مستقبل بريطانيا في «الأوروبي» يهيمن على أعمال قمة بروكسل.. وسط أجواء مشحونة

تكهنات بتمديد فترة القمة في ظل خلافات حادة على جدول أعمال الزعماء

رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون برفقة رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك أمس في بروكسل قبل انطلاق أعمال القمة (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون برفقة رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك أمس في بروكسل قبل انطلاق أعمال القمة (رويترز)
TT

مستقبل بريطانيا في «الأوروبي» يهيمن على أعمال قمة بروكسل.. وسط أجواء مشحونة

رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون برفقة رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك أمس في بروكسل قبل انطلاق أعمال القمة (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون برفقة رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك أمس في بروكسل قبل انطلاق أعمال القمة (رويترز)

سيطرت أجواء من التشاؤم على أعمال قمة بروكسل لقادة في الاتحاد الأوروبي، التي انطلقت أمس وتستمر يومين.
وقبل وصول القادة إلى موقع الاجتماع، بدأت التكهنات في أروقة مؤسسات التكتل الأوروبي حول احتمال أن تستغرق أعمال القمة وقتا أطول من المخطط لها، في ظل وجود أمور خلافية بين الدول الأعضاء في بعض النقاط المطروحة للنقاش، لا سيما في ما يتعلق بملف عضوية بريطانيا في الاتحاد الأوروبي، وأزمة الهجرة واللاجئين.
وقال رئيس المجلس الأوروبي، دونالد تاسك، إن الاجتماع «سيكون لحظة حازمة لوحدة الاتحاد الأوروبي ومستقبل علاقات المملكة المتحدة مع أوروبا». وأوضح تاسك في خطاب الدعوة لهذا الاجتماع: «بعد استشاراتي ومباحثاتي التي أجريتها خلال الساعات الماضية، أستطيع أن أقول بصراحة إنه لا توجد ضمانات بأننا سنصل إلى اتفاق.. وذلك لأن لدينا كثيرا من الخلافات حول كثير من القضايا السياسية. وأنا أدرك تماما أنه من الصعب تخطيها». إلا أنه حث زعماء الدول الأعضاء بالاتحاد على الدخول إلى هذا الاجتماع بروح بناءة، محذرا من أن الفشل في الوصول إلى اتفاق «سيكون بمثابة هزيمة للمملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي، وانتصار جيوسياسي للذين يريدون تقسيمنا».
في المقابل، جاءت تصريحات رئيس المفوضية الأوروبية، جان كلود يونكر، متفائلة بعض الشيء، بيد أنه اعترف بصعوبة تجاوز بعض القضايا. وفي مؤتمر صحافي عقده مع رئيس البرلمان الأوروبي، مارتن شولتز، في بروكسل أمس، أعرب يونكر عن قناعته بإمكانية التوصل إلى اتفاق بين الدول الأعضاء، حيث «هناك كثير من الصعوبات التي ما زال يتعين تذليلها، ولا نعرف ما ستؤول إليه الأمور»، حسب وصفه. ولكنه شدد على ضرورة أن تكون بريطانيا «عضوًا فعالاً وكاملاً» في الاتحاد.
وبهذا الشأن، كرر شولتز، رئيس البرلمان، موقفه الداعي إلى احترام المعاهدات الأوروبية النافذة، وعدم تعديلها بناء على رغبة دولة ما، وأنه يتعين على القادة التوصل إلى اتفاق شامل يضمن بقاء بريطانيا داخل التكتل الموحد.
من جهته، كان رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون قد وضع حزمة متكاملة من الشروط يتعين على الأوروبيين «الموافقة» عليها، مقابل تنظيمه حملة لصالح البقاء في الاتحاد خلال الاستفتاء الذي سيجرى في بلاده قبل نهاية عام 2017 حدا أقصى. وشملت هذه الشروط أربعة مجالات أساسية هي: التنافسية، والسيادة، والرعاية الاجتماعية، والحكامة الاقتصادية.
وقد فجّر هذا الأمر جدلاً واسعًا في مختلف أروقة صنع القرار الأوروبي، وأدى إلى إعداد مقترح من قبل المؤسسات يتعين التفاوض عليه خلال القمة، التي قد تستمر لفترة أطول من المقرر. وعلى الرغم من أن الأجواء العامة تشير إلى تمسك الأوروبيين بعضوية بريطانيا في الاتحاد، ومن وجهة نظر كثير من المراقبين في بروكسل، فإن كثيرا من الدول الأعضاء يرون في مطالب كاميرون تفاصيل مثيرة للجدل لا تحظى بإجماع بينها. وحذّر رئيس المفوضية بهذا الصدد من إمكانية تصدع الاتحاد الأوروبي في حال انسحاب بريطانيا. وتنتمي المستشارة الألمانية آنجيلا ميركل إلى الذين لا يتمنون هذا الانسحاب، وقالت عن مطالب كاميرون بلهجة متعاطفة، إن مطالب كاميرون «أبعد من أن تكون بريطانية فقط.. ففي بعض الحالات، يجب أن نقول إنها عكس ذلك. وكثير من المسائل المطروحة مسائل مبررة وضرورية».
وأضافت: «يقول البعض إن مسؤولي الاتحاد الأوروبي الذين نجحوا حتى الآن في تفادي هزات ارتدادية قوية لأزمة ديون اليونان، ويبحثون مع أثينا اليوم كيفية كبح سيل اللاجئين عبْر جدول زمني دقيق، يخشون أن يخلق انسحاب بريطانيا سابقة تفتح الباب لحالات مشابهة، وتضع مستقبل هذا البناء الذي استغرق أكثر من نصف قرن من الجهود، في خطر».
