مستقبل بريطانيا في «الأوروبي» يهيمن على أعمال قمة بروكسل.. وسط أجواء مشحونة

تكهنات بتمديد فترة القمة في ظل خلافات حادة على جدول أعمال الزعماء

رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون برفقة رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك أمس في بروكسل قبل انطلاق أعمال القمة (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون برفقة رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك أمس في بروكسل قبل انطلاق أعمال القمة (رويترز)
TT

مستقبل بريطانيا في «الأوروبي» يهيمن على أعمال قمة بروكسل.. وسط أجواء مشحونة

رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون برفقة رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك أمس في بروكسل قبل انطلاق أعمال القمة (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون برفقة رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك أمس في بروكسل قبل انطلاق أعمال القمة (رويترز)

سيطرت أجواء من التشاؤم على أعمال قمة بروكسل لقادة في الاتحاد الأوروبي، التي انطلقت أمس وتستمر يومين.
وقبل وصول القادة إلى موقع الاجتماع، بدأت التكهنات في أروقة مؤسسات التكتل الأوروبي حول احتمال أن تستغرق أعمال القمة وقتا أطول من المخطط لها، في ظل وجود أمور خلافية بين الدول الأعضاء في بعض النقاط المطروحة للنقاش، لا سيما في ما يتعلق بملف عضوية بريطانيا في الاتحاد الأوروبي، وأزمة الهجرة واللاجئين.
وقال رئيس المجلس الأوروبي، دونالد تاسك، إن الاجتماع «سيكون لحظة حازمة لوحدة الاتحاد الأوروبي ومستقبل علاقات المملكة المتحدة مع أوروبا». وأوضح تاسك في خطاب الدعوة لهذا الاجتماع: «بعد استشاراتي ومباحثاتي التي أجريتها خلال الساعات الماضية، أستطيع أن أقول بصراحة إنه لا توجد ضمانات بأننا سنصل إلى اتفاق.. وذلك لأن لدينا كثيرا من الخلافات حول كثير من القضايا السياسية. وأنا أدرك تماما أنه من الصعب تخطيها». إلا أنه حث زعماء الدول الأعضاء بالاتحاد على الدخول إلى هذا الاجتماع بروح بناءة، محذرا من أن الفشل في الوصول إلى اتفاق «سيكون بمثابة هزيمة للمملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي، وانتصار جيوسياسي للذين يريدون تقسيمنا».
في المقابل، جاءت تصريحات رئيس المفوضية الأوروبية، جان كلود يونكر، متفائلة بعض الشيء، بيد أنه اعترف بصعوبة تجاوز بعض القضايا. وفي مؤتمر صحافي عقده مع رئيس البرلمان الأوروبي، مارتن شولتز، في بروكسل أمس، أعرب يونكر عن قناعته بإمكانية التوصل إلى اتفاق بين الدول الأعضاء، حيث «هناك كثير من الصعوبات التي ما زال يتعين تذليلها، ولا نعرف ما ستؤول إليه الأمور»، حسب وصفه. ولكنه شدد على ضرورة أن تكون بريطانيا «عضوًا فعالاً وكاملاً» في الاتحاد.
وبهذا الشأن، كرر شولتز، رئيس البرلمان، موقفه الداعي إلى احترام المعاهدات الأوروبية النافذة، وعدم تعديلها بناء على رغبة دولة ما، وأنه يتعين على القادة التوصل إلى اتفاق شامل يضمن بقاء بريطانيا داخل التكتل الموحد.
من جهته، كان رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون قد وضع حزمة متكاملة من الشروط يتعين على الأوروبيين «الموافقة» عليها، مقابل تنظيمه حملة لصالح البقاء في الاتحاد خلال الاستفتاء الذي سيجرى في بلاده قبل نهاية عام 2017 حدا أقصى. وشملت هذه الشروط أربعة مجالات أساسية هي: التنافسية، والسيادة، والرعاية الاجتماعية، والحكامة الاقتصادية.
وقد فجّر هذا الأمر جدلاً واسعًا في مختلف أروقة صنع القرار الأوروبي، وأدى إلى إعداد مقترح من قبل المؤسسات يتعين التفاوض عليه خلال القمة، التي قد تستمر لفترة أطول من المقرر. وعلى الرغم من أن الأجواء العامة تشير إلى تمسك الأوروبيين بعضوية بريطانيا في الاتحاد، ومن وجهة نظر كثير من المراقبين في بروكسل، فإن كثيرا من الدول الأعضاء يرون في مطالب كاميرون تفاصيل مثيرة للجدل لا تحظى بإجماع بينها. وحذّر رئيس المفوضية بهذا الصدد من إمكانية تصدع الاتحاد الأوروبي في حال انسحاب بريطانيا. وتنتمي المستشارة الألمانية آنجيلا ميركل إلى الذين لا يتمنون هذا الانسحاب، وقالت عن مطالب كاميرون بلهجة متعاطفة، إن مطالب كاميرون «أبعد من أن تكون بريطانية فقط.. ففي بعض الحالات، يجب أن نقول إنها عكس ذلك. وكثير من المسائل المطروحة مسائل مبررة وضرورية».
وأضافت: «يقول البعض إن مسؤولي الاتحاد الأوروبي الذين نجحوا حتى الآن في تفادي هزات ارتدادية قوية لأزمة ديون اليونان، ويبحثون مع أثينا اليوم كيفية كبح سيل اللاجئين عبْر جدول زمني دقيق، يخشون أن يخلق انسحاب بريطانيا سابقة تفتح الباب لحالات مشابهة، وتضع مستقبل هذا البناء الذي استغرق أكثر من نصف قرن من الجهود، في خطر».
