رفسنجاني: الإسلام والجمهورية تراجعا في إيران خلال السنوات الأخيرة

رئيس السلطة القضائية يعلن ترشحه لانتخابات «القيادة» مع بداية الحملات الانتخابية

رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام علي أكبر هاشمي رفسنجاني في مبنى الداخلية الإيرانية لتقديم أوراق ترشحه للانتخابات ديسمبر الماضي (أ.ب)
رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام علي أكبر هاشمي رفسنجاني في مبنى الداخلية الإيرانية لتقديم أوراق ترشحه للانتخابات ديسمبر الماضي (أ.ب)
TT

رفسنجاني: الإسلام والجمهورية تراجعا في إيران خلال السنوات الأخيرة

رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام علي أكبر هاشمي رفسنجاني في مبنى الداخلية الإيرانية لتقديم أوراق ترشحه للانتخابات ديسمبر الماضي (أ.ب)
رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام علي أكبر هاشمي رفسنجاني في مبنى الداخلية الإيرانية لتقديم أوراق ترشحه للانتخابات ديسمبر الماضي (أ.ب)

في الوقت الذي أعلنت فيه إيران رسميا انطلاق الحملة الانتخابية لمجلس خبراء القيادة، المقررة في 26 فبراير (شباط)، قدم مكتب الرئيس الإيراني الأسبق، هاشمي رفسنجاني، مذكرة احتجاج إلى وزارة الداخلية الإيرانية، بسبب مصادرة القوات الأمنية ملصقات ولافتات انتخابية لحملة رفسنجاني واعتقال عدد من أعضاء الحملة الانتخابية.
وبدأ التلفزيون الإيراني، أمس، بث اللقطات المتلفزة من مرشحي انتخابات مجلس خبراء القيادة، وكان رفسنجاني أول المرشحين الذين ظهروا على شاشة القنوات الإيرانية، وقال رفسنجاني إن إيران تراجعت من مقوماتها الأساسية، أي الجمهورية والإسلامية، في السنوات الأخيرة. وعن الجانب الإسلامي في النظام الإيراني، قال إنه يجب الالتزام بأشياء كثيرة أهمها «ولاية الفقيه»، وهو ما يتكفل به مجلس خبراء القيادة، حسب زعمه. وأضاف رفسنجاني أن انتخابات المرشد الأعلى تُجرى على مرحلتين، ولم يوضح رفسنجاني هاتين المرحلتين، إلا أنه لمح إلى أن الانتخابات تجرى في مستويات مختلفة، وهو ما اعتبره البعد الجمهوري في النظام الإيراني. وفي سياق ذلك قال إن الاستحقاقين الانتخابيين اللذين يجريان 26 فبراير المقبل يشملان المقومات الأساسية لنظام الحكم في إيران.
وأعرب هاشمي رفسنجاني عن أسفه لتراجع ما اعتبره مقومات أساسية للنظام الإيراني في السنوات الأخيرة، وعلى صعيد تراجع الجمهورية أشار رفسنجاني إلى رفض المرشحين الضغط على الحملات الانتخابية والتلاعب في نتائج الانتخابات. كما رأى رفسنجاني أن تراجع البعد الإسلامي في إيران يمثل خلال السنوات الأخيرة في الفساد كثيرا، وكثرة التصرفات اللاأخلاقية بين رجال الحكم في إيران، الأمر الذي وضع المجتمع والأسرة الإيرانية على حافة الانهيار، وساهم في ارتفاع حالات الطلاق، وتراجع الإقبال على الزواج، فيما تطرق هاشمي رفسنجاني إلى تبادل الاتهامات وتفاقم الخلافات والنزاع السياسي والمواجهات وإشاعة الأكاذيب.
