المستثمرون يتجهون إلى ملاذات آمنة تخوفًا من تباطؤ الاقتصاد العالمي

وسط موجة الهبوط الحادة التي تشهدها الأسواق منذ بداية العام

المستثمرون يتجهون إلى ملاذات آمنة تخوفًا من تباطؤ الاقتصاد العالمي
TT

المستثمرون يتجهون إلى ملاذات آمنة تخوفًا من تباطؤ الاقتصاد العالمي

المستثمرون يتجهون إلى ملاذات آمنة تخوفًا من تباطؤ الاقتصاد العالمي

سادت علامات الضيق على وجه الأسواق المالية منذ أشهر بعد زيادة المخاوف على صحة الاقتصاد العالمي، ما يدفع المستثمرين إلى الملاذات الأكثر أمانا مثل السندات والعملات، حتى مع انخفاض العائد.
وكان مطلع العام الجديد كارثيا على أسواق المال حول العالم، نتيجة لانخفاض أسعار النفط وتباطؤ الاقتصادات الكبرى، مع تحول الصين إلى مصدر قلق، مع تراجع احتياطاتها من العملات الأجنبية إلى مستويات غير مسبوقة منذ نحو أربع سنوات، حيث تقوم بكين ببيع دولارات لدعم اليوان.
الأمر الأسوأ، أنه، وفي ظل هذه الظروف الصعبة، شكل القطاع المصرفي، عامل بلبلة إضافيا في فترة تشهد صدور النتائج السنوية للبنوك، هذا بدلا من أن يكون المصدر الرئيسي لامتصاص صدمات الأسواق المالية.
بينما انخفض معدل العائد على السندات اليابانية لأجل عشر سنوات إلى ما دون الصفر، بسبب تراجع أسواق المال العالمية واعتماد المركزي الياباني مؤخرا سياسة الفائدة السلبية، بهدف تنشيط الاقتصاد.
وانخفض معدل العائد بنحو 0.007 في المائة على السندات العشرية اليابانية في جلسة الأمس، وهي المرة الأولى التي تسجل فيها السندات العشرية معدل عائد سالب في اقتصاد دولة من مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى.
كما قادت البنوك الأوروبية الثلاثاء الماضي موجة هبوط حاد في الأسواق المالية العالمية، بسبب ازدياد وطأة الأزمة اليونانية، وانخفاض ثقة المستثمرين في سياسات الإقراض التي تتبعها هذه البنوك. مع ازدياد الإشارات على التوتر في القطاع البنكي في أوروبا، تأثرت مناطق أخرى في العالم، وحدثت موجة بيع حاد في أسهم القطاع المصرفي الياباني، حيث عانت أسهم البنوك الثلاثة اليابانية الكبرى بنهاية تعاملات أمس، ليتراجع سهم «ميتسوبيشي فاينانشال غروب» بنسبة 2.23 في المائة، و«ميزوهو فاينانشال غروب» بنحو 3.66 في المائة، و«سوميتو ميتسوى فاينانشال غروب» بنحو 4.06 في المائة.
وفي طوكيو شهدت مؤشرات أسواق المال انخفاضا جماعيا بنهاية جلسات الأسبوع أمس، ليهبط مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقا بنسبة 5.43 في المائة، ليصل إلى 1196.28 نقطة، وانخفض مؤشر «نيكي» 4.84 في المائة محققا 14952 نقطة مسجلا أدنى مستوى إغلاق له منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2014، وهو ما يعد مستوى جديدا هو الأدنى في 16 شهرا في ختام وسط تداولات كثيفة مسجلا أكبر خسائره أسبوعية منذ 2008، مع إقبال المستثمرين على بيع الأصول العالية المخاطر بعدما نزل الدولار إلى أدنى مستوياته في 15 شهرا أمام الين، وعلى مدى الأسبوع خسر المؤشر 11.1 في المائة، وهبط مؤشر «جيه بي إكس - نيكي 400» بنسبة 5.6 في المائة، لينهي تعاملاته أمس عند 10780 نقطة.
وجاء الهبوط الحاد للأسهم اليابانية عقب قرار بنك اليابان المركزي خفض أسعار الفائدة عن الصفر أواخر الشهر الماضي، لكن الين صعد مع إقبال المستثمرين على التخلص من الأصول العالية المخاطر وشراء الأصول الآمنة في ظل اضطرابات السوق.
ولا يرتبط الأمر بالقطاع المالي الياباني فقط، حيث تراجعت المجموعات المصدرة لأسباب داخلية، حيث تراجع سهم شركة «تويوتا» العملاقة بنحو 6.8 في المائة، التي أوقفت إنتاج جميع سياراتها في اليابان اعتبارا من السبت الماضي، بسبب نقص إمدادات بعض المكونات، نتيجة حدوث انفجار أحد مصانع الصلب في وسط اليابان الشهر الماضي، ومن المتوقع أن تستأنف تشغيل مصانعها منتصف فبراير (شباط) الحالي، كما انخفض سهم شركة «هوندا موتور» بنحو 5.5 في المائة.
ومع تدهور الأسواق زادت الحاجة إلى الملاذات الآمنة، وانخفض الدولار إلى ما دون عتبة الـ112 ينا، مسجلا أدنى مستوياته منذ أكتوبر 2014، وسط مخاوف من تباطؤ الاقتصاد العالمي، وأخرى تتعلق بالنظام المصرفي، وهو ما زاد من الطلب على الأصول الآمنة.
في حين يرى مراقبون أن المستثمرين يخشون انحسار آمال شركات التصدير اليابانية بنمو الأرباح إذا استمر صعود الين.
وكما كان انخفاض أسعار الأسهم سببا في اللجوء إلى ملاذ الين تأثرت الأسهم بشكل سلبي باللجوء إلى الين، إذ انخفض إقبال المستثمرين على شراء أسهم كبريات شركات التصدير اليابانية.
وقال ماكوتو سنغوكو، المحلل في شركة «توكاي طوكيو سيكيوريتيز»، في تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية، إنه ليس هناك أي شيء إيجابي اليوم، والاضطرابات لم تنته.
جدير بالذكر أن ارتفاع قيمة العملة اليابانية يؤدي إلى تقليص القدرة التنافسية للصادرات اليابانية في الأسواق العالمية، وتراجع قيمة أرباح الاستثمارات اليابانية في الخارج.
من جانبه، قال وزير الاقتصاد الياباني، نوبيترو إيشيهارا، في تصريح له الأسبوع الماضي، إن الين قد اكتسب في الآونة الأخيرة قوة نسبية، لأن المستثمرين يعتبرونه رصيدا آمنا نسبيا وسط قلق متزايد بشأن توقعات التراجع في أداء أسعار النفط والأسواق الناشئة.
وأضاف، في مؤتمر صحافي، أنه يراقب أسواق المال العالمية والآسيوية عن كثب، ولا يتوقع تغييرا قريبا في مؤشرات تعافي الاقتصاد الياباني.
ويرى محللون أن المستثمرين سيجنون أرباحا من إقراض الحكومة اليابانية على مدى العقد المقبل، مقارنة بالأوراق الأخرى.
ولا تسبب الفائدة السلبية «الإسمية» خسارة «فعلية» في جميع الأحوال، فالدول التي تفرض قيما سلبية اسميًا لعائد سنداتها تكون موجبة فعليا، بسبب ارتفاع سعر صرف عملة إصدار السند، حيث يعوض ارتفاع قيمة العملة انخفاض العائد عليها، هذا بالإضافة إلى معدل التضخم السالب في هذه الدول.
وعلى سبيل المثال، فالسندات الألمانية قصيرة الأجل هي سندات آمنة لكي تستثمر أموالك بها، وبالمقارنة بين معدلات التضخم يكون السند ذو 10 في المائة عائدا أكثر خطورة من السند صفري العائد إذا كانت معدلات التضخم في الدولة الأولى أكثر من 10 في المائة، فإذا كانت الفائدة صفرية على سندات اليورو، وكان من المتوقع أن اليورو سيرتفع بقيمة 10 في المائة هذا العام أمام الدولار، فهذا يعني أن هذه السندات تعطي عائد 10 في المائة لحاملي الدولارات، والوضع نفسه لمعدلات التضخم.
ولا تظهر في أسواق المال في العالم بوادر لتحسن أوضاع الاقتصاد العالمي، وبالتالي زيادة التشغيل وخفض الضغط على أسعار الفائدة اليابانية.
فما بين تصريح تيجان تيام، المدير العام لمصرف «كريدي سويس»، نهاية الشهر الماضي، بأنها أسوأ بداية عام على الإطلاق، وقال مديرو «باركليز» لأسواق المال في تصريحات أمس، إن أرقام الوظائف الأميركية التي صدرت الجمعة تبقي الغموض مخيما حول مواصلة رفع معدلات الفائدة في الولايات المتحدة.
وكانت حركة استحداث الوظائف الأميركية مخيبة، غير أنها ترافقت مع تراجع في نسبة البطالة وارتفاع الأجور للساعة، وبحسب كثير من المحللين فإن هذه الأرقام قد لا تردع الاحتياطي الفيدرالي «البنك المركزي الأميركي» عن رفع معدلات الفائدة في مارس (آذار) المقبل، وهو ما يعتبر كثيرون أن فيه مجازفة كبرى في وقت بات النمو فيه يتراجع.
وتترقب الأسواق التصريحات التي ستصدر عن رئيسة الاحتياطي الفيدرالي جانيت يلين يومي الأربعاء والخميس المقبلين أمام الكونغرس الأميركي.
وقال محللو شركة «شوليه دوبون» للاستشارات المالية في الولايات المتحدة، في تصريح سابق، إن أسهم المصارف تراجعت في الولايات المتحدة، بسبب المخاطر التي يواجهها القطاع النفطي وديون الدول الناشئة، بالإضافة إلى ضغوط أخرى مثل حاجة البنوك إلى الحفاظ على سياسة نقدية شديدة المرونة، ونسب فوائد متدنية للغاية على الودائع بعيدة الأجل، الأمر الذي «يقلص هامش ربح المصارف بشدة».
ورأى محللو «شوليه دوبون» أن الأمل في تحسن قطاع المصارف يكمن في الاستقرار في أسعار النفط وفي الانفراج الجوهري في سياسة الاحتياطي الفيدرالي، بالتزامن مع التدابير التي يبدي البنك المركزي الأوروبي استعدادا لتطبيقها.
غير أن محللين آخرين أبدوا مزيدا من التشكيك، وقال سويشيرو مونجي من شركة «دايوا إس بي إنفستمنت»، في تصريح لوكالة «بلومبيرغ»، إن «المستثمرين يعلمون بأن المصارف المركزية لم تعد قادرة على ضبط الأسواق».
من ناحيته، قال تارو آسو، وزير مالية اليابان في مؤتمر صحافي، إنه بات واضحا أن تحركات العملة في الأسواق أصبحت صعبة.