ويتمثل التحدي الأصعب أمام زعماء ورؤساء حكومات الدول الأعضاء، في البحث عن توازن بين رغبتهم في الحفاظ على تماسك التكتل، دون زعزعة أسسه وقيمه الأساسية، خاصة ما يتعلق منها بالاندماج الأوروبي وحرية حركة المواطنين والمساواة بينهم. وتتمحور الخلافات بشكل أساسي حول رغبة بريطانيا في الحصول على امتيازات تمكنها من تعليق المساعدات الاجتماعية الممنوحة للعمالة الآتية من شرق أوروبا. وترى مصادر دبلوماسية أوروبية مطلعة أنه «علينا الاعتراف بخصوصية بريطانيا في هذا المجال، وكذلك تجنب أن يؤدي مثل هذا الأمر إلى عدوى بين الدول الأخرى». واستندت المصادر في قولها على الفروقات القائمة بين نظام المساعدات الاجتماعية البريطانية، والنظم المعمول بها في دول أخرى، مما قد يبرر، برأيها، منح بعض المرونة للبريطانيين. ويثير هذا الأمر قلقًا شديدًا لدى دول شرق أوروبا، التي يتدفق كثير من اليد العاملة لديها على بريطانيا. ولا تنحصر الخلافات في هذا المجال فقط، فبريطانيا تطلب أن يكون لها دور ما في رسم سياسات الدول الأعضاء في منطقة العملة الموحدة (اليورو)، مع أن لندن ليست عضوًا فيها، وهو ما تؤيده ألمانيا وتتحفظ عليه فرنسا. وبالموازاة مع القمّة الأوروبية، فجّرت قضية عضوية بريطانيا جدلا واسعا في الأوساط السياسية في الداخل البريطاني، حيث عدّ زعيم حزب العمال البريطاني، جيرمي كوربن، أن «البقاء في الاتحاد الأوروبي في صالح الشعب البريطاني»، فيما يشن نواب محافظون حملة لخروج بلادهم من الاتحاد. ويقول كوربن إنه يرغب في رؤية إصلاحات في الاتحاد الأوروبي، ولكنها مختلفة عن التغييرات التي يسعى لها كاميرون، مشيرا إلى أنها ترتكز «على حماية حقوق العمال وإيقاف الخصخصة».
وأكد المتحدث باسم حزب العمال البريطاني لـ«الشرق الأوسط»: «بحسب رئيس حملة بقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي، ألان جونسون، فإن دور بريطانيا يتعزز في جميع أنحاء العالم بشكل كبير من قبل عضويتنا في الاتحاد الأوروبي، وهو ما يقودنا في قطاع العمل والاستثمار ويجعل بريطانيا أقوى»، وتابع: «من الواضح أن بريطانيا أفضل داخل أوروبا من خلال الاستجابة لروسيا، والتفاوض على صفقة برنامج (النووي الإيراني)، ومكافحة عدم الاستقرار في الشرق الأوسط، أو تفاوض بشأن الاتفاقات التجارية»، وأضاف أن «مغادرة الاتحاد الأوروبي ستؤدي إلى فقدان النفوذ الدولي لبريطانيا وأوروبا. لا يوجد شيء وطني حول تناقص بريطانيا على الساحة العالمية». وقال المتحدث إن «بريطانيا دولة تجارية، وحاليا يذهب نصف صادراتنا إلى دول الاتحاد، ولذلك، فإنه من الضروري أن ندعم إصلاح الاتحاد الأوروبي، لجعلها أكثر قدرة على المنافسة».
من جانبها، صرحت مديرة المجموعة المؤيدة للانفصال البريطاني عن الاتحاد، جين إيدي لـ«الشرق الأوسط» أن «الحملة تتوقع أن يعلن كاميرون عن صفقة ناجحة بعد قمة بروكسل، وسيعود مع صفقة مثل (مسودة توسك) لتلبية مطالب بريطانيا وتجنب خروجها من الاتحاد»، وأضافت: «ولكن أي صفقة سيتفق عليها كاميرون لن تكون كافية بالنسبة إلى بريطانيا، ومن الأفضل أن تغادر بريطانيا الاتحاد الأوروبي في أسرع وقت». وتابعت جين أن «كاميرون يرغب في الحصول على الاستفتاء في أقرب وقت ممكن، لكن يمكن بسهولة أن يصوت البرلمان الأوروبي ضد اقتراحاته».
من جهة أخرى، يستعرض القادة خلال قمتهم ما تم إنجازه في مجال إدارة أزمة اللاجئين، التي تعصف بالاتحاد منذ أشهر. وقالت مصادر بروكسل إنه «ليس هناك أي نية لإعداد استراتيجيات جديدة، يجب تنفيذ ما تم الاتفاق عليه سابقًا»، في إقرار صريح بفشل الدول في تنفيذ معظم الإجراءات التي تم الاتفاق عليها لإدارة ملف اللجوء. وسيجري رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو، الموجود حاليًا في بروكسل، لقاءات ثنائية ومتعددة مع رؤساء حكومات الدول الأوروبية، لمتابعة مناقشة تنفيذ مخطط العمل المشترك لإدارة ملف الهجرة.
من جانبه، شدد رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر، على ضرورة عمل الدول الأوروبية جميعًا على تنفيذ ما تم الاتفاق عليه قبل أشهر بشأن إدارة أزمة اللاجئين، خاصة الشق المتعلق بإعادة توزيعهم على مختلف الدول. وأوضح يونكر أن المفوضية الأوروبية غير راغبة في تقديم مقترحات جديدة بشأن إدارة ملف الهجرة، مشيرًا إلى استمرار وجود الثغرات في تطبيق الاستراتيجية التي وافق الجميع عليها خلال العام الماضي، وقال: «لكننا مع ذلك سنستمر على الطريق نفسه»، على حد قوله، وهو الأمر الذي وافقه فيه رئيس الجهاز التشريعي الأوروبي.