ويتمثل التحدي الأصعب أمام زعماء ورؤساء حكومات الدول الأعضاء، في البحث عن توازن بين رغبتهم في الحفاظ على تماسك التكتل، دون زعزعة أسسه وقيمه الأساسية، خاصة ما يتعلق منها بالاندماج الأوروبي وحرية حركة المواطنين والمساواة بينهم. وتتمحور الخلافات بشكل أساسي حول رغبة بريطانيا في الحصول على امتيازات تمكنها من تعليق المساعدات الاجتماعية الممنوحة للعمالة الآتية من شرق أوروبا. وترى مصادر دبلوماسية أوروبية مطلعة أنه «علينا الاعتراف بخصوصية بريطانيا في هذا المجال، وكذلك تجنب أن يؤدي مثل هذا الأمر إلى عدوى بين الدول الأخرى». واستندت المصادر في قولها على الفروقات القائمة بين نظام المساعدات الاجتماعية البريطانية، والنظم المعمول بها في دول أخرى، مما قد يبرر، برأيها، منح بعض المرونة للبريطانيين. ويثير هذا الأمر قلقًا شديدًا لدى دول شرق أوروبا، التي يتدفق كثير من اليد العاملة لديها على بريطانيا. ولا تنحصر الخلافات في هذا المجال فقط، فبريطانيا تطلب أن يكون لها دور ما في رسم سياسات الدول الأعضاء في منطقة العملة الموحدة (اليورو)، مع أن لندن ليست عضوًا فيها، وهو ما تؤيده ألمانيا وتتحفظ عليه فرنسا. وبالموازاة مع القمّة الأوروبية، فجّرت قضية عضوية بريطانيا جدلا واسعا في الأوساط السياسية في الداخل البريطاني، حيث عدّ زعيم حزب العمال البريطاني، جيرمي كوربن، أن «البقاء في الاتحاد الأوروبي في صالح الشعب البريطاني»، فيما يشن نواب محافظون حملة لخروج بلادهم من الاتحاد. ويقول كوربن إنه يرغب في رؤية إصلاحات في الاتحاد الأوروبي، ولكنها مختلفة عن التغييرات التي يسعى لها كاميرون، مشيرا إلى أنها ترتكز «على حماية حقوق العمال وإيقاف الخصخصة».
وأكد المتحدث باسم حزب العمال البريطاني لـ«الشرق الأوسط»: «بحسب رئيس حملة بقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي، ألان جونسون، فإن دور بريطانيا يتعزز في جميع أنحاء العالم بشكل كبير من قبل عضويتنا في الاتحاد الأوروبي، وهو ما يقودنا في قطاع العمل والاستثمار ويجعل بريطانيا أقوى»، وتابع: «من الواضح أن بريطانيا أفضل داخل أوروبا من خلال الاستجابة لروسيا، والتفاوض على صفقة برنامج (النووي الإيراني)، ومكافحة عدم الاستقرار في الشرق الأوسط، أو تفاوض بشأن الاتفاقات التجارية»، وأضاف أن «مغادرة الاتحاد الأوروبي ستؤدي إلى فقدان النفوذ الدولي لبريطانيا وأوروبا. لا يوجد شيء وطني حول تناقص بريطانيا على الساحة العالمية». وقال المتحدث إن «بريطانيا دولة تجارية، وحاليا يذهب نصف صادراتنا إلى دول الاتحاد، ولذلك، فإنه من الضروري أن ندعم إصلاح الاتحاد الأوروبي، لجعلها أكثر قدرة على المنافسة».
من جانبها، صرحت مديرة المجموعة المؤيدة للانفصال البريطاني عن الاتحاد، جين إيدي لـ«الشرق الأوسط» أن «الحملة تتوقع أن يعلن كاميرون عن صفقة ناجحة بعد قمة بروكسل، وسيعود مع صفقة مثل (مسودة توسك) لتلبية مطالب بريطانيا وتجنب خروجها من الاتحاد»، وأضافت: «ولكن أي صفقة سيتفق عليها كاميرون لن تكون كافية بالنسبة إلى بريطانيا، ومن الأفضل أن تغادر بريطانيا الاتحاد الأوروبي في أسرع وقت». وتابعت جين أن «كاميرون يرغب في الحصول على الاستفتاء في أقرب وقت ممكن، لكن يمكن بسهولة أن يصوت البرلمان الأوروبي ضد اقتراحاته».
من جهة أخرى، يستعرض القادة خلال قمتهم ما تم إنجازه في مجال إدارة أزمة اللاجئين، التي تعصف بالاتحاد منذ أشهر. وقالت مصادر بروكسل إنه «ليس هناك أي نية لإعداد استراتيجيات جديدة، يجب تنفيذ ما تم الاتفاق عليه سابقًا»، في إقرار صريح بفشل الدول في تنفيذ معظم الإجراءات التي تم الاتفاق عليها لإدارة ملف اللجوء. وسيجري رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو، الموجود حاليًا في بروكسل، لقاءات ثنائية ومتعددة مع رؤساء حكومات الدول الأوروبية، لمتابعة مناقشة تنفيذ مخطط العمل المشترك لإدارة ملف الهجرة.
من جانبه، شدد رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر، على ضرورة عمل الدول الأوروبية جميعًا على تنفيذ ما تم الاتفاق عليه قبل أشهر بشأن إدارة أزمة اللاجئين، خاصة الشق المتعلق بإعادة توزيعهم على مختلف الدول. وأوضح يونكر أن المفوضية الأوروبية غير راغبة في تقديم مقترحات جديدة بشأن إدارة ملف الهجرة، مشيرًا إلى استمرار وجود الثغرات في تطبيق الاستراتيجية التي وافق الجميع عليها خلال العام الماضي، وقال: «لكننا مع ذلك سنستمر على الطريق نفسه»، على حد قوله، وهو الأمر الذي وافقه فيه رئيس الجهاز التشريعي الأوروبي.



