مستقبل بريطانيا في «الأوروبي» يهيمن على أعمال قمة بروكسل.. وسط أجواء مشحونة

تكهنات بتمديد فترة القمة في ظل خلافات حادة على جدول أعمال الزعماء

رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون برفقة رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك أمس في بروكسل قبل انطلاق أعمال القمة (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون برفقة رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك أمس في بروكسل قبل انطلاق أعمال القمة (رويترز)
TT

مستقبل بريطانيا في «الأوروبي» يهيمن على أعمال قمة بروكسل.. وسط أجواء مشحونة

رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون برفقة رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك أمس في بروكسل قبل انطلاق أعمال القمة (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون برفقة رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك أمس في بروكسل قبل انطلاق أعمال القمة (رويترز)

سيطرت أجواء من التشاؤم على أعمال قمة بروكسل لقادة في الاتحاد الأوروبي، التي انطلقت أمس وتستمر يومين.
وقبل وصول القادة إلى موقع الاجتماع، بدأت التكهنات في أروقة مؤسسات التكتل الأوروبي حول احتمال أن تستغرق أعمال القمة وقتا أطول من المخطط لها، في ظل وجود أمور خلافية بين الدول الأعضاء في بعض النقاط المطروحة للنقاش، لا سيما في ما يتعلق بملف عضوية بريطانيا في الاتحاد الأوروبي، وأزمة الهجرة واللاجئين.
وقال رئيس المجلس الأوروبي، دونالد تاسك، إن الاجتماع «سيكون لحظة حازمة لوحدة الاتحاد الأوروبي ومستقبل علاقات المملكة المتحدة مع أوروبا». وأوضح تاسك في خطاب الدعوة لهذا الاجتماع: «بعد استشاراتي ومباحثاتي التي أجريتها خلال الساعات الماضية، أستطيع أن أقول بصراحة إنه لا توجد ضمانات بأننا سنصل إلى اتفاق.. وذلك لأن لدينا كثيرا من الخلافات حول كثير من القضايا السياسية. وأنا أدرك تماما أنه من الصعب تخطيها». إلا أنه حث زعماء الدول الأعضاء بالاتحاد على الدخول إلى هذا الاجتماع بروح بناءة، محذرا من أن الفشل في الوصول إلى اتفاق «سيكون بمثابة هزيمة للمملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي، وانتصار جيوسياسي للذين يريدون تقسيمنا».
في المقابل، جاءت تصريحات رئيس المفوضية الأوروبية، جان كلود يونكر، متفائلة بعض الشيء، بيد أنه اعترف بصعوبة تجاوز بعض القضايا. وفي مؤتمر صحافي عقده مع رئيس البرلمان الأوروبي، مارتن شولتز، في بروكسل أمس، أعرب يونكر عن قناعته بإمكانية التوصل إلى اتفاق بين الدول الأعضاء، حيث «هناك كثير من الصعوبات التي ما زال يتعين تذليلها، ولا نعرف ما ستؤول إليه الأمور»، حسب وصفه. ولكنه شدد على ضرورة أن تكون بريطانيا «عضوًا فعالاً وكاملاً» في الاتحاد.
وبهذا الشأن، كرر شولتز، رئيس البرلمان، موقفه الداعي إلى احترام المعاهدات الأوروبية النافذة، وعدم تعديلها بناء على رغبة دولة ما، وأنه يتعين على القادة التوصل إلى اتفاق شامل يضمن بقاء بريطانيا داخل التكتل الموحد.
