ستة مرشحين أربعة منهم سبق لهم خوض غمار «الرئاسيات» ينافسون بوتفليقة في الانتخابات الجزائرية

جدل حاد حول غياب «مرشح النظام» عن الحملة بسبب المرض * الموالاة ترى أن «شعبية الرئيس» تخيف معارضيه

ستة مرشحين أربعة منهم سبق لهم خوض غمار «الرئاسيات» ينافسون بوتفليقة في الانتخابات الجزائرية
TT

ستة مرشحين أربعة منهم سبق لهم خوض غمار «الرئاسيات» ينافسون بوتفليقة في الانتخابات الجزائرية

ستة مرشحين أربعة منهم سبق لهم خوض غمار «الرئاسيات» ينافسون بوتفليقة في الانتخابات الجزائرية

لم يكن قرار المجلس الدستوري الجزائري، الصادر مساء أول من أمس، بخصوص تثبيت ستة مرشحين لانتخابات الرئاسة المرتقبة في 17 أبريل (نيسان) المقبل، وإقصاء خمسة آخرين، غريبا؛ فمن بين الذين توفرت فيهم شروط الترشح يوجد خمسة سبق أن طلبوا كرسي الرئاسة، وكلهم هزموا أمام «مرشح السلطة» عبد العزيز بوتفليقة، باستثناء عبد العزيز بلعيد، الذي يرأس حزبا حديث النشأة، ويوصف بـ«المرشح المغمور».
وبصدور النتائج انتهت حالة الترقب التي دامت عشرة أيام، التي استغرقتها دراسة ملفات المترشحين الـ11، وطغى على عملية «الغربلة» بـ«المجلس الدستوري» (الهيئة المكلفة مراقبة مطابقة القوانين مع الدستور) جدل حاد حول صحة بوتفليقة، الذي يعاني آثار الإصابة بجلطة في الدماغ أقعدته فوق كرسي متحرك منذ قرابة سنة. وتساءلت صحف معارضة لترشحه لولاية رابعة عن «سلامة» الشهادة الطبية التي منحت له من طرف أطباء محلفين، والتي يشترط قانون الانتخابات وضعها في ملف الترشح.
ويعد بوتفليقة (77 سنة) من أبرز المترشحين للانتخابات، بل يوجد اعتقاد راسخ لدى الطبقة السياسية وقطاع واسع من الجزائريين أن نتيجة الاستحقاق محسومة له، لعدة أسباب أبرزها أن بوتفليقة يتحكم في كل أجهزة الدولة، والحكومة موالية له، بدليل أن رئيس الوزراء عبد المالك سلال هو مدير حملته الانتخابية، إذ استقال من مهامه الحكومية مؤقتا، وجرى استبداله بوزير الطاقة والمناجم يوسف يوسفي. ويرجح أن يعود سلال إلى منصبه بعد الانتخابات. غير أن ما يسمى «الموالاة» التي تضم أحزابا وتنظيمات وشخصيات محسوبة على «جماعة الرئيس» تقول إن بوتفليقة يحظى بشعبية كبيرة،، وإن ذلك هو ما يخيف منافسيه، وترى أن «دليل شعبيته» فوزه العريض في استحقاقات 1999 و2004 و2009؛ إذ فاقت نسبة الأصوات التي حصل عليها في كل استحقاق الـ80 في المائة.
وتعهد بوتفليقة في بداية حكمه بإنجاز ثلاثة مشاريع كبرى: «إطفاء نار الفتنة»، على حد قوله، بلملمة الجراح التي تولدت عن عشر سنوات من حرب أهلية خلفت 150 ألف قتيل وخسائر في البنية التحتية قدرت بـ20 مليار دولار. وثاني الأهداف التي سعى إلى تحقيقها: «استعادة الجزائر مكانتها في الساحة الدولية» بعد العزلة التي مرت بها خلال الأزمة الأمنية. أما الهدف الثالث فهو إنعاش الاقتصاد. وقد جرى ضخ أكثر من 750 مليار دولار خلال سنوات حكم الرئيس في مشاريع التنمية الاقتصادية.
وتختلف المواقف حيال الأهداف التي سطرها بوتفليقة بعد نهاية ولاياته الثلاث؛ فالمعارضة ترى أن المبلغ الضخم الذي جرى إنفاقه لم يحقق الرفاهية التي يفترض أن تكون في بلد غني بالنفط والغاز. وترتكز في هذا الموقف على الآلاف من بؤر التوتر التي نشبت في الجزائر خلال سنوات حكم بوتفليقة، بسبب سوء المعيشة وافتقاد مناطق كثيرة لضروريات الحياة مثل الماء والكهرباء والطرق. وأهم ما تأخذه المعارضة على الرئيس كثرة فضائح الفساد في عهده، التي مست مقربين منه. كما تأخذ عليه أنه أوقف إنشاء أحزاب جديدة مدة 13 سنة.