*الوحدة الاقتصادية لـ«الشرق الأوسط»



محللون: «رؤية 2030» تمضي في مسار تشكيل اقتصاد السعودية بتسارع التنويع

محللون: «رؤية 2030» تمضي في مسار تشكيل اقتصاد السعودية بتسارع التنويع
TT

محللون: «رؤية 2030» تمضي في مسار تشكيل اقتصاد السعودية بتسارع التنويع

محللون: «رؤية 2030» تمضي في مسار تشكيل اقتصاد السعودية بتسارع التنويع

نجحت السعودية خلال السنوات الأخيرة في إعادة تشكيل قاعدتها الاقتصادية، منتقلةً من نموذج يعتمد بشكل رئيسي على النفط، إلى اقتصاد أكثر تنوعاً واستدامة، مدفوعاً ببرامج «رؤية 2030» التي أطلقها الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي.

وتواصل السعودية مسارها التحولي ضمن «رؤية 2030»، مع دخولها مرحلة جديدة تركز على استدامة النمو وتعزيز المكتسبات، بعد سنوات من الإصلاحات الاقتصادية والهيكلية التي أعادت تشكيل الاقتصاد الوطني.

ويُظهر التقرير السنوي لعام 2025 أنَّ المملكة نجحت في ترسيخ نموذج اقتصادي أكثر تنوعاً ومرونة، مدعوماً بارتفاع مساهمة القطاعات غير النفطية، وتوسع قاعدة الإنتاج والاستثمار.

وأسهمت هذه الرؤية التي تضمَّنت تنفيذ أكثر من 1000 إصلاح تشريعي، في تحسين بيئة الأعمال، وتعزيز جاذبية السعودية، وبناء قطاعات اقتصادية فاعلة ومتنامية؛ ما وضع المملكة ضمن أسرع الاقتصادات نمواً على مستوى العالم، معزِّزةً قدرتها على مواجهة التقلبات الاقتصادية العالمية.

كما نجحت «رؤية 2030» في رسم أهداف استراتيجية واضحة لتفعيل مكامن القوة الاقتصادية في السعودية، عبر تطوير قطاعات رئيسية تشمل الطيران، والسياحة، والخدمات اللوجستية، والصناعة والتعدين، وغيرها، مدعومة باستثمارات ضخمة ومشروعات كبرى أعادت تشكيل هيكل الاقتصاد

وعملت الأنشطة غير النفطية في تدعيم الاقتصاد السعودي بوصفها «المحرك الرئيسي للنمو»، وهو ما أسهم في تعزيز تنافسيته ووضعه في صدارة الاقتصادات النشطة إقليمياً وعالمياً.

