بوتين يشيد بـ«تعاون» الأسد.. ويطالب بإشراك إندونيسيا في «جنيف 2»

ترقب غربي لموقف إيراني إيجابي حول سوريا.. ولندن تبدأ ترميم علاقتها مع طهران

إحدى سيارات فريق التفتيش الدولي عن الأسلحة الكيماوية السورية مركونة عند مدخل فندق بدمشق أمس (رويترز)
إحدى سيارات فريق التفتيش الدولي عن الأسلحة الكيماوية السورية مركونة عند مدخل فندق بدمشق أمس (رويترز)
TT

بوتين يشيد بـ«تعاون» الأسد.. ويطالب بإشراك إندونيسيا في «جنيف 2»

إحدى سيارات فريق التفتيش الدولي عن الأسلحة الكيماوية السورية مركونة عند مدخل فندق بدمشق أمس (رويترز)
إحدى سيارات فريق التفتيش الدولي عن الأسلحة الكيماوية السورية مركونة عند مدخل فندق بدمشق أمس (رويترز)

بعد إقرار الأمم المتحدة بأن سوريا تتعاون مع المفتشين الدوليين في عملية تدمير ترسانة أسلحتها الكيماوية، أشاد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمس، بـ«تعاون» نظام الرئيس السوري بشار الأسد في عملية تفكيك الأسلحة الكيماوية السورية، وعبر عن قناعته بأن تدمير الأسلحة الكيماوية السورية ممكن تحقيقه خلال عام. وبوتين دعا دولا مثل إندونيسيا إلى المشاركة في مؤتمر «جنيف 2» للسلام في سوريا. وجاء ذلك بينما أعلنت منظمة حظر الأسلحة الكيماوية إرسال فريق ثان من المفتشين إلى سوريا، غداة توصية من الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بزيادة عدد أفراد البعثة المكلفة الإشراف على عملية تدمير الترسانة السورية إلى مائة. وأمام منظمة حظر نشر الأسلحة الكيماوية والحكومة السورية مهمة لرسم جدول زمني وخطة مفصلة لتفكيك ترسانة سوريا من الأسلحة الكيماوية بحلول منتصف نوفمبر (تشرين الثاني)، مما يستوجب زيادة عدد المفتشين، بالإضافة إلى بحث سبل تمويل عملية التفكيك.
وقال بوتين، على هامش قمة آسيا - المحيط الهادئ في بالي، أمس، إن «القيادة السورية تعمل بشكل ناشط وبصورة شفافة جدا وتساعد الهيئات الدولية»، معربا عن أمله «أن يستمر هذا العمل بالوتيرة نفسها وبالطريقة ذاتها».
وكانت موسكو، حليفة الأسد، وراء اقتراح تفكيك الترسانة الكيماوية السورية في سبتمبر (أيلول)، مما أبعد في اللحظة الأخيرة تهديد توجيه الغربيين ضربات عسكرية إلى سوريا بعد مجزرة وقعت في ريف دمشق استخدمت فيها الأسلحة الكيماوية.
وقال بوتين بعد لقائه وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، إن روسيا والولايات المتحدة متفقتان بشأن كيفية إزالة الأسلحة الكيماوية في سوريا. وأضاف بوتين: «لدينا تفاهم مشترك بشأن ما يلزم اتخاذه وكيفية القيام بذلك. أنا سعيد للغاية لأن الرئيس (باراك) أوباما يتخذ مثل هذا الموقف» (فيما يتعلق بالأسلحة الكيماوية).
وعبر عن قناعته بأن خبراء الأسلحة الكيماوية الذين وصلوا إلى سوريا في وقت سابق الشهر الحالي سيتمكنون من تحقيق هدفهم في تجريد سوريا من أسلحتها الكيماوية خلال عام. وأضاف: «نحن والأميركيون والمجتمع الدولي كله نثق بهم. إذا قالوا إن هذا (تجريد سوريا من أسلحتها) ممكن في عام فهذا ما سيحدث»، حسبما أوردته وكالة «رويترز».
