احتلت الحرب الأهلية السورية صدارة الموضوعات التي يناقشها 30 رئيس دولة وحكومة في المؤتمر الـ52 للأمن الدولي في ميونيخ، بعد أن كانت الحرب في أوكرانيا قد احتلت هذه الصدارة في العام الماضي. وفضلاً عن رؤساء الدول والحكومات ينتظر أن يشارك 60 وزير دفاع وخارجية إلى جانب نحو 600 مندوب يشكلون وفود الدول المشاركة.
وعبر فولفغانغ ايشنجر، رئيس مؤتمر الأمن الدولي في ميونيخ، عن الأهمية التي تحتلها الحرب السورية في مباحثات ممثلي حكومات العالم في المؤتمر، بالدعوة إلى مفاوضات تشارك فيها جميع الأطراف المعنية بالقضية السورية، وبحاجة منطقة الشرق الأوسط إلى مؤتمر أمن وتعاون «مؤسساتي» على غرار مؤتمر الأمن والتعاون الأوروبي. واقترح ايشنجر أن يتم انعقاد مؤتمر الأمن الشرق أوسطي بحضور الولايات المتحدة وروسيا، منوهًا بأن نجاح المؤتمر منوط أيضًا بمشاركة المملكة العربية السعودية وإيران.
وقال ايشنجر إن القضية السورية تشكل خطرًا ليس على منطقة الشرق الأوسط فحسب، وإنما على الأمن الأوروبي. واعتبر موجات اللاجئين، واحتمال امتداد الحرب إلى البلدان المجاورة ومخاطر الإرهاب، وهي من أولويات المؤتمر، من النتائج التي ترتبت على استمرار الحرب الأهلية الدائرة في سوريا.
وسبقت المؤتمر مساعٍ دولية مكثفة هدفها توفير القناعة لدى المهتمين بالقضية السورية بتعذر التوصل إلى حل عسكري للنزاع في سوريا. وسيسعى رئيس المؤتمر إلى تصحيح مسار مؤتمر جنيف حول القضية السورية من خلال مشاركة أوسع للجانب الروسي. وسبق لايشنجر أن عبر عن قناعته بأن الأسد يحقق تقدمًا كل يوم على الأرض بمساعدة روسيا، وأن ذلك لن يلين موقف بشار الأسد. وهذا يعني أن أوروبا لا ترى حلاً للقضية دون مشاركة روسيا في هذا الحل.
وسيكون موضوع تشكيل قوة حفظ سلام دولية هدفها استعادة الاستقرار في الشرق الأوسط من أهم المواضيع التي يناقشها المؤتمر. وهو ما عبر عنه ايشنجر قبل المؤتمر في عدة مقابلات صحافية، وتحدث خلالها عن ضرورة مشاركة ألمانيا في مثل هذه القوة.
وفضلاً عن القضية السورية والإرهاب واللاجئين سيتسع وقت المؤتمر لمناقشة قضية الأمن والاستقرار في وسط أفريقيا، بالعلاقة مع موجات اللاجئين المقبلة من هناك باتجاه السواحل الأوروبية. كذلك قضية الأوبئة والصحة العالمية التي ستخصص لها جلسة مسائية خاصة، وموضوع البيئة ومكافحة التلوث، وقضايا المجاعات والتصحر.
وينتظر أن تنشط في المؤتمر دبلوماسية اللقاءات الثنائية التي تتناول الكثير من المواضيع المهمة، فيلتقي وزير الخارجية الألمانية فرانك فالتر شتاينماير مع نظيره الروسي لافروف لبحث سبل إنهاء الحرب في أوكرانيا، كما يلتقي بيتر التماير، وزير دائرة المستشارة أنجيلا ميركل، مع المسؤولين الأتراك لبحث موضوع وقف تدفق اللاجئين عبر الأراضي التركية.
ويعتبر مؤتمر الأمن الدولي في ميونيخ مؤتمرًا تشاوريًا لاقراريًا، وهو ما يحوله إلى بوتقة نقاشات ومحاولات ساخنة يشارك فيها المندوبون بنشاط. وعبر وزير الخارجية الألماني فرانك - فالتر شتاينماير عن هذه الحقيقة بالقول إن «العلاقات» و«الثقة» و«الخبرة» تتفوق في المؤتمر على الوثائق والرسائل والضغوطات.
وبعد لقاء أميركي روسي مطول في فندق هيلتون، في العاصمة البافارية ميونيخ، تحدثت أكثر من صحيفة ألمانية عن اتفاق حول خطة من ثلاث نقاط حول سوريا. وذكرت مجلة «دير شبيغل» أن وزير الخارجية الأميركي جون كيري ونظيره الروسي سيرغي لافروف اتفقا على هدنة بين الأطراف المتنازعة في سوريا في الأسبوع المقبل تتخللها خلال أقل من أسبوع فرصة لإيصال المساعدات الإنسانية للمناطق السورية المحاصرة.
وتحدثت «دير شبيغل» عن اتفاق أميركي روسي على تنسيق ضرباتهم الجوية على تنظيم داعش ومواقع تنظيم النصرة، وأن تتولى ذلك لجنة تنسيق عسكرية خاصة. ويفترض أن تتواصل مباحثات جنيف الخاصة بالقضية السورية بعد تحقق الهدنة المفترضة، لكن جون كيري علق بلهجة حذرة قائلاً إن ما تحقق ليس أكثر من حبر على ورق، بانتظار أن تصل المساعدات الإنسانية إلى المناطق التي يحاصرها جيش الأسد.
تحقيقًا لهذه الهدنة ستسلط روسيا ضغوطًا على الأسد بهدف القبول بالهدنة، وتتولى الولايات المتحدة إقناع الأطراف المتنوئة، وخصوصًا بلدان الخليج، بضرورة القبول بوقف إطلاق النار.
ومن المنتظر أن يحشد مناهضو العولمة والمنظمات اليسارية نحو 4000 متظاهر بالقرب من فندق «بايرشر هوف» في العاصمة البافارية. وحشدت السلطات المحلية بدورها نحو 3700 شرطي ورجل أمن لحراسة مبنى المؤتمر وتوفير الحماية للمندوبين يساندهم عشرات القناصة على السطوح وعشرات الكلاب المدربة على الكشف عن المتفجرات. وقال متحدث باسم شرطة ميونيخ إن خطر الإرهاب لا يزال عاليًا في العاصمة البافارية، منذ حالة الطوارئ، التي أعلنت في مطلع هذا العام بعد إنذار من مخابرات صديقة حذر من هجمات بالقنابل على محطة القطارات الرئيسية.
8:36 دقيقه
سوريا والإرهاب واللاجئون «أولويات» مؤتمر الأمن الدولي في ميونيخ
https://aawsat.com/home/article/567141/%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%84%D8%A7%D8%AC%D8%A6%D9%88%D9%86-%C2%AB%D8%A3%D9%88%D9%84%D9%88%D9%8A%D8%A7%D8%AA%C2%BB-%D9%85%D8%A4%D8%AA%D9%85%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D9%8A%D9%88%D9%86%D9%8A%D8%AE
سوريا والإرهاب واللاجئون «أولويات» مؤتمر الأمن الدولي في ميونيخ
رئيس المؤتمر يقترح مؤتمر أمن وتعاون شرق أوسطي
- ميونيخ: ماجد الخطيب
- ميونيخ: ماجد الخطيب
سوريا والإرهاب واللاجئون «أولويات» مؤتمر الأمن الدولي في ميونيخ
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة






