الشرعية تحرر مركز المسراخ في تعز.. وتحاصر الميليشيات

تواصل مظاهرات الجالية اليمنية في نيويورك رفضًا للإرهاب الذي تدعمه إيران

جانب من تظاهرة يمنية تندد بالإرهاب الإيراني بمحيط مبنى الأمم المتحدة في نيويورك أثناء انعقاد جلسة مجلس الأمن لمناقشة تطور الأوضاع في اليمن أول من امس (الشرق الأوسط)
جانب من تظاهرة يمنية تندد بالإرهاب الإيراني بمحيط مبنى الأمم المتحدة في نيويورك أثناء انعقاد جلسة مجلس الأمن لمناقشة تطور الأوضاع في اليمن أول من امس (الشرق الأوسط)
TT

الشرعية تحرر مركز المسراخ في تعز.. وتحاصر الميليشيات

جانب من تظاهرة يمنية تندد بالإرهاب الإيراني بمحيط مبنى الأمم المتحدة في نيويورك أثناء انعقاد جلسة مجلس الأمن لمناقشة تطور الأوضاع في اليمن أول من امس (الشرق الأوسط)
جانب من تظاهرة يمنية تندد بالإرهاب الإيراني بمحيط مبنى الأمم المتحدة في نيويورك أثناء انعقاد جلسة مجلس الأمن لمناقشة تطور الأوضاع في اليمن أول من امس (الشرق الأوسط)