ماكرون وتوسك يعطيان زخماً جديداً للتعاون الدفاعي بين بلديهما

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يعقدان مؤتمراً صحافياً مشتركاً في قاعة المدينة الرئيسية في غدانسك... بولندا 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يعقدان مؤتمراً صحافياً مشتركاً في قاعة المدينة الرئيسية في غدانسك... بولندا 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

ماكرون وتوسك يعطيان زخماً جديداً للتعاون الدفاعي بين بلديهما

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يعقدان مؤتمراً صحافياً مشتركاً في قاعة المدينة الرئيسية في غدانسك... بولندا 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يعقدان مؤتمراً صحافياً مشتركاً في قاعة المدينة الرئيسية في غدانسك... بولندا 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أعطى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك، الاثنين، زخماً جديداً لتعاون بلديهما في مجالات الردع النووي والأقمار الاصطناعية العسكرية والصناعات الدفاعية، وذلك خلال لقاء في غدانسك في شمال بولندا.

وقال ماكرون: «سيكون هناك عملٌ من الآن حتى الصيف سيمكننا من إحراز تقدم ملموس» في مجال الردع النووي.

وأضاف خلال مؤتمر صحافي مشترك مع توسك: «من بين الأمور التي سننظر فيها بالتأكيد تبادل المعلومات، والتدريبات المشتركة، وإمكانية نشر» طائرات فرنسية مسلحة نووياً في بولندا.

كما ذكر أن باريس ووارسو ستناقشان دعم القوات التقليدية البولندية لقدرة الردع الفرنسية في مجالات «الدفاع أرض-جو، والصواريخ بعيدة المدى، وأنظمة الإنذار المبكر، والفضاء».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يعقدان مؤتمراً صحافياً مشتركاً في قاعة المدينة الرئيسية في غدانسك... بولندا 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وقال رئيس الوزراء البولندي: «تعاوننا، سواء في المجال النووي أو التدريبات المشتركة، لا يعرف حدوداً».

خلال اللقاء، وقّعت شركتا «إيرباص» و«تاليس» الأوروبيتان العملاقتان ومجموعة «رادمور» البولندية اتفاقية لتطوير قمر اصطناعي للاتصالات العسكرية لحساب القوات المسلحة البولندية، وذلك بحضور وزيرة الجيوش الفرنسية كاترين فوتران، ووزير الدفاع البولندي فلاديسلاف كوسينياك كاميش، حسب بيان مشترك صادر عن الشركات الثلاث.

بالإضافة إلى الوزيرة الفرنسية، رافق الرئيس الفرنسي إلى غدانسك وزراء الشؤون الأوروبية والطاقة والثقافة.

تُعد قمة غدانسك أول تطبيق ملموس لمعاهدة الصداقة والتعاون المعزز الموقعة في 9 مايو (أيار) 2025 في نانسي (شرق فرنسا)، التي رفعت بولندا إلى مستوى الحلفاء الرئيسيين لفرنسا وبينهم ألمانيا.

استثمرت بولندا بكثافة في تحديث قواتها المسلحة خلال السنوات الأخيرة. وبحلول عام 2026، من المتوقع أن يتجاوز إنفاقها العسكري 4.8 بالمائة من ناتجها المحلي الإجمالي، متجاوزة بذلك كثراً من شركائها الأوروبيين، ما يجعل ميزانيتها من بين الأعلى في حلف شمال الأطلسي.

إلى ذلك سعت بولندا إلى تعزيز قدراتها الدفاعية من خلال تقديم «طلبات ضخمة لشراء طائرات مقاتلة أميركية من طراز (إف - 35)، ومروحيات (أباتشي) هجومية، وصواريخ (باتريوت)، ودبابات (أبرامز)»، حسب ما أفاد دبلوماسي أوروبي مطلع على الملف.

وفي سياق منفصل، رحّب ماكرون وتوسك بعودة المجر إلى كنف أوروبا بعد الهزيمة الانتخابية لرئيس الوزراء فيكتور أوربان الذي كان قد رسّخ نفسه زعيماً قومياً غير ليبرالي داخل الاتحاد الأوروبي.

في هذا السياق، أعرب ماكرون عن تفاؤله بإمكانية صرف قرض أوروبي لأوكرانيا بقيمة 90 مليار يورو، كانت المجر في عهد أوربان تعرقله.

وقال ماكرون: «مع رحيل أوربان، يبزغ فجر عهد جديد في المجر... وعهد جديد في أوروبا».


ستارمر: أخطأت بتعيين ماندلسون سفيراً لبريطانيا في واشنطن

لقطة من فيديو بتاريخ 20 أبريل 2026 تظهر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدلي ببيان حول إجراءات التدقيق التي خضع لها السفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة بيتر ماندلسون... في البرلمان البريطاني بلندن (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو بتاريخ 20 أبريل 2026 تظهر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدلي ببيان حول إجراءات التدقيق التي خضع لها السفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة بيتر ماندلسون... في البرلمان البريطاني بلندن (أ.ف.ب)
TT

ستارمر: أخطأت بتعيين ماندلسون سفيراً لبريطانيا في واشنطن

لقطة من فيديو بتاريخ 20 أبريل 2026 تظهر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدلي ببيان حول إجراءات التدقيق التي خضع لها السفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة بيتر ماندلسون... في البرلمان البريطاني بلندن (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو بتاريخ 20 أبريل 2026 تظهر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدلي ببيان حول إجراءات التدقيق التي خضع لها السفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة بيتر ماندلسون... في البرلمان البريطاني بلندن (أ.ف.ب)

أقر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر مجدداً أمام البرلمان، الاثنين، أنه أخطأ بتعيين السفير السابق في الولايات المتحدة بيتر ماندلسون في هذا المنصب، رغم صلاته بجيفري إبستين رجل الأعمال الراحل المُدان بجرائم جنسية.

