رفسنجاني: الإسلام والجمهورية تراجعا في إيران خلال السنوات الأخيرة

رئيس السلطة القضائية يعلن ترشحه لانتخابات «القيادة» مع بداية الحملات الانتخابية

رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام علي أكبر هاشمي رفسنجاني في مبنى الداخلية الإيرانية لتقديم أوراق ترشحه للانتخابات ديسمبر الماضي (أ.ب)
رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام علي أكبر هاشمي رفسنجاني في مبنى الداخلية الإيرانية لتقديم أوراق ترشحه للانتخابات ديسمبر الماضي (أ.ب)
TT

رفسنجاني: الإسلام والجمهورية تراجعا في إيران خلال السنوات الأخيرة

رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام علي أكبر هاشمي رفسنجاني في مبنى الداخلية الإيرانية لتقديم أوراق ترشحه للانتخابات ديسمبر الماضي (أ.ب)
رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام علي أكبر هاشمي رفسنجاني في مبنى الداخلية الإيرانية لتقديم أوراق ترشحه للانتخابات ديسمبر الماضي (أ.ب)

في الوقت الذي أعلنت فيه إيران رسميا انطلاق الحملة الانتخابية لمجلس خبراء القيادة، المقررة في 26 فبراير (شباط)، قدم مكتب الرئيس الإيراني الأسبق، هاشمي رفسنجاني، مذكرة احتجاج إلى وزارة الداخلية الإيرانية، بسبب مصادرة القوات الأمنية ملصقات ولافتات انتخابية لحملة رفسنجاني واعتقال عدد من أعضاء الحملة الانتخابية.
وبدأ التلفزيون الإيراني، أمس، بث اللقطات المتلفزة من مرشحي انتخابات مجلس خبراء القيادة، وكان رفسنجاني أول المرشحين الذين ظهروا على شاشة القنوات الإيرانية، وقال رفسنجاني إن إيران تراجعت من مقوماتها الأساسية، أي الجمهورية والإسلامية، في السنوات الأخيرة. وعن الجانب الإسلامي في النظام الإيراني، قال إنه يجب الالتزام بأشياء كثيرة أهمها «ولاية الفقيه»، وهو ما يتكفل به مجلس خبراء القيادة، حسب زعمه. وأضاف رفسنجاني أن انتخابات المرشد الأعلى تُجرى على مرحلتين، ولم يوضح رفسنجاني هاتين المرحلتين، إلا أنه لمح إلى أن الانتخابات تجرى في مستويات مختلفة، وهو ما اعتبره البعد الجمهوري في النظام الإيراني. وفي سياق ذلك قال إن الاستحقاقين الانتخابيين اللذين يجريان 26 فبراير المقبل يشملان المقومات الأساسية لنظام الحكم في إيران.
وأعرب هاشمي رفسنجاني عن أسفه لتراجع ما اعتبره مقومات أساسية للنظام الإيراني في السنوات الأخيرة، وعلى صعيد تراجع الجمهورية أشار رفسنجاني إلى رفض المرشحين الضغط على الحملات الانتخابية والتلاعب في نتائج الانتخابات. كما رأى رفسنجاني أن تراجع البعد الإسلامي في إيران يمثل خلال السنوات الأخيرة في الفساد كثيرا، وكثرة التصرفات اللاأخلاقية بين رجال الحكم في إيران، الأمر الذي وضع المجتمع والأسرة الإيرانية على حافة الانهيار، وساهم في ارتفاع حالات الطلاق، وتراجع الإقبال على الزواج، فيما تطرق هاشمي رفسنجاني إلى تبادل الاتهامات وتفاقم الخلافات والنزاع السياسي والمواجهات وإشاعة الأكاذيب.
في هذا الصدد، وبعد سرده أهم الأزمات الاجتماعية والسياسية قال رفسنجاني: «نحن الآن لدينا مشكلات على الصعيد الإسلامي وعلى الصعيد الشعبي، ونقاط الضعف تتجلى في الانتخابات، وعلينا تعويضها». وطالب رفسنجاني الإيرانيين بالتوجه إلى صناديق الرأي، معتبرا الانتخابات المقبلة مصيرية للنظام والبلاد، نظرا لما تمر به المنطقة من أوضاع حساسة. وقال رفسنجاني إن أوضاع المنطقة في أسوأ حالاتها، مضيفا أن دول جوار إيران تشهد حروبا وعدم استقرار، وأكد أن خطر حرب كبيرة يلوح في أفق المنطقة، كما اعتبر أن خطر وجود الدول الكبرى في المنطقة يداهم إيران، ما لم تجر انتخابات تساعد على ارتقاء مكانة إيران الدولية.
وبحسب ما قاله رفسنجاني في شريطه الانتخابي، فإن الهدف الأساسي مشاركة الإيرانيين في الانتخابات التي تحاول إيران أن تقدم من خلالها صورة بلد متحضر وراقٍ ونموذجي من خلال مشاركة الشعب في الانتخابات. وعلى طريقة خامنئي، قال رفسنجاني: «أرجو من الإيرانيين الذين بإمكانهم التصويت التوجه إلى صناديق الرأي من أجل انتخابات حماسية ونزيهة». وأضاف «صوتوا لمن تشاءون، في النهاية هي دعاية!». وأكد رفسنجاني أن تصحيح مسار مقومات النظام من الشروط الأساسية لاستمرار الثورة الإيرانية حتى ظهور المهدي المنتظر.
وكانت وكالة أنباء «إيرنا» قد ذكرت أول من أمس أن الأمن الإيراني جمع في وسط العاصمة الإيرانية لافتات، قال إنها انتخابية على هامش تظاهرة الذكرى السابعة والثلاثين للثورة الخمينية. ومن جهتها، أكدت حملة رفسنجاني أن قوات الأمن جمعت ملصقات ولافتات حملة رفسنجاني من دون حكم قضائي، وبحسب مكتب رفسنجاني فإن الملصقات حملت آيات قرآنية وصورة خامنئي وروحاني وحسن الخميني وهاشمي رفسنجاني.
في سياق متصل، قالت وسائل إعلام إيرانية أمس إن رئيس السلطة القضائية، صادق لاريجاني آملي، يخوض انتخابات مجلس خبراء القيادة بعد إعلان وردي مقدسي أحد المرشحين الثمانية عن محافظة مازندران انسحابه من الانتخابات لصالح ترشيح لاريجاني، ودعا مقدسي في بيان التصويت لصالح صادق لاريجاني في الانتخابات.
ويعد صادق لاريجاني أحد أبرز الأسماء التي يتردد اسمها في الأوساط الإيرانية لخلافة المرشد، علي خامنئي، إلى جانب رئيس السلطة القضائية السابق هاشمي شاهرودي، فضلا عن ذلك أظهرت القرارات الأخيرة لمجلس صيانة الدستور في مراحل البت في أهلية المرشحين، أن رأس السلطة الإيرانية يرفض أي مخاطرة حول مستقبل الشخص الذي قد يخلف خامنئي في منصب المرشد الأعلى في السنوات المقبلة، ومن المتوقع أن يساهم مجلس خبراء القيادة الجديد خلال السنوات الثماني المقبلة، في انتخابات المرشد الأعلى الثالث في تاريخ الجمهورية الإيرانية.