حررت القوات الموالية للشرعية، قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية بمساندة قوات التحالف التي تقودها السعودية، مركز مديرية المسراخ في محافظة تعز، الواقعة إلى الجنوب من العاصمة صنعاء، التي كانت تخضع لسيطرة ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع علي عبد الله صالح.
ويأتي تحرير مركز مديرية المسراخ، المنطقة الاستراتيجية الهامة فيما يتعلق بإمدادات الانقلابية، بعد مواجهات عنيفة سقط خلالها ما لا يقل عن 50 قتيلا من صفوف الميليشيات، إضافة إلى سقوط جرحى وأسرى بيد قوات الجيش والمقاومة، على تطهير باقي الأوكار والجيوب من الميليشيات الانقلابية، بعدما تكبدت الميليشيات الخسائر الفادحة في الأرواح والعتاد.
وقال سلطان عبد الله محمود، أمين عام المجلس المحلي (البلدي) في مديرية المسراخ، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إنه «بحمد الله وتوفيقه تصفية فلول الانقلابيين من مركز مديرية المسراخ بيد أبطال المقاومة الشعبية وقوات اللواء 35 بقيادة العميد عدنان الحمادي، ولم يتبق من المديرية التي لا تزال خاضعة لسيطرة الميليشيات الانقلابية، سوى بعض القرى في عزلة الأقروض». وأضاف: «أصبح الانقلابيون الآن محاصرين داخل قرية المطالي والقرى الأخرى، وسيتم التعامل معها بمهنية من قبل القوات الموالية لشرعية الرئيس عبد ربه منصور هادي وعناصر المقاومة الشعبية».
وأكد أمين عام المجلس البلدي لـ«الشرق الأوسط» أنه «تم تأخير حسم مركز المديرية وتطهيرها من الميليشيات الانقلابية حفاظا على أرواح المواطنين وحتى لا يكون هناك الكثير من الضحايا بقذائف ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع علي عبد الله صالح التي لا تزال تحصد أرواح المدنيين في تعز، خاصة بعدما تكبدوا الخسائر الفادحة بالأرواح والعتاد، إضافة إلى وقوع ما لا يقل عن 15 أسيرا من صفوف الميليشيات بأيدي الجيش والمقاومة».
ودعا «الحكومة اليمنية ممثلة بالرئيس عبد ربه منصور هادي وحكومته لتحمل مسؤوليتها تجاه المديرية وسرعة تقديم كافة الدعم اللازم للسلطة المحلية للقيام بواجبها تجاه متطلبات المواطنين، وكذا المنظمات الإنسانية لتقديم المواد الغذائية والدوائية وكافة المستلزمات»، مقدما شكره، في الوقت ذاته، لقوات التحالف التي ساعدت على تحرير مركز المديرية جراء غاراتها المباشرة على تجمعات ومواقع الميليشيات الانقلابية، وكذا لقيادة المقاومة الشعبية وعناصر الجيش الوطني بقيادة اللواء عدنان الحمادي على ما بذلوه من جهود في عملية تحرير مركز المديرية.
وبعد تحرير مركز مديرية المسراخ، جنوب مدينة تعز، اتجهت قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية إلى آخر معاقل ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح في منطقة المطالي، حيث اشتعلت المعارك في محيط المنطقة، الأمر الذي جعل الميليشيات تدفع بتعزيزات عسكرية كبيرة للمنطقة لاستعادة المركز والمواقع التي تم دحرهم منها، حيث وتُعد المطالي قرية الشيخ المؤتمري وعضو البرلمان عبد الوالي الجباري، الموالي للمخلوع صالح، وهو من جاء بالانقلابيين إلى المنطقة.
من جانبه، أكد الناطق الرسمي للمجلس الأعلى للمقاومة الشعبية في محافظة تعز، العقيد الركن منصور الحساني، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «تمت السيطرة على كامل مركز المديرية، وأن عزلة الأقروض شهدت معارك عنيفة، إضافة إلى مطاردة أبطال الجيش الوطني والمقاومة الشعبية لما تبقى من عناصر الميليشيات الانقلابية في أوكارها، بعدما كبدوهم الخسائر الفادحة».
وأضاف: «لا تزال ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع علي عبد الله صالح، تواصل حصارها وقصف المدينة والأحياء والقرى السكنية من مواقعه المحيطة بالمدينة وخدير والتعزية وحيفان، وسقط قتلى وجرحى من المدنيين، إضافة إلى إطلاقهم 8 صواريخ كاتيوشا من الكدرة وحديج وورزان إلى صبر وكرش، وقيامهم بحملة اعتقالات في المخا ويختل والتعزية بطريقة تعسفية». مشيرا إلى تمكن عناصر المقاومة والجيش من الاستيلاء على الكثير من الأسلحة بما فيها قاذفات آر بي جي و3 معدلات شيكي سيارة ممتلئة بالذخيرة وعدد كبير من سلاح الكلاشنيكوف من الحوثيين. ودعا العقيد الركن الحساني المغرر بهم إلى ترك السلاح وتسليم أنفسهم للجيش الوطني والمقاومة الشعبية.