وقال ستارمر الذي يواجه عاصفة سياسية بسبب هذه القضية، أمام مجلس العموم: «هناك خطأ في التقدير من جانبي، لم يكن يجدر بي أن أعين بيتر ماندلسون. إنني أتحمل مسؤولية هذا القرار، وأجدد اعتذاري لضحايا المعتدي على الأطفال جيفري إبستين»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

بيتر ماندلسون خارج منزله في لندن... 20 أبريل 2026 (أ.ب)

أضعفت هذه القضية ستارمر الذي يواجه انتقادات منذ أشهر بسبب قراره تعيين صديق لإبستين في أحد أكثر المناصب المرموقة في الدبلوماسية البريطانية، قبل أن يقيله في سبتمبر (أيلول) 2025، متهماً إياه بـ«الكذب بشكل متكرر» على الحكومة بشأن نطاق علاقاته بجيفري إبستين المتوفى في 2019.

وعادت القضية إلى الواجهة الخميس عندما أفادت صحيفة «ذي غارديان» بأنّ وزارة الخارجية منحت ماندلسون تصريحاً أمنياً لشغل المنصب في يناير (كانون الثاني) 2025، على الرغم من تقييم سلبي أصدرته الهيئة المسؤولة عن التحقق من سجله.

لكن ستارمر أكد أنه لم يكن على علم بهذا التقييم إلى غاية الثلاثاء الماضي.

وقال بهذا الخصوص: «لو علمت، قبل أن يتولى (بيتر ماندلسون) مهامه، بأن تقييم الهيئة المسؤولة عن التحقق من سجله يقضي بعدم منحه التصريح الأمني، ما كنت لأعيّنه»، في منصب سفير في واشنطن.

وأضاف الزعيم العمالي الذي تطالبه المعارضة بالاستقالة: «كان يجب أن أبلَّغ بهذا التقييم».


ميرتس يعلن تعميق الشراكة الاستراتيجية بين ألمانيا والبرازيل

رئيس جمهورية البرازيل لويس لولا دا سيلفا (يسار) مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس (د.ب.أ)
رئيس جمهورية البرازيل لويس لولا دا سيلفا (يسار) مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس (د.ب.أ)
TT

ميرتس يعلن تعميق الشراكة الاستراتيجية بين ألمانيا والبرازيل

رئيس جمهورية البرازيل لويس لولا دا سيلفا (يسار) مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس (د.ب.أ)
رئيس جمهورية البرازيل لويس لولا دا سيلفا (يسار) مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس (د.ب.أ)

اتفقت ألمانيا والبرازيل على تعميق شراكتهما الاستراتيجية؛ إذ أشار المستشار الألماني فريدريش ميرتس، عقب المشاورات الحكومية بين الجانبين في مدينة هانوفر اليوم (الاثنين)، إلى توسيع نطاق التعاون في مجالات الاقتصاد والعلوم والتكنولوجيا، بالإضافة إلى قطاعَي الدفاع والصناعات العسكرية.

وخلال مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، أكد رئيس الحزب المسيحي الديمقراطي الألماني أن «التقارب بين بلدينا أصبح أكثر ضرورة من أي وقت مضى، في زمن يتغير فيه النظام العالمي بصورة جذرية. نريد تعزيز المنافع المتبادلة، ونريد أن نكون شبكة من الشركاء الأقوياء والمتقاربين في التوجهات».

وحدد ميرتس محاور رئيسية للتعاون المعمق المتفق عليه؛ إذ قال: «نريد أن نطور معاً نقاط القوة في اقتصادينا بوصفنا شريكَين تجاريين مهمين». وذكر على وجه الخصوص مجالات مستقبلية مثل التكنولوجيا، والذكاء الاصطناعي، والطاقة، والاقتصاد الدائري، والتقنيات البيئية، والزراعة.

وأوضح ميرتس أنه من أجل ضمان السلام والحرية، تقرر تكثيف التعاون في مجالَي الدفاع والتسليح.

ولفت ميرتس إلى أن المباحثات تطرقت أيضاً إلى الأوضاع في الشرق الأوسط، وأكد أن كلتا الحكومتَين تدعم بكل قوتها الجهود الرامية إلى تحقيق تفاهم دبلوماسي سريع بين الولايات المتحدة وإيران.

وتُعدّ ألمانيا رابع أكبر شريك تجاري للبرازيل، حيث بلغ حجم التبادل التجاري بينهما 20.9 مليار دولار أميركي العام الماضي، إلى جانب استثمارات مباشرة بنحو 38 مليار دولار. ويشكل إقليم ساو باولو، الذي يضم نحو 1000 شركة ألمانية، أكبر موقع صناعي لألمانيا في الخارج.