هذا وسبق إعلان ترشح لاريجاني عن محافظة مازندران حملة «لا لا لاريجاني في انتخابات مجلس خبراء القيادة»، وتناقلت مواقع إيرانية في الأيام الأخيرة خبر اعتقال مدير الحملة الناشط السياسي جعفر خائفي.
بدوره، كان خامنئي قد أكد أهمية انتخابات مجلس خبراء القيادة منذ أسابيع، وباعتقاد خامنئي أن الانتخابات تضخ دماء جديدة في هيكل النظام الإيراني على الرغم من أن الأسماء المرشحة للانتخابات البرلمانية ومجلس خبراء القيادة لم تحمل أي مفاجأة، نظرا لأنها تضم عددا كبيرا من وزراء الحكومات السابقة والبرلمانيين والمسؤولين ومتوسط العمر المرتفع نسبيا للمرشحين، كما أن خامنئي اعتبرها مصدر عزة للبلاد والنظام، في الوقت الذي أصر فيه على مشاركة الإيرانيين «حتى لو كانوا من معارضي النظام».
وركزت أسبوعية مكتب خامنئي «خط حزب الله» على نشر توصياته حول الانتخابات، في إشارة إلى وجوب تبعية المؤسسات الإيرانية، وتنفيذ وجهات نظر خامنئي، في الوقت الذي تنفي فيه إيران اتهامات «هندسة الانتخابات» والتأثير على مصيرها. وشددت أسبوعية خامنئي في العدد الأخير أول من أمس على تجنب تشويش الرأي العام، والابتعاد عن تجذر التشكيك في مصداقية النظام على لسان المسؤولين، في إشارة إلى ما ورد على لسان مسؤولين كبار بالقرب من موعد الانتخابات. وانتقدت الأسبوعية ما وصفته بتصريحات خارج السياق ومغلوطة وأحادية الجانب وتجاهل «النظرة الإلهية».
وفي إشارة إلى تعاليم خامنئي الانتخابية التي تطرق إليها في خطاباته الأخيرة نوهت الأسبوعية بأن الحملات الانتخابية ونشاط وسائل الإعلام يجب أن لا تكون سببا في تجاهل المسؤولين «القضايا المستمرة والجذرية» في البلاد. كان خامنئي طالب المسؤولين بالتركيز على الاقتصاد بدلا من الجدل الانتخابي.
وكانت إيران أعلنت في نتائج شبه محسومة قبل إجراء الانتخابات أن مجلس صيانة الدستور وافق على ترشيح 161 فقيها للانتخابات، من أجل اختيار 88 من بين الفقهاء الذين ترشحوا لخوض الانتخابات، وتعتبر النتائج في ست محافظات محسومة بنسبة 100 في المائة، بينما في تسع محافظات أخرى يتنافس على كل كرسي 1.8 من المرشحين. كما فتح مجلس صيانة الدستور المجال أمام المرشحين وأعطاهم فرصة النقل إلى المدن الأخرى التي لا تشهد منافسة كبرى.
ويعد مجلس خبراء القيادة جندي احتياط في تشكيلة النظام الإيراني، ويجري استدعاؤه عندما يتنحى المرشد الأعلى من منصبه، أو في حالة وفاته أو إذا لم يستطع القيام بمهامه.



