عمدة غرب أمستردام الهولندية لـ«الشرق الأوسط»: مبادرة لجذب النساء للمشاركة في مكافحة الفكر المتشدد

أحمد بادود قال إن المرأة هي الأم والأخت ويمكن أن تساهم بدور كبير في اكتشاف خطر المتطرفين

أحمد بادو عمدة  مقاطعة غرب أمستردام  الهولندية («الشرق الأوسط»)
أحمد بادو عمدة مقاطعة غرب أمستردام الهولندية («الشرق الأوسط»)
TT

عمدة غرب أمستردام الهولندية لـ«الشرق الأوسط»: مبادرة لجذب النساء للمشاركة في مكافحة الفكر المتشدد

أحمد بادو عمدة  مقاطعة غرب أمستردام  الهولندية («الشرق الأوسط»)
أحمد بادو عمدة مقاطعة غرب أمستردام الهولندية («الشرق الأوسط»)

مقاطعة غرب أمستردام الهولندية، تضم ثلاثة أحياء، معروفة بغالبية من السكان من أصول عربية وإسلامية، وخاصة من المغاربة والأتراك، وعرفت هذه الأحياء اهتماما إعلاميا بعد أن أفرزت عدة أسماء فرضت نفسها على الساحة الإعلامية والسياسية والاجتماعية لفترة من الوقت، منهم محمد بويري منفذ حادث قتل المخرج الهولندي ثيو فان جوخ صاحب فيلم «الخضوع»، الذي تضمن مشاهد لنساء عاريات مكتوب على أجسادهن آيات قرآنية، وأيضا سمير عزوز الذي اعتبره القضاء الهولندي زعيما لخلية ذات صبغة إرهابية ويمضي الآن عقوبة السجن عقب محاكمته في أكثر من قضية ذات صلة بتهديدات إرهابية واليوم يتولى المغربي الأصل أحمد بادود رئاسة المقاطعة، ويقود منظومة العمل بنجاح، وشهد بذلك من التقينا بهم من الهولنديين أو من المهاجرين من أصول عربية وإسلامية، ونحن في الطريق إلى مكتبه في حي سلاوترمير.
وكان سبب الزيارة التحدث معه عن إطلاق مشروع في المقاطعة يركز على السيدات العربيات، لتشجيعهن على الاعتماد على النفس والخروج إلى المؤسسات التعليمية والطبية والدوائر الحكومية الأخرى للانخراط في المجتمع. وصاحب المشروع هو مغاربي الأصل يدعى نور الدين العمراني وهو مسؤول في الإدارة الاجتماعية في الحي ويشاركه في المشروع سيدة تركية وأخرى هولندية.
وجاء إطلاق المشروع في وقت يرى فيه الكثير من المراقبين في أمستردام، أن إخراج المرأة من المنزل، للتعرف على ما يدور حولها في المجتمع من تطورات، يجعل المرأة المهاجرة، قادرة على لعب دورها كأم في حماية أبنائها من الوقوع فريسة لفكر المتطرفين المتشدد. وردا على سؤال بشأن ما تقوم به السلطات الحكومية لتحفيز النساء المسلمات والعربيات على الاندماج بشكل أكبر في المجتمع والتعرف على الإيجابيات والسلبيات وأبرز المشاكل والتهديدات التي تواجه هذا المجتمع، قال عمدة بلدية غرب أمستردام أحمد بادود: «ما تقوم به الحكومة حتى الآن غير كاف في هذا الصدد، ولكن نحن بصدد القيام بخطوات أكبر، وخاصة أن المرأة عانت من الإقصاء الفترة الماضية، وخاصة عندما نتحدث عن مواجهة الفكر المتشدد وكان التركيز فقط على الرجال والشباب ورؤساء المساجد ولكن الآن قررنا التركيز على المرأة وهي الأم والأخت، لحماية الشباب من الفكر المتشدد».
وأضاف بادود «أعتقد أنه في السنوات الأخيرة لم نتعامل بشكل جيد مع مشكلة انتشار الفكر المتشدد وكان التركيز فقط على الرجال والقيادات الدينية في المساجد وهم لهم دور مهم لا شك في ذلك، ولا غنى عنه، ولكن نحن هنا بصدد إطلاق مشروع في غرب أمستردام، يتضمن تكوين مجموعات نسائية كبيرة، تتوفر لهن الفرصة للاتصال المباشر بالمسؤولين في السلطة المحلية، وسننظم أيضا زيارات للمنازل للتعريف بهذا المشروع، الذي سيكون من بين أهدافه التعريف بخطر الفكر الراديكالي».
