زيدان: علاقتنا مع أميركا لن تتأثر باعتقال أبو أنس الليبي

المفتي يطالب الحكومة بقطع العلاقات مع واشنطن

رئيس الحكومة المغربية عبد الإله ابن كيران (يمين) خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الليبي علي زيدان في الرباط أمس (أ.ب)
رئيس الحكومة المغربية عبد الإله ابن كيران (يمين) خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الليبي علي زيدان في الرباط أمس (أ.ب)
TT

زيدان: علاقتنا مع أميركا لن تتأثر باعتقال أبو أنس الليبي

رئيس الحكومة المغربية عبد الإله ابن كيران (يمين) خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الليبي علي زيدان في الرباط أمس (أ.ب)
رئيس الحكومة المغربية عبد الإله ابن كيران (يمين) خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الليبي علي زيدان في الرباط أمس (أ.ب)

قال علي زيدان، رئيس الحكومة الليبية، إن علاقة بلاده بالولايات المتحدة لن تتأثر بحادث اعتقال أبو أنس الليبي القيادي في تنظيم القاعدة، بيد أنه أضاف أن طرابلس حريصة على حقوق مواطنيها، وأنها لا تسلم أبناءها، وأن المواطن الليبي ينبغي أن يحاكم في بلاده.
وكانت وحدات أميركية خاصة قد اعتقلت السبت الماضي في ليبيا نزيه الرقيعي المعروف باسم «أبو أنس الليبي» المشتبه في تورطه في التفجيرين اللذين استهدفا سفارتي الولايات المتحدة في نيروبي ودار السلام عام 1998. وأوضح زيدان، الذي كان يتحدث أمس في لقاء صحافي مقتضب عقد في الرباط مع نظيره المغربي عبد الإله ابن كيران عقب التوقيع على عدد من الاتفاقيات بين البلدين في ختام زيارته للمغرب، أن العلاقات الليبية - الأميركية بدأت منذ الاستقلال ولم تتأثر سلبيا إلا في ظل النظام السابق. وأضاف أن «العلاقات ما بين الدول ينبغي ألا تتأثر بالأحداث مهما كانت كبيرة، فعلاقتنا بأميركا علاقة تعاون إيجابي، وساعدتنا في الثورة منذ البداية». وزاد قائلا: «هذه الحادثة ستعالج، وبدأ علاجها منذ البداية بما يقتضيه الأمر».
وأوضح زيدان أن «المواطن الليبي ينبغي أن يحاكم في ليبيا»، وأن بلده لا تسلم أبناءها، وأن «أي دولة قد تتعرض لمثل هذا الحادث، ولكن حكمة ساستها ستعالج الأمر بما تقتضيه المعالجة»، مشيرا إلى أن بلاده ستتخذ كل الإجراءات بهذا الشأن. وأضاف زيدان: «نحن على تواصل مع كل السلطات الأميركية من أجل معالجة هذه المسألة بحكمة وعقل ومسؤولية، فعلاقتنا بأميركا مهمة، وحريصون عليها، واهتمامنا بمواطنينا من أوجب واجباتنا».
وقال رئيس الحكومة الليبي إن وزير العدل وفريقا من أعضاء الحكومة الليبية «تفرغوا لهذا الموضوع على مدى الأيام الثلاثة الماضية، ويعالجونه من الناحية القانونية، ومن مختلف النواحي، بما يقتضيه الأمر من الحفاظ على حقوق مواطنينا والحفاظ على علاقتنا بأصدقائنا مهما اعتراها من حوادث»، على حد قوله.
من ناحية أخرى، وصف زيدان زيارته للمغرب بأنها كانت «موفقة»، ونوه باللقاء الذي خصه به العاهل المغربي الملك محمد السادس مساء أول من أمس، وقال إنه شرح للملك محمد السادس تطورات الأوضاع في ليبيا، وإن الملك وجه بأن تترجم رغبة الرباط في تعزيز تعاونها مع طرابلس إلى اتفاقيات عملية.
وفي هذا السياق، جرى أمس التوقيع على أربعة برامج تنفيذية للتعاون بين المغرب وليبيا بحضور رئيسي حكومتي البلدين، ويتعلق البرنامج التنفيذي الأول للتعاون، بمجال التعليم العالي والبحث العلمي، ويمتد من 2014 إلى 2017. ويتعلق البرنامج التنفيذي الثاني، بالتعاون الثقافي لمدة ثلاث سنوات تبدأ من العام المقبل. أما البرنامج التنفيذي الثالث، فيتعلق بمجال البيئة ويمتد من 2014 إلى 2016، في حين يتعلق البرنامج الرابع، بالشروع في تنفيذ اتفاق التعاون بين الوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات والهيئة العامة لتشجيع الاستثمار وشؤون الخصخصة الليبية، الذي وقع في الرباط بتاريخ 23 أكتوبر (تشرين الأول) 2009.
وجدد رئيس الحكومة المغربية خلال الاجتماع الموسع الذي عقد أمس مع أعضاء الوفد الليبي التأكيد على حرص الرباط على مواصلة دعمها للسلطات الليبية في «استكمال انتقالها السياسي والتغلب على التحديات الأمنية والاقتصادية والاجتماعية التي تواجهها». وأشار في هذا الصدد إلى أن الحكومة ستوفد في الأيام القليلة المقبلة بعثة اقتصادية من رجال الأعمال إلى ليبيا، بمعية ممثلين عن الحكومة، لاستشراف إمكانية إقامة مشاريع استثمارية مشتركة في مختلف القطاعات، وترسيخ أسس الشراكة الاقتصادية والتجارية بين البلدين.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.