زيلينسكي: معلومات استخبارية عن استعداد روسيا لشن هجوم كبير على أوكرانيا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث إلى وسائل الإعلام في كييف يوم 4 أكتوبر 2026 (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث إلى وسائل الإعلام في كييف يوم 4 أكتوبر 2026 (أ.ب)
TT

زيلينسكي: معلومات استخبارية عن استعداد روسيا لشن هجوم كبير على أوكرانيا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث إلى وسائل الإعلام في كييف يوم 4 أكتوبر 2026 (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث إلى وسائل الإعلام في كييف يوم 4 أكتوبر 2026 (أ.ب)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الثلاثاء، إن أحدث المعلومات المخابراتية تشير إلى أن روسيا تستعد لشن «هجوم واسع النطاق» على أوكرانيا.

وذكر زيلينسكي في خطاب مصوّر: «هناك معلومات مخابراتية محدثة تشير إلى أن روسيا تستعد لشن هجوم واسع النطاق»، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف: «الأجهزة الأمنية الأوكرانية وقواتنا الجوية مستعدة للرد بالقدر الذي تسمح به وسائل الدفاع المتاحة لدينا».

وأشار زيلينسكي إلى أن موقف أوكرانيا يعتمد إلى حد بعيد على ما يمكن أن يقدّمه الحلفاء من أسلحة للدفاع في مواجهة هجوم روسي جديد.

وقال: «تتوقف الكثير من الأمور على شركائنا، وعلى كل زعيم وكل دولة في العالم تمتلك القدرات الدفاعية التي نحتاجها، ويمكنها توفيرها لنا».