إيران تنقل سفينتين احتجزتهما إلى أحد موانئها

السيطرة على السفينة «إم إس سي ​فرنشيسكا» في مضيق هرمز (لقطة من فيديو)
السيطرة على السفينة «إم إس سي ​فرنشيسكا» في مضيق هرمز (لقطة من فيديو)
TT

إيران تنقل سفينتين احتجزتهما إلى أحد موانئها

السيطرة على السفينة «إم إس سي ​فرنشيسكا» في مضيق هرمز (لقطة من فيديو)
السيطرة على السفينة «إم إس سي ​فرنشيسكا» في مضيق هرمز (لقطة من فيديو)

ذكرت مصادر، اليوم الخميس، أن سفينتيْ حاويات احتجزتهما إيران قرب مضيق هرمز، وعلى متنهما نحو 40 من طاقميهما، جرى توجيههما نحو ميناء بندر عباس، وذلك بعد أن توعدت ​طهران بالرد على احتجاز القوات الأميركية سفينة إيرانية قبل ثلاثة أيام.

واحتجز «الحرس الثوري» الإيراني السفينتين، أمس الأربعاء، وإحداهما تديرها شركة «إم إس سي»، أكبر مجموعة شحن حاويات في العالم. وقالت ثلاثة مصادر إن الأخرى مستأجَرة من الشركة نفسها.

وقال قريب لأحد البحّارة المحتجَزين، لوكالة «رويترز»: «اقتحم السفينة نحو 20 إيرانياً مدججين بالسلاح. والبحّارة تحت سيطرة الإيرانيين، وحركتهم على متن السفينة محدودة، لكن الإيرانيين يعاملونهم معاملة حسنة».

وقال فيليب رادولوفيتش، وزير الشؤون البحرية في الجبل الأسود، لهيئة الإذاعة والتلفزيون «آر تي سي جي» الحكومية: «السفينة راسية على بُعد تسعة أميال بحرية ‌من الساحل الإيراني. ‌المفاوضات بين (إم إس سي) وإيران جارية، وبحّارتنا بخير».

وأضاف أن أربعة ​بحّارة ‌على متن السفينة «إم إس سي ​فرنشيسكا»، بمن فيهم القبطان، من مواطني الجبل الأسود. وأكدت وزارة الخارجية الكرواتية وجود اثنين من رعاياها على متن السفينة.

ولم تتوفر تفاصيل كاملة عن طاقم السفينة التي ترفع عَلَم بنما، لكن سفن الحاويات الكبيرة تحتاج عادةً إلى 20 فرداً على الأقل. وأحجمت «إم إس سي» عن التعليق.

ويقول خفر السواحل اليوناني إن السفينة «إيبامينونداس» التي ترفع عَلَم ليبيريا تضم طاقماً مكوناً من 21 فرداً من الأوكرانيين والفلبينيين. وكانت السفينة متجهة إلى الهند.

وأفادت التقارير بأن طاقمَي السفينتين بخير، لكن السلطات في بلديهما قالت إنها تسعى ‌للحصول على معلومات حول سلامة البحّارة وتعمل على ‌إطلاق سراحهم. ولم يجرِ الكشف عن أي معلومات حول ​الشحنة التي كانت تحملها السفينتان، إنْ وُجدت.

وجرى ‌إيقاف أنظمة التتبع في السفينتين، لكن مصادر أمنية بحرية قالت إن بيانات ‌الشحن تشير إلى أنهما قريبتان من بندر عباس.

احتجاز سفينة إيرانية

في 19 أبريل (نيسان) الحالي، أطلقت القوات الأميركية النار على سفينة الشحن «توسكا» التي ترفع العَلم الإيراني، واحتجزتها.

وقال متحدث عسكري، رداً على ذلك: «ستردّ القوات المسلّحة الإيرانية قريباً، وتنتقم من هذه القرصنة المسلّحة ‌التي ارتكبها الجيش الأميركي».

وطالبت وزارة الخارجية الإيرانية بالإفراج الفوري عن السفينة وطاقمها وعائلاتهم. ولم يجرِ الكشف عن أي تفاصيل بشأن طاقم السفينة.

أسعار النفط وتدفقه

قفزت أسعار النفط بسبب تضاؤل احتمالات إعادة فتح المضيق سريعاً، ويمر من المضيق عادةً 20 في المائة من الإمدادات اليومية العالمية من النفط والغاز الطبيعي المُسال.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت القياسي 2 في المائة لتصل إلى 102 دولار للبرميل اليوم، مقارنة مع 72 دولاراً قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وردّت الولايات المتحدة بفرض حصار يستهدف عمليات الشحن المرتبطة بإيران في 13 أبريل. وقالت القيادة المركزية الأميركية، أمس الأربعاء، إن قواتها أمرت نحو 31 سفينة بتغيير مسارها أو العودة إلى الميناء.

وقالت وزارة الدفاع الأميركية، اليوم، إنها اعتلت الناقلة «إم تي ماجستيك» المحملة بالنفط الإيراني في المحيط الهندي، وذلك بالإضافة إلى ثلاث ناقلات جرى اعتراضها في اليوم السابق.

وقالت شركة ​تحليل البيانات «فورتيكسا» إنها أحصت ست ناقلات تحمل ​أكثر من 10 ملايين برميل من النفط الخام الإيراني تَعبر المضيق وتخرج من المنطقة المحاصَرة بين 13 و21 أبريل.


نجل شاه إيران السابق يناشد الدول الغربية تقديم الدعم

رضا بهلوي وزوجته ياسمين في برلين (أ.ف.ب)
رضا بهلوي وزوجته ياسمين في برلين (أ.ف.ب)
TT

نجل شاه إيران السابق يناشد الدول الغربية تقديم الدعم

رضا بهلوي وزوجته ياسمين في برلين (أ.ف.ب)
رضا بهلوي وزوجته ياسمين في برلين (أ.ف.ب)

ناشد نجل ‌الشاه السابق الدول الغربية الانضمام إلى الحرب ضد إيران، وانتقد قرار الحكومة الألمانية عدم مقابلته، خلال زيارته برلين، ​اليوم الخميس.

واتهم رضا بهلوي، الذي أُطيح بوالده في الثورة عام 1979، أوروبا بالوقوف مكتوفة الأيدي والسماح لحكومة طهران بمواصلة ما وصفه بالقمع الدموي للاحتجاجات التي أودت بحياة الآلاف، أواخر العام الماضي.

وقال، في مؤتمر صحافي عقده ببرلين: «السؤال ليس: ‌هل سيحدث التغيير أم لا. ​التغيير ‌آتٍ... ⁠السؤال الحقيقي ​هو: ⁠كم عدد الإيرانيين الذين سيفقدون أرواحهم بينما تكتفي الديمقراطيات الغربية بالمشاهدة».

وشهد وسط برلين خروج كل من المؤيدين والمعارضين في مظاهرات، وجرى احتجاز شخص بعد أن رشّ بهلوي، الذي ظهر بين المتظاهرين، بنوع من السوائل أحمر اللون.

زعيم محتمل؟

برز بهلوي، الذي أمضى ⁠معظم حياته في المنفى، بوصفه زعيماً محتملاً ‌للمعارضة بعد اندلاع الاحتجاجات ‌المناهضة للحكومة في طهران ومدن إيرانية ​أخرى، العام الماضي.

لكن ‌حركات المعارضة الإيرانية منقسمة بشدة، ويتوخى عدد ‌من الحكومات الغربية الحذر في إعلان تأييدها إياه؛ لأن حجم الدعم الشعبي الذي يحظى به لا يزال غامضاً بعد مرور ما يقرب من نصف قرن على الإطاحة بحكم ‌والده.

واستبعدت دول أوروبية، بما في ذلك ألمانيا، الانضمام إلى الولايات المتحدة وإسرائيل، اللتين ⁠شنتا ⁠الحرب، في 28 فبراير (شباط) الماضي، بموجة من الغارات الجوية التي أسفرت عن مقتل المرشد علي خامنئي.

جاءت زيارة بهلوي لألمانيا فيما يبدو أن الجهود الرامية إلى إنهاء الصراع توقفت مع استمرار إيران والولايات المتحدة في فرض السيطرة على مضيق هرمز الحيوي الذي يمر عبره نحو خمس إنتاج النفط العالمي.

وأبدى بهلوي أسفه لأن حكومة المستشار فريدريش ​ميرتس لم تعرض عليه ​عقد اجتماع، خلال زيارته ألمانيا. وقال: «مارسوا حقكم. بصفتكم ديمقراطيات، يحق لكم التحدث مع من تشاؤون».


