الرئيس اليمني: حل «الجنوب» خلال أيام.. والمعارضون «خارج التاريخ»

فصائل «الحراك الجنوبي» المعارضة تدعو للتظاهر

شرطية يمنية تقف بجانب شاشة كبيرة أثناء الكلمة الختامية للرئيس عبد ربه منصور هادي  لجلسات الحوار الوطني أمس (أ.ف.ب)
شرطية يمنية تقف بجانب شاشة كبيرة أثناء الكلمة الختامية للرئيس عبد ربه منصور هادي لجلسات الحوار الوطني أمس (أ.ف.ب)
TT

الرئيس اليمني: حل «الجنوب» خلال أيام.. والمعارضون «خارج التاريخ»

شرطية يمنية تقف بجانب شاشة كبيرة أثناء الكلمة الختامية للرئيس عبد ربه منصور هادي  لجلسات الحوار الوطني أمس (أ.ف.ب)
شرطية يمنية تقف بجانب شاشة كبيرة أثناء الكلمة الختامية للرئيس عبد ربه منصور هادي لجلسات الحوار الوطني أمس (أ.ف.ب)

توقع الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي في افتتاح الجلسات الختامية للحوار الوطني، أمس، أن يجري التوصل إلى حل للمسالة الخلافية الرئيسة المتبقية، وهي عدد الأقاليم في الدولة الاتحادية المقبلة، خلال أيام، واصفا الجنوبيين الرافضين للتوافق في الحوار على استمرار الوحدة بأنهم «خارج التاريخ».
ودعت فصائل الحراك الجنوبي غير المشاركة في الحوار، والتي ما زالت تتمسك بمطلب الانفصال الكامل عن الشمال، إلى التظاهر السبت في عدن لتأكيد رفض ما توصل إليه الحوار الوطني. وبدأ المشاركون في الحوار الوطني أمس الجلسات العامة الختامية مع انتهاء عمل معظم اللجان التسع التي تشكل منها الحوار، في حين يستمر الخلاف في اللجنة الخاصة بالقضية الجنوبية.
والخلاف الأساسي هو حول عدد الأقاليم في الدولة الفيدرالية التي يفترض قيامها في اليمن، إذ يتمسك الجنوبيون بصيغة من إقليمين تستعيد في الشكل حدود دولتي اليمن الشمالي والجنوبي السابقتين، في حين يريد الشماليون دولة من خمسة أقاليم أو أكثر لتأكيد «الوحدة» التي تحققت عام 1990.
وقال هادي أمام هيئة الحوار: «أيام قليلة تفصلنا عن التوصل إلى حل عادل للقضية الجنوبية قائم على معالجة مظالم الماضي وإعادة سياسة حشد الوحدة بين كل المكونات اليمنية في إطار دولة يمنية اتحادية واحدة موحدة». وأضاف: «تعلمون أن توافقا وطنيا واسعا قد تحقق حول كثير من ملامح حل القضية الجنوبية، وأن ما تبقى من نقاط لم تحسم لن تكون صعبة على الحل بفضل حكمة اليمنيين وتغليبهم للمصلحة الوطنية العليا والروح الوطنية والشراكة».
كما عد هادي أن ما يقدمه الحوار وملامح الصيغ المطروحة للجنوبيين أكبر مما حصلوا عليه مع الوحدة في 1990 وبعد الحرب الأهلية في 1994، وهي السنة التي جرى فيها قمع محاولة انفصالية قادها جنوبيون.
وقال في هذا السياق: «من المهم التأكيد أن الملامح الأولى للحل قد حققت للقضية الجنوبية ما لم يحققه اتفاق الوحدة عام 1990 ولا وثيقة العهد والاتفاق في عام 1994، وذلك تجسيدا لمبدأ توافق عليه جميع اليمنيين وهو صياغة عقد اجتماعي جديد يعالج اختلالات الوحدة ويصوب مسارها بعد أن حرفها البعض ممن لم يقرأوا الوحدة القراءة التاريخية الصحيحة».
وفي كلام حازم وجهه للجنوبيين الرافضين لاستمرار الوحدة وللحوار، قال هادي إن «المزايدين والمتاجرين بالقضية الجنوبية سيجدون نفسهم خارج التاريخ بسبب خروجهم عن لحظة الإجماع الوطني».
وشكر هادي في كلمة خلال افتتاح الجلسات الختامية المشاركين في الحوار على الجهود التي بذلوها لوضع الحلول والرؤى لمختلف القضايا الوطنية. ودعا هادي المجتمعين إلى الترفع عن المصالح الشخصية الحزبية الضيقة، وتغليب مصلحة المجموع، وقال: «أنا على يقين بأن ما تبقى سيجري التعامل معه بنفس الروح الوطنية المسؤولة التي عهدناها منكم».
ونقلت وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) عنه القول: «قد يقول البعض إن مؤتمر الحوار خرج قليلا عن خطته المزمنة الأمر الذي يعتبره أولئك البعض دليلا على صعوبات تواجهه أو فشلا يتهدده ولهؤلاء نقول إن الصعوبات كانت قائمة وستستمر، لكن الفشل ليس خيارنا لأن الشعب اليمني اختار النجاح عندما اختار الحوار».
وتابع: «أيام قليلة تفصلنا عن التوصل إلى حل عادل للقضية الجنوبية قائم على معالجة مظالم الماضي وإعادة صياغة عقد الوحدة بين كل المكونات اليمنية في إطار دولة يمنية اتحادية واحدة موحدة، وتعلمون أن توافقا وطنيا واسعا قد تحقق حول كثير من ملامح حل القضية الجنوبية، وأن ما تبقى من نقاط لم تحسم لن تكون صعبة على الحل بفضل حكمة اليمنيين وتغليبهم المصلحة الوطنية العليا وروح التوافق والشراكة».