أما «الموالاة» فتقول إن «إنجازات بوتفليقة لا ينكرها إلا جاحد»، على أساس أن البطالة كانت 30 في المائة في 1999 وأصبحت اليوم بنسبة تسعة في المائة، وأن «التسهيلات» التي وفرتها الحكومات للشباب مكنت من إنشاء أكثر من ألف مؤسسة صغيرة ومتوسطة. وأكثر ما تتباهى به «جماعة الرئيس» أنه «استرجع السلم بعدما كان غالبية الجزائريين يخافون الخروج من بيوتهم بعد السادسة مساء»، في إشارة إلى المشروعين السياسيين «الوئام المدني» (1999) و«المصالحة الوطنية» (2005)، اللذين عرضا على المسلحين الإسلاميين التوقف عن الإرهاب مقابل إلغاء الأحكام القضائية الصادرة ضدهم.
يشار إلى أن بوتفليقة ألغى في 2008 ما يمنع الترشح لأكثر من ولايتين فاتحا لنفسه الباب لـ«الثالثة». والمثير في ترشحه لـ«الرابعة» أن الموالين له صرحوا بأنه ليس مجبرا على أن يقوم بالحملة بنفسه بسب حالته الصحية السيئة.
وتأتي لويزة حنون (60 سنة) الأمينة العامة لـ«حزب العمال» اليساري، الثانية من حيث أهمية المترشحين لأنها المرأة الوحيدة التي تتقدم لانتخابات الرئاسة ولثالث مرة على التوالي. وتبدو حظوظها ضئيلة ضمن «وعاء انتخابي ذكوري»، يفضل المرشح الرجل. فإن كانت لويزة تحظى بشعبية في بعض المدن، ومنها العاصمة، فنتائجها كمرشحة في الاستحقاقات الماضية، ونتائج حزبها في انتخابات البرلمان والبلدية، كانت ضعيفة.
وتحسب حنون على المعارضة، غير أنها وقفت ضد أحزاب وشخصيات دعت إلى منع بوتفليقة من الترشح لولاية رابعة، بحجة أن الدستور يكفل الترشح لجميع المواطنين. ويطغى على خطاب حنون التخويف من «التدخل الأجنبي» إن سارت الجزائر في التغيير على طريقة تونس ومصر وليبيا. وتؤمن حنون بإمكانية التغيير السلمي من دون استعمال العنف ضد النظام. وسألت «الشرق الأوسط» حنون قبيل إعلان «المجلس الدستوري» عن حظوظها أمام بوتفليقة، فقالت: «لا تستبقوا الأحداث؛ فكل شيء وارد، والجزائريون أحرار في اختيار من يرونه أهلا لقيادة بلادهم في المرحلة المقبلة». وتبدي حنون غضبا شديدا من وصفها بـ«المرشحة التي يستعين بها النظام لإضفاء منافسة مزيفة على الانتخابات»، كما ترفض بشدة الخوض في حياتها الشخصية.
ويعد علي بن فليس (70 سنة) أهم منافس لبوتفليقة. وكان مدير حملته في 1999 ثم أصبح مديرا لديوان الرئيس ثم أمينا عاما بالرئاسة، وبعدها رئيسا للحكومة (2000 - 2003)، وفي 2004 قرر أن يخوض انتخابات الرئاسة، ما تسبب في قطيعة بينه وبين بوتفليقة. وانقسمت السلطة المدنية والعسكرية بين مؤيد لبن فليس وداعم لترشح بوتفليقة الذي اكتسح الانتخابات في النهاية، وأبعد قائد أركان الجيش الفريق محمد العماري من منصبه بسب انحيازه لبن فليس الذي استقال من الأمانة العامة لحزب «جبهة التحرير الوطني» (أغلبية)، بعد أن أحدثت فيها الانتخابات شرخا عميقا.
وانسحب بن فليس من الحياة العامة طيلة عشر سنوات، وظل يرفض إجراء مقابلات مع الصحافة ما جلب إليه غضب أنصاره الذين طالبوه بإنشاء حزب للدفاع عن المشروع الذي عرضه على الناخبين في 2004.
