صور وكلمات.. من الداخل السوري

«أبو المجد» الضابط في النظام بعث برسائل نصية تضمنت أخبارًا من الخطوط الأمامية وشكوى من «الدوريات المملة الرتيبة»

صور من رسائل نصية مع مراسلي «نيويورك تايمز» كشفت عن مآسٍ في الداخل السوري (نيويورك تايمز)
صور من رسائل نصية مع مراسلي «نيويورك تايمز» كشفت عن مآسٍ في الداخل السوري (نيويورك تايمز)
TT

صور وكلمات.. من الداخل السوري

صور من رسائل نصية مع مراسلي «نيويورك تايمز» كشفت عن مآسٍ في الداخل السوري (نيويورك تايمز)
صور من رسائل نصية مع مراسلي «نيويورك تايمز» كشفت عن مآسٍ في الداخل السوري (نيويورك تايمز)

على امتداد أكثر من عام، قمنا بعمل صحافي استثنائي. من جانبه، حرص «أبو المجد»، ضابط شرطة سوري، جرت الاستعانة به كثيرًا في أدوار تليق بضابط جيش، على إرسال رسائل نصية إلينا طيلة الوقت، وضمت الرسائل أخبارًا من الخطوط الأمامية، وشكوى من الدوريات المملة الرتيبة التي يتعين عليه القيام بها، وأحيانا كانت تتخلل شكواه تعبيرات تكشف مشاعر رعب أو فخر أو شك.
بالنسبة لنا، كان أبو المجد بمثابة نافذة بالغة الأهمية على حرب مستعرة داخل سوريا أجبرنا في كثير من الأحيان على متابعتها عن بعد. أما بالنسبة له، فعلى ما يبدو دارت أهمية التواصل معنا حول الاتصال بأشخاص يعيشون خارج دائرة هذه الحرب الكارثية، لكنهم في الوقت ذاته لا يزالون يأبهون لما يمر به.
في 19 مايو (أيار) من العام الماضي، بعث أبو المجد ببعض الصور. بدا في واحدة منها وعلى وجهه علامات الإنهاك والتعب، وهو يدخن نرجيلة ويحاول رسم ابتسامة على وجهه، وأمامه ظهر قدحان من القهوة على الطاولة.
كان على وشك استقلال حافلة إلى تدمر، المدينة الصحراوية السورية التي كانت على وشك السقوط في يد تنظيم «داعش». في ذلك الوقت، كان كثير من القوات الحكومية قد فرت، لكن أبو المجد والعشرات معه صدرت لهم أوامر بالقتال في معركة رأى أنها محسومة سلفًا.
وقد التقط تلك الصور خصيصًا بهذه المناسبة، وبعث لنا برسالة يقول فيها: «تلك قد تكون آخر الصور».
ومنذ ذلك الحين، لم ترد إلينا أي رسائل منه. وبعد ستة أسابيع، تلقى والداه اتصالاً هاتفيًا من شخص وصف نفسه بأنه جندي، وحذرهم: «لا تتشبثوا بالأمل»، ثم أغلق الهاتف.
وتوجه والداه إلى مكتب أمني حيث سلم إليهما مسؤول بيروقراطي ورقة مكتوبا عليها: «مفقود»، وفيما بعد اتضح أن هذه الكلمة تخفي وراءها قصة مروعة لنضال جندي من أجل البقاء، وصراعاته الداخلية بين الواجب والخوف.
كنا قد تقابلنا مع أبو المجد منذ أكثر من عام أثناء إعداد تقرير عن مدينة تدمر في شهر أبريل (نيسان) 2014. كنا ضمن آخر مجموعة صحافيين دوليين زارت المدينة ورأت بقاياها القديمة؛ بعضها جرى تحطيمه من قبل تنظيم «داعش». كان عمر أبو المجد حينها يبلغ 24 عاما، وكان أحد أفراد الحراسات ضخمة العدد المكلفة بحمايتنا.
فقدت مدينة تدمر الحياة كما فقدت السياحة، وتستطيع أن ترى الرجال جالسين على بلاط شوارعها الخرسانية لا يفعلون شيئا. كان مسلحو «داعش» على بعد أميال قليلة شرقا، بينما احتلت دبابات الجيش السوري قلعة العصور الوسطي القابعة فوق الحطام.
همست النساء لنا عن أقربائهن الذين اختطفوا أو اختفوا في سجون النظام في أعقاب ثورة اجتاحت المدينة. كان بعضا من مرافقينا عصبيين، مما جعل البائعين بالمحال يحدقون فيهم بعيون متسعة. بالنسبة للجنود الصغار مثل أبو المجد، كانت زيارتنا تسلية نادرة، ففي وسط الحطام، تسلق الجنود الأحجار الجيرية الضخمة في خطوات عبثية.
وبعد ذلك بشهر، كتب أبو المجد لكي يقول فقط: «أهلا». وفيما بعد فتح أبو المجد هاتفه ليتحدث عن بعض الأشياء التي يفتقدها مثل شجر الرمان والعنب في التربة البركانية بقرية عائلته في مرتفعات الجولان.
ومع تطور المحادثة عبر «واتساب»، تأرجح أبو المجد بين فخره بالخدمة الوطنية التي يؤديها، والخوف والضجر، وحتى الغضب من الظلم والعجز الذي شاهده في أداء الحكومة في الحرب.
وبفحص المحادثات بشكل مستمر، اتضح أن أبو المجد كان على صلة بالمئات داخل سوريا عن طريق الهاتف، وتطبيق «سكايب»، و«واتساب»، و«فيسبوك»، و«تويتر»، وغيرها من المواقع. تنوعت اتصالاته بين أفرد من المنشقين عن الجيش؛ وإسلاميين متمردين، ونشطاء، ومسؤولين حكوميين، وأطباء، ورجال أعمال، وقادة في جميع المجالات. كان هناك أناس ممن يدعمون الحكومة وآخرون ممن يشمئزون منها، وآخرون ممن بقوا في المنطقة «الرمادية في الوسط» الذين فقط يريدون للحرب أن تنتهي.
فضلنا استخدام اسم الضابط «أبو المجد» اسما حركيا ولم ننشر صورته لكي نحمي عائلته ولكي نسلط الضوء على حياة «صف» وجنود الجيش النظامي. يندرج أبو المجد ضمن جماعة فرعية لكنها مهمة؛ جماعة سنية موالية للنظام. تهيمن الغالبية السنية في سوريا على المعارضة، كذلك على فئة المجندين الإلزاميين، وكذلك كثير من المدنيين المسالمين وموظفي الدولة من السنة. ولو أن كل السنة ثاروا لما استمر للرئيس بشار الأسد في الحكم للآن.