ويستند هذا الزخم إلى توسُّع قطاعات واعدة، متنوعة تشمل السياحة والترفيه، إلى الصناعة والنقل والخدمات اللوجستية وغيرها؛ بما عزَّز مساهمتها في الناتج، بعد أن سجَّلت الأنشطة غير النفطية في 2024 مستوى تاريخياً عند 2.6 تريليون ريال (693 مليار دولار) بنمو 6 في المائة.

تحول الهيكل الاقتصادي

ويؤكد رئيس قسم التداول لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في «ساكسو بنك»، حمزة دويك، أن نتائج «رؤية 2030» أظهرت بوضوح «تحول الهيكل الاقتصادي للمملكة بعيداً عن الاعتماد الكلي على النفط»، مشيراً إلى التوسع الملحوظ في القطاعات غير النفطية وارتفاع الإيرادات الحكومية غير النفطية، وهو ما أسهم في تقليص حساسية الاقتصاد لتقلبات أسعار النفط.

وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنَّ الإصلاحات المؤسسية والتنظيمية، بما في ذلك تطوير بيئة الأعمال والأسواق المالية وتعزيز مشاركة القوى العاملة وجذب الاستثمار الأجنبي، أسهمت في زيادة تدفق رؤوس الأموال المحلية والدولية، وهو ما يٌعدُّ عنصراً أساسياً في تحقيق التنويع الاقتصادي. وأضاف أن هذه التحولات غيَّرت النظرة الاستثمارية إلى السعودية، حيث باتت تُرى بوصفها اقتصاداً متعدد القطاعات، مدعوماً بعمق الأسواق المالية وازدياد الطروحات العامة الأولية.

ولفت دويك إلى أنَّ عملية التنويع لا تزال مستمرة، مشيراً إلى أن النفط سيظل عاملاً مهماً في تمويل التنمية، متوقعاً أن تركز المرحلة المقبلة على تعزيز الإنتاجية والكفاءة، وضمان استدامة القطاعات الناشئة دون الاعتماد على الدعم الحكومي، مؤكداً أن جودة هذا التنويع ستكون المقياس الحقيقي للنجاح مستقبلاً.

نمو متسارع للقطاعات غير النفطية

من جهته، يقول المدير الإقليمي لشركة «مايلستون سيستمز» في السعودية، فراس البيروتي، إن ملامح الاقتصاد الجديد تتجلى في «النمو المتسارع للقطاعات غير النفطية، وازدياد الاستثمارات، والتطوير المستمر للبنية التحتية الحديثة»، مشيراً إلى أنَّ هذه العوامل تعكس «تخطيطاً استراتيجياً يهدف إلى بناء اقتصاد أكثر تنوعاً ومرونة».

وأضاف أن «رؤية 2030» فتحت آفاقاً واسعة أمام قطاعات حيوية مثل السياحة والتقنية والخدمات اللوجستية والترفيه، إلى جانب تعزيز بيئة الاستثمار والابتكار، مع تنامي دور القطاع الخاص بوصفه محركاً رئيسياً للنمو الاقتصادي على المدى الطويل.

وأكد البيروتي لـ«الشرق الأوسط» أن التقنيات الذكية المدعومة بالبيانات ستلعب دوراً محورياً في المرحلة المقبلة، سواء في دعم البنية التحتية أو تعزيز الأمن والكفاءة التشغيلية، لافتاً إلى أن التكنولوجيا أصبحت جزءاً أساسياً في بناء مدن ومؤسسات أكثر كفاءة وأماناً.

المشروعات الكبرى

بدوره، يرى المدير الإقليمي لشركة «يورو سيستمز» في السعودية، أسرار خازي، أنَّ التحول الاقتصادي يتجسَّد أيضاً في «إعادة صياغة شاملة للبيئة العمرانية»، مشيراً إلى أنَّ المشروعات الكبرى في المملكة تجاوزت الأطر التقليدية لتدفع بحدود التصميم والهندسة والاستدامة إلى مستويات غير مسبوقة.

وأوضح أنَّ هذه المشروعات تمثِّل منظومات اقتصادية متكاملة تسهم في جذب الاستثمارات وتحفيز قطاعات جديدة، ما يعزِّز النمو المستدام، إلى جانب تشكيل هوية معمارية حديثة تمزج بين التقنيات المتقدمة والبعد الثقافي، مستشهداً بمشروعات مثل الدرعية.

وأشار خازي إلى أنَّ هذا التوجه يعزِّز الطلب على الحلول الهندسية المتقدمة، ويسهم في تطوير القدرات المحلية وسلاسل التوريد، ما يخلق قيمةً اقتصاديةً طويلة الأمد، ويعزِّز دور القطاع العمراني بوصفه أحد روافد التنويع الاقتصادي.