وحذر بن فليس الأسبوع الماضي من «تزوير الانتخابات»، وقال: «الشعب الجزائري لن يسكت هذه المرة إن جرى السطو على أصواته». وهو اتهام ضمني بأن الحكومة زورت انتخابات 2004 التي شارك فليها وأنها عازمة على تزوير الانتخابات المقبلة لفائدة بوتفليقة.
وقال حليم بن عطا الله كاتب الدولة (وزير دولة) مكلف الجالية الجزائرية بالخارج وأحد أبرز الموالين لبن فليس، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن عازمون على خوض غمار هذه الانتخابات ومتأكدون من قوة مشروع مرشحنا، ولا نبالي بما يقال بأن الرئيس المترشح فائز سلفا».
ويشارك علي فوزي رباعين (59 سنة)، رئيس حزب «عهد 54» المعارض، للمرة الثالثة في الانتخابات. ومعروف عنه أنه «معارض ثابت على مواقفه»، ولم يسبق له أن هادن السلطة، رغم محاولات بوتفليقة استمالته ليقبل حقائب وزارية، على عكس الكثير من المعارضين. ويحلو لرباعين القول: «أنا أنحدر من عائلة ثورية ترى أن الرؤساء الذين تعاقبوا على حكم الجزائر، بمن فيهم بوتفليقة، حادوا عن المبادئ التي قامت من أجلها الثورة. ومهمتي أنا هي الحفاظ على هذه المبادئ». وفوزي هو ابن أحد أشهر المجاهدات في ثورة التحرير هي فاطمة أوزلاغن.
وسئل رباعين عن حظوظه في الانتخابات الأسبوع الماضي، فقال: «الشعب يعرف الصالح من الطالح، ويدرك جيدا أن بوتفليقة أهدر أمواله، وسلط عليه مفسدين، وكذب عليه بإطلاق وعود لم يتحقق منها أي شيء، وبالتالي هو يعرف ماذا ينبغي أن يفعل يوم 17 أبريل».
ويخوض موسى تواتي (61 سنة)، رئيس «الجبهة الوطنية الجزائرية»، المنافسة لثاني مرة على التوالي. ولم تتعد نسبة فوزه واحدا في المائة في استحقاق 2009، وهو أيضا يرفض أن يوصف بأنه «مشارك في ديكور معد سلفا». وأكثر ما عرف عن تواتي، وهو إطار سابق في الجمارك، كثرة الانقلابات التي تعرض لها في حزبه، وكان في كل مرة ينجو منها.
ويملك تواتي المئات من المنتخبين في المجالس الولائية والبلدية، كانوا سندا قويا له في حملة جمع التوقيعات الضرورية لملف الترشح. وقال للصحافة الأسبوع الماضي، إن عددا كبيرا من منتخبي «الجبهة» باعوا أصواتهم لمرشحين آخرين.
وذكر تواتي في اتصال به: «ليس لدي أي شك في أن الإدارة المشرفة على تنظيم الانتخابات منحازة لبوتفليقة، وليس بالضرورة أن العاملين فيها تلقوا تعليمات بالتزوير للرئيس المترشح، ولكن لأن الذهنية المستحكمة في عقولهم التي تعد الرئيس هو ولي نعمتهم، تدفعهم إلى التزوير له»، مشيرا إلى أن حزبه لا يملك إمكانيات مراقبة كل مكاتب التصويت التي يفوق عددها 45 ألف مكتب
أما عبد العزيز بلعيد (51 سنة)، رئيس «جبهة المستقبل» المعارضة، فهو «المرشح المفاجأة»، بحسب الصحافة التي تنبأت بمرور الوزير السابق علي بن واري، على غربال «المجلس الدستوري» بسلام، بينما قللت من حظوظ بلعيد. وكان رئيس «المستقبل» مناضلا بارزا في «جبهة التحرير»، ودافع بشراسة عن بن فليس في استحقاق 2004 وكان من أشد المعارضين لبوتفليقة. ويقول مقربون منه إن الانتخابات المقبلة فرصة له للترويج لخطابه لكسب التأييد تحسبا لمواعيد انتخابية مقبلة.
وسألت «الشرق الأوسط» الجنرال المتقاعد محمد الطاهر يعلى، الذي سحب ترشحه احتجاجا على ترشح بوتفليقة، عن رأيه في نتائج «المجلس الدستوري» فقال: «ليس لدي إلا تعليق واحد، هو أن هذه الأسماء (المرشحين) جرى إعدادها قبل أن يجتمع المجلس الدستوري ليتحقق من صحة الملفات».