واقترح بوتين أيضا دعوة بلدان غالبية سكانها من المسلمين، مثل إندونيسيا، إلى مؤتمر «جنيف 2» للسلام. وقال بوتين كما أوردت وكالة إيتار - تاس»: «الأولوية اليوم ليست فقط لتدمير الأسلحة الكيماوية، بل أيضا لعودة عملية السلام بين كافة الأطراف المتنازعة في جنيف». وأضاف: «نعتبر أنه من الممكن توسيع عدد المشاركين ليشمل دولا إسلامية كبرى مثل إندونيسيا». ويذكر أن هناك تحركا لعقد مؤتمر «جنيف 2» بحلول منتصف نوفمبر المقبل، إلا أنه حتى الآن لم يجر الاتفاق على هذا الموعد. كما أن الأمم المتحدة هي المسؤولة عن الدعوات الرسمية للمؤتمر.
وبحسب وكالة «إنترفاكس»، قال بوتين إن الخلافات مع الولايات المتحدة حول طريقة تسوية الأزمة السورية لم تكن سوى «تكتيكية». وأضاف: «لا تريد الولايات المتحدة أن يصل تنظيم القاعدة إلى الحكم في سوريا أليس كذلك؟ ولا نريد ذلك أيضا. لدينا أهداف مشتركة».
وكانت الولايات المتحدة أعلنت مساء أول من أمس أنها ستكون أكثر استعدادا لمشاركة إيران في مؤتمر «جنيف 2» إذا أيدت طهران علانية «بيان جنيف 1» الذي يطالب بتشكيل حكومة انتقالية في سوريا. وهذا هو الموقف الغربي كما هو موقف الأمم المتحدة فيما يخص إمكانية دعوة إيران إلى مؤتمر «جنيف 2»؛ أي التركيز على أن أي مشاركين يجب أن يكونوا ملتزمين بـ«بيان جنيف 1» الصادر في 30 يونيو (حزيران) 2012 الذي سعى إلى رسم طريق للتوصل إلى حل دبلوماسي للصراع. ووافقت قوى كبرى، مثل الولايات المتحدة وروسيا ودول الخليج والعراق، على «بيان جنيف 1»، ولكن لم توافق عليه إيران لعدم دعوتها لحضور المحادثات. وأشارت مصادر دبلوماسية غربية لـ«الشرق الأوسط» إلى أن قرار دعوة إيران لم يحسم بعد بسبب «الضبابية» في موقفها تجاه «بيان جنيف» وعدم التزامها بتطبيقه. ويعتبر هذا شرط أساسي في دعوة إيران أو أي دولة أخرى للمؤتمر المزمع.
واتفقت روسيا والولايات المتحدة في مايو (أيار) على محاولة عقد مؤتمر «جنيف 2» لتنفيذ الاتفاق الذي يطالب بسلطة حاكمة انتقالية تتولى مهام الحكم في سوريا، لكنهما لم تتطرقا إلى مسألة بقاء أو رحيل الأسد عن السلطة.
وجاء في الاتفاق أن مثل هذه الحكومة الانتقالية يجب أن تختارها حكومة دمشق والمعارضة بالتراضي فيما بينهما وهو ما يستبعد فعليا - كما تقول الولايات المتحدة - بقاء الأسد في السلطة.
وقالت ماري هارف، المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية، أول من أمس، إن الولايات المتحدة قد تكون أكثر ميلا إزاء مشاركة إيران في مؤتمر «جنيف 2» إذا أيدت طهران بيان مؤتمر «جنيف 1»، وقالت: «كنا واضحين في مرات كثيرة بشأن دور إيران الهدام في الأزمة السورية وننتظر من أي طرف يود إدراجه في مؤتمر (جنيف 2) أن يقبل ويؤيد علانية بيان جنيف».
ومن جهة أخرى، أعلنت منظمة حظر الأسلحة الكيماوية التي تتخذ من لاهاي مقرا أمس، أن «فريقا ثانيا سيكمل فريق الاستطلاع المؤلف من خبراء من منظمة حظر الأسلحة الكيماوية والموجود في سوريا منذ الأول من أكتوبر (تشرين الأول) لأنشطة التحقق والتدمير». وقال أحمد أوزموجو، مدير المنظمة، في بيان حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إن «هذه التطورات تمثل بداية بناءة، ومع ذلك ستكون العملية طويلة وصعبة». وأضاف أنه سيوقع قريبا على اتفاق تكميلي بين المنظمة والأمم المتحدة لتسهيل توفير الأمن والدعم اللوجيستي من قبل الأمم المتحدة لفريق التفتيش المشترك. وشكر العروض السخية من جانب الدول الأعضاء في المنظمة لتسهيل مهمتها في سوريا، وخص بالشكر ألمانيا وإيطاليا لتوفير وسائل النقل لفريق التفتيش الدولي.