في هذا الصدد، وبعد سرده أهم الأزمات الاجتماعية والسياسية قال رفسنجاني: «نحن الآن لدينا مشكلات على الصعيد الإسلامي وعلى الصعيد الشعبي، ونقاط الضعف تتجلى في الانتخابات، وعلينا تعويضها». وطالب رفسنجاني الإيرانيين بالتوجه إلى صناديق الرأي، معتبرا الانتخابات المقبلة مصيرية للنظام والبلاد، نظرا لما تمر به المنطقة من أوضاع حساسة. وقال رفسنجاني إن أوضاع المنطقة في أسوأ حالاتها، مضيفا أن دول جوار إيران تشهد حروبا وعدم استقرار، وأكد أن خطر حرب كبيرة يلوح في أفق المنطقة، كما اعتبر أن خطر وجود الدول الكبرى في المنطقة يداهم إيران، ما لم تجر انتخابات تساعد على ارتقاء مكانة إيران الدولية.
وبحسب ما قاله رفسنجاني في شريطه الانتخابي، فإن الهدف الأساسي مشاركة الإيرانيين في الانتخابات التي تحاول إيران أن تقدم من خلالها صورة بلد متحضر وراقٍ ونموذجي من خلال مشاركة الشعب في الانتخابات. وعلى طريقة خامنئي، قال رفسنجاني: «أرجو من الإيرانيين الذين بإمكانهم التصويت التوجه إلى صناديق الرأي من أجل انتخابات حماسية ونزيهة». وأضاف «صوتوا لمن تشاءون، في النهاية هي دعاية!». وأكد رفسنجاني أن تصحيح مسار مقومات النظام من الشروط الأساسية لاستمرار الثورة الإيرانية حتى ظهور المهدي المنتظر.
وكانت وكالة أنباء «إيرنا» قد ذكرت أول من أمس أن الأمن الإيراني جمع في وسط العاصمة الإيرانية لافتات، قال إنها انتخابية على هامش تظاهرة الذكرى السابعة والثلاثين للثورة الخمينية. ومن جهتها، أكدت حملة رفسنجاني أن قوات الأمن جمعت ملصقات ولافتات حملة رفسنجاني من دون حكم قضائي، وبحسب مكتب رفسنجاني فإن الملصقات حملت آيات قرآنية وصورة خامنئي وروحاني وحسن الخميني وهاشمي رفسنجاني.
في سياق متصل، قالت وسائل إعلام إيرانية أمس إن رئيس السلطة القضائية، صادق لاريجاني آملي، يخوض انتخابات مجلس خبراء القيادة بعد إعلان وردي مقدسي أحد المرشحين الثمانية عن محافظة مازندران انسحابه من الانتخابات لصالح ترشيح لاريجاني، ودعا مقدسي في بيان التصويت لصالح صادق لاريجاني في الانتخابات.
ويعد صادق لاريجاني أحد أبرز الأسماء التي يتردد اسمها في الأوساط الإيرانية لخلافة المرشد، علي خامنئي، إلى جانب رئيس السلطة القضائية السابق هاشمي شاهرودي، فضلا عن ذلك أظهرت القرارات الأخيرة لمجلس صيانة الدستور في مراحل البت في أهلية المرشحين، أن رأس السلطة الإيرانية يرفض أي مخاطرة حول مستقبل الشخص الذي قد يخلف خامنئي في منصب المرشد الأعلى في السنوات المقبلة، ومن المتوقع أن يساهم مجلس خبراء القيادة الجديد خلال السنوات الثماني المقبلة، في انتخابات المرشد الأعلى الثالث في تاريخ الجمهورية الإيرانية.