مقترح برلماني للتبرع بالجلد يُفجّر جدلاً كبيراً في مصر

النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
TT

مقترح برلماني للتبرع بالجلد يُفجّر جدلاً كبيراً في مصر

النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)

ما إنْ نشرت وسائل إعلام مصرية مقترحاً تقدمت به النائبة بمجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، أميرة صابر، بهدف تأسيس «بنك وطني للأنسجة البشرية»، وللمطالبة بتفعيل منظومة التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، حتى عجت مواقع التواصل الاجتماعي بردود أفعال عديدة، أغلبها أخذ منحى «السخرية» من المقترح قبل أن تلقى النائبة دعماً من أوساط طبية وثقافية وسياسية، أكدت على أهمية ما ذهبت إليه.

وأعاد المقترح تباينات دائماً ما تبقى حاضرة عند الحديث عن «التبرع بالأعضاء» بعد الوفاة، رغم صدور تشريع مصري ينظم «تنظيم زرع الأعضاء البشرية» منذ ما يقرب من 16 عاماً، لكنه يبقى معطلاً، حسب ما جاء في مقترح النائبة، الذي أشار في مذكرته التوضيحية إلى أن التطبيق الفعلي «يواجه معوقات إدارية وثقافية».

وقالت النائبة وفق المقترح، الذي تقدمت به مساء الجمعة، إن الحروق «تمثل أزمة صحية عامة خطيرة في مصر، ونحو نصف المرضى في وحدات الحروق بالمستشفيات الجامعية هم أطفال، كما أن الأطفال دون سن الخامسة هم الأكثر تضرراً، ومعدلات الوفيات في وحدات الحروق أعلى بكثير مقارنة بالدول المتقدمة، مع معاناة نسبة كبيرة من الناجين من إعاقات دائمة، وخطر الوفاة بسبب نقص الجلد المتاح».

وشددت النائبة على «أهمية تسهيل إجراءات التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، ونشر شروطها وطريقتها، وإنشاء سجل إلكتروني وطني للمتبرعين، يمكن التسجيل فيه عبر بوابة إلكترونية أو تطبيق على الهواتف الذكية، بالتنسيق مع المستشفيات ووحدات الرعاية المركزة، إضافة إلى التعاون مع المؤسسات الدينية لإطلاق حملات توعية، تؤكد مشروعية التبرع بالأنسجة بعد الوفاة».

غير أن الجدل الذي صاحب مقترحها جاء بسبب تأكيدها على أن «إنشاء بنك للأنسجة يوفر على الدولة ملايين الجنيهات سنوياً من تكاليف الاستيراد»، واستشهدت بتجربة «مستشفى أهل مصر» (أهلية متخصصة في علاج الحروق)، الذي استقبل أول شحنة من الجلد الطبيعي المحفوظ من متبرعين متوفين في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأكدت أميرة صابر لـ«الشرق الأوسط»، أن بعض وسائل الإعلام «أظهرت صياغةً لا تتماشى مع الهدف الرئيسي من المقترح»، موضحةً أن هدفها «ليس توفير ملايين الجنيهات على الدولة فحسب، بل أن يكون هناك (بنك وطني للأنسجة البشرية) التي يحتاجها الأطفال بالأساس، لأن هؤلاء يشكلون حالات إنسانية عاجلة، ومن الصعب أن يقف أي شخص سوي أمام هذا المقترح، الذي لا يتعارض مع الدين، مع حسم المسألة من جانب المؤسسات الدينية ومع وجود تشريع منظم».

وأضافت صابر موضحة: «واجهت حملة سلبية للغاية بعد نشر المقترح، لكن سرعان ما انعكست إيجاباً بدعم شخصيات عامة، وسياسيين وأطباء، وأضحت هناك حملة دعم واسعة، ومن المهم أن يتم توعية المواطنين بالمقترح، بعيداً عن مصطلحات أخرجت المقترح عن سياقه».

وجاءت تعليقات بعض المواطنين على مواقع التواصل الاجتماعي منتقدة لهذا المقترح، كون النائبة تركت العديد من المشكلات الأخرى الاجتماعية، وتطرقت إلى «التبرع بالجلد»، فيما شكك آخرون في عدم جواز التبرع بالأعضاء شرعاً.

ودخل العديد من الأطباء على خط الجدل، إذ أكدت رئيس مجلس أمناء «مؤسسة ومستشفى أهل مصر»، هبة السويدي، في تصريحات إعلامية، أن التبرع بالجلود «لا يختلف عن التبرع بأي عضو آخر، والجلد هو أكبر عضو في الجسم، وهذا الإجراء معمول به عالمياً، لكنه جديد وصادم في الشارع المصري».

وكشفت السويدي «عن إجراء عمليات جراحية معقدة لإنقاذ أطفال مصابين بحروق خطيرة، بعد استيراد جلد طبيعي من الخارج»، مشيرةً إلى أن قانون التبرع بالأعضاء لم يُفعَّل بشكل كامل، وأن التبرع الحالي يقتصر على أقارب الدرجة الأولى.

مقر مجلس النواب المصري بالعاصمة الجديدة (مجلس النواب)

وتضمن مقترح إحدى عضوات «الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي» تعريفاً لـ«الجلد المتبرع به»، باعتباره «تدخلاً طبياً منقذاً للحياة، خصوصاً للأطفال الذين تتجاوز نسبة الحروق لديهم 40 في المائة من مساحة الجسد، وهي فئة تعاني من ارتفاع معدلات الوفيات والإعاقات الدائمة في ظل غياب التغطية الجلدية المناسبة».