الموالي الهادئ
نشأ أبو المجد في «اليرموك»، معسكر اللاجئين الفلسطينيين الصاخب جنوب دمشق حيث يعيش أيضا كثير من السوريين. بعد فترة قصيرة من بداية الاحتجاجات والمظاهرات السياسية وعمليات الاعتقال التي قامت بها قوات الأمن عام 2011، فقدت عائلة أبو المجد بيتها وظلت تنتقل من بيت لآخر.
الضابط أبو المجد من الموالين، فهو ابن ضابط جيش متقاعد برتبة بسيطة، لكنه لم يكن من هؤلاء الذين ملأوا صفحاتهم على «فيسبوك» بأعلام سوريا أو صور الثوار القتلى، أو القسم بالولاء للرئيس الأسد، فكانت أغلب الصور التي تبادلها مع الآخرين إما لأصدقائه أو أقربائه.
كان أبو المجد قد التحق بوحدة شرطة قبل قيام الثورة بعام واحد، وكانت مهمته تعقب تجار المخدرات والبغايا. ولكن بعد أن شكلت الحرب ضغطا على الجيش، جرى إرسال كثير من وحدات الشرطة لمواقع القتال، وكُلف أبو المجد بالوقوف في الخطوط الأمامية لنقاط التفتيش ورصد أنشطة الثوار شرق مدينة حمص حول تدمر.
ونظرا لشح الإمدادات والهبوط الكبير في قيمة الليرة السورية، تقلص راتب أبو المجد، مما جعله يسخر من أن ما يتقاضاه يبلغ ما يعادل مائة دولار أميركي، وهو مبلغ يكفي بالكاد لشراء التبغ بنكهة التفاح التي يفضلها. كان أبو المجد يعيش قصة حب سرا مع ابنة عمه، لكنه الآن متخوف من عدم قدرته على تدبير نفقات الزواج منها بعد أن قتلته الوحدة. كتب أبو المجد في سبتمبر (أيلول) الماضي 2014: «أرجوك أخبرني ما آخر الأخبار. ليس لدينا تلفزيون هنا ولا كهرباء، أعيش في المنفى. أنا ميت.. ميت».
عندما حصل على تصريح بالعودة، عاد أبو المجد إلى بيته بمدينة دمشق، فقد كان غيورا من الجنود الذين يقضون مدة خدمتهم في العاصمة والذين يستطيعون تناول المشروبات والتنزه بصحبة الفتيات والاستمتاع بالكهرباء بشكل منتظم، ووصف ذلك بقوله: «أشعر كأنهم يعيشون في أوروبا».
أبلغنا أبو المجد ذات مرة بأنه رأى في الحلم أنه وقع في قبضة «داعش»، وكان ذلك بعد أن هاجم التنظيم نقاطا أمنية وقتل كثيرا من زملائه بمنطقة شاعر النفطية المجاورة. في شهر نوفمبر (تشرين الثاني)، كتب أبو المجد أنه موجود بمنطقة باردة في طقس ممطر ومحاط بمسلحين وفى انتظار تعزيزات. وتساءل: «لو أنني مت، فهل ستترحمون على؟».
* خدمة «نيويورك تايمز»