ويشدد بادود على أهمية العنصر النسائي في مكافحة الفكر المتشدد، لأن المرأة هي الأم والأخت، فإلى جانب دور الأب يصبح دور الأم والشقيقة مهما جدا في هذا الاتجاه، ولهذا سنعمل على جذب المرأة إلى هذا الدور. وقال: «أعتقد أن أوروبا كلها يجب أن تعمل في هذا الاتجاه، ولا أعلم سبب التأخر حتى الآن في إشراك المرأة في مواجهة الفكر المتشدد، وكان لا بد أن تنتبه السلطات في أوروبا إلى أهمية هذا الدور، وتعمل على ضمان إتقان المرأة، لغة المجتمع الذي تعيش فيه، وتعرف معلومات عن ثقافة وحضارة هذا البلد، الذي تعيش على ترابه».
ولمح المسؤول الحكومي إلى أن بلدية غرب أمستردام، بها ثلاثة مراكز استقبال مخصصة للنساء، وتقدم لهن خدمات يومية، ومنها أنها توفر لهن تعلم اللغة وممارسة الرياضة ودروس توعية حول مسؤوليتها في تعلم دروس الأبناء في مدارسهم، وأيضا دروس حول المواطنة وكيفية تعريف الأبناء أهمية الأمر، وأن التمسك بالجذور شيء جيد للغاية، ولكن الاعتزاز بالوطن الذي تعيش فيه هو إضافة كبيرة للشخص.
ويقول رئيس بلدية غرب أمستردام «أنا هولندي من أصل مغربي وأعتز بذلك لأنني أنتمي إلى ثقافتين، وهذا في حد ذاته مصدر ثراء لشخصيتي، وأنا حريص على توفير قنوات اتصال مباشرة مع سكان الأحياء التابعة لإدارتي وأعمل على بناء الثقة بيني وبينهم وفي ظل وجود الثقة بين السيدات والسلطة المحلية يمكن لنا أن نجد حلولا للمشاكل قبل أن تتطور إلى الأسوأ، وأنا أعلم أنه ليس من الممكن أن تذهب الأم أو الأخت إلى الشرطة للإبلاغ عن وجود شخص يحمل فكرا متشددا في الأسرة، ولكن من خلال علاقة الثقة بيني وبينهم يمكن أن تأتي إحداهن، وتأخذ برأيي لنجد الحل قبل أن تتفاقم المشكلة ويتحول الشخص إلى مصدر تهديد للمجتمع».
وفي الربع الأخير من العام الماضي. اعترف دييك شوف، المنسق الوطني الهولندي لمكافحة الإرهاب، بنجاح أعداد من الشبان في السفر إلى مناطق الصراعات في سوريا والعراق، رغم جهود السلطات الهولندية لمنع حدوث ذلك. وجاء ذلك في أحدث تقرير حول تقييم المخاطر، أعده المسؤول الأمني الهولندي ونشرت وسائل الإعلام تفاصيله، وجاء فيها، أن إجمالي عدد من نجح في السفر للمشاركة في صفوف الجماعات القتالية المتشددة في سوريا والعراق، وصل إلى 210 شبان حتى مطلع أغسطس (آب) 2015. وعاد منهم في وقت سابق 35 شابا، وقتل هناك 38 آخرون، والباقي هناك 130 شابا، ولمح إلى أنه تقريبا هناك خمسة أشخاص كل شهر ينجحون في السفر إلى مناطق القتال في سوريا والعراق. وأشار التقرير إلى أن هناك مجموعة من الشباب في هولندا، ترغب في السفر وقد يصابون بالإحباط لو فشلوا في تحقيق هذا الأمر: «وهؤلاء يمكن أن يشكلوا خطرا وتهديدا حقيقيا لتنفيذ أعمال إرهابية».
وأشار المسؤول الأمني الهولندي إلى أن هناك تزايدا في أعداد الهولنديين الذين أصبح لهم دور بارز في الجماعات، التي انضموا إليها في سوريا والعراق، ولمح إلى أن هناك شخصين يلعبان دورا بارزا في الدعاية لتنظيم داعش، وجبهة النصرة، وتوفي أحدهما في أغسطس وكان يعرف باسم أبو محمد الهولندي، وعلى الأرجح أنه توفي في حلب بسوريا.
وأشار التقرير الأمني إلى أنه رغم المخاوف من عودة هؤلاء المقاتلين من مناطق الصراعات، فإن معظم من عاد منهم حتى الآن لا يشكل تهديدا حقيقيا حتى الآن. واعترف التقرير بأنه خلال النصف الأول من العام 2015، لم يتم رصد حالات عودة لأي من هؤلاء، وربما يعود الأمر إلى صعوبة حصول أي منهم على تصريح بمغادرة دولة الخلافة الإسلامية وأيضا للخوف من الملاحقة والمحاكمة الجنائية في هولندا، بسبب وجود قوانين رادعة.



مسلحون احتجزوا رهائن ساعتين داخل مصرف في نابولي قبل أن يلوذوا بالفرار

 شرطيان إيطاليان يقفان في إحدى النقاط بفلورنسا (أرشيفية - رويترز)
شرطيان إيطاليان يقفان في إحدى النقاط بفلورنسا (أرشيفية - رويترز)
TT

مسلحون احتجزوا رهائن ساعتين داخل مصرف في نابولي قبل أن يلوذوا بالفرار

 شرطيان إيطاليان يقفان في إحدى النقاط بفلورنسا (أرشيفية - رويترز)
شرطيان إيطاليان يقفان في إحدى النقاط بفلورنسا (أرشيفية - رويترز)

احتجز مسلحون، الخميس، 25 شخصاً رهائن لمدة ساعتين داخل أحد المصارف في وسط نابولي، جنوب إيطاليا، حسبما أفادت به قوات الدرك الوطني الإيطالية (كارابينييري) «وكالة الصحافة الفرنسية». وقد أُفرج عن الرهائن لاحقاً من دون تسجيل أي إصابات، فيما تمكّن المسلحون من الفرار.

وأوضحت قوات الدرك أن منفّذي السطو، وعددهم 3، أحدهم «كان مسلحاً بالتأكيد»، اقتحموا نحو الساعة 11:30 فرعاً لمصرف «كريدي أغريكول» في ساحة ميداليي دورو في نابولي.

علم إيطاليا (أ.ف.ب)

وأضافت أنهم احتجزوا الزبائن والموظفين الموجودين، وعددهم 25 شخصاً، قبل الإفراج عنهم نحو الساعة 13:30 من دون إصابة أي منهم، وفق المصدر نفسه.

وقال محافظ نابولي، ميكيلي دي باري، في بيان الخميس: «بفضل سرعة التدخل والتنسيق العملاني بين الوحدات المختلفة المنتشرة والإدارة النموذجية للوضع، أُفرج عن جميع الرهائن بعيد الساعة 13:30 من دون إصابات خطيرة».

وحسب قوات الدرك، يُرجّح أن الخاطفين تمكّنوا من الفرار عبر فتحة حفروها في الأرض.

من جهته، أكد مصرف «كريدي أغريكول» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» وقوع عملية السطو والإفراج عن جميع الرهائن من جانب قوات الأمن.


توقيف 3 أشخاص بعد محاولة إحراق مقر وسيلة إعلام إيرانية في لندن

ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينشلي يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)
ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينشلي يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)
TT

توقيف 3 أشخاص بعد محاولة إحراق مقر وسيلة إعلام إيرانية في لندن

ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينشلي يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)
ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينشلي يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)

أعلنت الشرطة البريطانية، الخميس، توقيف ثلاثة أشخاص على خلفية محاولة إحراق مكاتب وسيلة إعلام ناطقة بالفارسية في شمال غربي لندن.

وقالت الشرطة، وفق وكالة «رويترز»، إن حاوية مشتعلة أُلقيت مساء الأربعاء باتجاه مقر الوسيلة الإعلامية، التي لم يُكشف عن اسمها، في منطقة ويمبلي، وسقطت في موقف سيارات حيث انطفأت النيران من تلقاء نفسها، من دون تسجيل أضرار أو إصابات. وأضافت أن عناصر الأمن طاردوا لاحقاً سيارة سوداء يُعتقد أن المشتبه بهم فرّوا على متنها من موقع الحادث، قبل أن تتعرض لحادث.

وأوقفت الشرطة شابين يبلغان 19 و21 عاماً، إلى جانب فتى يبلغ 16 عاماً، للاشتباه في ارتكاب جريمة حريق متعمّد مع تعريض حياة الآخرين للخطر، وتم احتجازهم قيد التحقيق. وأوضحت أن الحادث لا يُصنّف عملاً إرهابياً، لكن عناصر من مكافحة الإرهاب يشاركون في التحقيق.

وجاءت هذه الواقعة بعد يوم من توقيف مشتبه بهما على خلفية محاولة إحراق منفصلة استهدفت كنيساً في شمال لندن أيضاً، رغم تأكيد الشرطة أنه لا توجد صلة بين الحادثين حتى الآن.

وفي الشهر الماضي، أُضرمت النيران في عدد من سيارات الإسعاف التابعة لخدمة الطوارئ التطوعية اليهودية «هاتزولا»، أثناء توقفها قرب كنيس في منطقة غولدرز غرين شمال لندن.

وكانت السلطات البريطانية قد حذّرت سابقاً من تهديدات تستهدف صحافيين يعملون في وسائل إعلام ناطقة بالفارسية تنتقد الحكومة الإيرانية. ففي عام 2024، تعرّض صحافي يعمل في قناة «إيران إنترناشيونال» للطعن في ساقه قرب منزله في جنوب لندن.

كما كشف رئيس جهاز الأمن الداخلي البريطاني (MI5) في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي عن أن الجهاز والشرطة أحبطا أكثر من 20 مخططاً مدعوماً من إيران لخطف أو قتل مواطنين بريطانيين أو أفراد مقيمين في المملكة المتحدة تعتبرهم طهران تهديداً.


«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)
وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)
TT

«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)
وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

وجّه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الخميس، نداءً جديداً إلى الشركاء لمواصلة الضغط على روسيا وتقديم المساعدة التي تعهدوا بها لبلاده على وجه السرعة، وذلك بعد أحدث الهجمات الروسية التي أسفرت عن مقتل وإصابة العشرات في مناطق مختلفة من أوكرانيا، في حين أعلن قائد سلاح الطائرات المسيّرة في أوكرانيا عبر تطبيق «تلغرام» أن الجيش استهدف مستودعي نفط في شبه جزيرة القرم، بالإضافة إلى بنية تحتية في ميناء توابسي بجنوب روسيا.

الأمين العام لحلف «ناتو» مارك روته خلال مؤتمر صحافي في بروكسل 26 مارس الماضي (أ.ف.ب)

وقال مسؤولون روس، الخميس، إن طائرات مسيّرة أوكرانية أصابت ناقلة ‌نفط ترفع ‌علم ​ليبيريا في ‌البحر ⁠الأسود ​وإن قبطانها، ⁠وهو تركي، نُقل إلى المستشفى مصاباً بجروح. وقالت تقارير ‌إعلامية ​إن ‌هجوماً أوكرانيا ‌كبيراً بطائرات مسيّرة خلال الليل على ميناء ‌توابسي على البحر الأسود أسفر عن ⁠مقتل ⁠شخصين، بينهما فتاة عمرها 14 عاماً، وإصابة سبعة آخرين واشتعال حريق كبير.

وقال الرئيس الأوكراني إنه تبيّن أن روسيا لا تستحق أي رفع للعقوبات مع إصابة 100 شخص إلى جانب القتلى. وأفادت وزارة الدفاع الروسية بأن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت 207 طائرات مسيّرة أوكرانية خلال الليل ودمرتها.

وكتب زيلينسكي في منشور على «إكس»: «أثبتت ليلة أخرى أن روسيا لا تستحق أي تخفيف في السياسة الدولية أو رفع العقوبات... يجب أن يكون الضغط على روسيا فعالاً. ومن المهم الوفاء بكل وعد بالمساعدة لأوكرانيا في الوقت المحدد».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والأمين العام لـ«ناتو» مارك روته على هامش منتدى «دافوس» 21 يناير الماضي (أ.ف.ب)

ميدانياً، أفاد مسؤولون أوكرانيون بأن القوات الروسية شنت هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة على العاصمة الأوكرانية كييف ومدن أخرى فجر الخميس؛ ما أسفر عن مقتل 17 شخصاً وإصابة العشرات، فضلاً عن إلحاق أضرار جسيمة بعدد من المباني.

وسمع صحافيو «وكالة الأنباء الفرنسية» دوي انفجارات قوية ليلاً في العاصمة، وشاهدوا أعمدة كثيفة من الدخان الأسود تتصاعد فوق وسط المدينة عند الفجر. وأعلن رئيس البلدية فيتالي كليتشكو مقتل أربعة أشخاص أحدهم طفل. وفي أوديسا بجنوب البلاد، ذكر مسؤولون أن ثمانية أشخاص قتلوا. وفي مدينة دنيبرو جنوب شرقي البلاد، حيث تسببت الهجمات الروسية في اشتعال النيران بمبانٍ سكنية، قال مسؤولون إن أربعة قتلوا، ولقي شخص آخر حتفه في منطقة مجاورة. وفي خاركيف، بشمال شرقي أوكرانيا، قال مسؤولون إن شخصين أصيبا في غارات جوية بطائرات مسيّرة.

خلال لقاء مع أعضاء مجلسَي الوزراء الألماني والأوكراني في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

سياسياً، أكدت الدول الداعمة لأوكرانيا من جديد التزامها بمواصلة المساعدات العسكرية في اجتماع لمجموعة الاتصال الدفاعية لأوكرانيا في برلين. وفي كلمة بعد اجتماع في برلين للمجموعة - وهو تحالف من 50 دولة ينسق الدعم العسكري لكييف - شدد وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس على استمرار الحاجة إلى المساعدة.

قال بيستوريوس إنه يجب ألا يتم تقليص الدعم لقتال أوكرانيا ضد القوات الروسية، على الرغم من الاهتمام العالمي بالشرق الأوسط. وقال مخاطباً جمهوراً ضم نظيره الأوكراني ميخايلو فيدوروف: «نحن نحافظ على دعمنا القوي. يمكن لأوكرانيا أن تستمر في الاعتماد علينا».

وقال بيستوريوس: «هناك شيء واحد مؤكد وواضح وهو أن روسيا تستفيد من التطورات الحالية في الشرق الأوسط؛ نظراً لأن ارتفاع أسعار النفط يصب الأموال في خزائن بوتين الحربية، على الأقل في الوقت الحالي».

وسلَّط وزير الدفاع البريطاني جون هيلي الضوء على الدور المتزايد للطائرات المسيّرة في ساحة المعركة، قائلاً إن الطائرات المسيّرة مثلت 96 في المائة من الخسائر الروسية في مارس (آذار). وأعلن أن حكومته ستعمل على تزويد أوكرانيا بـ120 ألف طائرة مسيّرة من مختلف الأنواع قبل نهاية العام الحالي. كما أشاد صراحة بعرض كييف دعم دول الخليج في الدفاع ضد الطائرات المسيّرة والصواريخ الإيرانية.