وأوضح بعض من أيد مقترح النائبة أنهم سيقومون بالتبرع بـ«أعضاء الجلد» بعد الوفاة، بينهم أميرة صابر التي قالت لـ«الشرق الأوسط»، إنها ستتبرع بأعضائها بعد وفاتها، لكنها لم تسجل وصيتها بشكل رسمي، موضحة أنها بانتظار تحركات الجهات التنفيذية عقب المقترح الذي تقدمت به.

من جهتها، قالت عضو لجنة الصحة بمجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، إيرين سعيد، لـ«الشرق الأوسط»، إن ما تقدمه به نائبة الشيوخ «ليس جديداً، لكن الأزمة أن هناك تشريعاً قديماً ليس مفعلاً، مع عدم شيوع ثقافة التبرع بالأعضاء عقب الوفاة بين المصريين، وهناك فجوة كبيرة بين المعتقدات الدينية والثقافية وبين التشريع، ما يتطلب توعية بأهمية التبرع دون أن يدخل في مجالات (تجارة الأعضاء)، وهي ذات سمعة سيئة بين المصريين».

وأوضحت إيرين أن الجدل الذي صاحب المقترح يرجع لأن التعامل معه إعلامياً «لم يكن بالقدر المطلوب، ولم يراعِ الأبعاد الإنسانية، واقتصر الأمر على جزء سطحي، ارتبط بالحفاظ على موارد الحكومة، رغم أن وزارة الصحة تنفق موازنات ضخمة على استيراد الجلود».


ويتكوف وكوشنر يزوران حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»

The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
TT

ويتكوف وكوشنر يزوران حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»

The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)

أجرى المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، السبت، زيارة لحاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب.

وقال ويتكوف، عبر منصة «إكس»: «التقيتُ اليوم مع الأدميرال براد كوبر وجاريد كوشنر، مع البحارة ومشاة البحرية الشجعان على متن حاملة الطائرات( يو إس إس أبراهام لينكولن)، والمجموعة القتالية التابعة لها، والجناح الجوي التاسع، الذين يحموننا، ويحافظون على رسالة الرئيس ترمب للسلام من خلال القوة».

وأضاف: «شاهدنا عمليات إقلاع الطائرات، وتحدثنا مع الطيار الذي أسقط طائرة إيرانية مسيرة من دون طيار اقتربت من الحاملة».

وتابع: «أشعر بالفخر للوقوف مع الرجال والنساء الذين يدافعون عن مصالحنا، ويردعون خصومنا، ويظهرون للعالم كيف تبدو جاهزية الولايات المتحدة وعزيمتها، في حالة استعداد دائم».

كانت شبكة «سي إن إن» أفادت، في وقت سابق من اليوم (السبت)، بأن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قاما بزيارة حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» بعد محادثات أميركية غير مباشرة مع إيران بوساطة من سلطنة عمان عقدت في مسقط أمس.

المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف يصافح أحد الضباط الأميركيين على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» وخلفه جاريد كوشنر (حساب ويتكوف عبر منصة إكس)

ونقلت الشبكة عن مصادر القول إن الزيارة جاءت بدعوة من قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر، وإن الغرض من الزيارة، وفقاً لما قاله مسؤول أميركي رفيع المستوى، هو «التعبير عن الامتنان للقوات الأميركية الموجودة في المنطقة».

وجاءت الزيارة بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، بأن المحادثات مع إيران كانت «جيدة جداً».

ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر وخلفهما طائرة «إف 35» على سطح حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (حساب ويتكوف عبر منصة إكس)

وتسارعت وتيرة الحشد العسكري الأميركي في الشرق الأوسط خلال الأسابيع الماضية بعد إعلان ترمب أنه يضع من ضمن خياراته توجيه ضربة إلى إيران، رغم أن الرئيس لم يُشر إلى أنه اتخذ قراراً محدداً بعد.

وانتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في مسقط، الجمعة، من دون اختراق حاسم، ووصفها عراقجي بأنها «بداية جيدة» مقرونة بتفاهم على مواصلة المسار، لكن بشروط تتصل بمشاورات العواصم.


الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
TT

الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

دعا رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية (LAU) الدكتور شوقي عبد الله الأكاديميين في الجامعات اللبنانية ليكونوا جزءاً من المجتمع، وأن يتفاعلوا معه، إذ لا يمكنهم أن يعيشوا في برج عاجي بمعزل عن هموم محيطهم، ومشكلاته الكثيرة، لا سيما لجهة وضع حد لهجرة الأدمغة، والطاقات، والإفادة منها لبنانياً. وقال عبد الله في حديث لـ«الشرق الأوسط» في بيروت عرض فيه رؤيته لحاضر التعليم الجامعي في لبنان، ومستقبله، إن الجامعة «تصمم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

وعبد الله -وهو رجل فكر، وعلوم، وأبحاث- يجمع ما بين الحداثة الأميركية وأصوله اللبنانية التي يعتز بها. ويعمل منذ توليه رئاسة الجامعة اللبنانية-الأميركية في لبنان رسمياً في أكتوبر (تشرين الأول) العام 2024 على رفع مستوى مواكبة التطورات العلمية المتلاحقة، خصوصاً لجهة قطاع الذكاء الاصطناعي الأبرز عالمياً. وقال عبد الله إن خطة الجامعة تتضمن العمل على وضع تصاميم لإنشاء مركز للذكاء الاصطناعي ينسق الأنشطة التربوية، والمقررات التعليمية، لتجنب أن تعمل كل مؤسسة تربوية بمعزل عن الأخرى، وذلك ضمن أحدث خطط مواكبة التطور الرقمي في التعليم، إلى جانب جهود تبذل وتندرج ضمن الإطار الوطني، وتتمثل في إبقاء المواهب داخل لبنان، للإفادة من طاقاتها، ووضع حدّ لـ«هجرة الأدمغة» بعد سنوات من الأزمات الاقتصادية، والمعيشية، والأمنية التي ضربت البلاد.

الفصل الثاني من مسار الجامعة

استناداً إلى الدكتور عبد الله، الذي يتمتع بشبكة علاقات دولية ما يضيف الكثير على رصيد الجامعة اللبنانية-الأميركية التي احتفلت العام الفائت بمرور المئوية الأولى على تأسيسها، فإن «الفصل الثاني من مسار الجامعة اللبنانية-الأميركية بدأ»، وينصب اهتمام الجامعة التي تأسست العام 1924 في بيروت، ومع بدء المائة الثانية من مسيرتها، على الدفع بخطة طموحة لمواكبة التطورات الرقمية، مع الأخذ في الاعتبار أن «الجامعات في لبنان، ومن بينهاLAU ، تشكّل خط الدفاع الأكثر صلابة عن معنى لبنان الحضاري، واستطراداً الثقافي–الاجتماعي التعددي، والذي يقدم نموذجاً اقتصادياً مميزاً لطالما قدم إجابات، وحلولاً غير عادية لمشكلات لبنان القديمة»، حسبما يقول. ويضيف: «الجامعات اللبنانية، ومن خلال موقعها الأكاديمي، تمثل رابطاً حقيقياً للتفاعل بين الثقافتين الغربية والشرقية، وتقدم عبره نموذجاً للعمل الإبداعي بما يخدم الدور المطلوب منها». ويضيف: «ضمن هذا المبدأ، يمكن الكلام عن الموقف المشرف للجامعة اللبنانية-الأميركية خلال الأزمة الاقتصادية الأخيرة التي ضربت لبنان، ولا يزال الشعب اللبناني يعاني من تردداتها، حيث بادرت إلى سحب الأموال من (وقفيتها) الخاصة لضمان قدرة الطلاب على الدفع، وتأمين استمرارية الدروس لهم». وبرأي الدكتور عبد الله ،فإن ما تحقق على هذا الصعيد لجهة مساعدة الطلاب «يجب أن يدخل في صلب توجهات كل الجامعات العاملة في لبنان».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

مصنع العقول

أفادت دراسة «تعزيز فرص توظيف الخريجين في لبنان» أجريت حديثاً للوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) بأن 67 في المائة من خريجي الجامعات في لبنان يسعون إلى مغادرة البلاد، لكن 18 في المائة منهم فقط يريدون فعلاً المغادرة، فيما الباقون يرون أنفسهم مضطرين إلى الهجرة، لأنه لا خيار أمامهم سوى الرحيل، لتأمين مستقبلهم، وإيجاد فرص العمل التي تتناسب مع مؤهلاتهم، وتعليمهم الجامعي. ويقول عبد الله: «ثمة حاجة متزايدة، وخصوصاً في بلد مثل لبنان، إلى حل مشكلات مثل الكهرباء، وتحفيز البلديات على معالجة مياه الصرف الصحي، والنفايات، ناهيك عن المشكلات الكثيرة في قطاعات مختلفة»، وانطلاقاً مما تقدم، يشدد رئيس الجامعة على أن «أهم ما في التعليم الجامعي ليس المواد الأكاديمية التي تدرس، بل توصل الطالب إلى القناعة بأن التعليم عملية مستمرة، وأن البحث التطبيقي يشكل أحد أعمدة التعليم العالي الجامعي، واستطراداً، لا بد من انخراط الأكاديميين في التواصل مع الواقع من خلال البحث الأكاديمي الرصين، والتدريب المتواصل للطلاب قبل خروجهم إلى سوق العمل، والإنتاج». ويتابع عبد الله: «من الأفضل ألا يدار التعليم بدافع الفوز بالأرباح، والتركيز على جني المال، بل بروحية إنسانية تحمل رؤى للحاضر، والمستقبل، وتواكب العصر».