من جهته، كان رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون قد وضع حزمة متكاملة من الشروط يتعين على الأوروبيين «الموافقة» عليها، مقابل تنظيمه حملة لصالح البقاء في الاتحاد خلال الاستفتاء الذي سيجرى في بلاده قبل نهاية عام 2017 حدا أقصى. وشملت هذه الشروط أربعة مجالات أساسية هي: التنافسية، والسيادة، والرعاية الاجتماعية، والحكامة الاقتصادية.
وقد فجّر هذا الأمر جدلاً واسعًا في مختلف أروقة صنع القرار الأوروبي، وأدى إلى إعداد مقترح من قبل المؤسسات يتعين التفاوض عليه خلال القمة، التي قد تستمر لفترة أطول من المقرر. وعلى الرغم من أن الأجواء العامة تشير إلى تمسك الأوروبيين بعضوية بريطانيا في الاتحاد، ومن وجهة نظر كثير من المراقبين في بروكسل، فإن كثيرا من الدول الأعضاء يرون في مطالب كاميرون تفاصيل مثيرة للجدل لا تحظى بإجماع بينها. وحذّر رئيس المفوضية بهذا الصدد من إمكانية تصدع الاتحاد الأوروبي في حال انسحاب بريطانيا. وتنتمي المستشارة الألمانية آنجيلا ميركل إلى الذين لا يتمنون هذا الانسحاب، وقالت عن مطالب كاميرون بلهجة متعاطفة، إن مطالب كاميرون «أبعد من أن تكون بريطانية فقط.. ففي بعض الحالات، يجب أن نقول إنها عكس ذلك. وكثير من المسائل المطروحة مسائل مبررة وضرورية».
وأضافت: «يقول البعض إن مسؤولي الاتحاد الأوروبي الذين نجحوا حتى الآن في تفادي هزات ارتدادية قوية لأزمة ديون اليونان، ويبحثون مع أثينا اليوم كيفية كبح سيل اللاجئين عبْر جدول زمني دقيق، يخشون أن يخلق انسحاب بريطانيا سابقة تفتح الباب لحالات مشابهة، وتضع مستقبل هذا البناء الذي استغرق أكثر من نصف قرن من الجهود، في خطر».
ويتمثل التحدي الأصعب أمام زعماء ورؤساء حكومات الدول الأعضاء، في البحث عن توازن بين رغبتهم في الحفاظ على تماسك التكتل، دون زعزعة أسسه وقيمه الأساسية، خاصة ما يتعلق منها بالاندماج الأوروبي وحرية حركة المواطنين والمساواة بينهم. وتتمحور الخلافات بشكل أساسي حول رغبة بريطانيا في الحصول على امتيازات تمكنها من تعليق المساعدات الاجتماعية الممنوحة للعمالة الآتية من شرق أوروبا. وترى مصادر دبلوماسية أوروبية مطلعة أنه «علينا الاعتراف بخصوصية بريطانيا في هذا المجال، وكذلك تجنب أن يؤدي مثل هذا الأمر إلى عدوى بين الدول الأخرى». واستندت المصادر في قولها على الفروقات القائمة بين نظام المساعدات الاجتماعية البريطانية، والنظم المعمول بها في دول أخرى، مما قد يبرر، برأيها، منح بعض المرونة للبريطانيين. ويثير هذا الأمر قلقًا شديدًا لدى دول شرق أوروبا، التي يتدفق كثير من اليد العاملة لديها على بريطانيا. ولا تنحصر الخلافات في هذا المجال فقط، فبريطانيا تطلب أن يكون لها دور ما في رسم سياسات الدول الأعضاء في منطقة العملة الموحدة (اليورو)، مع أن لندن ليست عضوًا فيها، وهو ما تؤيده ألمانيا وتتحفظ عليه فرنسا. وبالموازاة مع القمّة الأوروبية، فجّرت قضية عضوية بريطانيا جدلا واسعا في الأوساط السياسية في الداخل البريطاني، حيث عدّ زعيم حزب العمال البريطاني، جيرمي كوربن، أن «البقاء في الاتحاد الأوروبي في صالح الشعب البريطاني»، فيما يشن نواب محافظون حملة لخروج بلادهم من الاتحاد. ويقول كوربن إنه يرغب في رؤية إصلاحات في الاتحاد الأوروبي، ولكنها مختلفة عن التغييرات التي يسعى لها كاميرون، مشيرا إلى أنها ترتكز «على حماية حقوق العمال وإيقاف الخصخصة».
وأكد المتحدث باسم حزب العمال البريطاني لـ«الشرق الأوسط»: «بحسب رئيس حملة بقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي، ألان جونسون، فإن دور بريطانيا يتعزز في جميع أنحاء العالم بشكل كبير من قبل عضويتنا في الاتحاد الأوروبي، وهو ما يقودنا في قطاع العمل والاستثمار ويجعل بريطانيا أقوى»، وتابع: «من الواضح أن بريطانيا أفضل داخل أوروبا من خلال الاستجابة لروسيا، والتفاوض على صفقة برنامج (النووي الإيراني)، ومكافحة عدم الاستقرار في الشرق الأوسط، أو تفاوض بشأن الاتفاقات التجارية»، وأضاف أن «مغادرة الاتحاد الأوروبي ستؤدي إلى فقدان النفوذ الدولي لبريطانيا وأوروبا. لا يوجد شيء وطني حول تناقص بريطانيا على الساحة العالمية». وقال المتحدث إن «بريطانيا دولة تجارية، وحاليا يذهب نصف صادراتنا إلى دول الاتحاد، ولذلك، فإنه من الضروري أن ندعم إصلاح الاتحاد الأوروبي، لجعلها أكثر قدرة على المنافسة».
من جانبها، صرحت مديرة المجموعة المؤيدة للانفصال البريطاني عن الاتحاد، جين إيدي لـ«الشرق الأوسط» أن «الحملة تتوقع أن يعلن كاميرون عن صفقة ناجحة بعد قمة بروكسل، وسيعود مع صفقة مثل (مسودة توسك) لتلبية مطالب بريطانيا وتجنب خروجها من الاتحاد»، وأضافت: «ولكن أي صفقة سيتفق عليها كاميرون لن تكون كافية بالنسبة إلى بريطانيا، ومن الأفضل أن تغادر بريطانيا الاتحاد الأوروبي في أسرع وقت». وتابعت جين أن «كاميرون يرغب في الحصول على الاستفتاء في أقرب وقت ممكن، لكن يمكن بسهولة أن يصوت البرلمان الأوروبي ضد اقتراحاته».
من جهة أخرى، يستعرض القادة خلال قمتهم ما تم إنجازه في مجال إدارة أزمة اللاجئين، التي تعصف بالاتحاد منذ أشهر. وقالت مصادر بروكسل إنه «ليس هناك أي نية لإعداد استراتيجيات جديدة، يجب تنفيذ ما تم الاتفاق عليه سابقًا»، في إقرار صريح بفشل الدول في تنفيذ معظم الإجراءات التي تم الاتفاق عليها لإدارة ملف اللجوء. وسيجري رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو، الموجود حاليًا في بروكسل، لقاءات ثنائية ومتعددة مع رؤساء حكومات الدول الأوروبية، لمتابعة مناقشة تنفيذ مخطط العمل المشترك لإدارة ملف الهجرة.
من جانبه، شدد رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر، على ضرورة عمل الدول الأوروبية جميعًا على تنفيذ ما تم الاتفاق عليه قبل أشهر بشأن إدارة أزمة اللاجئين، خاصة الشق المتعلق بإعادة توزيعهم على مختلف الدول. وأوضح يونكر أن المفوضية الأوروبية غير راغبة في تقديم مقترحات جديدة بشأن إدارة ملف الهجرة، مشيرًا إلى استمرار وجود الثغرات في تطبيق الاستراتيجية التي وافق الجميع عليها خلال العام الماضي، وقال: «لكننا مع ذلك سنستمر على الطريق نفسه»، على حد قوله، وهو الأمر الذي وافقه فيه رئيس الجهاز التشريعي الأوروبي.



لندن وباريس تبديان تفاؤلاً بإحراز «تقدم حقيقي» في «خطة هرمز»

وزير الدفاع البريطاني جون هيلي يتفقَّد قدرات إزالة الألغام خلال اجتماع عسكري في نورثوود يوم 23 أبريل (أ.ب)
وزير الدفاع البريطاني جون هيلي يتفقَّد قدرات إزالة الألغام خلال اجتماع عسكري في نورثوود يوم 23 أبريل (أ.ب)
TT

لندن وباريس تبديان تفاؤلاً بإحراز «تقدم حقيقي» في «خطة هرمز»

وزير الدفاع البريطاني جون هيلي يتفقَّد قدرات إزالة الألغام خلال اجتماع عسكري في نورثوود يوم 23 أبريل (أ.ب)
وزير الدفاع البريطاني جون هيلي يتفقَّد قدرات إزالة الألغام خلال اجتماع عسكري في نورثوود يوم 23 أبريل (أ.ب)

أعربت بريطانيا وفرنسا، الخميس، عن أملهما في قرب تبلور خطة عسكرية لحماية مضيق «هرمز»، وفي أن تنجح في إعادة تدفقات التجارة عبر هذا الممر الحيوي. وخلال اجتماع استمرَّ يومين في لندن، قدَّم فريق مخصص للتخطيط العملياتي، الأربعاء، عرضاً إلى مُخطِّطي العمليات العسكرية، بشأن مهمة متعددة الجنسيات تقودها المملكة المتحدة وفرنسا لحماية الملاحة في هذا الممر الاستراتيجي، بحسب ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مسؤولين دفاعيين كبار.

فرص «تقدم حقيقي»

وقال وزير الدفاع البريطاني جون هيلي، ونظيرته الفرنسية وزيرة القوات المسلحة كاثرين فوتران، في بيان مشترك، الخميس: «نحن واثقون من إمكانية تحقيق تقدم حقيقي». وأضافاً أنه «من خلال البناء على هدفنا المشترك، وتعزيز التنسيق متعدد الجنسيات، وتهيئة الظروف لعمل جماعي فعّال، يمكننا المساعدة في إعادة فتح المضيق، واستقرار الاقتصاد العالمي، وحماية شعوبنا».

وعُقد المؤتمر في مقر القيادة المشتركة الدائمة شمال غربي لندن، وهي مركز القيادة البريطاني للإشراف على العمليات العسكرية المشتركة وإدارتها. وأكد الوزيران ضرورة «تحويل الزخم الدبلوماسي إلى عمل يتطلب تخطيطاً دقيقاً، ونقاشاً صريحاً، والتزامات واضحة من الدول الحليفة والشريكة». وأشارا إلى «العواقب الاقتصادية الخطيرة» لإغلاق المضيق خارج منطقة الخليج، مُحذَّرين من أنَّه «يضرب العاملين، لا سيما الفئات الأكثر ضعفاً في مجتمعاتنا».

غواصون وكاسحات ألغام

وفي سياق الاستعدادات الميدانية، أفادت وزارة الدفاع البريطانية بأنَّ غواصين عسكريين يستعدون لإجراء عمليات إزالة ألغام في حال دعت الحاجة في مضيق «هرمز»، بينما يتم تجهيز خبراء البحرية الملكية المُدرَّبين على تحييد الألغام وتفكيكها لتوفير خيارات إضافية إلى جانب الأنظمة غير المأهولة، وفق ما أورد موقع «بوليتيكو».

ومع مشاركة المخططين العسكريين في اليوم الثاني من المحادثات في لندن، أكّدت بريطانيا أيضاً أنها ستعرض نشر كاسحات ألغام ذاتية التشغيل ضمن مهمة متعددة الجنسيات مقترحة لحماية المضيق، بحسب المصدر نفسه.

وكانت إيران قد تعهَّدت، الأربعاء، بعدم إعادة فتح مضيق «هرمز» ما دامت الولايات المتحدة تواصل فرض حصار على موانئها. وكان رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد ترأسا، الأسبوع الماضي، محادثات دولية في باريس حول المضيق الاستراتيجي، بمشاركة أكثر من 50 دولة.

وقال ستارمر إنَّ أكثر من 12 دولة وافقت على المشارَكة في المهمة الرامية إلى تحرير الملاحة في «هرمز». وقد هيمن التوتر في هذا الممر المائي على وقف إطلاق النار في حرب الشرق الأوسط.

ومع اقتراب انتهاء الهدنة في وقت سابق هذا الأسبوع، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب في اللحظة الأخيرة تمديدها إلى أجل غير مسمى، لإتاحة مزيد من الوقت لمحادثات السلام التي تتوسط فيها باكستان.

وقالت إيران إنها ترحِّب بجهود باكستان، لكنها لم تعلّق على إعلان ترمب. ورغم أنَّ الضربات في أنحاء المنطقة توقفت إلى حد كبير منذ بدء الهدنة، فإنَّ الضغوط لم تتراجع حول هذا المسار التجاري الحيوي، إذ يستخدم الطرفان أدواتهما الاقتصادية في محاولة من كل طرف لإجبار الآخر على التراجع. وقبل اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط)، كان نحو خُمس النفط العالمي يُنقَل عبر مضيق «هرمز».


قمة أوروبية في قبرص بمشاركة زيلينسكي بعد صرف 100 مليار دولار لأوكرانيا

الرئيس الفرنسي ماكرون مع نظيره القبرصي كريستودوليديس في نيقوسيا لحضور القمة غير الرسمية التي ستصدِّق على قرض لأوكرانيا (رويترز)
الرئيس الفرنسي ماكرون مع نظيره القبرصي كريستودوليديس في نيقوسيا لحضور القمة غير الرسمية التي ستصدِّق على قرض لأوكرانيا (رويترز)
TT

قمة أوروبية في قبرص بمشاركة زيلينسكي بعد صرف 100 مليار دولار لأوكرانيا

الرئيس الفرنسي ماكرون مع نظيره القبرصي كريستودوليديس في نيقوسيا لحضور القمة غير الرسمية التي ستصدِّق على قرض لأوكرانيا (رويترز)
الرئيس الفرنسي ماكرون مع نظيره القبرصي كريستودوليديس في نيقوسيا لحضور القمة غير الرسمية التي ستصدِّق على قرض لأوكرانيا (رويترز)

وافق الاتحاد الأوروبي على صرف قرض بقيمة 90 مليار يورو (106 مليارات دولار) لكييف، بعدما تأخر شهوراً بسبب نزاع بين أوكرانيا والمجر على خط أنابيب متضرر. وذكر دبلوماسيون أن الموافقة النهائية ستصدر الخميس، إذ تنتظر بودابست تدفق النفط الروسي عبر خط أنابيب «دروغبا»، بعدما أعلنت كييف إصلاحه واستئناف العمليات عبره.

وأعلنت قبرص التي تتولى الرئاسة الدورية لمجلس أوروبا أنها بدأت الإجراءات اللازمة للتوصل إلى اتفاق نهائي بين الدول الـ27، ومنها المجر.

ولهذا الغرض يجتمع القادة الأوروبيون في قمة، الخميس، في قبرص، يحضرها الرئيس فولوديمير زيلينسكي، عقب موافقة بروكسل على صرف القرض. ومن المتوقع أن يتم التصديق الرسمي على القرض في وقت لاحق الخميس، قبل العشاء الذي سيقام بين رؤساء الدول والحكومات في الجزيرة.

ماكرون وكريستودوليديس في نيقوسيا لحضور القمة الأوروبية غير الرسمية (أ.ف.ب)

وقالت دبلوماسية أوروبية، كما نقلت عنها عدة وكالات أنباء دولية، إن وجود زيلينسكي في قمة قبرص «يحمل أهمية رمزية الآن» بعدما ستتيح أموال الاتحاد الأوروبي دعم أوكرانيا في مواجهة روسيا في عامَي 2026 و2027».

كان رئيس الوزراء المجري المنتهية ولايته فيكتور أوربان يعرقل ذلك القرض على مدى أشهر بسبب خلاف حاد بشأن خط أنابيب متضرر. وبعد هزيمته في الانتخابات، رفع المجريون الفيتو عن الأموال في انتظار تدفق النفط الروسي عبر خط أنابيب «دروغبا»، بعدما أعلنت كييف إصلاحه واستئناف العمليات عبره. ولن تُتخذ قرارات رئيسية في هذا الاجتماع غير الرسمي لقادة الاتحاد الأوروبي.

وقالت وزيرة الاقتصاد السلوفاكية، دينسيا ساكوفا، إن إمدادات النفط الروسي عادت للتدفق إلى بلادها عبر خط أنابيب «دروغبا» الذي يمر بأراضي أوكرانيا، بعد شهور من التوقف.

ومن جانبه، رحب رئيس الوزراء السلوفاكي، روبرت فيكو، بهذا التطور، حيث وصفه بـ«النبأ السار». وقال فيكو: «نأمل أن تكون علاقة جادة قد أقيمت بين أوكرانيا والاتحاد الأوروبي». وشكر جميع من أسهم في حل هذه المسألة، بما يشمل المفوضية الأوروبية والمجر.

ميرتس يعاين مع زيلينسكي «مسيّرة» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)

من جانب آخر نقلت وكالة الإعلام الروسية عن الكرملين القول، الأربعاء، إنه يأمل أن يواصل المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، وصهر الرئيس جاريد كوشنر، زيارة روسيا لمناقشة تسوية سلمية محتملة للأزمة الأوكرانية. ونقلت الوكالة عن دميتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين، قوله إنه لم يتحدد بعد موعد الزيارة المقبلة. وتوقفت المحادثات التي توسطت فيها واشنطن بين أوكرانيا وروسيا لإنهاء الحرب التي تشنها موسكو منذ أكثر من أربع سنوات في أوكرانيا بعد أن قصفت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران.

وتوقفت المفاوضات بين كييف وموسكو التي عُقدت بوساطة أميركية، منذ بداية الحرب في الشرق الأوسط، فيما دافع وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الأربعاء، عن قرار تمديد الإعفاء المؤقت من العقوبات الذي يسمح ببيع النفط الروسي الموجود بالفعل في البحر.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يستمع إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء في فلوريدا (أرشيفية - رويترز)

كان الهدف من الإعفاء الذي أُعلن عنه يوم الجمعة الماضي، ويستمر لمدة شهر، هو تهدئة أسعار الطاقة المتصاعدة. لكنه جاء بعد يومين فقط من تصريح بيسنت للصحافيين بأن واشنطن لن تجدد الإعفاء.

وأتاح الإعفاء شراء النفط والمنتجات البترولية التي تم تحميلها على السفن بدءاً من الجمعة حتى 16 مايو (أيار). ويطيل هذا القرار إعفاء مؤقتاً سابقاً من العقوبات انتهى في 11 أبريل (نيسان).

زيلينسكي مع فيكتور أوربان خلال قمة أوروبية في بروكسل (رويترز)

من جهته، استنكر الرئيس الأوكراني تخفيف العقوبات المفروضة على النفط الروسي، قائلاً إنه يوفر الأموال لتمويل الحرب على أوكرانيا. ورداً على سؤال خلال جلسة استماع بشأن تراجع الإدارة الأميركية عن قرار عدم تمديد العقوبات، قال بيسنت، الأربعاء، إنه جاء بعد أن «تواصلت معه أكثر من 10 من أكثر الدول هشاشة وفقراً من حيث الطاقة».

وأوضح أن ذلك حدث على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين التي شارك فيها وزراء مال ومحافظو بنوك مركزية وغيرهم من القادة في واشنطن.

