 من سبتمبر (أيلول) الماضي بقرار من بوتفليقة، وعدَ ذلك «نهاية معركة سياسية طويلة بين المخابرات والرئاسة».
ويوجد في السجن جنرال آخر هو عبد القادر آيت وعرابي، مسؤول قسم محاربة الإرهاب بجهاز المخابرات، الذي حكم عليه بخمس سنوات سجنا بتهمة «مخالفة تعليمات قيادته». وكان الجنرال الشهير بـ«حسان» أحد أبرز مساعدي الجنرال توفيق، ووضع الإعلام متابعته «حلقة في مسلسل إضعاف توفيق».
كما تعرض للمتابعة مدير الأمن برئاسة الجمهورية الجنرال مجذوب كحال، وتمت إدانته بعامين سجنا في قضية تتعلق بإطلاق نار في محيطة إقامة الرئيس الطبية بزرالدة (الضاحية الغربية للعاصمة). ووصفت الصحافة متاعب هؤلاء الضباط البارزين بـ«خريف الجنرالات»، كناية على تغيَر موازين القوى داخل منظومة الحكم.
9:56 دقيقه
الجزائر: جنرال معارض لبوتفليقة يضرب عن الطعام من سجنه
https://aawsat.com/home/article/573121/%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B2%D8%A7%D8%A6%D8%B1-%D8%AC%D9%86%D8%B1%D8%A7%D9%84-%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%B1%D8%B6-%D9%84%D8%A8%D9%88%D8%AA%D9%81%D9%84%D9%8A%D9%82%D8%A9-%D9%8A%D8%B6%D8%B1%D8%A8-%D8%B9%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B7%D8%B9%D8%A7%D9%85-%D9%85%D9%86-%D8%B3%D8%AC%D9%86%D9%87
الجزائر: جنرال معارض لبوتفليقة يضرب عن الطعام من سجنه
«خريف الجنرالات» مؤشر على تغير موازين القوى في منظومة الحكم
الجزائر: جنرال معارض لبوتفليقة يضرب عن الطعام من سجنه
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة






