المحكمة الدستورية الكويتية تنظر طعونا انتخابية قد تسقط عضوية نواب بالبرلمان

رئيس المحكمة: لا يمكن التعويل على نتائج وزارة الداخلية المعروضة قانونيا

البرلمان الكويتي
البرلمان الكويتي
TT

المحكمة الدستورية الكويتية تنظر طعونا انتخابية قد تسقط عضوية نواب بالبرلمان

البرلمان الكويتي
البرلمان الكويتي

فتحت المحكمة الدستورية الكويتية، أمس، سجلات نتائج الانتخابات البرلمانية الأخيرة، التي أجريت يوليو (تموز) الماضي، خلال نظرها في طعون انتخابية قدمها مرشحون وناخبون احتجاجا على مجريات العملية الانتخابية؛ سواء فيما تخللها أو في نتائجها النهائية.
وكانت المفاجأة وجود اختلاف في جمع الأصوات النهائية في الدائرتين الأولى والثالثة، مما سيؤدي، في حال مجاراة المحكمة الدستورية للسجلات النهائية لوزارة الداخلية، إلى تغيير مراكز عدد من النواب، وسحب العضوية عن عدد آخر لمصلحة مرشحين آخرين سيدخلون البرلمان بقوة حكم المحكمة الدستورية.
وأبرز هؤلاء النواب هم عبد الحميد دشتي، الذي تلقى التهاني بفوزه بمقعد البرلمان الذي سحبه من النائبة معصومة المبارك، وكذلك نبيل الفضل الذي سيحل بديلا عن أسامة الطاحوس، الذي سيغادر البرلمان بموجب الأرقام المعلنة أمس.
وعلى الرغم من احتمال تغير بعض الوجوه بالبرلمان، بموجب الأرقام المعلنة أمس، والمعتمدة من وزارة الداخلية، فإن المستشار يوسف المطاوعة، نائب رئيس المجلس الأعلى للقضاء ورئيس المحكمة الدستورية حاليا، قلل من أهمية كشوف وزارة الداخلية التي عرضت، أمس، بقصر العدل، بعد وصولها إلى المحكمة الدستورية من إدارة الانتخابات بوزارة الداخلية، مشيرا إلى أنه «لا يعول عليها قانونيا، ولا يمكن بناء أي حكم عليها، كون الفصل سيكون لمحاضر اللجان الانتخابية التي تمت بإشراف الهيئة القضائية يوم الاقتراع، التي حرزت في مجلس الأمة».
وأوضح المطاوعة أن المحكمة الدستورية انتدبت المستشارين خالد الوقيان وإبراهيم السيف، للانتقال إلى مبنى البرلمان، للاطلاع على كشوف الاقتراع، و«إذا استدعى الأمر فسنفرز كل الصناديق، في حال وجد اختلاف كبير بين أرقام كشوف إدارة الانتخابات التابعة لوزارة الداخلية، وكشوف صناديق الاقتراع المعتمدة من قبل المستشارين».
وحددت المحكمة الدستورية يوم 27 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي موعدا للفصل في الطعون المقدمة أمامها، حيث نظرت حتى أمس 22 طعنا من أصل 53 طعنا انتخابيا قدمها نواب ومرشحون وناخبون بعد إعلان النتائج النهائية لانتخابات البرلمان التي أجريت في يوليو الماضي، بغرض تصحيح مخالفات شابت العملية الانتخابية من وجهة نظرهم، سواء خلال العملية الانتخابية أو بإعلان النتائج أو بافتقاد بعض المرشحين لشروط الترشح، ومن المقرر أن تواصل، اليوم (الأربعاء)، النظر في الطعون المتبقية، والخاصة بالدائرتين الرابعة والخامسة، بعدما نظرت بداية الأسبوع في الطعون المقدمة في الدوائر الانتخابية الأولى والثانية والثالثة.
وتعليقا على النتائج، فضل النائب الحالي والمهدد بسحب عضويته أسامة الطاحوس لمصلحة النائب السابق نبيل الفضل الإحجام عن التعليق على الأنباء الواردة بإبطال عضويته، لرغبته تجنب خوض سجال أمام الإعلام، واكتفى بالقول «أنا نائب للأمة، وأعي أرقامي جيدا، ولا أحد يستطيع أن يسقط عضويتي إلا حكم من القضاء، وأنا لست ممن يلبسون الحق بالباطل، لدينا أرقامنا التي سوف نظهرها، وسأبقى أمارس صلاحياتي كاملة دون انتقاص كنائب بمجلس الأمة، وإذا كانت وزارة الداخلية هي الخصم والحكم، فإننا لسنا نواب أمة وإنما مجرد مجالس صورية، والفيصل الأول والأخير للمحكمة الدستورية».
أما زميله النائب عبد الكريم الكندري، الذي أظهرت الأرقام تبدل موقعه من التاسع إلى العاشر بالدائرة الثالثة بعد صعود نبيل الفضل إلى المركز التاسع، فأشار إلى أنه سمع «بالمتداول من أخبار عن تغييرات في النتائج بالدائرة الأولى بفوز عبد الحميد دشتي وخروج الدكتورة معصومة المبارك، وفي الدائرة الثالثة بخروج أسامة الطاحوس وتقدم نبيل الفضل للمركز التاسع وتراجعي للمركز العاشر، ولكن لا شيء رسميا في هذا كله، حيث ننتظر قرار المحكمة الموقرة في 27 أكتوبر».
وسبق للمحكمة الدستورية أن أبطلت في يونيو (حزيران) 2012، ويونيو 2013، انتخابات الدورتين الأخيرتين للبرلمان، وما ترتب عليها من آثار، بما فيها إعلان نتائج الفائزين وحصولهم على عضوية مجلس الأمة، مما أدى إلى إعادة إجراء الانتخابات.
يذكر أن الانتخابات البرلمانية الكويتية أجريت في 27 يوليو الماضي، وبلغت نسبة المشاركة بها 52 في المائة من إجمالي الناخبين، الذين اختاروا 50 نائبا لعضوية مجلس الأمة (البرلمان) بالاقتراع السري المباشر، من أصل 318 مرشحا بينهم ثماني سيدات.
ويحمل البرلمان الحالي رقم 14 في تاريخ الكويت الدستوري العائد إلى 1963، وهو الثاني من نوعه بنظام التصويت القائم على أساس صوت واحد لكل ناخب وناخبة، وهي الانتخابات الخامسة التي تقام بموجب نظام تقسيم الدوائر الانتخابية إلى خمس دوائر، المعدل في عام 2006، وهي الدورة الانتخابية السادسة من نوعها في مشاركة المرأة بعد صدور قانون يجيز لها المشاركة بالعمل السياسي عام 2005.
ويبلغ عدد الناخبين الكويتيين الذين يحق لهم الاقتراع 439715 ناخبا وناخبة، مقسمين على خمس دوائر انتخابية، حيث يحق لكل ناخب وناخبة منهم اختيار مرشح واحد فقط من بين مجموع المرشحين الذين يتنافسون في الدوائر الخمس، التي يمثل كل دائرة منها 10 نواب، هم المرشحون العشرة الأكثر حصولا على عدد أصوات الناخبين فيها.
وتشكل الناخبات النساء نسبة 53.12 في المائة من إجمالي الناخبين، بواقع 233619 ناخبة مقيدة في سجلات الناخبين، مقابل 206096 ناخبا يشكلون 46.87 في المائة من إجمالي عدد الناخبين على مستوى الدوائر الانتخابية الخمس. وبموجب الدستور الصادر عام 1962، الذي ينظم العلاقة بين السلطات الثلاث التي تدير البلاد حكومة وبرلمانا وقضاء، فإن مدة الفصل التشريعي لمجلس الأمة أربع سنوات ميلادية من تاريخ أول اجتماع له، تجري بعدها انتخابات اختيار أعضائه خلال 60 يوما من نهاية تلك المدة، كما يحق لأمير البلاد أن يحل مجلس الأمة بمرسوم يبين فيه أسباب الحل، على أن لا يجوز حل المجلس للسبب ذاته مرة أخرى، وإذا أحل المجلس وجب إجراء انتخابات مبكرة للمجلس الجديد في ميعاد لا يتجاوز الشهرين من تاريخ الحل.