وفي جبهة حيفان، جنوب مدينة تعز، تتواصل المواجهات العنيفة بين المقاومة الشعبية والميليشيات الانقلابية، وحققت فيها المقاومة تقدمها وسيطرتها على عدد من المواقع التي كانت تخضع لسيطرة ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح بما فيها منطقة الغليبه، وتنفيذ عملية نوعية دمروا خلالها طقما عسكريا وقتل جميع من فيه، وقابله قطع الميليشيات الانقلابية لمعظم طرق حيفان.
وفي الجبهة الغربية دارت مواجهات عنيفة نتج عنها سقوط ما لا يقل عن عشرة من الميليشيات قتلى ومثلهم جرحى، وقامت الميليشيات بإحراق عدد من منازل المواطنين وأفراد المقاومة الشعبية في مركز مديرية ذباب، بوابة لحج الجنوبية غرب المدينة، كما شهدت الجبهة الشرقية في جبهة القصر الجمهوري هي الأخرى مواجهات عنيفة.
إلى ذلك استقبل قائد المقاومة الشعبية في محافظة تعز، الشيخ حمود المخلافي، كتيبة المهام الخاصة لمحافظة تعز التي تم تدريبها في قاعدة العند الجوية في محافظة لحج جنوب اليمن، التي تتألف من ما لا يقل عن 130 قناصا من أبناء محافظة تعز الذين تم تدريبهم في القاعدة للمشاركة في تطهير المحافظة من الميليشيات الانقلابية وفك الحصار عنها.
من جهة ثانية شهد محيط مبنى الأمم المتحدة في نيويورك لليوم الثاني على التوالي، مظاهرة للجالية اليمنية أثناء انعقاد جلسة مجلس الأمن لمناقشة تطور الأوضاع في اليمن، التي شارك فيها مئات اليمنيين في نيويورك، للمطالبة بمعاقبة الميليشيات الانقلابية وتقديم دولة إيران إلى محكمة الجنايات الدولية، لتدفع ثمن ما ارتكبته من جرائم بحق الشعب اليمني، ودعمها للميليشيات الانقلابية (الحوثي وصالح) على شرعية الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي اليمن (الحوثي والمخلوع) ووقوفها وراء الأعمال الإرهابية التي يشهدها اليمن والمنطقة. وحمل المتظاهرون لافتات تطالب بمحاكمة إيران والانقلابيين ومن بينها «إيران توقفي عن دعمك للإرهاب» و«إيران سبب الفوضى في المنطقة»، وعدد كبير من الشعارات التي كتبت على لافتات كبرى في المظاهرة باللغتين العربية والإنجليزية، بالإضافة إلى رفع المتظاهرين شعارات تنديدية ضد ما تفرضه ميلشيا الحوثي وصالح من حصار خانق على مدينة تعز وبقية المدن.
وقال المشاركون في المظاهرة في بيان لهم، حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إن «أبناء الجالية اليمنية يستهجنون ويرفضون الدور اللامقبول إيرانيًا في اليمن، وتدخلها السافر في شؤونه الداخلية ودعمها ميليشيات التمرد والانقلاب، وبث ثقافة العنف والإرهاب وتجسيد الطائفية والمذهبية عبر تكريسها سياسة الانقسام الطبقي والطائفي والمذهبي بين أبناء الشعب».
وأضاف البيان أن إيران أعطت لنفسها الحق في التدخل في شؤون بلدٍ آخر، وهذا ما يجعلها عرضة للعقاب وفقًا للقانون الدولي الذي يُحرم ويُجرم التدخل في شؤون دولة أخرى، وبناءً على هذا دعا البيان مجلس الأمن والهيئات الدولية إلى اتخاذ اللازم ضد إيران، وفقًا لقانون العقوبات الدولية.
وطالب البيان بضرورة أن «تأخذ إيران جزاء ما اقترفته من جرائم في اليمن، وفي هذا تم تقديم مذكرة رُفعت فيها كل الجرائم التي مارستها إيران في اليمن، كونها طرفًا مشاركًا في الانقلاب على الشرعية، ودعمها للتمرد يجعلها في هذا الإطار الإجرامي».
وبينما جدد المشاركون في المظاهرة الدعوة لفرض القرار رقم (2216) القاضي في بنوده بإلزام الميليشيات إنهاء تمردها وتسليح السلاح ومغادرة كل المدن، دعوا في بيانهم مجلس الأمن والأمم المتحدة إلى فرضه على قوى التمرد بقوة القانون الدولي، وبموجب إجماع كل الدول الأعضاء التي وافقت على صدور القرار. وأكدوا أن «القرار (2216) يحظى بتأييد كامل أطياف الشعب اليمني، لأنه يصنع يمنا بلا ميليشيات، ويُؤمن المستقبل لبناء دولة حديثة، يسودها القانون بعيدًا عن تسلط العصابات والميليشيات».
وأكد البيان «الشكر والتقدير لدول التحالف العربي وعلى رأسها المملكة العربية السعودية على جهودها الجبارة في دعم الشرعية وإنقاذ اليمن من براثن الميليشيات الحوثية المدعومة إيرانيًا، وهو التدخل الذي جاء وفقًا للأطر الدولية بعد استجابتها لدعوة الرئيس الشرعي عبد ربه منصور هادي».



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended