العراق يغلي بين التغيير أو التعديل الحكومي والإطاحة بسياسة العبادي

علاوي لـ«الشرق الأوسط»: تشكيل حكومة إنقاذ وطني وإجراء انتخابات مبكرة لمنع التدهور الحالي

حيدر العبادي - إياد علاوي
حيدر العبادي - إياد علاوي
TT

العراق يغلي بين التغيير أو التعديل الحكومي والإطاحة بسياسة العبادي

حيدر العبادي - إياد علاوي
حيدر العبادي - إياد علاوي

يبدو أن الشارع العراقي غير منشغل كثيرا بالحراك الحاصل في الحكومة والكتل السياسية حول الحديث عن التغيير أو التعديل الوزاري الذي أعلن عنه رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي دون الخوض في التفاصيل، ويأتي عدم الاهتمام هذا إلى أن «العراقيين لم يعودوا يثقون بالحكومة ولا بوعود العبادي الإصلاحية».
وأكدت ناشطة مدنية فضلت عدم نشر اسمها، قائلة لـ«الشرق الأوسط» بأن «وعود وحزم العبادي لم تحقق من مطالبنا نحن المتظاهرين أي شيء ولم نقبض سوى هواء في شبك»، معلقة على الاجتماعات والتصريحات للكتل السياسية بأنهم «في وادٍ والشعب في واد آخر».
المراقب لما يجري ببغداد من أحداث سياسية عن قرب سيكتشف بالفعل أن ما يجري داخل غرف الاجتماعات المغلقة للكتل السياسية وتصريحات العبادي، وما يطالب به المتظاهرون منذ أكثر من ستة أشهر بأن الحكومة وهذه الكتل لم تقترب من الحد الأدنى لمطالب العراقيين، والدليل الانقسامات والاختلافات في تصريحات هذه الكتل التي يطالب بعضها بتغيير جذري للحكومة، بما فيهم رئيس الوزراء.
بينما يريد البعض تعديلا حكوميا محدودا أن يتم التعويض من الكتل السياسية ذاتها. باستثناء إياد علاوي، رئيس ائتلاف الوطنية، والأمين العام لحركة الوفاق الوطني الذي طالب «بتغيير مسار العملية السياسية برمتها ورسم خريطة طريق جديدة لهذه العملية».
وقال علاوي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أمس بأن «العبادي طرح موضوع تشكيل حكومة تكنوقراط، ونحن نسأل عن الحكومة الحالية التي وصفها عند تشكيله لها بأنها حكومة تكنوقراط»، وأضاف: «فالأخ عادل عبد المهدي من المجلس الأعلى الإسلامي، رجل أكاديمي متخصص في الاقتصاد، ووزيرة الصحة، طبيبة، ووزير الصناعة، كلاهما من التيار الصدري، مهندس، بل إن رئيس مجلس الوزراء دكتوراه في الهندسة، وهذا ينطبق على غالبية من الوزراء».
وأشار علاوي إلى أنه «لكن المشكلة ليس في الوزراء أو أن تكون الحكومة مهنية أو لا بل في المحاصصة الطائفية والحزبية وعدم تكافؤ الفرص وإهمال بناء دولة مؤسسات مدنية قائمة على احترام جميع العراقيين بكل قومياتهم وأديانهم ومذاهبهم»، وتابع علاوي: «نحن لا نريد حلولا ترقيعية، تغيير هذا الوزير أو ذاك بل تغيير مسار العملية السياسية برمتها، وتشكيل حكومة إنقاذ وطني لفترة محدودة، عام أو أكثر تهيئ لإجراء انتخابات مبكرة تنقذ البلد من أزماته الأمنية والاقتصادية لا سيما أن تنظيم داعش يحتل مساحات واسعة من العراق».
من جهتها أكدت انتصار علاوي، المستشارة الإعلامية لعلاوي وعضوة حركة الوفاق الوطني وائتلاف الوطنية أن «حركتنا وائتلاف الوطنية يطالب بتغيير جذري للعملية السياسية لتشكيل دولة المواطن التي تقوم على أساس العدل والمساواة وتحترم حقوق جميع العراقيين»، مشيرة إلى أن «لقاءات تمت بين الدكتور إياد علاوي وعمار الحكيم، زعيم المجلس الأعلى الإسلامي، وممثلين عن بقية الكتل السياسية للتنسيق والعمل من أجل إنقاذ العراق من وضعه الراهن»، كاشفة عن أن «شخصيات سياسية وعشائرية ودينية رشحت علاوي لإنقاذ العراق باعتباره الشخصية الوطنية التي لم تحد عن مبادئها وبرنامجه الوطني المعارض للمحاصصة والعمل من أجل بناء دولة مدنية تحترم كل العراقيين».
وطالب حميد معلة، المتحدث الرسمي باسم المجلس الأعلى الإسلامي بأن «يشمل أي تغيير أو تعديل وزاري، العبادي ذاته باعتباره رئيسا للحكومة والمسؤول عن الإخفاقات التي حدثت فيها». وقال سامي الجيزاني من المجلس الأعلى الإسلامي وعضو كتلة المواطن التابعة للمجلس لـ«الشرق الأوسط» ببغداد: «بضرورة إجراء تقييم لعمل كل الوزارات بما فيهم رئيس الوزراء قبل إجراء أي تغيير أو تعديل حكومي»، مشيرا إلى أن «الأمر يجب أن يتعدى التصريحات الإعلامية مثلما صار الحديث سابقا عن حزم الإصلاحات التي لم يتحقق منها ما هو لصالح المواطنين»، وتابع أن «المجلس ليس لديه خطوط حمراء في تغيير أي وزير حتى لو كان من كتلتنا فنحن لم يكن لنا في حكومة نوري المالكي السابقة أي موظف في الحكومة، وما يهمنا هو مصلحة البلد والعراقيين».
وقال الجيزاني «هل المشكلة في هذا الوزير أو ذاك أم في بنية العملية السياسية والوزارات ذاتها وأسلوب عملها، والحديث عن حكومة تكنوقراط يبدو غائما، فهل يستطيع الوزير المهني لوحده إجراء التغيير؟ يجب إجراء تقييم لعمل كل وزير بعيدا عن الحزبية والمحاصصات وليبدأ رئيس الوزراء بنفسه»، مضيفا أن «العبادي جاء إلى رئاسة الوزراء بناء على تحالفات، وهو مرشح التحالف الوطني، الكتلة الأكبر في البرلمان، وكان عليه أن يرجع في قراراته إلى التحالف والبرلمان قبل أن ينفرد بإجراء أي إصلاحات لم تؤدِ إلى نتائج وليس من الصحيح العبور على البرلمان واتخاذ قرارات انفرادية تواجه بعقبات دستورية».
وأضاف عضو المجلس الأعلى الإسلامي قائلا: «كنا نتمنى أن يتحول التحالف الوطني إلى عمل مؤسساتي بنظام داخلي وأمانة عامة وأن تكون قراراته لصالح التغيير وبما يصب في خدمة الناس لكن ائتلاف دولة القانون، بزعامة نوري المالكي وضع، وما يزال يضع، العراقيل في عمل التحالف، فأي قرارات لا تصب باتجاه مصالحهم الحزبية لا يوافقون عليها ولا يحضرون الاجتماعات التي تناقش هذه القرارات»، وقال: إن «دولة القانون هم الجزء المعطل لعمل التحالف الوطني». وحول سيناريوهات التغيير الوزاري المطروحة، قال الجيزاني: «نحن في المجلس الأعلى الإسلامي ضد إجراء تغيير وزاري شامل في ظل الأوضاع الحرجة التي يمر بها العراق خاصة أن تغيير رئيس الوزراء يعني تغيير رئيسي الجمهورية والبرلمان، لهذا نحن مع الترميم والتعديل الوزاري على أن لا يتم ذلك وفق مصالح حزبية ضيقة».
وحذر الجيزاني من أن «الوقت أصبح ضيقا أمام العبادي للقيام بإجراء إصلاحات حقيقية خاصة أنه تمتع بدعم جماهيري وبرلماني ومن المرجعية ودعم عربي ودولي للقيام بإصلاحات جذرية وسيجد العبادي نفسه قريبا بلا غطاء من أي جهة إذا لم يتخذ خطوات عملية وفاعلة للمضي إلى الأمام».
من جهته قال السياسي العراقي المستقل إبراهيم الصميدعي لـ«الشرق الأوسط» ببغداد بأن «العبادي وبتكرار انفراده في اتخاذ الخطوات الإصلاحية المزعومة من دون العودة إلى التحالفات الحكومية التي أجمعت على إزاحة المالكي ووصول العبادي إلى رئاسة الوزراء يضيع الفرص على نفسه»، مشيرا إلى أن «هناك تحالفا سياسيا غير حزبي تكون من المجلس الأعلى وجزء من حزب الدعوة ودولة القانون والوطنية والأكراد والسنة وأجمع على إزاحة المالكي بعد انتخابات 2014. وكان على العبادي الرجوع إلى هذا التحالف ومناقشة موضوع الإصلاحات معهم للوصول إلى حدود معينة من الاتفاقات لتمشي هذه الإصلاحات في طريق التنفيذ».
وأضاف الصميدعي أن «عمار الحكيم وإياد علاوي ومقتدى الصدر عندهم مشاريع ومقترحات للإصلاح، وكان يفترض أن العبادي الرجوع إليهم والتنسيق معهم للوصول إلى اتفاق معين، لكن مبادرة العبادي الأخيرة جاءت منفردة ومفاجئة مما جعل المجلس يتخذ قراراته بوجوب تقييم عمل الحكومة بما فيهم رئيسها، والوطنية لإجراء تغيير كامل للحكومة، بينما منح التيار الصدري الحكومة مهلة 45 يوما لإجراء الإصلاحات أو الانسحاب منها»، مشيرا إلى أن «العبادي اليوم بلا غطاء سياسي لا من حزبه (الدعوة) ولا من قبل كتلته (دولة القانون) ولا من بقية الكتل السياسية وهذا سيؤدي بالتالي إلى الإطاحة بحكومته».
وحول دعوة العبادي لتشكيل حكومة تكنوقراط، قال السياسي العراقي المستقل بأن «وجود أي وزير تكنوقراط بلا دعم سياسي سيؤدي إلى فشله وخير دليل على ذلك هو مدحت المحمود القاضي المعروف بمهنيته سابقا لكن وجوده على رأس مجلس القضاء الأعلى بلا غطاء سياسي قوي أدى إلى فشل الدولة سياسيا واقتصاديا، ثم إن حكومة تكنوقراط بوجود تجاذبات وخلافات سياسية ووجود قوة مسلحة موازية بالتأكيد سيفشلها».



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.