هذا وسبق إعلان ترشح لاريجاني عن محافظة مازندران حملة «لا لا لاريجاني في انتخابات مجلس خبراء القيادة»، وتناقلت مواقع إيرانية في الأيام الأخيرة خبر اعتقال مدير الحملة الناشط السياسي جعفر خائفي.
بدوره، كان خامنئي قد أكد أهمية انتخابات مجلس خبراء القيادة منذ أسابيع، وباعتقاد خامنئي أن الانتخابات تضخ دماء جديدة في هيكل النظام الإيراني على الرغم من أن الأسماء المرشحة للانتخابات البرلمانية ومجلس خبراء القيادة لم تحمل أي مفاجأة، نظرا لأنها تضم عددا كبيرا من وزراء الحكومات السابقة والبرلمانيين والمسؤولين ومتوسط العمر المرتفع نسبيا للمرشحين، كما أن خامنئي اعتبرها مصدر عزة للبلاد والنظام، في الوقت الذي أصر فيه على مشاركة الإيرانيين «حتى لو كانوا من معارضي النظام».
وركزت أسبوعية مكتب خامنئي «خط حزب الله» على نشر توصياته حول الانتخابات، في إشارة إلى وجوب تبعية المؤسسات الإيرانية، وتنفيذ وجهات نظر خامنئي، في الوقت الذي تنفي فيه إيران اتهامات «هندسة الانتخابات» والتأثير على مصيرها. وشددت أسبوعية خامنئي في العدد الأخير أول من أمس على تجنب تشويش الرأي العام، والابتعاد عن تجذر التشكيك في مصداقية النظام على لسان المسؤولين، في إشارة إلى ما ورد على لسان مسؤولين كبار بالقرب من موعد الانتخابات. وانتقدت الأسبوعية ما وصفته بتصريحات خارج السياق ومغلوطة وأحادية الجانب وتجاهل «النظرة الإلهية».
وفي إشارة إلى تعاليم خامنئي الانتخابية التي تطرق إليها في خطاباته الأخيرة نوهت الأسبوعية بأن الحملات الانتخابية ونشاط وسائل الإعلام يجب أن لا تكون سببا في تجاهل المسؤولين «القضايا المستمرة والجذرية» في البلاد. كان خامنئي طالب المسؤولين بالتركيز على الاقتصاد بدلا من الجدل الانتخابي.
وكانت إيران أعلنت في نتائج شبه محسومة قبل إجراء الانتخابات أن مجلس صيانة الدستور وافق على ترشيح 161 فقيها للانتخابات، من أجل اختيار 88 من بين الفقهاء الذين ترشحوا لخوض الانتخابات، وتعتبر النتائج في ست محافظات محسومة بنسبة 100 في المائة، بينما في تسع محافظات أخرى يتنافس على كل كرسي 1.8 من المرشحين. كما فتح مجلس صيانة الدستور المجال أمام المرشحين وأعطاهم فرصة النقل إلى المدن الأخرى التي لا تشهد منافسة كبرى.
ويعد مجلس خبراء القيادة جندي احتياط في تشكيلة النظام الإيراني، ويجري استدعاؤه عندما يتنحى المرشد الأعلى من منصبه، أو في حالة وفاته أو إذا لم يستطع القيام بمهامه.



أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
TT

أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)

استخدمت إيران سرباً من الزوارق الصغيرة الحجم والسريعة الحركة للاستيلاء على سفينتي حاويات بالقرب من مضيق هرمز، في إجراء يقوض الادعاءات بأن ​القوات الأميركية قد عطلت تهديدها البحري، ويكشف عن التحديات التي تواجه إعادة فتح أحد أهم طرق تصدير النفط في العالم.

وأقر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، بأنه في حين تم تدمير الأسطول البحري التقليدي لإيران إلى حد كبير، فإن «السفن الهجومية السريعة» لم تكن تُعدّ تهديداً كبيراً.

وقال إن أي سفن من هذا النوع تقترب من منطقة الحصار الأميركي خارج المضيق سيتم القضاء عليها «فوراً» باستخدام «نظام القتل نفسه» الذي طُبق في البحر الكاريبي والمحيط الهادي، حيث ضربت غارات جوية أميركية قوارب يشتبه في أنها تنقل مخدرات وقتلت ما لا يقل عن 110 أشخاص.

ومع ذلك، لم تكن تلك الزوارق تهاجم سفناً تجارية كبيرة غير مسلحة، كما أنها ليست مدججة بالسلاح، إذ يتسلح «الحرس الثوري» الإيراني برشاشات ثقيلة وقاذفات صواريخ، وفي بعض الحالات، بصواريخ مضادة للسفن.

وتقول ‌شركة الأمن البحري ‌اليونانية «ديابلوس»، لوكالة «رويترز»، إن هجمات الزوارق السريعة تشكل الآن جزءاً من «نظام تهديدات متعدد الطبقات»، إلى ​جانب «الصواريخ ‌التي تطلق من ​الساحل والمسيّرات والألغام والتشويش الإلكتروني لخلق حالة من عدم اليقين وإبطاء عملية اتخاذ القرار».

صورة من الأقمار الاصطناعية لمجموعة من الزوارق الصغيرة شمال مضيق هرمز (رويترز)

ويقدر متخصصون في الأمن البحري أن إيران كانت تمتلك المئات، إن لم يكن الآلاف، من هذه القوارب قبل الحرب، والتي كانت تخبأ في الغالب في أنفاق ساحلية أو قواعد بحرية أو بين السفن المدنية.

وقال كوري رانسلم، الرئيس التنفيذي لمجموعة «درياد غلوبال» للأمن البحري، إن نحو 100 قارب أو أكثر ربما تم تدميرها منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط).

تغيير في الخطط

قبل الأسبوع الحالي، كانت إيران تعتمد على الضربات الصاروخية والطائرات المسيّرة لاستهداف حركة الملاحة البحرية حول المضيق، وهو طريق يمر عبره عادة 20 في المائة من الإمدادات اليومية العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال. وتوقفت تلك الهجمات مع وقف إطلاق النار في الثامن من أبريل (نيسان).

وجاء احتجاز إيران لسفينتي الحاويات ‌في أعقاب فرض واشنطن حصاراً لمنع التجارة البحرية الإيرانية وبعد شروعها في ‌اعتراض ناقلات نفط مرتبطة بإيران وسفن أخرى.

وقال دانيال مولر، وهو محلل بارز ​في شركة «أمبري» البريطانية للأمن البحري: «صناعة النقل البحري المدني غير ‌مجهزة لمنع القوات المسلحة الإيرانية من الاستيلاء على السفن».

لقطات وزّعتها البحرية الأميركية لناقلة نفط تحاصرها زوارق إيرانية في مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

وأضاف أنه عادة ما يتم استخدام نحو 12 قارباً في ‌عملية الاستيلاء.

وقال مسؤول أمني إيراني رفيع المستوى، لوكالة «رويترز»، إن القوارب السريعة الإيرانية تشكل الآن «العمود الفقري» لاستراتيجية إيران البحرية، وهي قادرة على الانتشار بسرعة في إطار «حربها غير المتكافئة ضد العدو».

وأضاف المسؤول، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته: «بفضل سرعاتها العالية جداً، يمكن لهذه القوارب تنفيذ هجمات كر وفر بنجاح دون أن يتم اكتشافها».

محدودية القوارب السريعة

قال مولر من شركة «أمبري» إن إيران استخدمت الزوارق الصغيرة والسريعة سبع مرات على الأقل منذ ‌عام 2019، بما في ذلك في عمليات الاستيلاء التي جرت هذا الأسبوع.

وقال مصدر إيراني مطلع إن الرياح العاتية والأمواج العالية في المياه الإقليمية الإيرانية خلال فصل الصيف تجعل من الصعب تنفيذ مثل هذه العمليات.

وأضاف المصدر: «عندما تكون المياه شديدة الاضطراب، لا يمكنهم (القوات المسلحة على متن القوارب) إطلاق النار».

وقال جيريمي بيني، المتخصص في شؤون الشرق الأوسط بشركة «جينز» للاستخبارات الدفاعية، إن الزوارق غير مجهزة أيضاً لمواجهة سفن حربية، ومن المرجح أن تتكبد «خسائر فادحة» في أي هجوم مباشر على إحداها.

وأضاف: «حتى لو حاولوا إرباك دفاعات السفينة بمهاجمتها من اتجاهات متعددة، فسيكونون مكشوفين بشدة للدعم الجوي الذي سيتم استدعاؤه».

وقال بيني إن الضربات الصاروخية الموجهة ستدمر هذه القوارب بسهولة، لكن قاذفات الصواريخ المحمولة على الكتف ستشكل تهديداً للطائرات الأميركية التي تحلق على ارتفاع منخفض.

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات بحرية (تسنيم)

وأوضح: «سيكون القضاء على تهديد القوارب الصغيرة أصعب بكثير مما كان عليه تدمير السفن الحربية الإيرانية الأكبر حجماً، التي كانت أهدافاً كبيرة يسهل نسبياً العثور عليها وتعقبها، ولم تكن لديها، في أحسن الأحوال، سوى قدرة محدودة على الدفاع عن نفسها ضد الهجمات الجوية».

والحقيقة الماثلة بالنسبة لقطاع الشحن هي مزيد من الاضطراب بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف التأمين.

وقال دنكان بوتس، مدير شركة الاستشارات «يونيفرسال ديفينس آند سيكيوريتي سولوشنز» ونائب الأميرال السابق في البحرية الملكية البريطانية، إنه بعد ما سُميت «حرب ​الناقلات» في الثمانينات، زادت إيران من استخدام تكتيكات المواجهات غير ​المتكافئة مع تدمير البحرية الإيرانية فعلياً، كما هو الحال تماماً في الصراع الحالي.

وأضاف: «عندما تقول البحرية الأميركية والرئيس (لقد دمرنا البحرية، وأغرقنا فرقاطة قبالة سريلانكا)... لقد فعلتم ذلك من قبل، لكنكم نسيتم أن خصمكم هنا انتهج أسلوباً غير نمطي. وقد أتقنوا ذلك».


وصول حاملة الطائرات الأميركية «جورج بوش» إلى الشرق الأوسط

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
TT

وصول حاملة الطائرات الأميركية «جورج بوش» إلى الشرق الأوسط

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)

أعلن الجيش الأميركي، الخميس، وصول حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» إلى الشرق الأوسط، مما يرفع عدد حاملات الطائرات الأميركية العاملة في المنطقة إلى ثلاث.

وقالت القيادة الوسطى الأميركية «سنتكوم»، في منشور على منصة «إكس»، إن الحاملة كانت تُبحر «في المحيط الهندي ضِمن نطاق مسؤولية القيادة المركزية الأميركية، في 23 أبريل (نيسان) الحالي»، مرفقاً بصورة تُظهر سطحها المكتظ بالطائرات الحربية.

وتعمل حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد»، الخميس، في البحر الأحمر، كما تعمل في المنطقة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، وفق منشورات لـ«سنتكوم» على شبكات التواصل الاجتماعي.

يأتي نشر حاملة الطائرات الثالثة في الشرق الأوسط، في خِضم هدنة مستمرة منذ أكثر من أسبوعين، أوقفت الضربات الجوية الأميركية الإسرائيلية على إيران، والتي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وكانت حاملة الطائرات «جيرالد فورد» قد أبحرت إلى كرواتيا، حيث أُجريت فيها إصلاحات قبل عدة أسابيع، على أثر اندلاع حريق على متنها في 12 مارس (آذار) الماضي.

و«جيرالد فورد» تُبحر، منذ نحو عشرة أشهر شاركت خلالها في العمليات الأميركية بمنطقة البحر الكاريبي، حيث جرى تنفيذ ضربات على قوارب مُشتبَه بقيامها بتهريب مخدرات، واعترضت ناقلات نفط خاضعة لعقوبات.

كما شاركت في العملية العسكرية الأميركية في فنزويلا، التي أُلقي خلالها القبض على الرئيس نيكولاس مادورو.

وتُبحر مع كل من حاملات الطائرات مجموعة ضاربة تابعة لها.


إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
TT

إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)

دخلت الأزمة بين إثيوبيا وإقليم تيغراي مرحلة جديدة من الصراع، بعد إعلان الحزب السياسي الرئيسي في الإقليم اعتزام استعادة سيطرته على مقاليد الأمور من الحكومة الفيدرالية.

ويعتقد خبير بالشأن الأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن تلك التطورات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام، وقد تعيد مشاهد النزاع مجدداً، بينما يرى برلماني ومحلل سياسي في إثيوبيا إمكانية لحل الخلافات عبر مسار سلمي.

وشهدت إثيوبيا أزمات عديدة، بينها اندلاع حرب بين «جبهة تحرير شعب تيغراي» والقوات الفيدرالية بين عامَي 2020 و2022 في إقليم تيغراي أودت بحياة مئات الآلاف وتسببت في نزوح نحو مليون نسمة.

و«جبهة تحرير شعب تيغراي» حركة مسلحة تحولت إلى حزب سياسي وهيمنت على الحياة السياسية الإثيوبية لما يقرب من ثلاثة عقود، قبل أن تنتهي تلك الهيمنة مع تولي آبي أحمد رئاسة الوزراء عام 2018.

انتقادات حقوقية دولية

من جهة أخرى، قالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» الحقوقية الدولية في تقرير، صدر الأربعاء، إن أبناء إقليم تيغراي، الواقع في شمال إثيوبيا، يتعرّضون «للتمييز والاعتقال التعسفي»، وإن الانتهاكات بحقهم قد ترقى إلى «جرائم ضدّ الإنسانية».

وذكرت لايتيتيا بدر، نائبة مديرة قسم أفريقيا في المنظمة، أن أبناء تيغراي يواجهون «قيوداً قاسية ولا إنسانية على كل جوانب حياتهم»، واتهمت السلطات الإثيوبية وشركاءها بتجاهل هذا الواقع.

وجاءت تلك الانتقادات بعد يومين من تحركات داخلية بالإقليم مناهضة للحكومة الفيدرالية، حيث اتهمتها «جبهة تحرير شعب تيغراي» بانتهاك اتفاقية «بريتوريا» عبر حجب الأموال المخصصة لدفع رواتب موظفي الخدمة المدنية في الإقليم، وأشارت إلى تمديدها ولاية رئيس الإدارة المؤقتة تاديسي ووريدي قبل أيام دون استشارة الحزب. وبحسب الجبهة، فإن الحكومة الفيدرالية تستعجل شن «حرب دامية أخرى».

وقالت الجبهة في بيان إنها تعتزم ممارسة مهامها على كامل الإقليم، وتعهدت بتعزيز الصداقات مع شعوب المناطق الإثيوبية المجاورة ودول الجوار.

وكانت الحكومة الفيدرالية الإثيوبية قد وقَّعت مع «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي» اتفاق «بريتوريا للسلام» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 بجنوب أفريقيا، لإنهاء حرب أهلية دامية استمرت عامين. ونص الاتفاق على وقف دائم للأعمال العدائية، وتشكيل إدارة مؤقتة لإدارة الإقليم، عبر حوار بين الطرفين، لتحل محل الهيئات المنتخبة في الإقليم إلى حين تنظيم انتخابات جديدة.

وكررت الحكومة الفيدرالية أكثر من مرة في بيانات رسمية التزامها باتفاقية بريتوريا، واتهمت «جبهة تحرير شعب تيغراي» بالتآمر ضدها مع إريتريا، التي نالت استقلالها عن إثيوبيا عام 1993 وخاض البلدان حرباً حدودية بين عامي 1998 و2000.

مخاوف من صدامات جديدة بين الحكومة الفيدرالية و«جبهة تحرير تيغراي» (رويترز)

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، صلاح حليمة، أن «جبهة تحرير تيغراي» المقربة من إريتريا، ليست وحدها التي تتبنى توجهات ذات نزعة استقلالية، مشيراً إلى منطقة الأورومو، وإقليم أوغادين كذلك.

وأضاف أن هذا النزاع الجاري يشكل تهديداً لاستقرار إثيوبيا ويؤثر على وحدتها وسلامتها الإقليمية، «فضلاً عن أن اتفاق بريتوريا في خطر، ما لم تُعالج الأمور بشكل سليم عبر توافق بين الجبهة والحكومة المركزية بمشاركة إريتريا لكونها طرفاً في هذه المشكلة».

في المقابل، يرى النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الحكومة الإثيوبية تواصل تنفيذ بنود «اتفاقية بريتوريا»، وقال إن «جبهة تحرير تيغراي» حتى لو كانت قد نفذت بعض الالتزامات «فإنها لم تطبق ما ورد في نص الاتفاقية بشكل كامل، حيث يوجد خلل كبير في هذا الجانب».

ويشير المحلل السياسي الإثيوبي عبد الشكور عبد الصمد إلى حملة عسكرية شنتها «جبهة تحرير تيغراي» قبل بضعة أشهر عبر ثلاثة محاور، سبقتها بأشهر تحركات عبر منطقة شمال عفر على الحدود، وقال إن هذه التحركات «هي جزء من الجهود والضغوط التي تبذلها الجبهة سعياً للحصول على دعم دولي وإعلامي وإقليمي».

تصعيد وسط أجواء حوار

تأتي الأزمة الحالية رغم بدء جولة أولى من «منتدى التشاور» في إثيوبيا أوائل الشهر الحالي بحضور معنيين من إقليم تيغراي، في أجواء وصفتها «وكالة الأنباء الإثيوبية» وقتها بأنها إيجابية.

و«الحوار الوطني» هو عملية أطلقتها الحكومة الإثيوبية عام 2021 وتديرها لجنة وطنية مكونة من 11 مفوضاً، بهدف معالجة جذور النزاعات، وتعزيز السلام والمصالحة المستدامة بعد الحروب والاضطرابات، خاصة في إقليم تيغراي، فيما يأتي الحوار قبل انتخابات مقررة في يونيو (حزيران) المقبل.

لكن الأزمة تأتي بعد أجواء حشد عسكرية في فبراير (شباط) الماضي وكانت متبادلة بين الجيش الإثيوبي الذي حاصر الإقليم، وقوات «تيغراي» التي انتشرت باتجاه حدودها.

ولا يستبعد السفير حليمة احتمال المواجهة العسكرية إذا استمر التصعيد بين الحكومة والجبهة، لافتاً إلى أن الحوار المعلن يبدو أنه لم يقدم نتائج، ولم يُفضِ إلى قبول مطالب الجبهة ورؤيتها، ويؤدي بالضرورة إلى دفع الأمور نحو مزيد من التصعيد.

ولا يعتقد النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الأمور ستصل إلى صدام، خاصة في ظل الحوار الوطني الجاري الذي أوشك على الانتهاء في جميع المناطق والأقاليم الإثيوبية، متهماً بعض لجان الجبهة بمحاولة تخريب الاتفاق.

وقال: «حكومتنا تنظر للأمور بهدوء وعدم استعجال، ولذلك فإننا نتوقع أن تحل هذه المشاكل القائمة قريباً عبر الطرق السلمية».

ويتفق معه عبد الصمد قائلاً إن الجبهة غير قادرة على فعل شيء، خاصة في ظل وجود انقسام داخلي عميق داخل صفوفها، مضيفاً: «أستبعد الصدام العسكري، رغم وجود بعض المساعي الإقليمية والداخلية لمحاولة جر المنطقة إلى هذا الصراع».

واستطرد قائلاً: «الشارع داخل إقليم تيغراي أعلن مراراً وتكراراً أنه قد تعب، ولا يريد الانجرار إلى حرب أخرى. ولذلك، أستبعد خيار الصراع، ونتمنى تلافي ذلك عبر حل سياسي يكون شاملاً».