«منتدى مراكش للأمن» يدعو إلى استراتيجية مشتركة لمواجهة الإرهاب ترتكز على التنمية والأمن

300 مشارك من 70 دولة في الدورة السابعة «أفريقيا في حرب ضد التطرف»

«منتدى مراكش للأمن» يدعو إلى استراتيجية مشتركة لمواجهة الإرهاب ترتكز على التنمية والأمن
TT

«منتدى مراكش للأمن» يدعو إلى استراتيجية مشتركة لمواجهة الإرهاب ترتكز على التنمية والأمن

«منتدى مراكش للأمن» يدعو إلى استراتيجية مشتركة لمواجهة الإرهاب ترتكز على التنمية والأمن

أكد المشاركون في الدورة السابعة لـ«منتدى مراكش للأمن»، التي انطلقت أشغالها يوم أمس، في موضوع «أفريقيا في حرب ضد التطرف»، على ضرورة اعتماد استراتيجية تعاون مشترك لمواجهة المخاطر الإرهابية التي تتهدد القارة الأفريقية، ترتكز أساسا، على التنمية والأمن.
وأبرز المتدخلون، في الجلسة الافتتاحية للمنتدى، المنظم تحت رعاية العاهل المغربي الملك محمد السادس، الحاجة إلى مزيد من التنسيق الجماعي لمواجهة عدو يتمدد في أكثر من منطقة، مستفيدا من ثمرات الانفتاح العالمي وثغرات التكنولوجيات الحديثة للتواصل.
وأكد محمد بنحمو، رئيس المركز المغربي للدراسات الاستراتيجية، على أن «منتدى مراكش للأمن»، الذي يعرف مشاركة أكثر من 300 من كبار المسؤولين المدنيين والعسكريين والأمنيين والخبراء وممثلي منظمات دولية، ينتمون إلى 70 دولة ومنظمة، والذي يشكل «فضاء فريدا للنقاش والتحليل وتبادل التجارب حول الأمن بأفريقيا»، قد «جاء في ظرفية دولية معقدة وفي ظل أوضاع جيو - سياسية مبعثرة، تتميز بتنامي ظاهرة التشدد»، التي ينظر إليها على أنها «عدو جماعي يتطلب جوابا جماعيا».
وقال بنحمو إن «ملتقى مراكش سينكب على تدارس وجود أفريقيا في قلب الحرب على الظاهرة الجهادية، أفريقيا التي عانت كثيرا من الهشاشة الأمنية وتعاني من الفراغات الأمنية، لها، الآن، موضع في قلب هذه المعركة، خاصة أن كثيرا من مناطقها يعرف نشاطا لعدد من التنظيمات الإرهابية».
من جانبها، شددت سميرة بن رجب، وزيرة الإعلام السابقة، على أن «التنظيمات الإرهابية إذا كانت بالنسبة للعالم عدوا دوليا، فإنها بالنسبة للمنطقة العربية عدو خاص»، مشيرة إلى أن «التنظيمات الإرهابية تستغل، اليوم، ثغرات الانفتاح العالمي على اقتصاديات وثقافات الدول، ومن الاستخدام الحر لشبكات التواصل المفتوح، كما تجد، في ضعف القوانين الدولية وعدم تطبيقها، وفي تباعد وجهات نظر الدول الكبرى وتفاوت مصالحها، فضلا عن عقم جهود المنظمات الأممية في إرساء الاستقرار، البيئة الملائمة للكثير من الهجمات الإرهابية، وفي بعض البلدان العربية الفريسة المثلى لتنفيذ أجندتها، والتي تسعى من ورائها إلى إسقاط الدول من خلال تفكيك مؤسساتها وتدمير البنى التحتية الثقافية والاجتماعية والاقتصادية ونشر الفوضى». وختمت بن رجب كلمتها بالتشديد على أنه «علينا ألا نغفل أن الإرهاب المذهبي هو مشكلتنا الأساسية، والسلاح الفتاك الذي ينخر مجتمعاتنا من الداخل، وسوف يصبح أكبر حجما إذا قبلنا بالحلول والمقاربات الجاهزة وبالإملاءات الخارجية لمعالجة هذه الظاهرة الخطيرة».
من جهته، دعا أنخيل لونسادا، الممثل الخاص للاتحاد الأوروبي بمنطقة الساحل، إلى «مزيد من التنسيق لمواجهة المشاكل التي تتهدد القارة السمراء»، ملاحظا أن «التهديدات الإرهابية في تزايد، وتؤثر على الاستثمارات، مستفيدة في ذلك من ارتفاع في النمو الديموغرافي وضعف الحكامة والفقر المدقع وهشاشة الدولة»، مبرزا أن «العمليات الإرهابية تؤكد حاجتنا إلى عمل مشترك، خاصة فيما يتعلق بسؤال تمويل التنظيمات الإرهابية». واتفق أغواسي أوبونغ فوسي، وزير الدولة برئاسة جمهورية غانا، مع الدعوات إلى «مواجهة جماعية للظاهرة الجهادية»، مركزا، في كلمته، على ما ساعد التنظيمات الجهادية من التطور، خاصة استفادتها من التطور التكنولوجي.
وبعد أن ذكر بالتطور الاقتصادي الذي عرفته القارة السمراء بمتوسط 5 في المائة، حذر أوبونغ من تزايد العمليات الإرهابية التي تهز عددا من مناطق القارة، بشكل «خلق مناخا من اللاأمن وهدد الاستثمارات كما عطل النمو».
ويعد «منتدى مراكش للأمن»، المنظم بمبادرة من المركز المغربي للدراسات الاستراتيجية، بشراكة مع الفيدرالية الأفريقية للدراسات الاستراتيجية، الأكبر من نوعه في القارة، حسب بنحمو، واختار، منذ إطلاقه، أن يشكل فضاء للنقاش والتحليل وتبادل التجارب حول الأمن في القارة السمراء. ويناقش المشاركون، في دورة هذه السنة، التي تختتم اليوم، عدة مواضيع، تتمحور بالخصوص حول «تطور وتغير التهديدات عبر البلدان وغير المتماثلة»، و«التنظيمات المتطرفة بأفريقيا: داعش، أكمي، حركة الشباب، بوكو حرام»، و«الأسس الاجتماعية لتنظيم داعش: خزان هائل من المجندين»، و«الاقتصادات غير المشروعة وتمويل الإرهاب»، و«محاربة التطرف العنيف: المغرب نموذجا»، و«الإرهاب، الجريمة المنظمة، المتمردون: تحديات الأمن ومراقبة الحدود بأفريقيا»، و«أي استراتيجية لتدبير عودة المقاتلين الإرهابيين الأجانب؟»، و«الاستعلام والتحديات الأمنية المشتركة»، و«محدودية الصراع ضد الإرهاب».