وكان الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، أوصى في تقرير رفعه أول من أمس إلى مجلس الأمن الدولي بإنشاء بعثة مشتركة هي الأولى من نوعها بين الأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيماوية لتتابع الإشراف على عملية تفكيك تلك الأسلحة. وستكون قاعدة البعثة العملانية في دمشق وقاعدتها الخلفية في قبرص، بقيادة منسق مدني خاص.
وسيكون هدفها «تنفيذ أول مهمة من هذا النوع في تاريخ المنظمتين»، كما قال بان كي مون من دون أن يخفي المخاطر التي تنتظر أعضاء البعثة، مشيرا إلى أن «البعثة ستضطر لعبور خطوط جبهة وفي بعض الحالات الأراضي التي تسيطر عليها مجموعات مسلحة رافضة لهذه البعثة المشتركة».
كما أوصى بأن تتألف البعثة من مائة خبير في الشؤون اللوجيستية والعلمية والأمنية. وقال إن عمليات التخلص من الأسلحة الكيماوية السورية ستجري على ثلاث مراحل؛ بدأت الأولى منها، وستتضمن المرحلة الثانية تدمير الأسلحة الكيماوية ومعدات الخلط، أما المرحلة الثالثة سيجري فيها التحقق من التخلص الكامل من البرنامج السوري ومراقبة ذلك.
ويذكر أنه منذ هجوم 21 أغسطس (آب) الماضي على الغوطة الشرقية، لم تسجل أي حالات جديدة لدى المنظمة الدولية باستخدام الكيماوي في سوريا. وهناك حرص من منظمة حظر السلاح الكيماوي على رصد جميع الأسلحة الكيماوية في سوريا خلال الأسابيع المقبلة من أجل التأكد من عدم استخدامها.
وهناك جدول زمني محدد لعملية تدمير الأسلحة الكيماوية السورية، أبرزها موعد 1 نوفمبر المقبل للانتهاء من تدمير أجهزة تعبئة وخلط وإنتاج الأسلحة الكيماوية السورية. وتعتبر هذه العملية سهلة نسبيا، إذ لا تستوجب العمل مع مواد كيماوية تحديدا، بل العمل على تدمير المعدات المستخدمة للبرنامج الكيماوي. ولكن العملية التي لم تتضح بعد هي كيفية تدمير المواد الكيماوية وإذا كانت العملية ستجري كلها داخل سوريا، أم تنقل بعض المواد خارج البلاد لتأمينها بسبب الصراع المسلح. كما أن بحلول 15 نوفمبر سيكون على فريق منظمة حظر الأسلحة الكيماوية والأمم المتحدة تقديم خطة متفق عليها مع الحكومة السورية لتدمير الترسانة الكيماوية كليا بحلول 30 يونيو 2014. وهذه الخطة يجب أن تشمل رصدا للمواقع التي توجد فيها منشآت سورية فيها أسلحة كيماوية، بالإضافة إلى الترسانة السورية بأكملها. وخلال هذه الفترة، سيكون على المفتشين الدوليين تقديم تقارير شهرية لمجلس الأمن الدولي حول التقدم في هذه العملية، ومحاسبة الحكومة السورية في حال تأخرت في هذا المسعى. ويذكر أن البرنامج السوري الكيماوي يعتبر من الأكبر في العالم، وتشير التقديرات إلى وجود ألف طن من المواد الكيماوية في سوريا.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.