هجوم حوثي يستهدف مطار عدن وقصر معاشيق

دخان يتصاعد إثر هجوم حوثي صاروخي على مطار عدن الدولي (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد إثر هجوم حوثي صاروخي على مطار عدن الدولي (أ.ف.ب)
TT

هجوم حوثي يستهدف مطار عدن وقصر معاشيق

دخان يتصاعد إثر هجوم حوثي صاروخي على مطار عدن الدولي (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد إثر هجوم حوثي صاروخي على مطار عدن الدولي (أ.ف.ب)

استهدفت الميليشيات الحوثية مطار عدن الدولي وقصر معاشيق الرئاسي بصواريخ باليستية، حسبما أعلنت القوات المسلحة اليمنية، الجمعة.

وأشار الناطق الرسمي للقوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إلى استمرار استهداف الميليشيا لمقدرات الشعب، مؤكداً أن الهجمات على المطارات تكشف تناقض الحوثيين بين ادعاء رفع الحصار وممارسته بحق اليمنيين.

من جانبها، أوضحت الحكومة اليمنية أن تجدُّد الهجمات الإرهابية الحوثية على القصر للمرة الثانية، والسابعة ضد المطار، بالتزامن مع محاولة استهداف مكة المكرمة، يكشف نهجاً تصعيدياً يتجاوز الاعتداء على مؤسسات الدولة ومنشآتها المدنية إلى تهديد أمن المنطقة واستقرارها، والاستخفاف بحرمة المقدسات الإسلامية.

وأوضح مجلس الوزراء، في بيان، الجمعة، أن تكرار استهداف مطار عدن، وهو منشأة مدنية حيوية تخدم المواطنين وتربط اليمن بالعالم، يمثل اعتداءً مباشراً على مصالح المواطنين، ومحاولة لتعطيل عمل المؤسسات العامة وتقويض قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها.

وشدَّد البيان على أن استهداف قصر معاشيق، مقر الحكومة ومؤسسات الدولة في العاصمة المؤقتة عدن، لن يغيّر من حقيقة مضي الدولة في أداء مسؤولياتها وواجباتها تجاه المواطنين، ولن يحقق مساعي الحوثيين لإرباك مؤسسات الشرعية أو فرض واقع بالقوة.

قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)

وأضاف أن الحكومة تتعامل مع هذه الاعتداءات بوصفها تهديداً مباشراً لسلطة الدولة وسلامة المواطنين واستمرارية الخدمات والمنشآت الحيوية، مما يستدعي استجابة شاملة وإجراءات عملية لحمايتها وضمان استمرار عملها والمرافق المدنية دون انقطاع.

وأعربت الحكومة اليمنية عن تضامنها الكامل مع السعودية، مُبيِّنة أن تزامن هذه الاعتداءات مع محاولة استهداف مكة المكرمة يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية واضحة إزاء سلوك يهدد أمن المنطقة وحرية الملاحة الجوية والمنشآت المدنية، ويمتد إلى المساس بأقدس مقدسات المسلمين.

وأضاف البيان أن مواجهة هذه التهديدات تتطلب موقفاً دولياً عملياً يتناسب مع خطورتها، ويحول دون استمرارها وإفلات المسؤولين عنها من المساءلة، مُجدِّداً التزام الحكومة اليمنية بمسؤولياتها الدستورية والوطنية، وبالعمل على استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب، بالتوازي مع حماية المواطنين وصون مقدراتهم.


الحوثيون يوسّعون عدوانهم على تعز نحو لحج جنوباً

صورة تظهر قلعة المقاطرة التاريخية حيث يسعى الحوثيون للسيطرة عليها (فيسبوك)
صورة تظهر قلعة المقاطرة التاريخية حيث يسعى الحوثيون للسيطرة عليها (فيسبوك)
TT

الحوثيون يوسّعون عدوانهم على تعز نحو لحج جنوباً

صورة تظهر قلعة المقاطرة التاريخية حيث يسعى الحوثيون للسيطرة عليها (فيسبوك)
صورة تظهر قلعة المقاطرة التاريخية حيث يسعى الحوثيون للسيطرة عليها (فيسبوك)

مع صمود جبهات القوات اليمنية الحكومية في محيط مدينة تعز، خصوصاً في محوريها الجنوبي والغربي، وسّع الحوثيون عدوانهم العسكري، الجمعة، في مديرية المقاطرة شمال محافظة لحج، في محاولة للتقدم نحو مديرية طور الباحة وفرض السيطرة النارية على مناطق استراتيجية تربط المحافظتين.

وتزامن التصعيد الميداني مع تكثيف القوات المسلحة اليمنية عملياتها الجوية والبرية ضد مواقع الجماعة الحوثية المدعومة من إيران، شملت جبهتي تعز والساحل الغربي، وامتدت إلى محافظتي الجوف ومأرب (شرق)، في وقت حذرت فيه القوات الحكومية من تقارير ميدانية تتعلق باستخدام الجماعة قذائف يشتبه في احتوائها على مواد سامة، تسببت في حالات اختناق وإغماء بين مدنيين ومقاتلين.

وأعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 1087 استهدافاً ناجحاً ضمن عملية «فجر اليمن»، باستخدام الطيران الحربي والمسيّر ومدفعية الميدان والراجمات، مشيرة إلى أن العمليات أسفرت عن تحييد نحو 336 قيادياً وعنصراً حوثياً، وتدمير وإعطاب 112 آليةً وعربةً ومعدةً ووسيلة إمداد وقطعة سلاح ثقيل.

وفي أحدث التطورات الميدانية، أفادت مصادر محلية باندلاع مواجهات عنيفة في مديرية المقاطرة بمحافظة لحج، عقب هجوم شنته الجماعة الحوثية من 3 اتجاهات؛ هي هيجة العبد وطريق الصحى ومحور حيفان، في مسعى للسيطرة على المديرية وتهيئة الطريق للتقدم باتجاه طور الباحة.

السيطرة على جبال المقاطرة تتيح لهم السيطرة النارية على شمال لحج (فيسبوك)

وتكتسب المقاطرة أهمية استراتيجية بالنظر إلى موقعها الجغرافي المشرف على طرق ومناطق حيوية في الريف الجنوبي لتعز وشمال لحج؛ إذ يتيح التقدم فيها للجماعة توسيع نطاق تهديدها العسكري وفرض السيطرة النارية على أجزاء من مديرية طور الباحة.