غروندبرغ في صنعاء لحض الحوثيين على السلام وإطلاق المعتقلين

المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)
المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)
TT

غروندبرغ في صنعاء لحض الحوثيين على السلام وإطلاق المعتقلين

المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)
المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)

بعد غياب عن صنعاء دام أكثر من 18 شهراً وصل المبعوث الأممي هانس غروندبرغ إلى العاصمة اليمنية المختطفة، الاثنين، في سياق جهوده لحض الحوثيين على السلام وإطلاق سراح الموظفين الأمميين والعاملين الإنسانيين في المنظمات الدولية والمحلية.

وجاءت الزيارة بعد أن اختتم المبعوث الأممي نقاشات في مسقط، مع مسؤولين عمانيين، وشملت محمد عبد السلام المتحدث الرسمي باسم الجماعة الحوثية وكبير مفاوضيها، أملاً في إحداث اختراق في جدار الأزمة اليمنية التي تجمدت المساعي لحلها عقب انخراط الجماعة في التصعيد الإقليمي المرتبط بالحرب في غزة ومهاجمة السفن في البحر الأحمر وخليج عدن.

وفي بيان صادر عن مكتب غروندبرغ، أفاد بأنه وصل إلى صنعاء عقب اجتماعاته في مسقط، في إطار جهوده المستمرة لحث الحوثيين على اتخاذ إجراءات ملموسة وجوهرية لدفع عملية السلام إلى الأمام.

