موسكو تنتقد الأسد وتؤكد مواصلة الحرب على الإرهاب

غاتيلوف: كان يستطيع تفادي التصعيد لو أجرى الإصلاحات الديمقراطية

موسكو تنتقد الأسد وتؤكد مواصلة الحرب على الإرهاب
TT

موسكو تنتقد الأسد وتؤكد مواصلة الحرب على الإرهاب

موسكو تنتقد الأسد وتؤكد مواصلة الحرب على الإرهاب

عادت الأوساط الرسمية الروسية إلى الاعتراف بما ارتكبه الرئيس السوري بشار الأسد من أخطاء قالت إنها «ساهمت في تفاقم الأوضاع في سوريا»، لكنها لم تذهب إلى ما هو أكثر من ذلك، مكتفية بتأكيد ضرورة وجوده في المرحلة الراهنة، وترك تقرير مصيره للشعب السوري المدعو إلى اتخاذ قراره في انتخابات حرة، ومن خلال الحوار بين كل الأطراف المعنية في الداخل السوري. وفي حين كان الرئيس فلاديمير بوتين أول من اعترف في موسكو بارتكاب الأسد كثيرا من الأخطاء، حيث أشار في معرض حديث أخير إلى صحيفة «بيلد» الألمانية، إلى «أن الأسد ارتكب كثيرا من الأخطاء في معرض إدارته للأزمة في سوريا»، لكنه ودون الإشارة إلى أي من هذه الأخطاء، قال إن «الجميع يعلمون أن الأزمة ما كانت لتتطور إلى مثل هذا النطاق الواسع، لو لم يحظ المقاتلون هناك بمثل ذلك الدعم الضخم بالمال والسلاح».
وذلك ما حاول تفسيره غينادي غاتيلوف، نائب وزير الخارجية الروسية، في حديثه إلى مجلة «دير شبيغل» الألمانية، بقوله إن «الأسد كان يستطيع تفادي التصعيد لو قام بإجراء الإصلاحات الديمقراطية في الوقت المناسب». وقال غاتيلوف، ردا على سؤال بشأن الأسباب التي تزيد من كراهية كثيرين في سوريا الرئيس الأسد، ولماذا لا يرحل عن منصبه، إن «الأسد رئيس شرعي، ولطالما دعانا الأميركيون إلى أن نقرر معًا عمن يمكن أن يحكم سوريا. وقلنا إننا لا نقرر مثل هذه الأمور. فذلك ما يجب أن يضطلع به السوريون وحدهم». ومضى ليقول إن «وتيرة الإرهاب تزداد. ومهما كان رأينا في الأسد، بوصفه زعيما، مزعجا ومُنَفرا، فإنه لا بد من الاعتراف إذا ما ترك الحكم اليوم فإن سوريا سوف تنهار باعتبارها دولة». وأضاف أن «الأميركيين يرون اليوم أن الوقت غير مناسب للبت في مصير الأسد، ويجب العمل من أجل مكافحة الإرهاب».
وأشار غاتيلوف إلى المعارضة التي تحظى بتأييد خارجي من جانب بلدان عربية، وعزا ذلك إلى ما وصفه بقصر نظر مثل هذه السياسات، مشيرا إلى ضرورة الاتفاق حول التسوية السياسية من أجل الحفاظ على سوريا موحدة مستقلة. ومضى المسؤول الروسي ليؤكد ضرورة التعاون في مجال مكافحة الإرهاب، وهو ما سبق أن برر به الرئيس فلاديمير بوتين تأييده للإبقاء على الأسد. ويذكر المراقبون أن الرئيس بوتين وتعليقا على تصريحات نظيره الفرنسي فرنسوا هولاند، في ختام زيارته لموسكو في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، قال بأن التركيز في الوقت الراهن يجب أن يكون حول مكافحة الإرهاب، والجيش السوري مدعو إلى المشاركة في العمليات البرية ليخلص إلى تأكيد «أن الأسد شريك مهم في عملية مكافحة الإرهاب».
وردا على سؤال عن أسباب تمسك موسكو بالأسد، قالت ماريا زاخاروفا الناطقة الرسمية باسم الخارجية الروسية، إن «الهدف الرئيسي الذي تسعى روسيا لتحقيقه في سوريا يكمن ليس في دعم الرئيس بشار الأسد، بل في دعم سوريا في حربها ضد تنظيم داعش والتنظيمات الإرهابية الأخرى التي تهدد الأمن القومي للاتحاد الأوروبي».
وخلص رئيس الحكومة الروسية إلى «أنه وفي حال جلس الرئيس الأسد وأولئك الذين يعارضونه لأسباب آيديولوجية إلى طاولة الحوار بوساطة دولية، ودون مشاركة متطرفين، ستظهر هناك فرصة التوصل إلى اتفاق حول المستقبل السياسي لسوريا وحول دور الأسد نفسه في هذه العملية، وفرصة إنهاء الأزمة في نهاية المطاف».
ومن اللافت أن كل هذه التصريحات جاءت في توقيت مواكب لإصدار مركز «ليفادا» لقياس الرأي العام تقريره الذي خلص فيه إلى أن الشارع الروسي يقف مع استمرار الحرب في سوريا. وكانت نتائج التقرير كشفت عن تأييد 53 في المائة من المشاركين في استطلاع الرأي للحرب، لأنها تبدو محاولة «لتحييد وتصفية أخطار انتقال العمليات القتالية إلى الأراضي الروسية بمشاركة الأصوليين الإسلاميين والإرهابيين»، حسب نص التقرير الصادر عن مركز «ليفادا» أحد أبرز مراكز استطلاع الرأي في روسيا. على أن النتائج أثبتت أيضا قناعة نسبة 24 في المائة من المشاركين بأن «روسيا بدأت الحرب في سوريا لدعم حكومة بشار الأسد والحيلولة دون تحقيق (الثورات الملونة) المدعومة من جانب الولايات المتحدة والعالم لأهدافها في سوريا».



الجيش اليمني يواصل ضرباته ضد الحوثيين في صعدة والجوف وتعز والساحل

المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية ماجد النزيلي (سبأ)
المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية ماجد النزيلي (سبأ)
TT

الجيش اليمني يواصل ضرباته ضد الحوثيين في صعدة والجوف وتعز والساحل

المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية ماجد النزيلي (سبأ)
المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية ماجد النزيلي (سبأ)

قال المتحدث باسم الجيش اليمني العقيد ماجد النزيلي إن القوات المسلحة اليمنية نفذت 1122 عملية استهداف ضد ميليشيات الحوثي، في إطار «معركة التحرير واستكمال استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي».

وأضاف في بيان نشره على «إكس» أن القوات المسلحة «تواصل عملياتها العسكرية على مختلف محاور وجبهات القتال وفق الخطط المعتمدة». وتابع: «نفّذت قواتنا المسلحة 1122 عملية استهداف دقيقة ضد مرابض المدفعية والراجمات، والتحصينات الدفاعية، وطرق الاقتراب والدفع، وخطوط ووسائل الإمداد، والتعزيزات والتحشيدات القتالية، وهيئات حاكمة، ومراكز القيادة والسيطرة التابعة لمليشيا الحوثي الإرهابية، في كل من: محاور وجبهات صعدة والجوف وتعز والساحل».

وأشار إلى أن عمليات الاستهداف «تنوعت بين الطيران الحربي والطيران المسيّر والمدفعية والصواريخ والراجمات والقناصة». وذكر أن العمليات أسفرت، وفق الحصيلة الميدانية، عن «تحييد 1747 من عناصر المليشيا، وتدمير وإعطاب 364 آلية ومعدة ووسائل نقل وإمداد عسكرية».

وتابع: «تواصل قواتنا المسلحة تنفيذ مهامها بثبات واقتدار، في معركة التحرير واستعادة أراضي الدولة ومؤسساتها وبسط سيادتها الوطنية، وتحقيق المهام الموكلة إليها».


اليمن يطلق معركة استعادة الدولة... والتحالف يدعمه

العليمي
العليمي
TT

اليمن يطلق معركة استعادة الدولة... والتحالف يدعمه

العليمي
العليمي

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، أمس، بدء العمليات العسكرية ضد الجماعة الحوثية المتحالفة مع إيران لاستعادة ما تبقى من أراضي الجمهورية وبسط سلطة الدولة ومؤسساتها على كامل التراب الوطني.

وبعد إعلان العليمي بساعات، أكدت قيادة «تحالف دعم الشرعية»، تقديم الدعم العملياتي الكامل للقوات اليمنية والوقوف مع الحكومة الشرعية «حتى استعادة الدولة ومؤسساتها والتخلص من الميليشيا الحوثية الإرهابية وإنهاء تهديدها لحرية الملاحة البحرية».

وقال الناطق باسم قوات التحالف اللواء الركن تركي المالكي، في بيان، إن «اعتداءات الميليشيا الحوثية الإرهابية على المملكة... تستدعي استمرار الإجراءات الضرورية واللازمة لردع الأعمال العدائية للميليشيا الحوثية الإرهابية بهدف حماية أمن وسيادة المملكة، وكذلك الأمن الإقليمي والدولي».

وفي حين أكد العليمي استمرار العمليات وفق الخطط المعتمدة «حتى إنجاز المهمة»، يمثل هذا الإعلان انتقالاً رسمياً من مرحلة الاستعداد والتعبئة إلى العمل العسكري المفتوح، بعد استنفاد فرص التهدئة ومساعي السلام مع الجماعة الحوثية.

وقال العليمي، في خطاب إلى الشعب اليمني، إن القوات المسلحة والأمن والتشكيلات العسكرية كافة تلقت توجيهات بتنفيذ مهامها، مشدداً على أن المعركة تستهدف استعادة مؤسسات الدولة، وليست حرباً على سكان المناطق الخاضعة للحوثيين أو على مذهب أو قبيلة. ودعا السكان في مناطق سيطرة الحوثيين إلى الابتعاد عن المواقع والتجمعات العسكرية وطرق الإمداد، وحماية أبنائهم من الزج بهم في القتال، مجدداً في الوقت نفسه التزام الدولة العودة الآمنة والعفو المعلن لمن يترك السلاح ويتوقف عن القتال في صفوف الجماعة.

وفي رسالة إلى القوات الحكومية والمقاومة، شدد رئيس مجلس القيادة على أن المهمة «ليست استعادة الأرض فقط، بل إعادة الدولة إليها»، داعياً إلى حماية المدنيين والممتلكات والالتزام بالقانون، ومؤكداً أنه لا مجال للثأر أو الانتقام أو الاعتداء على الأبرياء.

ويتزامن إعلان العليمي مع اشتداد المعارك في محافظة تعز، حيث كثف الحوثيون هجماتهم في الريف الجنوبي الغربي، سعياً إلى قطع الطرق التي تربط مدينة تعز بأريافها الجنوبية والمناطق الواقعة تحت سيطرة الحكومة، بما فيها لحج وعدن. وأدى القتال إلى قطع الطريق بين التربة ومدينة تعز، في تطور يهدد بعزل المدينة عن محيطها الجنوبي والمناطق المحررة بما فيها مدينة عدن.


العليمي يعلن بدء المعركة العسكرية الشاملة ضد الحوثيين

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن بدء المعركة العسكرية الشاملة ضد الحوثيين

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الأحد، بدء العمليات العسكرية لاستعادة ما تبقى من أراضي الجمهورية وبسط سلطة الدولة ومؤسساتها على كامل التراب الوطني، في إعلان مثّل انتقالاً رسمياً من مرحلة الاستعداد والتعبئة إلى مرحلة العمل العسكري المفتوح.

وقال العليمي، في خطاب إلى الشعب اليمني، إن قرار بدء العمليات اتُّخذ بعد استكمال الإجراءات والتدابير اللازمة، وبناءً على قرارات مجلس الدفاع الوطني، مؤكداً توجيه القوات المسلحة والأمن وجميع التشكيلات العسكرية إلى تنفيذ مهامها وفق الخطط المعتمدة، «حتى تحرير البلاد من وطأة الميليشيا الإرهابية».

وبرر رئيس مجلس القيادة القرار باستنفاد فرص التهدئة، قائلاً إن الدولة منحت السلام الوقت والفرص الكافية، فيما قابلت الجماعة الحوثية ذلك بمزيد من التحشيد والتصعيد والاعتداءات والتهديدات للمدنيين والمنشآت الوطنية ودول الجوار والممرات الدولية.

وأكد أن المعركة المعلنة ليست حرباً على سكان المناطق الخاضعة للحوثيين، ولا ضد مذهب أو قبيلة، وإنما «معركة الدولة من أجل مواطنيها واستعادة مؤسساتها»، مشدداً على أن هدفها إنهاء مصادرة إرادة اليمنيين ومستقبلهم السياسي بقوة السلاح.

مقاتلة تابعة للقوات المسلحة اليمنية (إعلام عسكري)

ووجه العليمي رسالة مباشرة إلى السكان في مناطق سيطرة الحوثيين، داعياً إياهم إلى الابتعاد عن المواقع والتجمعات العسكرية وطرق الإمداد، وحماية أبنائهم من الزج بهم في القتال، مجدداً في الوقت نفسه التزام الدولة بالعودة الآمنة والعفو المعلن لمن يترك السلاح ويتوقف عن القتال في صفوف الجماعة.

وفي رسالة إلى القوات الحكومية والمقاومة، شدد رئيس مجلس القيادة على أن المهمة «ليست استعادة الأرض فقط، بل إعادة الدولة إليها»، داعياً إلى حماية المدنيين والممتلكات والالتزام بالقانون، ومؤكداً أنه لا مجال للثأر أو الانتقام أو الاعتداء على الأبرياء.

توجيهات للحكومة

في الجانب المدني، أعلن العليمي توجيه الحكومة بإعداد برنامج عمل متزامن مع العمليات العسكرية، بحيث تبدأ مؤسسات الدولة ممارسة مسؤولياتها في المناطق التي تستعيدها القوات الحكومية أولاً بأول.

وتشمل الأولويات التي أعلنها إعادة صرف رواتب موظفي الدولة ومعالجة المستحقات المتأخرة بأثر رجعي، وإطلاق برنامج عاجل للتعافي وإعادة الإعمار، وإصلاح الطرق والكهرباء والمياه والمنشآت المتضررة، وتهيئة الظروف لعودة النازحين واستئناف النشاط الاقتصادي.

وقال العليمي إن نجاح المعركة لن يقاس بعدد المدن المستعادة، وإنما بعدد المواطنين الذين يعود إليهم الأمن، والأسر التي تعود إلى منازلها، والإجراءات التي تمنع العودة إلى ممارسات القتل والقهر ومصادرة إرادة الشعب.

القوات الحكومية اليمنية تخوض معارك ضارية في تعز (إعلام عسكري)

كما جدد التزام مجلس القيادة والحكومة بما سيفضي إليه الحوار الجنوبي - الجنوبي الذي ترعاه السعودية، بما يضمن حلاً عادلاً وشاملاً للقضية الجنوبية، ودعا الأشقاء والأصدقاء والمجتمع الدولي إلى مساندة اليمن وقواته المسلحة ومؤسساته الوطنية، ودعم الجهود الإنسانية والاقتصادية وبرامج التعافي وإعادة الإعمار.

وختم العليمي بإعلان دخول مؤسسات الدولة العسكرية والأمنية والمدنية في «حالة استنفار كامل» حتى إنجاز المهمة، مؤكداً أن المرحلة الجديدة تستهدف استعادة الدولة لأرضها ومؤسساتها، وعودة السلاح إلى «مكانه الطبيعي تحت سلطة القانون».