وأوضح: «الفرصة تاريخية ويجدر استغلالها من قبل كل من يؤمنون صدقا بعدالة القضية الجنوبية، أما المزايدون والمتاجرون بها فسيجدون أنفسهم خارج التاريخ وعرضة لحساب الشعب اليمني بسبب خروجهم عن لحظة الإجماع الوطني». وألقى مساعد أمين عام الأمم المتحدة ومستشاره الخاص لشؤون اليمن جمال بن عمر كلمة هنأ فيها كل اليمنيين على بلوغ هذه المرحلة المتقدمة من العملية الانتقالية. وقال: «ما أنجزه أعضاء مؤتمر الحوار في بضعة أشهر يستحق الثناء والاحتفاء.. ولا يظن أحد أنه يمكن لليمن الاكتفاء بمخرجات مؤتمر الحوار مهما كانت واعدة. فهو جزء من عملية انتقالية وخارطة طريق لا تنتهي إلا بتحقيق التغيير الذي ينشده ملايين اليمنيات واليمنيين في السنوات الأخيرة».
وتبحث الجلسة العامة الختامية التقارير المرفوعة من فرق العمل التسع المنبثقة عن مؤتمر الحوار المتضمنة النتائج التي توصلت إليها ومشاريع القرارات والتوصيات التي استخلصتها وتوافقت عليها في ضوء مداولاتها لمحاور المؤتمر.
وتشمل محاور المؤتمر الذي بدأت أعماله في 18 مارس (آذار) الماضي تسع قضايا تتمثل بالقضية الجنوبية وقضية صعدة والقضايا ذات البعد الوطني ومنها قضية النازحين واسترداد الأموال والأراضي المنهوبة، فضلا عن قضية المصالحة الوطنية والعدالة الانتقالية وبناء الدولة، والحكم الرشيد، وأسس بناء الجيش والأمن ودورهما، بالإضافة إلى استقلالية الهيئات ذات الخصوصية والحقوق والحريات إلى جانب قضايا تتعلق بالتنمية الشاملة والمستدامة، وقضايا اجتماعية وبيئية خاصة.
ويضم قوام المؤتمر 565 عضوا وعضوة يمثلون ثمانية مكونات سياسية تشمل الأحزاب السياسية والشباب والنساء المستقلين ومنظمات المجتمع المدني والحراك الجنوبي وأنصار الله. وستتواصل أعمال الجلسة العامة الختامية اليوم للبدء باستعراض ومناقشة التقارير المرفوعة من فرق العمل وفقا للبرنامج المقر لذلك. ومن المقرر أن يستكمل المؤتمرون مناقشة بقية التقارير المقرة من فرق العمل بعد إجازة عيد الأضحى المبارك.
من جهة ثانية، نصحت الأمم المتحدة موظفيها في اليمن أمس بالتزام منازلهم بعد يوم من مقتل حارس بالسفارة الألمانية بالرصاص. وقال عامل إغاثة إن المنظمات الإنسانية الدولية نصحت أيضا موظفيها بالحد من تنقلاتهم. وقالت إدارة السلامة والأمن بالأمم المتحدة في مذكرة داخلية، إن جميع مكاتب المنظمة الدولية في اليمن ستغلق ويتعين عدم ذهاب الموظفين للعمل.
وأضافت في المذكرة: «يتعين على العاملين البقاء في منازلهم وعدم التنقل والذهاب إلى المتاجر أو أي مكان آخر. المستقبل غامض ويجب على جميع العاملين توخي أكبر قدر من اليقظة». وتأتي هذه الإجراءات في أعقاب الإغلاق المؤقت لسفارات غربية في أغسطس (آب) بعد تحذير أمني من هجوم محتمل لتنظيم القاعدة. وقتل حارس السفارة بالرصاص أثناء خروجه من متجر كبير في حي الهدا في جنوب غربي صنعاء، حيث تقع السفارة. وقالت نقابة الشرطة الاتحادية في ألمانيا، إن القتيل مفوض بالشرطة (39 عاما) ويعمل لحساب وحدة خاصة تابعة للشرطة الاتحادية مسؤولة عن الحماية الشخصية.
وهذه أحدث حلقة من سلسلة هجمات على المسؤولين المحليين والأجانب في اليمن الذي يخوض صراعا مع واحد من أنشط فروع «القاعدة». ولم تعلن أي جهة المسؤولية عن مقتل حارس السفارة الألمانية. ونفى متحدث باسم وزارة الخارجية الألمانية الأنباء التي أفادت بأن مقتل الحارس جاء في إطار محاولة لخطف السفيرة التي كانت خارج البلاد، ولكن من المتوقع أن تعود إلى اليمن.
وقال المتحدث: «نحن على اتصال مع جميع السلطات المعنية في اليمن. لدينا أفراد هناك يتعاملون مع الأمن، وهذا الوجود الأمني قد يتزايد». وقالت السفارة الألمانية، إن السفيرة كارولا مولر هولتكيمبر وصلت إلى اليمن حديثا وقدمت أوراق اعتمادها للسلطات اليمنية قبل أقل من أسبوع.
وقال وزير الخارجية الألماني غيدو فسترفيلي، إن فريقا من الخبراء الألمان سيتوجه إلى اليمن للمشاركة في التحقيق في مقتل الحارس. وأضاف أنه لن يخوض في أي تكهنات بخصوص هوية المسؤولين عن الجريمة.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.