وأضاف: «من المهم أن تتوفر الإرادة السياسية للإقدام على ذلك، لا سيما في الولايات المتحدة وأوروبا وبين شركائنا الآخرين».


بلغاريا تبحث عن طاقم سفينة أغرقتها مسيّرات في البحر الأسود

سفينة الشحن «إيبل» إحدى السفينتين اللتين تعرضتا لهجوم بطائرات مسيّرة في البحر الأسود قبالة سواحل بلغاريا (رويترز)
سفينة الشحن «إيبل» إحدى السفينتين اللتين تعرضتا لهجوم بطائرات مسيّرة في البحر الأسود قبالة سواحل بلغاريا (رويترز)
TT

بلغاريا تبحث عن طاقم سفينة أغرقتها مسيّرات في البحر الأسود

سفينة الشحن «إيبل» إحدى السفينتين اللتين تعرضتا لهجوم بطائرات مسيّرة في البحر الأسود قبالة سواحل بلغاريا (رويترز)
سفينة الشحن «إيبل» إحدى السفينتين اللتين تعرضتا لهجوم بطائرات مسيّرة في البحر الأسود قبالة سواحل بلغاريا (رويترز)

أطلقت السلطات البلغارية عملية بحث واسعة للعثور على أفراد طاقم سفينة تجارية فُقدوا بعدما غرقت اليوم الثلاثاء في البحر الأسود إثر ضربات بمسيّرات، في هجوم وصفه رئيس الوزراء رومين راديف بأنه «غير مقبول إطلاقاً»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وجاء الهجوم غداة حادثة أخرى اشتعلت خلالها النيران في سفينة وغرقت قبالة السواحل الرومانية، ما أدّى إلى مقتل شخص وفقدان آخر.

وحسبما قال راديف خلال مؤتمر صحافي، تعرّضت سفينتان تجاريتان لهجوم الثلاثاء «قرابة الساعة الثالثة فجراً» بواسطة «مسيّرات بحرية وجوية»، على بعد 70 ميلاً بحرياً (130 كيلومتراً) شرق مدينة بيالا، في المنطقة الاقتصادية الخالصة لبلغاريا في البحر الأسود.

والسفينة التي غرقت هي «ألفا وطن» التي ترفع علم توغو، حسب الموقع الإلكتروني المتخصص «ماريتايم. بي جي».

أما السفينة الثانية، «إيبل» المسجّلة في بالاو، فاشتعلت فيها النيران، لكن أمكن إنقاذ أفراد طاقمها الـ18، وهم 11 تركياً وسبعة هنود. ونُقل اثنان منهم إلى المستشفى، أحدهما مصاب بحروق والآخر بإصابة في الرأس.

وتعود ملكية السفينتين إلى مالكي سفن أتراك، حسب قاعدة بيانات النقل البحري «إكواسيس».

وأضاف راديف أن سفينة بلغارية لنقل المركبات شهدت الانفجار وأسرعت إلى الموقع، حيث عثرت على أطواف نجاة مقلوبة وسترات إنقاذ قرب السفينة التي غرقت، لكن لم يُعثر على أي من أفراد طاقمها. ولم يحدّد عدد المفقودين.

وندّد بهذه الضربات، عادّاً أنها تشكّل «انتهاكاً صارخاً لقانون البحار، وبشكل عام، لقواعد الملاحة»، ومبدياً أسفه لتداعيات تصاعد الحرب بين أوكرانيا وروسيا.

وقال راديف إن «هجوماً كهذا في المنطقة الاقتصادية الخالصة لبلغاريا غير مقبول إطلاقاً»، في وقت يعاني النقل البحري في البحر الأسود خلال الأشهر الأخيرة من تداعيات كثيرة للحرب بين أوكرانيا وروسيا.

وبعد اجتماع طارئ لحكومته، قال رئيس الوزراء البلغاري لوسائل الإعلام إنه يتعذّر في الوقت الراهن تحديد الدولة التي جاءت منها المسيّرات بدقة.

سفينة الشحن «ألفا وطن» إحدى السفينتين اللتين تعرضتا لهجوم بطائرات مسيّرة في البحر الأسود قبالة سواحل بلغاريا (رويترز)

ازدياد الهجمات على السفن

ووصفت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بدورها الهجمات على الملاحة المدنية في البحر الأسود بأنها «غير مقبولة».