وأضاف البيان أن الزيارة جزء من جهود المبعوث لدعم إطلاق سراح المعتقلين تعسفياً من موظفي الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية والمجتمع المدني والبعثات الدبلوماسية.

صورة خلال زيارة غروندبرغ إلى صنعاء قبل أكثر من 18 شهراً (الأمم المتحدة)

وأوضح غروندبرغ أنه يخطط «لعقد سلسلة من الاجتماعات الوطنية والإقليمية في الأيام المقبلة في إطار جهود الوساطة التي يبذلها».

وكان المبعوث الأممي اختتم زيارة إلى مسقط، التقى خلالها بوكيل وزارة الخارجية وعدد من كبار المسؤولين العمانيين، وناقش معهم «الجهود المتضافرة لتعزيز السلام في اليمن».

كما التقى المتحدث باسم الحوثيين، وحضه (بحسب ما صدر عن مكتبه) على «اتخاذ إجراءات ملموسة لتمهيد الطريق لعملية سياسية»، مع تشديده على أهمية «خفض التصعيد، بما في ذلك الإفراج الفوري وغير المشروط عن المعتقلين من موظفي الأمم المتحدة والمجتمع المدني والبعثات الدبلوماسية باعتباره أمراً ضرورياً لإظهار الالتزام بجهود السلام».

قناعة أممية

وعلى الرغم من التحديات العديدة التي يواجهها المبعوث الأممي هانس غروندبرغ، فإنه لا يزال متمسكاً بقناعته بأن تحقيق السلام الدائم في اليمن لا يمكن أن يتم إلا من خلال المشاركة المستمرة والمركزة في القضايا الجوهرية مثل الاقتصاد، ووقف إطلاق النار على مستوى البلاد، وعملية سياسية شاملة.

وكانت أحدث إحاطة للمبعوث أمام مجلس الأمن ركزت على اعتقالات الحوثيين للموظفين الأمميين والإغاثيين، وتسليح الاقتصاد في اليمن، مع التأكيد على أن الحلّ السلمي وتنفيذ خريطة طريق تحقق السلام ليس أمراً مستحيلاً، على الرغم من التصعيد الحوثي البحري والبري والردود العسكرية الغربية.

وأشار غروندبرغ في إحاطته إلى مرور 6 أشهر على بدء الحوثيين اعتقالات تعسفية استهدفت موظفين من المنظمات الدولية والوطنية، والبعثات الدبلوماسية، ومنظمات المجتمع المدني، وقطاعات الأعمال الخاصة.

الحوثيون اعتقلوا عشرات الموظفين الأمميين والعاملين في المنظمات الدولية والمحلية بتهم التجسس (إ.ب.أ)

وقال إن العشرات بمن فيهم أحد أعضاء مكتبه لا يزالون رهن الاحتجاز التعسفي، «بل إن البعض يُحرم من أبسط الحقوق الإنسانية، مثل إجراء مكالمة هاتفية مع عائلاتهم». وفق تعبيره.

ووصف المبعوث الأممي هذه الاعتقالات التعسفية بأنها «تشكل انتهاكاً صارخاً للحقوق الإنسانية الأساسية»، وشدّد على الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المعتقلين، مع تعويله على دعم مجلس الأمن لتوصيل هذه الرسالة.

يشار إلى أن اليمنيين كانوا يتطلعون في آخر 2023 إلى حدوث انفراجة في مسار السلام بعد موافقة الحوثيين والحكومة الشرعية على خريطة طريق توسطت فيها السعودية وعمان، إلا أن هذه الآمال تبددت مع تصعيد الحوثيين وشن هجماتهم ضد السفن في البحر الأحمر وخليج عدن.

ويحّمل مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الجماعة المدعومة من إيران مسؤولية تعطيل مسار السلام ويقول رئيس المجلس رشاد العليمي إنه ليس لدى الجماعة سوى «الحرب والدمار بوصفهما خياراً صفرياً».