وتزامن الهجوم مع اشتباكات متقطعة على الحدود الإدارية بين تعز ولحج، خصوصاً في جبهة المضاربة، وسط معلومات عن وصول تعزيزات عسكرية للحوثيين، في حين تحدثت مصادر ميدانية عن دفع الجماعة بتعزيزات إضافية إلى مديرية الشمايتين جنوب تعز.

وفي محافظة تعز، شهدت جبهة السِّينة في منطقة الشقب، جنوب شرقي مدينة تعز، مواجهات بين القوات الحكومية والحوثيين، بالتزامن مع تنفيذ طائرات مسيّرة تابعة للقوات الحكومية ضربات استهدفت مواقع وتجمعات للجماعة.

وسجلت الجبهات الغربية للمدينة اشتباكات متقطعة خلال ساعات الفجر، خصوصاً في محيط المنفذ الغربي، بينما ساد هدوء حذر في محاور الأقروض وكحلان وضحيح والشقب، جنوب شرقي المحافظة، وسط استمرار التحركات العسكرية على خطوط التماس.

جندي من القوات المسلحة اليمنية في محيط مدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي تطور ميداني آخر، قصفت مدفعية القوات المسلحة تجمعاً مسلحاً للحوثيين في نقطة خالد بن الوليد بمنطقة الضباب غرب تعز، وأفادت معلومات ميدانية بسقوط قتلى وجرحى من عناصر النقطة.

كما استهدفت غارات جوية تجمعات للجماعة في سائلة عنقبة بمنطقة برداد، فيما دمرت غارة أخرى عربة عسكرية في منطقة الدعسة بالضباب، ما أدى إلى احتراقها.

وامتدت الضربات الجوية إلى مناطق أخرى في المحافظة؛ إذ استهدفت غارة شبكة الاتصالات في منطقة المجاشة بمديرية مقبنة، بينما طالت غارتان مديرية حيفان.

وفي الساحل الغربي، تعرضت منطقة العمود الصغرى في مديرية المخا لغارات جوية خلال ساعات الفجر، في إطار العمليات التي تستهدف مواقع الجماعة وتحركاتها العسكرية على امتداد الساحل.

صمود تعز أنهك الهجمات الحوثية المتواصلة على المدينة منذ أسابيع (أ.ف.ب)

وشملت الضربات كذلك محافظتي الجوف ومأرب (شرق)، حيث استهدفت غارتان منطقة حويشان في الجوف، بينما طالت غارة جوية مديرية ماهلية في مأرب.

وتقول القوات المسلحة اليمنية إنها نفذت مئات العمليات الجوية والبرية خلال الساعات الماضية، تركز جانب كبير منها على جبهات تعز، مع امتداد الضربات إلى مواقع الجماعة وخطوط تحركاتها في الساحل الغربي والمحافظات الشرقية.

قذائف سامة

في تطور يثير مخاوف بشأن طبيعة التصعيد العسكري، أعلنت القوات المسلحة اليمنية أنها تتعامل بجدية بالغة مع البلاغات الواردة من جبهات تعز بشأن استخدام الحوثيين قذائف يشتبه في احتوائها على مواد سامة، وسط تقارير عن إصابة مدنيين وأفراد من المقاومة الشعبية بحالات اختناق وإغماء.

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن هذه البلاغات تستوجب تحقيقاً عاجلاً لتحديد طبيعة المواد المستخدمة، وتوثيق آثارها، والكشف عن مصادرها والجهات المتورطة في توفيرها.

وأوضح النزيلي، في بيان، أن هذه الحوادث تأتي ضمن تصعيد مستمر تنتهجه الجماعة الحوثية بحق سكان تعز، يجمع بين القنص والقصف العشوائي للأحياء السكنية والحصار وقطع الطرق، ومنع وصول المياه والغذاء والدواء والإمدادات المنقذة للحياة.

مواقع سيطرة الحوثيين في تعز تتعرض لضربات جوية متواصلة (أ.ف.ب)

وحذرت القوات المسلحة الجماعة من التمادي في استهداف المدنيين أو استخدام وسائل قتالية محظورة، مؤكدة أن حماية المواطنين وكسر الحصار عن تعز مسؤولية ثابتة للدولة وقواتها المسلحة، وأنها ستتخذ الإجراءات اللازمة وفق التزاماتها الدستورية والقانون الدولي الإنساني.

ودعا البيان الأمم المتحدة والجهات الدولية المختصة إلى تحمل مسؤولياتها في ردع الانتهاكات، ودعم التحقيق العاجل في الحوادث المتعلقة بالقذائف المشتبه في احتوائها على مواد سامة، والضغط من أجل فتح الطرق وضمان وصول المساعدات والإمدادات الإنسانية دون عوائق.

وشددت القوات المسلحة اليمنية على أن مرتكبي الاعتداءات على المدنيين والقيادات المسؤولة عنها لن يفلتوا من المساءلة والعقاب.

جاهزية القوات في صعدة

في سياق التحركات العسكرية والسياسية المرتبطة بعملية «فجر اليمن»، تفقد عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، عثمان مجلي، قوات الفرقة الرابعة طوارئ في منطقة كتاف والبقع بمحافظة صعدة، واستمع إلى إيجاز من قائد الفرقة اللواء رداد الهاشمي، بشأن مستوى الجاهزية العسكرية والمعنويات والاستعدادات الميدانية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عثمان مجلي يتفقد القوات في صعدة (إعلام حكومي)

وقال مجلي، في تصريح رسمي، إن الزيارة هدفت إلى تفقد أوضاع المقاتلين والاطلاع على مستوى التنظيم والجاهزية، معرباً عن ثقته بقدرة القوات المسلحة والأمن على استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء سيطرة الحوثيين.

وثمّن الدعم العسكري والإنساني والاقتصادي الذي تقدمه السعودية لليمن، مشيداً بجهود القوات المشتركة ومركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن.

وأكد مجلي أن عملية «فجر اليمن» لا تزال في بدايتها، وأن مجلس القيادة الرئاسي والحكومة ماضيان في استعادة مؤسسات الدولة، وبسط سلطتها على كامل الأراضي اليمنية وتحقيق أهداف العملية.


صنعاء تحت وطأة استدراج القاصرين والشبان للقتال

تقارير حقوقية تتهم الجماعة الحوثية بتجنيد مزيد من الأطفال (إعلام محلي)
تقارير حقوقية تتهم الجماعة الحوثية بتجنيد مزيد من الأطفال (إعلام محلي)
TT

صنعاء تحت وطأة استدراج القاصرين والشبان للقتال

تقارير حقوقية تتهم الجماعة الحوثية بتجنيد مزيد من الأطفال (إعلام محلي)
تقارير حقوقية تتهم الجماعة الحوثية بتجنيد مزيد من الأطفال (إعلام محلي)

تصاعدت حالات اختفاء القاصرين والشبان في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء وضواحيها خلال الأسابيع الأخيرة، وسط اتهامات للحوثيين باستدراجهم إلى معسكرات التجنيد وإخضاعهم لتدريبات قتالية، قبل نقلهم إلى جبهات القتال دون علم أسرهم أو موافقتها، في وقت تتزايد فيه مخاوف الأهالي من استغلال هذه الحوادث لابتزازهم، في ظل غياب المساءلة وعدم الكشف عن مصير المفقودين.

وقالت مصادر حقوقية محلية لـ«الشرق الأوسط»، إن حالات الاختفاء الغامضة باتت تؤرق السكان وأولياء الأمور، مع فقدان أطفال وشبان من المدارس والشوارع والأحياء السكنية، دون معرفة مصير بعضهم أو الحصول على معلومات عن أماكن وجودهم. وأضافت أن أسر المفقودين تضطر إلى البحث عن أبنائها بمفردها، وإطلاق مناشدات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، في ظل ما تصفه بتجاهل الأجهزة الأمنية الخاضعة للحوثيين بلاغاتها.