وقالت في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي إنه «رغم أن الملابسات الدقيقة لهذه الحوادث لم تتضح بعد»، فإن هذه الأحداث «مقلقة للغاية».

وأشار راديف إلى أن السفينة «إيبل» كانت تحمل القمح وتبحر جنوباً، في حين كانت «ألفا وطن» تبحر شمالاً، حسب المعلومات المتاحة.

وغرقت، يوم الاثنين، سفينة شحن تركية أخرى تحمل حبوباً، تسمى «روياد محمدوف»، في المنطقة الاقتصادية الخالصة لرومانيا، إثر هجوم بمسيّرات اتهمت أوكرانيا روسيا بتنفيذه.

وحسب المكتب الإعلامي لوزارة الخارجية الأذربيجانية، الذي نقلت عنه وكالة أنباء «ريا نوفوستي»، قُتل قبطان السفينة روياد محمدوف، وهو أذربيجاني، ولا يزال أحد مواطنيه في عداد المفقودين.

وباتت الحوادث المرتبطة بالمسيّرات أكثر تواتراً خلال الأشهر الأخيرة في دول أوروبا الشرقية والبحر الأسود.

وتعرّضت 45 سفينة تجارية على الأقلّ لهجمات خلال الأشهر الـ12 الماضية في مناطق من البحر الأسود لم تكن مصنّفة سابقاً على أنها عالية المخاطر، حسبما أفادت شركة «أمبري» المتخصصة في المخاطر البحرية في سبتمبر (أيلول).

وأوضحت «أمبري» أنه لم تُسجّل أي ضربة في هذه المناطق خلال الأشهر الـ12 السابقة، مضيفة أن ازدياد عدد الهجمات مدفوع بضربات تُشن على مسافات أبعد قبالة سواحل روسيا وأوكرانيا.

وقالت غرفة التجارة البحرية التركية (إيمياك) في أغسطس (آب) إن 226 سفينة مدنية، بينها سفن تجارية، استُهدفت في البحر الأسود منذ بدء الحرب، غالبيتها العظمى خلال العام الحالي.

وتُعدّ حادثة الثلاثاء الأولى من نوعها في المنطقة الاقتصادية الخالصة لبلغاريا في البحر الأسود.

وفي أغسطس، انفجرت مسيّرة في شمال شرقي الأراضي البلغارية، قرب الحدود الرومانية وخط أنابيب للغاز.

ورجّحت صوفيا آنذاك أن تكون من طراز تستخدمه القوات الأوكرانية، فيما أكدت كييف من جهتها أن أيا من مسيّراتها لم يستهدف بلغاريا عمداً.


روبيو يؤكد أهمية آيسلندا لأمن أميركا والحلفاء

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في العاصمة الآيسلندية ريكيافيك يوم 6 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في العاصمة الآيسلندية ريكيافيك يوم 6 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

روبيو يؤكد أهمية آيسلندا لأمن أميركا والحلفاء

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في العاصمة الآيسلندية ريكيافيك يوم 6 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في العاصمة الآيسلندية ريكيافيك يوم 6 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

شدّد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو على أهمية آيسلندا لأمن الولايات المتحدة والحلفاء، مع سعي واشنطن إلى تعزيز نفوذها في المنطقة القطبية الشمالية، وذلك خلال زيارته، الثلاثاء، عاصمة هذه الجزيرة الواقعة في شمال المحيط الأطلسي.

واستهل روبيو من ريكيافيك جولة أوروبية تأتي بعد توقيع واشنطن اتفاقاً أمنياً بخصوص جزيرة غرينلاند، أسهم في تهدئة التوترات مع الأوروبيين بشأن هذا الإقليم التابع للدنمارك، والواقع أيضاً قرب القطب الشمالي، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال وزير الخارجية الأميركي في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيرته الآيسلندية، إن آيسلندا سمحت للقوات الأميركية باستخدام أراضيها ومجالها الجوي ومياهها.

وأضاف: «لقد وفّرت لنا بذلك موقعاً متقدماً حيوياً لمراقبة الأنشطة السرية، وردع خصومنا عن دخول أراضيكم السيادية وأراضي حلفائنا المشتركين السيادية».