خطف ناقلة نفط قبالة اليمن واقتيادها نحو الصومال

ناقلة نفط (أرشيفية- رويترز)
ناقلة نفط (أرشيفية- رويترز)
TT

خطف ناقلة نفط قبالة اليمن واقتيادها نحو الصومال

ناقلة نفط (أرشيفية- رويترز)
ناقلة نفط (أرشيفية- رويترز)

أعلن خفر السواحل اليمنيون، السبت، أنّ أفراداً مجهولين سيطروا على ناقلة نفط قبالة سواحل شبوة في جنوب البلاد، واقتادوها في خليج عدن نحو الصومال.

وذكرت القوة التابعة للحكومة اليمنية على موقعها الإلكتروني أنها «تتابع حادثة اختطاف ناقلة النفط (M/T EUREKA) قبالة سواحل محافظة شبوة»، مضيفة: «تعرضت الناقلة لعملية سطو مسلح من قبل عناصر مجهولة؛ حيث تم الصعود إليها والسيطرة عليها، ومن ثم التوجه بها نحو خليج عدن باتجاه السواحل الصومالية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضحت أنه «تم تحديد موقع الناقلة، والعمل جارٍ على متابعتها واتخاذ الإجراءات اللازمة في محاولة لاستعادتها وضمان سلامة طاقمها» الذي لم يُحدد عدد أفراده ولا جنسياتهم.


حراك دولي لدعم التعافي الاقتصادي في اليمن

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محمود الصبيحي يتفقد أعمال التوسعة السعودية لمطار عدن (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محمود الصبيحي يتفقد أعمال التوسعة السعودية لمطار عدن (إكس)
TT

حراك دولي لدعم التعافي الاقتصادي في اليمن

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محمود الصبيحي يتفقد أعمال التوسعة السعودية لمطار عدن (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محمود الصبيحي يتفقد أعمال التوسعة السعودية لمطار عدن (إكس)

في وقت تتفاقم فيه الضغوط الاقتصادية والخدمية والإنسانية في اليمن، تشهد المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية حراكاً سياسياً ودبلوماسياً واقتصادياً عنوانه الأبرز حشد الدعم الدولي لبرامج التعافي، وتعزيز قدرة مؤسسات الدولة على الصمود، وتهيئة الأرضية اللازمة لاستعادة النشاط الاقتصادي والخدمي.

ويعكس تعدد اللقاءات التي جمعت مسؤولين يمنيين بشركاء دوليين، من السعودية والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وألمانيا وفرنسا وبريطانيا، اتجاهاً حكومياً نحو تحويل الدعم الخارجي من إطار الإغاثة التقليدية إلى مسار أوسع يجمع بين التعافي الاقتصادي، وإعادة تأهيل البنية التحتية، وتحسين الخدمات الأساسية، ودعم الإصلاحات المؤسسية والنقدية.

في هذا السياق، ركزت وزيرة التخطيط في الحكومة اليمنية أفراح الزوبة خلال مباحثاتها مع مكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع (اليونيبس) على تعزيز التدخلات التنموية في القطاعات الأكثر إلحاحاً، وفي مقدمتها الصحة والمياه والكهرباء والتعليم، وهي القطاعات التي تمثل خطوط الحياة الأساسية لملايين اليمنيين، وتواجه تحديات مزمنة بفعل تراجع التمويل، وتآكل البنية التحتية.