كواليس القرار العسكري الأميركي الإسرائيلي في الحرب على إيران

قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر خلال زيارة إلى إسرائيل بدعوة من رئيس الأركان إيال زامير لتعزيز التنسيق العسكري والشراكة الدفاعية بين الجانبين الأحد (الجيش الإسرائيلي-إكس)
قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر خلال زيارة إلى إسرائيل بدعوة من رئيس الأركان إيال زامير لتعزيز التنسيق العسكري والشراكة الدفاعية بين الجانبين الأحد (الجيش الإسرائيلي-إكس)
TT

كواليس القرار العسكري الأميركي الإسرائيلي في الحرب على إيران

قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر خلال زيارة إلى إسرائيل بدعوة من رئيس الأركان إيال زامير لتعزيز التنسيق العسكري والشراكة الدفاعية بين الجانبين الأحد (الجيش الإسرائيلي-إكس)
قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر خلال زيارة إلى إسرائيل بدعوة من رئيس الأركان إيال زامير لتعزيز التنسيق العسكري والشراكة الدفاعية بين الجانبين الأحد (الجيش الإسرائيلي-إكس)

كشفت مصادر إسرائيلية كواليس القرار الذي قاد إلى الحرب على إيران، مشيرة إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اتخذا القرارات النهائية بشأن الحرب والهدنة، في حين برزت ثلاث شخصيات عسكرية بوصفها الأكثر تأثيراً بعدهما: رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية دان كين، وقائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر.

ووفق تحقيق حصري، لصحيفة «جيروزاليم بوست»، كان زامير عاملاً أساسياً في إقناع كين وكوبر بأن الحرب ممكنة وقابلة للتنفيذ، بما دفعهما إلى دعمها أو عدم معارضتها. ثم لعب كين دوراً حاسماً في إقناع ترمب بإمكانية خوض الحرب، رغم شكوكه بشأن جوانب مهمة منها. كما ارتبط موقفه بقرارات ترمب المتكررة بإعلان وقف إطلاق نار أحادي، خشية كلفة التصعيد على الأرواح الأميركية والموقع السياسي.

وكان نتنياهو، خلال زيارة طارئة إلى واشنطن في 12 فبراير (شباط) الماضي، قد عرَضَ على ترمب خطة من أربع خطوات هي: اغتيال المرشد علي خامنئي وكبار المسؤولين العسكريين والاستخباراتيين، وتدمير قدرات إيران الصاروخية والطائرات المُسيرة، وإثارة انتفاضة داخلية ثم تحويلها إلى تغيير النظام، وهجوم بري محتمل من قِبل الأكراد الذين يعيشون على الحدود بين إيران والعراق.

غير أن أياً من القادة الثلاثة لم يؤمن فعلياً بالخطوتين الثالثة والرابعة، مع استعداد زامير للمخاطرة بهما، مقابل تركيز كين وكوبر على الخطوتين الأوليين. ودفع هذا التباين نحو تغيير النظام ومحاولة تجنب الانخراط المباشر فيه، دون إعلان معارضة، كان له أثر مباشر على مسار الحرب.

وفي توزيع الأدوار، كلّفت إسرائيل باستهداف القادة ومراكز «الحرس الثوري» و«الباسيج» والقدرات العسكرية، في حين ركزت الولايات المتحدة على القدرات الإيرانية. وأبقى ترمب، بتأثير من كين وبدعم من كوبر، بلاده خارج الانخراط المباشر في تغيير النظام، رغم دعواته اللاحقة العلنية لذلك.

كما أشار التحقيق إلى أن الجهود الإسرائيلية للتأثير على قرار الحرب ركزت، بشكل خاص، على كين، من خلال زيارات زامير ومدير «الموساد» ديفيد برنياع، ورئيس الاستخبارات العسكرية شلومي بيندر، إلى واشنطن.

وفي المقابل، كان كوبر أقل تدخلاً في قرار الذهاب إلى الحرب، وركز على بناء خياراتها، مع دور رئيسي في تقسيم الأهداف جغرافياً بين إسرائيل والولايات المتحدة.