وزير الخارجية الأميركي برفقة وزيرة الخارجية الآيسلندية في ريكيافيك يوم 6 أكتوبر 2026 (أ.ب)

وكان روبيو وصل الاثنين إلى آيسلندا، وأجرى في عاصمتها مباحثات مع رئيسة الوزراء كريسترون فروستادوتير. كما زار مقر «هوفدي» حيث عقد الرئيسان الأميركي والسوفياتي رونالد ريغان وميخائيل غورباتشوف لقاء في أكتوبر (تشرين الأول) 1986 تخللته مصافحة تاريخية.

وأعاد روبيو تمثيل المشهد بمصافحة رئيسة الوزراء في الموقع ذاته.

وبحث وزير الخارجية الأميركي ملفات الطاقة الحرارية الأرضية ومراكز البيانات وصناعة الأدوية.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أثار جدلاً مطلع سبتمبر (أيلول) بعدما نشر «خريطة» غطّى فيها العلم الأميركي كامل أميركا الشمالية والمكسيك ومنطقة الكاريبي وغرينلاند وآيسلندا. وردّت ريكيافيك على ذلك باستدعاء السفير الأميركي، وهي مسألة قال الجانبان إنهما ناقشاها خلال اللقاء.

وقالت وزيرة الخارجية الآيسلندية: «لقد عالجنا هذه القضية بالفعل بطريقة بنّاءة... وكنا في غاية الوضوح بشأنها، لأننا نتمتع بعلاقة جيدة جداً مع الولايات المتحدة، ونرغب في مواصلة تعزيزها».

وزير الخارجية الأميركي يتحدث مع وزيرة الخارجية الآيسلندية قبيل صعوده إلى الطائرة بآيسلندا يوم 6 أكتوبر 2026 (أ.ب)

«أكثر من أي وقت مضى»

وأشادت الوزيرة أيضاً بالاتفاق «الجيد» الذي أُبرم بين الدنمارك وغرينلاند والولايات المتحدة، بعد أشهر من التوترات التي أعقبت تهديدات ترمب بفرض «السيطرة» على الإقليم الدنماركي المتمتع بالحكم الذاتي، الأمر الذي زاد من توتر العلاقات عبر الأطلسي.

وبموجب الاتفاق، تعتزم واشنطن إنشاء قاعدتين عسكريتين جديدتين في غرينلاند، ما يجعل الإقليم يرسّخ موقعه في الفلك الأميركي بعد تهديدات ترمب.

ومع تسليط الأضواء مجدداً على منطقة القطب الشمالي التي لا تبعد سواحل غرينلاند الشرقية فيها سوى أقل من 300 كيلومتر عن آيسلندا، استعادت هذه الجزيرة أهمية استراتيجية بارزة.

وقال روبيو: «منذ عقود، تحتل آيسلندا موقعاً استراتيجياً أساسياً لأمننا الجماعي، وهذا يبقى قائماً اليوم، أكثر من أي وقت مضى».

وتعتمد آيسلندا التي لا تمتلك جيشاً منذ استقلالها عام 1944، إلى حدّ كبير على الولايات المتحدة لضمان أمنها، في إطار اتفاق دفاع ثنائي أُبرم عام 1951، وكذلك من خلال عضويتها في حلف شمال الأطلسي (ناتو).

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتفقد عوامة سونار خلال جولة داخل طائرة «بي -8 بوسيدون» التابعة للبحرية الأميركية في قاعدة جوية بآيسلندا يوم 6 أكتوبر 2026 (رويترز)

ولا تملك واشنطن قاعدة دائمة في آيسلندا، لكنها تسعى إلى تعزيز سيطرتها على طرق الوصول إلى المنطقة القطبية الشمالية في ظل تنافس محموم في هذا المجال مع روسيا والصين. وزار روبيو قاعدة كيفلافيك، حيث التقى عناصر من البحرية الأميركية منتشرين فيها. وتعود آخر زيارة لوزير خارجية أميركي إلى آيسلندا إلى عام 2021.

كما تأتي زيارة روبيو بعد الاستفتاء الذي أُجري في أواخر أغسطس (آب)، وصوّت فيه الآيسلنديون بنسبة 52,8 في المائة ضد استئناف مفاوضات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، المجمدة منذ 2013.

واختتم روبيو زيارته إلى آيسلندا متوجهاً إلى أثينا للمشاركة في «حوار استراتيجي» مع اليونان بشأن الأمن الإقليمي وأمن الطاقة، وفق وزارة الخارجية الأميركية. ومن المقرر أن يختتم جولته بزيارة قصيرة إلى لشبونة عاصمة البرتغال.