كما برزت قضية المياه بوصفها من أكثر الملفات إلحاحاً، مع تحركات لتوسيع الشراكات مع ألمانيا والجهات الداعمة في مجالات الإدارة المتكاملة للموارد المائية، وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، وبناء قدرات المؤسسات المحلية للتعامل مع شح الموارد والتغيرات المناخية، وهي تحديات باتت تضغط بقوة على المدن المستقبِلة للنزوح وعلى المناطق الريفية على السواء.

وفي عدن، ظل قطاع الكهرباء وإعادة تشغيل مصفاة عدن في صدارة النقاشات مع الجانب السعودي، بوصفهما عنصرين حاسمين في استقرار الخدمات، ودعامة أساسية لتحريك عجلة الاقتصاد المحلي، وتقليص الضغوط المالية الناتجة عن استيراد الوقود وتكلفة الطاقة.

الاقتصاد تحت ضغط

اقتصادياً، تبدو الصورة أكثر تعقيداً، فالحكومة تواجه أزمة مركبة يتداخل فيها تراجع الإيرادات العامة، وتوقف صادرات النفط والغاز، وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، وتقلب أسعار الطاقة والسلع الأساسية بفعل التوترات الإقليمية، وهو ما يضع المالية العامة والقطاع المصرفي أمام اختبارات شديدة الحساسية.

وفي مواجهة هذه الضغوط، يواصل البنك المركزي في عدن تبنِّي سياسات نقدية احترازية للحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار المالي، وضمان استمرار تمويل استيراد السلع الأساسية، وصون وظائف الدولة الحيوية، بالتوازي مع مساعٍ لحشد برامج دعم أكثر مرونة وفاعلية من الشركاء الدوليين، بما يخفف من هشاشة الاقتصاد أمام الصدمات الخارجية.

غير أن المسؤولين اليمنيين يربطون أي انفراجة اقتصادية حقيقية بملف بالغ الأهمية، هو استئناف صادرات النفط والغاز، بوصفها المورد السيادي الأهم القادر على إعادة ضخ الإيرادات العامة، وتمويل النفقات الأساسية، وتعزيز الاستقرار النقدي، ودعم خطط الإصلاح المالي والإداري.

وفي هذا الإطار، تتواصل التحركات الحكومية لإعادة تنشيط قطاع الطاقة، بما يشمل إعادة تشغيل المنشآت، ومراجعة الاتفاقيات التجارية، ورفع كفاءة الإنتاج، وزيادة الاستفادة من موارد الغاز، إلى جانب تشديد الإجراءات الهادفة لحماية الموارد الوطنية من الاستنزاف والتهريب.

تعز نموذج للتعافي المحلي

على المستوى الميداني، برزت محافظة تعز بوصفها نموذجاً محلياً يحظى باهتمام دولي متزايد، بعد زيارات ميدانية أجراها سفير الاتحاد الأوروبي شملت السلطة المحلية، ومنظمات المجتمع المدني، والمجتمعات المضيفة والنازحين، إضافة إلى جولات في مخيمات النزوح ومواقع تنفيذ مشاريع التعافي المبكر.

ويبدو أن الاهتمام الأوروبي بتعز لا يرتبط فقط بحجم الاحتياجات الإنسانية، بل أيضاً بما تمثله المحافظة من حيوية مجتمعية، وتنوع سياسي وثقافي، وفاعلية محلية في إدارة ملفات التنمية والاحتواء المجتمعي، وهي عوامل تجعلها بيئة مناسبة لتوسيع برامج التعافي الاقتصادي، ودعم سبل العيش، وتعزيز مشاريع المياه والزراعة والسدود الصغيرة وأنظمة الري.

كما سلطت الزيارات الضوء على الضغوط الكبيرة التي تتحملها المديريات المستضيفة للنازحين، خصوصاً في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، في ظل أعداد متزايدة من الأسر النازحة، وموارد محلية محدودة؛ ما يجعل استمرار الدعم الدولي عاملاً حاسماً في منع تفاقم الأوضاع الإنسانية.

وتؤكد المواقف الأوروبية والبريطانية والألمانية والفرنسية استمرار الالتزام بدعم اليمن، سواء عبر برامج التنمية والتعافي، أو عبر مساندة الإصلاحات الاقتصادية، أو من خلال دعم مؤسسات الدولة في إدارة المرحلة الصعبة، بينما تبقى السعودية الشريك الأكثر حضوراً في دعم القطاعات الحيوية والإسناد الاقتصادي والخدمي.


اتساع تفشي الملاريا يُفاقم الأزمة الصحية في اليمن

ثلثا سكان اليمن يعيشون في مناطق موبوءة بالملاريا (الأمم المتحدة)
ثلثا سكان اليمن يعيشون في مناطق موبوءة بالملاريا (الأمم المتحدة)
TT

اتساع تفشي الملاريا يُفاقم الأزمة الصحية في اليمن

ثلثا سكان اليمن يعيشون في مناطق موبوءة بالملاريا (الأمم المتحدة)
ثلثا سكان اليمن يعيشون في مناطق موبوءة بالملاريا (الأمم المتحدة)

اتّسع نطاق تفشي مرض «الملاريا» في مناطق يمنية خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، في تطور يُسلط الضوء على هشاشة الوضع الصحي والبيئي في البلاد، وسط تحذيرات أممية من أن استمرار تدهور الخدمات الأساسية قد يُحوّل المرض إلى تهديد وبائي واسع، في وقت يعيش فيه ملايين السكان ضمن بيئات مواتية لانتقال العدوى، مع ضعف شديد في قدرات الوقاية والعلاج والاستجابة الصحية.

وسجلت 4 محافظات يمنية، هي الحديدة وحجة وإب والمحويت، خلال الربع الأول من العام الحالي ارتفاعاً لافتاً في حالات الإصابة المشتبه بها بالملاريا، وفق مصادر طبية تحدّثت لـ«الشرق الأوسط»، مؤكدة أن مرافق صحية عدة استقبلت أعداداً متزايدة من المصابين، خصوصاً في المناطق الزراعية والساحلية التي تُمثل بيئة خصبة لتكاثر البعوض الناقل للمرض، مع اتساع رقعة المياه الراكدة، وغياب أنظمة صرف صحي فعالة.

عاملون يمنيون يقومون بحملات رش لمكافحة البعوض الناقل للملاريا (إعلام محلي)

وتُعد محافظتا الحديدة وحجة من أكثر المناطق تعرضاً لهذا المرض بحكم طبيعتهما المناخية الرطبة وارتفاع درجات الحرارة فيهما، غير أن اللافت، وفق مختصين، هو انتقال العدوى بوتيرة متصاعدة إلى محافظات مرتفعة نسبياً، مثل إب والمحويت، وهو ما يعكس تغيراً في خريطة انتشار المرض، ويوحي بأن العوامل البيئية والصحية المساعدة على تفشيه باتت أكثر اتساعاً من السابق.

وتعزو مصادر صحية هذا التصاعد إلى زيادة هطول الأمطار خلال الأشهر الأخيرة، وما نتج عنه من تجمعات مائية راكدة، إلى جانب تراكم النفايات وتدهور خدمات النظافة العامة، في ظل غياب برامج مكافحة البعوض وانعدام حملات الرش الوقائي، وهي إجراءات كانت تُسهم في الحد من الانتشار خلال المواسم الممطرة.

نظام صحي منهار

ويتزامن هذا التفشي للملاريا مع استمرار انهيار القطاع الصحي في مناطق سيطرة الحوثيين؛ حيث تعاني المستشفيات والمراكز الطبية نقصاً حاداً في الكوادر والأدوية والمستلزمات التشخيصية، في حين خرج عدد من المرافق عن الخدمة بسبب الحرب أو انعدام التمويل، ما يجعل القدرة على احتواء موجة الإصابات محدودة إلى حد بعيد.