وأضاف بيسنت أمام لجنة فرعية في مجلس الشيوخ، كما نقلت عنها «وكالة الصحافة الفرنسية»: «لقد طلبوا منَّا تمديد هذا الإعفاء من العقوبات، وهو لمدة 30 يوماً فقط».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على مدخل قصر «الإليزيه» 13 مارس 2026 (أ.ب)

كما أشار بيسنت الأربعاء، إلى أن عديداً من حلفاء الولايات المتحدة في الخليج، بالإضافة إلى بعض الدول الآسيوية، طلبوا خطوط مقايضة بالعملات الأجنبية. وقال وزير الخزانة للمشرّعين إن «خطوط المقايضة، سواء كانت من الاحتياطي الفيدرالي أو وزارة الخزانة، تهدف إلى الحفاظ على النظام في أسواق تمويل الدولار ومنع بيع الأصول الأميركية بطريقة تُحدث فوضى».

وميدانياً قُتل شخصان على الأقل وأُصيب ثمانية، بضربات روسية على أوكرانيا، وفق ما أعلنت السلطات المحلية، الخميس. وقال مسؤول أوكراني إن هجوماً جوياً شنته روسيا في وقت مبكر من الخميس، تسبَّب في اندلاع سلسلة حرائق في مجمع سكني بمدينة دنيبرو الواقعة جنوب شرقي أوكرانيا، مما أسفر عن إصابة سبعة أشخاص. وكتب أولكسندر جانزا، حاكم دنيبرو، على تطبيق «تلغرام» أن خمسة يتلقون العلاج في المستشفى، من بينهم طفلتان تبلغان من العمر تسعة أعوام و14 عاماً. وأظهرت صور نشرها جانزا على الإنترنت، عدة شقق مشتعلة وفرق الطوارئ تستخدم سلالم قابلة للتمديد لإخماد النيران. وقال جانزا إن النيران اشتعلت أيضاً في متجر وعدد من السيارات.

بدورها أفادت روسيا بمقتل شخص واحد في ضربة أوكرانية. أما في الجانب الروسي، فاُعلِن عن «مقتل شخص واحد» في نوفوكويبيبشيفسك، على ما أفاد به فياتشيسلاف فيدوريشتشيف، حاكم منطقة سمارا، التي سقط فيها «حطام طائرات مسيّرة عسكرية أوكرانية على سطح مجمّع سكني».


الأمير هاري يقوم بزيارة مفاجئة إلى أوكرانيا

الأمير هاري يصل إلى محطة قطار كييف (رويترز)
الأمير هاري يصل إلى محطة قطار كييف (رويترز)
TT

الأمير هاري يقوم بزيارة مفاجئة إلى أوكرانيا

الأمير هاري يصل إلى محطة قطار كييف (رويترز)
الأمير هاري يصل إلى محطة قطار كييف (رويترز)

زار الأمير البريطاني هاري كييف، «لتذكير المواطنين في بلاده والمواطنين في جميع أنحاء العالم» بحرب أوكرانيا مع روسيا، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

بدورها، ذكرت «وكالة الأنباء البريطانية» أن شبكة «آي تي في نيوز» قامت بتصوير هاري لدى وصوله إلى محطة السكة الحديد في كييف، صباح اليوم الخميس، قادماً على متن قطار من بولندا، حيث قام بتحية الناس على الرصيف.

الأمير هاري يعانق امرأة لدى وصوله إلى محطة قطار كييف (رويترز)

ونقلت الشبكة عنه القول: «من الجيد العودة إلى أوكرانيا».

وأكد الأمير أنه أراد «تذكير المواطنين في بلاده والمواطنين في أنحاء العالم بما تواجهه أوكرانيا، ودعم المواطنين والشركاء الذين يقومون بعمل استثنائي كل ساعة في كل يوم في ظروف بالغة الصعوبة».

ووصف هاري أوكرانيا بـ«الدولة التي تدافع بشجاعة ونجاح عن الجناح الشرقي لأوروبا». وقال: «من المهم ألا نغفل عن أهمية ذلك».