ميرتس يعاين مع زيلينسكي «مسيّرة» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)

حثّ الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته الدول الأعضاء، الأربعاء، على «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف. وقال روته: «علينا ضمان قدرتنا على تقديم دعم متواصل لأوكرانيا». ودعا الدول الـ32 الأعضاء في الحلف إلى «الاستثمار بشكل أكبر للوصول إلى هدف 60 مليار دولار في دعم الأمن والدفاع في أوكرانيا هذا العام».

ورداً على سؤال بهذا الشأن، قال روته: «علينا ضمان حصول أوكرانيا على ما تحتاج إليه للدفاع». وأضاف: «هناك إجماع واسع النطاق على هذه النقطة، على ضفتي المحيط الأطلسي».

وقال وزير الدفاع الأوكراني ميخاييلو فيدوروف في برلين، «هذا الشتاء كان من الأصعب في تاريخنا». وأضاف: «بين نوفمبر (تشرين الثاني) ومارس (آذار)، أطلق الكرملين 462 صاروخاً بالستياً ونحو 600 صاروخ كروز و27 ألف مسيّرة على أوكرانيا؛ بهدف تدمير البنية التحتية للطاقة لدينا وإغراق سكاننا في الظلام».

وتدارك: «لكن أوكرانيا صمدت»، مشيراً إلى أنّها عزّزت دفاعاتها الجوية بفضل الدعم المقدّم من الحلفاء الأوروبيين لشراء المعدات الأميركية، «بحيث وصل معدّل اعتراض صواريخ كروز إلى نحو 80 في المائة وارتفع معدّل اعتراض الطائرات من دون طيار إلى 90 في المائة».

وجاء اجتماع مجموعة الاتصال في وقت يبدو أنّ عملية التفاوض التي أُطلقت برعاية الرئيس الأميركي دونالد ترمب لوضع حد للحرب في أوكرانيا، وصلت إلى طريق مسدود بسبب الخلافات العميقة بشأن الأراضي الأوكرانية التي أعلنت روسيا ضمّها وترفض كييف التخلّي عنها.

وفي ظل عدم الإعلان عن أي خطط لمزيد من المحادثات بوساطة أميركية مع روسيا، زار زيلينسكي ثلاث عواصم أوروبية؛ سعياً للحصول على وعود بمزيد من الدعم العسكري والمالي من ألمانيا والنرويج. وزار زيلينسكي برلين قبل روما، واتفق مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس على شراكة استراتيجية تتركز على المجال الدفاعي والطائرات المسيّرة. كذلك زار زيلينسكي النرويج، الثلاثاء، حيث اتفق مجدداً مع رئيس الوزراء يوناس غار ستوره على تعزيز التعاون في مجالي الدفاع والأمن. وكتب في منشور على منصة «إكس»: «نحن في حاجة إلى صواريخ دفاع جوي كل يوم (...) يواصل فيه الروس ضرباتهم على مدننا».

المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران مؤتمراً صحافياً في المستشارية ببرلين (إ.ب.أ)

في غضون ذلك، أعلن مسؤولون أوكرانيون أن ألمانيا وأوكرانيا اتفقتا على حزمة مساعدات دفاعية بقيمة 4 مليارات يورو (4.7 مليار دولار)، في حين تعهدت النرويج بتقديم مساعدات بقيمة 9 مليارات يورو. وقال زيلينسكي إنه بصدد الطلب من الدول الأوروبية مواصلة زيادة مساهماتها المالية في صندوق يتيح شراء أسلحة أميركية الصنع من الولايات المتحدة لصالح أوكرانيا، ولا سيما منظومة الدفاع الجوي «باتريوت» القادرة على اعتراض صواريخ كروز والصواريخ الباليستية الروسية التي تستهدف المناطق المدنية.