ويؤكد عاملون في القطاع الصحي أن الاستجابة الحالية لا توازي حجم التحدي، خصوصاً مع تراجع توزيع الناموسيات الواقية، وضعف برامج التوعية المجتمعية، وغياب خطط استباقية لمواجهة موسم الأمطار الذي غالباً ما يشهد ارتفاعاً في معدلات الإصابة بالأمراض المنقولة عبر الحشرات.

المناخ المتطرف في اليمن يتسبب في سيول جارفة وأضرار واسعة (إ.ب.أ)

ويزيد من خطورة الوضع تزامن انتشار الملاريا مع أعباء صحية أخرى، بينها سوء التغذية والأمراض المعدية الموسمية، ما يضع شرائح واسعة من السكان، خصوصاً الأطفال والنساء الحوامل، أمام مخاطر مضاعفة، في ظل محدودية الوصول إلى الرعاية الطبية المناسبة.

وتتزايد التحذيرات الدولية من هذا الخطر في ظل اتساع رقعة المناطق الموبوءة؛ حيث أكدت منظمة الصحة العالمية، في بيان بمناسبة اليوم العالمي للملاريا، أن أكثر من ثلثي سكان اليمن يعيشون في مناطق معرضة لانتقال المرض، ما يجعل البلاد من أكثر البيئات هشاشة أمام هذا الوباء على مستوى الإقليم.

ووفق المنظمة، فإن نحو 64 في المائة من السكان يقيمون في مناطق تتوفر فيها ظروف انتقال الملاريا، فيما تُعد النساء الحوامل والأطفال دون الخامسة الفئات الأكثر عرضة للمضاعفات الصحية الخطيرة، بسبب ضعف المناعة وسوء التغذية وتراجع خدمات الرعاية الأولية.

وأشارت المنظمة إلى أن المرض لم يعد محصوراً في المناطق التي عُرفت تاريخياً بارتفاع مستوى الخطورة، بل بدأ يمتد إلى مناطق كانت تُعد منخفضة الخطورة، نتيجة النزوح الداخلي، وتراجع الخدمات الصحية، والتغيرات المناخية التي أدت إلى ارتفاع درجات الحرارة وزيادة معدلات الأمطار، ما أوجد بيئات جديدة ملائمة لتكاثر البعوض الناقل للعدوى.

اتهامات للحوثيين

في المقابل، تتكرر الاتهامات للجماعة الحوثية بإهمال ملفات الصحة العامة والخدمات البيئية، وتحويل المدن الواقعة تحت سيطرتها إلى بيئات مفتوحة لتفشي الأوبئة نتيجة ضعف شبكات الصرف، وتراكم المخلفات، وغياب برامج المكافحة الوقائية، مقابل توجيه الموارد نحو أولويات أخرى لا تمس الاحتياجات المعيشية والصحية للسكان.

عاملة صحية تقوم بإعطاء طفل يمني لقاحاً (الأمم المتحدة)

ويرى خبراء أن احتواء موجة التفشي لا يتطلب فقط توفير الأدوية والعلاجات، بل يستدعي خطة تدخل واسعة تشمل إعادة تفعيل برامج مكافحة النواقل، وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، وتنفيذ حملات توعية مجتمعية، إلى جانب دعم عاجل للقطاع الصحي الذي يواجه خطر الانهيار الكامل.

وفي ظل تسجيل أكثر من مليون حالة اشتباه بالملاريا خلال العام الماضي، وفق تقديرات أممية، يبدو اليمن أمام تحدٍّ صحي متفاقم، قد يتحول إلى كارثة إنسانية أشد وطأة إذا استمر التدهور الحالي دون تدخل سريع ومنسق لاحتواء المرض والحد من انتشاره.