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير مع قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر والمبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر (الجيش الإسرائيلي)

منطق التوقيت

وتطرقت المصادر إلى الحجة الأساسية لزامير في تسريع توقيت الحرب، فقد أقر بإمكانية تأجيل المواجهة نظرياً، إذ لم تتجاوز إيران بعدُ العتبة الحرجة من الصواريخ الباليستية، خصوصاً أن الخطة الإسرائيلية الأصلية كانت تستهدف البرنامج الصاروخي، في وقت لاحق من عام 2026.

لكن زامير حذّر من أن إيران تتقدم بسرعة كبيرة، وأن التأجيل سيضر الجهود العسكرية لاحقاً. ووفق الأرقام الواردة، كانت إيران تنتج بين 200 و300 صاروخ باليستي شهرياً، وقد عوَّضت نحو نصف خسائرها في حرب يونيو (حزيران) الماضي من الصواريخ ومنصات الإطلاق خلال ثمانية أشهر، لتصل إلى نحو 2500 صاروخ.

ووفق هذا التقدير، كان الانتظار ستة أشهر قد يرفع العدد إلى ما بين 3700 و4300 صاروخ، في حين قد يصل بعد عام إلى ما بين 4900 و6100 صاروخ.

ويرى التحقيق أن هذه الزيادة الكبيرة كانت ستؤدي إلى ارتفاع كبير في الخسائر والأضرار، وربما إلى تقليص العمليات العسكرية في وقت مبكر.

كما ربط زامير توقيت الحرب باستغلال احتجاجات داخلية في إيران خلال يناير (كانون الثاني) الماضي، وعَدَّ فبراير لحظة مناسبة للتحرك، إضافة إلى التحذير من نقل الأصول النووية إلى مواقع تحت الأرض، ما يصعّب استهدافها لاحقاً.

إخفاق الصواريخ وهرمز

في المقابل، حمّل التحقيق زامير وكين وكوبر مسؤولية إخفاقين رئيسيين؛ الأول يتعلق بعدم وقف الهجمات الصاروخية الإيرانية. فرغم إعلان انخفاضها بنسبة 70 إلى 90 في المائة خلال الأيام الأولى، لم تتراجع إلى مستويات ضئيلة، كما كان متوقعاً.

ويعزو التحقيق ذلك إلى قدرة إيران على إعادة تشغيل منصات إطلاق الصواريخ بسرعة، عبر فِرق جرافات وتقنيات كشفت مواقع الإطلاق التي تعرضت لانهيارات خلال أقل من يوم، إضافة إلى توزيع الأطقم الصاروخية في أنحاء البلاد، وتعديل أكثر من 70 في المائة من الصواريخ لتشمل ذخائر عنقودية، ما زاد صعوبة التصدي لها.

أما الإخفاق الثاني فيتعلق بمضيق هرمز. ورغم تحميل ترمب المسؤولية الأساسية بسبب ضعف آليات القرار، أشار التحقيق إلى أن كين وكوبر لم يرفعا مستوى التحذير بما يكفي بشأن المخاطر المحتملة، واكتفيا بتقديم مشورة محايدة.

ويضيف أن تأخر نشر القوات القادرة على التعامل مع سيناريو هرمز لأسابيع عدة شكّل خطأ استراتيجياً، إذ كان يمكن نشرها منذ بداية الحرب، بدلاً من التركيز أولاً على استهداف «البحرية» الإيرانية.

وخلص التحقيق إلى أن الحملة العسكرية نجحت أكثر مما كان متوقعاً، لكنها لم تحقق أهدافها كاملة، خصوصاً في ملفي الصواريخ وهرمز، بينما بقيت مسألة ترجمة المكاسب العسكرية إلى نتائج استراتيجية في يد القادة السياسيين والدبلوماسيين، لا العسكريين.

كما أشار إلى أن خيار التدخل البري ظل مطروحاً نظرياً، سواء في مضيق هرمز أم جزيرة خرج، لكن دان كين وبراد كوبر شددا على كلفته العالية، في حين بدا إيال زامير أكثر ميلاً إلى المخاطرة في بعض المسارات.