وكشفت المصادر في صنعاء عن اختفاء نحو 13 طفلاً وشاباً من مناطق متفرقة في صنعاء منذ مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، موضحة أن أعمار أغلب المفقودين تتراوح بين 15 و23 عاماً، وأن بعضهم عُثر عليهم لاحقاً في جبهات ومعسكرات حوثية، بعد استدراجهم وإخضاعهم لدورات قتالية دون علم أسرهم أو موافقتها.

تدريب حوثي للأطفال على استخدام السلاح داخل فصول المدارس (إعلام محلي)

وأشارت المصادر إلى أن صنعاء ومدناً أخرى خاضعة لسيطرة الحوثيين سجلت منذ مطلع العام الحالي مئات البلاغات عن اختفاء أطفال وشبان، في حين لا تزال أسر تبحث عن أبنائها دون التوصل إلى معلومات بشأن مصيرهم. واتهم أجهزة أمن الجماعة بعدم التجاوب مع بلاغات الأهالي ومناشداتهم؛ ما يفاقم معاناة العائلات ويترك المفقودين عرضة للاستغلال والتجنيد.

وسُجلت أحدث الحالات خلال اليومين الماضيين، مع اختفاء المراهق أمجد نعمان السروحي (16 عاماً) من حارة الآنسي بمديرية معين وسط صنعاء، والشاب مختار عبد الله حسن الرفاعي (22 عاماً)، الذي فُقد بالقرب من سوق حزيز بضواحي صنعاء، وفقاً للمصادر الحقوقية.

استدراج إلى المعسكرات

تعكس شهادات أسر المفقودين مخاوف متزايدة من أن تكون حالات الاختفاء مدخلاً لاستدراج الأطفال والشبان إلى معسكرات الحوثيين، في ظل اتهامات لمشرفين تابعين للجماعة وسماسرة باستقطاب صغار السن واستغلال ظروفهم الاجتماعية والمعيشية لدفعهم نحو الالتحاق بالجبهات.

وفي إحدى هذه الحالات، روى أحد أقارب قاصر اختفى قبل شهرين من أحد أحياء صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، أن الأسرة أمضت خمسة أيام في البحث عنه بين الأحياء والمستشفيات، قبل أن تصل إليها معلومات من مشرف حوثي تفيد بوجوده في أحد المعسكرات شمال المدينة.

وقال قريب القاصر إن المشرف أبلغ الأسرة بأن عناصر حوثية استدرجت الصغير وأخضعته لتدريبات قتالية دون علم ذويه. وأوضح أن أيام البحث اتسمت بالخوف والقلق؛ خشية تعرض القاصر للأذى، قبل أن تكتشف الأسرة وجوده داخل معسكر حوثي، بعيداً عنها ودون موافقتها على إخضاعه للتدريبات العسكرية.

تلامذة في صف مدرسي يهتفون بـ«الصرخة الخمينية» (الشرق الأوسط)

من جهته، يقول «مُجيب»، وهو من سكان صنعاء وأب لأربعة أبناء، إن تزايد حالات اختفاء الأطفال والشبان جعل الأسر تعيش في خوف دائم على أبنائها، حتى أثناء ذهابهم إلى المدارس أو خروجهم لقضاء احتياجات بسيطة.

وأضاف: «أصبحنا نعيش في خوف دائم على أبنائنا، ولم نعد نشعر بالاطمئنان حتى عندما يخرج أحدهم لقضاء حاجة بسيطة. نخشى أن يستدرجه أحد العناصر والمشرفين الحوثيين أو يستغل حاجته وظروفه المعيشية، ثم نجد أنفسنا أمام أمر واقع لا نستطيع تغييره».

وأكد أن الأسر تريد ضمان سلامة أبنائها وتمكينهم من مواصلة تعليمهم وحياتهم بصورة طبيعية، بعيداً عن الاستقطاب والزج بهم في جبهات القتال.