الكأس للهلال.. والتتويج لأبناء الشهداء

ولي العهد السعودي رعى نهائي البطولة وقلد الأزرق بالذهب بعد فوزه المثير على الأهلي

الأمير محمد بن نايف لدى تتويجه قائد الهلال بكأس البطولة (واس)
الأمير محمد بن نايف لدى تتويجه قائد الهلال بكأس البطولة (واس)
TT

الكأس للهلال.. والتتويج لأبناء الشهداء

الأمير محمد بن نايف لدى تتويجه قائد الهلال بكأس البطولة (واس)
الأمير محمد بن نايف لدى تتويجه قائد الهلال بكأس البطولة (واس)

توج ولي العهد السعودي نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية الأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز، فريق الهلال بكأسه بعد فوزه على الأهلي 2-1 في المباراة النهائية التي جمعت الفريقين على ملعب الملك فهد الدولي بالرياض بحضور جماهيري كبير «مدرجات كاملة العدد».
وكان في استقبال راعي المباراة لدى وصوله إلى ملعب الملك فهد الدولي، الأمير فيصل بن بندر أمير منطقة الرياض، والأمير عبد الله بن مساعد الرئيس العام لرعاية الشباب، ورئيس الاتحاد السعودي لكرة القدم أحمد عيد، وأعضاء الاتحاد.
وقبل تتويج الفريقين بالميداليات الملونة، وفي موقف يعبر عن التقدير الكبير الذي يكنه ولاة الأمر وقادة البلاد لهذه الشريحة الغالية من المجتمع، استقبل ولي العهد أبناء شهداء الواجب الذين كانوا نجوم المحفل الكروي أمس، واستمع لقصيدة وطنية من أحد الأطفال، فيما طلب أحد أبناء الشهداء التقاط صورة «سيلفي» مع راعي المباراة، وقوبل الطلب بترحيب كبير.
وأكد ولي العهد خلال الاستقبال اعتزاز المملكة بأبنائها الذين «استشهدوا» في سبيل حماية الوطن والذود عنه، داعيًا الله عز وجل أن يحمي المملكة وأبناءها من كل سوء. وخاطب أبناء «شهداء الواجب» قائلاً: «الشباب هم بناء الوطن وأمله للسير به نحو مستقبل زاهر يتواكب مع تطلعات القيادة الرشيدة».
من جهتهم، أعرب أبناء «الشهداء» عن شكرهم وتقديرهم لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي عهده، وولي ولي العهد، على الاهتمام بهم وسؤالهم المستمر عنهم، وتكريمهم في جميع المناسبات الوطنية التي من شأنها أن تزيد من فخرهم بآبائهم ووطنهم وقادته، سائلين الله عز وجل أن يحفظ المملكة وقيادتها من كل مكروه.
وكان الأمير محمد بن نايف وخلال مراسم التتويج أشاد بأداء الحكم مرعي العواجي وبقية الطاقم في المباراة وقال إنهم أدوا واجبهم على أكمل وجه.
وبالعودة إلى المباراة فقد مثل الأهلي كل من: الحارس ياسر المسيليم وعلي الزبيدي وأسامة هوساوي ومعتز هوساوي ومنصور الحربي ووليد باخشوين وتيسير الجاسم وايوانيس وماركينهو وسلمان المؤشر وعمر السومة.
في الوقت الذي مثل الهلال فيه خالد شراحيلي وعبد الله الزوري وكواك ومحمد جحفلي وياسر الشهراني وسلمان الفرج وعبد الله عطيف وسالم الدوسري وإدواردو ونواف العابد وناصر الشمراني.
وكان الهلال فاجأ منافسه بهدف مبكر في الدقيقة الثانية عندما سدد نواف العابد كرة قوية من منتصف الملعب ارتدت من الحارس ياسر المسيليم لتجد المهاجم ناصر الشمراني في انتظارها ويضعها في الشباك.
حاول الأهلاويون استيعاب الصدمة وبدأوا ترتيب صفوفهم وسط ضغط هلالي مستمر بهدف توسيع الفارق وضمان النتيجة قبل نهاية الشوط الأول، وسدد منصور الحربي من الأهلي كرة أرضية تصدى لها الحارس شراحيلي كأول تهديد للمرمى الأزرق.
وفي الدقيقة 9 انفرد سالم الدوسري من الهلال بالمرمى الأهلاوي وكان بموازاته زميله الهارب من المراقبة ناصر الشمراني لكن الأول فرط في هدف محقق وبدلا من تمرير الكرة سددها برعونة إلى خارج الملعب.
وفي الدقيقة 18 سدد نواف العابد كرة قوية تصدى لها المسيليم وكادت هي الأخرى أن توسع الفارق بين الطرفين.
واصل الهلال سيطرته الكاملة على أجزاء كبيرة من الملعب وفي الدقيقة 19 ألغى الحكم مرعي العواجي هدفا صحيحا لناصر الشمراني الذي كسر التسلل واستقبل كرة ذكية تقدم بها وسددها في الشباك على يسار الحارس، ولاقى قرار الحكم سخطا كبيرا من الهلاليين.
وتصدى خالد شراحيلي حارس الهلال لهدف أهلاوي محقق بعد تمريرة ماركينهو التي حولها السومة مباشرة نحو المرمى وسط تألق الحارس الهلالي.
وأضاف الهلاليون هدفهم الثاني مستغلين خطأ مدافع الأهلي معتز هوساوي الذي أخفق في تخليص الكرة وسددها بالخطأ لتقع بين أقدام سلمان الفرج الذي مررها للمتقدم الشمراني ليعيدها الأخير بذكاء من جديد لنواف العابد الذي سددها مباشرة في الشباك.
وكان الهلال ظهر بمستوى أقل نشاطا في الشوط الثاني بسبب تقدمه في النتيجة، إذ رأى مدربه اليوناني دونيس الحفاظ على المناطق الخلفية ومنع أي محاولات خضراء لتقليص النتيجة، بينما كان الأهلي ظهر بمستوى أفضل من الشوط الأول إلا أنه اصطدم بالدفاعات الزرقاء شديدة التماسك بوجود قلبي الدفاع كواك ومحمد جحفلي.
لكن تيسير الجاسم قائد الفريق كسر هذا الحاجز بتسديدة قوية من منتصف الملعب الهلالي (د.88) عجز شراحيلي عن التصدي لها.
وكاد الأهلي أن يخطف هدفا في الدقيقة الأخيرة بعد تسديدة فيتفا من داخل منطقة الجزاء حيث اصطدمت بالدفاعات الزرقاء وخرجت إلى ضربة زاوية.
وكان الأهلي حقق نسخة الموسم الماضي بعد تغلبه على الهلال في المواجهة التي جمعتهما على نفس الملعب.
وكان الأهلي خطف اللقب بثنائية حملت توقيع مهاجمه السوري عمر السومة ومعتز هوساوي مقابل هدف يتيم للهلال سجله اليوناني ساماراس.
ويرتبط الهلال بعلاقة وطيدة مع المباريات النهائية لبطولة كأس ولي العهد والتي لم يغب عنها منذ موسم 2007، حيث حضر في كافة المباريات النهائية للبطولة لثماني سنوات متتابعة إضافة إلى نهائي العام الحالي وحقق خلالها ستة ألقاب، لكنه لم يحققها طوال الموسمين الماضيين إذ كانت من نصيب النصر ثم الأهلي.
ويملك الهلال أفضلية مطلقة إذ حقق اللقب 13 مرة (مضافا إليها البطولة الأخيرة) في حين يحضر خلفه فريق الاتحاد بسبعة ألقاب يليه ثالثا فريق الأهلي بستة ألقاب ثم النصر والشباب بثلاثة ألقاب لكل منهما.
وبدأت مسيرة الأهلي في هذه النسخة منذ دور الـ16 دون الاضطرار لخوض دور الـ32 بصفته حامل لقب البطولة، حيث واجه خلال هذا الدور فريق هجر ونجح في تجاوزه برباعية مقابل هدفين، قبل أن يتجاوز الاتفاق بدور ربع النهائي بهدف يتيم دون رد، وبذات النتيجة تمكن الأهلي من إقصاء غريمه التقليدي الاتحاد بدور نصف نهائي البطولة.
أما فريق الهلال فلم يختلف كثيرا عن مسيرة نظيره الأهلي، حيث تأهل بصورة مباشرة لدور الـ16 بصفته وصيفا لبطل النسخة السابقة، حيث واجه في هذا الدور نظيره التعاون ونجح في تجاوزه بهدفين مقابل هدف قبل أن يثخن شباك القادسية برباعية في دور ربع النهائي، وبذات النتيجة تمكن الفريق الأزرق من تجاوز نظيره الشباب في دور نصف النهائي.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.