هجرة الأدمغة

يمتلك رئيس (LAU) سجلاً حافلاً على مستويات عدة، وخبرة في بناء أحد أكبر مراكز الأبحاث، وريادة الأعمال، وأكثرها ابتكاراً في جامعة معهد جورجيا للتكنولوجيا الأميركي من موقعه بوصفه نائب رئيس تنفيذي للأبحاث فيها. كما تولى عبد الله رئاسة جامعة نيومكسيكو الأميركية، وقاد جهوداً كبيرة ساهمت في رفع نسبة الطلاب، وزيادة معدلات التخرج بنسبة 125 في المائة، فضلاً عن أنه خبير رائد في نظرية التحكم وهندسة النظم، وله ثمانية كتب، وأكثر من 400 مقالة.

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

انطلاقاً من هذه التجربة، يشدد عبد الله على أهمية أن تبذل الجامعة -وكل الجامعات- جهداً أكبر في اتجاه إبقاء المواهب التي تخرجها داخل لبنان. وبرأيه، فإن لبنان أضحى أخيراً وكأنه مصنع لإنتاج الأدمغة، والكفاءات التي تتلقى التعليم النوعي، والعالي، وسرعان ما تغادر أرضها الأم بحجج مختلفة، أبرزها: استمرار الأزمات اللبنانية دون حل، وانحسار مشروع الدولة المؤسساتية، وتالياً تراجع الاستثمارات، ما يؤدي إلى البحث عن فرص للعمل خارج لبنان بما يتناسب مع حجم هذه المواهب الشابة، وإمكاناتها الواعدة. ويقول عبد الله: «نستورد كل شيء آخر، لكننا نصدّر أشخاصاً يريدون تحقيق إنجازات كبيرة في أماكن أخرى. وليس الأمر أننا نريد إبقاء الجميع هنا، فالسوق والمجتمع لا يمكنهما استيعاب كل هذه المواهب، ولكن علينا العمل لتغيير هذا الواقع، وبناء مستقبل أفضل للبنان، لوقف نزيف الأدمغة إلى الخارج».

فرص ريادة الأعمال

أكاديمياً، يؤكد رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية الحاجة الملحة إلى مركز تُجرى فيه دراسات حول أثر التعليم العالي على مستويات عدة: وطنية، اجتماعية، اقتصادية، تربوية، وغيرها، ويوضح: «نحن نفكّر في كيفية القيام بذلك. وإن سألتني كيف سأُقيّم إجمالي الأثر الاقتصادي لـLAU الآن، فلن أستطيع حتى التخمين». وقال بالأرقام: «ميزانيتنا اليوم في حدود 308ملايين دولار بما يشمل المستشفيات، وهذا هو الأثر الاقتصادي الفوري على محيطنا، وبيئتنا، لكن الأمور أبعد من ذلك بكثير، وحضور الجامعة يترك آثاره الشاملة على المستوى الوطني والإنساني بما يفوق التصور».

ويشرح عبد الله أن «الجامعة اللبنانية-الأميركية» تعمل على «رفع منسوب تفاعلها وطنياً مع المجتمع من خلال مؤسسات عدة تعمل تحت لوائها، مثل المعهد العربي للمرأة (AiW) ، ومع القطاع الاقتصادي، والشركات من خلال المجمع الصناعي (Industrial Hub)، ومع القطاع الخاص، والمجتمع المدني، وشرائح المجتمع المختلفة، مثل البلديات، والجمعيات من خلال أكاديمية التعليم المستمر (ACE). كما تسعى لزيادة النشاط الريادي، والتفاعل مع عالم الأعمال، ومع الشركات من خلال «مركز مخزومي للإبداع»، فضلاً عن أن الجامعة تستضيف 15 شركة وأكثر سنوياً لدمج ريادة الأعمال مع التعليم. ويشدد الدكتور عبد الله على أن «أصولنا بحسب الأرقام في الجامعة ليست المال ولا الأبنية، ولا أي شيء مادي بل هي الطلاب، لا الرئيس، ولا أعضاء الهيئة التعليمية. هناك رئيس واحد و440 عضو هيئة تدريس، وهناك 9 آلاف طالب. وعليهم نعوِّل، وهذا ما يفترض أن يفعله كل مركز ابتكار، أو قطب الابتكار».

يشار إلى أن الأرقام الصادرة في لبنان مؤخراً أفادت بأن هناك نحو 200 ألف طالب جامعي: 80 ألفاً منهم في الجامعة اللبنانية، و12 ألفاً في جامعة القديس يوسف، و9 آلاف في الجامعة اللبنانية-الأميركية، و8 آلاف في الجامعة الأميركية في بيروت، إضافة إلى جامعات أخرى.

الذكاء الاصطناعي

برأي الدكتور شوقي عبد الله، فإنه لا يجب عزل الذكاء الاصطناعي عما يحوطه من علوم، وتطورات متلاحقة. ويقول: «أعلم أن زملائي في الجامعة الأميركية في بيروت AUB ينشؤون كلية تركّز على الرقمية، وما إلى ذلك، لكنني أعتقد أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون حاضراً في كل الاختصاصات، وأينما نحتاجه. ومع ذلك، بما أن الجميع يتجه إلى اعتماده، والتعامل معه، فلا يمكنك أن تدع كل طرف يعمل بمعزل عن الآخر». وأشار عبد الله إلى أهمية إنشاء حاضنة، أو مجمع للذكاء الاصطناعي (Hub)، وأنه استخدم هذا النموذج في جامعة جورجيا تك الأميركية. وأضاف: «ما أقصده أنه لن تكون هناك كلية للذكاء الاصطناعي، ولا بنية منفصلة، إنما سيكون هناك مركز للذكاء الاصطناعي لتنسيق كل هذه الأنشطة، وبالتالي سيشكّل الركيزة التي سيعتمد عليها كثير من الأعمال، داخلياً، وخارجياً». وكشف عن تقديم مقررات، والعمل على تصميمات على هذا الأساس، مؤكداً أنهم في الجامعة يستخدمون الذكاء الاصطناعي، ونقيّم أشخاصاً باستخدام بعض أدواته.

برامج دعم اجتماعي

لا يغيب الجانب الاجتماعي عن هذه الجامعة التي لطالما وقفت إلى جانب الطلاب، ولا سيما خلال الأزمة الاقتصادية، وفي فترات الحرب، وغيرهما، وقدمت برامج دعم واسعة للطلاب، سواء بقدراتها الذاتية من وقفية الجامعة، ومالها الخاص (كما سلف القول)، أو من المؤسسات العالمية، مثل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية USAID التي علمت الكثير من الطلاب، وأتاحت لهم الفرصة للدخول إلى الجامعات رفيعة المستوى، مثل الجامعة اللبنانية-الأميركية. وشرح رئيس الجامعة هذا الأمر: «كان حجم هذا الدعم الأميركي يقارب الـ20 مليون دولار، وشكل ثاني أكبر مصادر التمويل لدينا، ما ترك آثاراً إيجابية هائلة لجهة النهوض بتعليم الطلاب المحتاجين»، وأضاف: «بعد توقف قسم من برنامج المساعدة الأميركية (USAID)، تحمّلنا مسؤولية طلابنا، وتكفلنا بهم، لكن انحسار مصدر التمويل هذا سيجعلنا أكثر حرصاً فيما نقوم به لجهة معايير المساعدة، وحجمها، ومدى توسعها». وأوضح عبد الله أن الدعم الأميركي للجامعات لم يتوقف تماماً، بل هناك أوجه عدة، مثل: «مبادرة الشراكة الأميركية الشرق الأوسطية MEPI» التي لا تزال مستمرة، وتوفر تمويلاً لمجموعة محددة من الطلاب. كما نعمل في المرحلة الحالية على استقطاب دعم من جهات مانحة في لبنان، والدول العربية، والأوروبية.

أما عن كيفية تأمين الموارد المالية لاستمرارية الجامعة، فأوضح عبد الله أن الأقساط الجامعية تشكل اليوم أكثر من 90 في المائة من إيرادات الجامعة اللبنانية-الأميركية. لكنه استدرك أن هذا الأمر غير قابل للاستدامة، لأن الجامعة تعيد توزيع أكثر من 50 في المائة على شكل مساعدات مالية. وقال: «لا نستطيع الاستمرار في عدم رفع الأقساط وسط إصرارنا على الحفاظ على الجودة، والدعم المالي، وما إلى ذلك، ولكننا نفكر، أو نسعى وراء طرق أخرى». وأضاف: «لدينا اليوم حرم في نيويورك نأمل أن يدرّ إيرادات، ولدينا برنامج ناجح للدراسة عبر الإنترنت يجب توسعته، لكننا نتطلع قدماً إلى خيارات بديلة تتجاوز الأقساط، ومنها: حملات جمع الأموال، والعمل الخيري، إضافة إلى زيادة أموال الوقف لدى الجامعة». ولكن رغم كل التحديات المالية يؤكد الدكتور عبد الله أن الجامعة ماضية في رسالتها الإنسانية، ومهمتها الأكاديمية، وقال: «إنه لا يمكن لأي جامعة أن تستغني عن نموذج المنح الدراسية، إذ لا بد دائماً من تقديم مساعدات مالية قائمة على الحاجة، وعلى الجدارة الأكاديمية».

يشار إلى أن الجامعة اللبنانية-الأميركية نجحت في تحويل مركزها الأكاديمي في مدينة نيويورك الأميركية إلى حرم جامعي متكامل الشروط والأوصاف، استناداً إلى موافقة مجلس أمناء ولاية نيويورك.