«بترورابغ» تكسر حاجز الخسائر المتراكمة... وتقفز بأرباحها إلى 391 مليون دولار

مرافق تابعة لـ«بترورابغ» (صفحة الشركة على «إكس»)
مرافق تابعة لـ«بترورابغ» (صفحة الشركة على «إكس»)
TT

«بترورابغ» تكسر حاجز الخسائر المتراكمة... وتقفز بأرباحها إلى 391 مليون دولار

مرافق تابعة لـ«بترورابغ» (صفحة الشركة على «إكس»)
مرافق تابعة لـ«بترورابغ» (صفحة الشركة على «إكس»)

أعلنت شركة «رابغ للتكرير والبتروكيماويات (بترورابغ)» تحولاً استراتيجياً في مركزها المالي، حيث نجحت في خفض خسائرها المتراكمة لتستقر عند 658.4 مليون دولار (2.469 مليار ريال)، ما يمثل 14.77 في المائة فقط من رأسمالها الجديد. وبهذه الخطوة، تخرج الشركة رسمياً من نطاق تطبيق تعليمات هيئة السوق المالية الخاصة بالشركات التي تبلغ خسائرها 20 في المائة فأكثر.

هيكلة رأس المال: الأداة الحاسمة

وجاء هذا الانخفاض الملحوظ نتيجة تفعيل قرار الجمعية العامة غير العادية المنعقدة في أواخر مارس (آذار) 2026، حيث أتمت الشركة عملية تخفيض رأسمالها من 5.86 مليار دولار (21.9 مليار ريال) إلى 4.45 مليار دولار (16.7 مليار ريال). وتمَّت هذه العملية عبر إطفاء خسائر بقيمة 1.4 مليار دولار (5.2 مليار ريال) من خلال شطب جزء من القيمة الاسمية لأسهم الفئة «أ».

أداء تشغيلي قوي... وأرباح قياسية

بالتوازي مع إعادة الهيكلة المالية، حقَّقت «بترورابغ» أداءً تشغيلياً لافتاً خلال الرُّبع المنتهي في 31 مارس 2026، حيث سجَّلت صافي ربح قدره 390.9 مليون دولار (1.466 مليار ريال). وعزت الشركة هذا النمو القوي إلى 3 عوامل رئيسية:

  • تحسن الأسواق: ارتفاع أسعار المنتجات المكررة عالمياً؛ مما انعكس إيجاباً على هوامش الربح.
  • الكفاءة التشغيلية: تعزيز موثوقية المصانع والأداء الإنتاجي.
  • التحرُّر من عبء الديون: انخفاض تكاليف التمويل بفضل السداد المبكر لقروض طويلة الأجل، والالتزام بجدولة المديونية، تزامناً مع بيئة أسعار فائدة منخفضة.

الخروج من «نطاق الرصد»

وأكدت الشركة، في بيانها، أنَّ المركز المالي الجديد، المدعوم بتقرير مراجع الحسابات الخارجي، يعفيها من المتطلبات النظامية الصارمة التي تفرضها المادة 132 من نظام الشركات على المنشآت ذات الخسائر المرتفعة. ويمثل هذا الإعلان نقطة تحول جوهرية للمستثمرين، حيث يعكس قدرة الشركة على استعادة توازنها المالي والتشغيلي في آن واحد، مستفيدةً من تحسُّن ظروف قطاع الطاقة العالمي، وكفاءة إدارتها الداخلية للموارد والديون.


«رؤية 2030»: حكاية التحول من الإدارة التقليدية إلى الريادة الرقمية العالمية

«رؤية 2030»: حكاية التحول من الإدارة التقليدية إلى الريادة الرقمية العالمية
TT

«رؤية 2030»: حكاية التحول من الإدارة التقليدية إلى الريادة الرقمية العالمية

«رؤية 2030»: حكاية التحول من الإدارة التقليدية إلى الريادة الرقمية العالمية

انطلقت السعودية في مسار التحوُّل الرقمي والاقتصاد المعرفي ضمن «رؤية 2030»، مستندةً إلى بنية تحتية رقمية مُتقدِّمة وبناء معرفي تراكم عبر سنوات طويلة، ما عزَّز قدرتها على المنافسة في اقتصادات المستقبل. وقد جاء هذا التحوُّل مدفوعاً بطموح وطني يستهدف تنويع الاقتصاد، وخلق فرص عمل جديدة، وتمكين الشباب، عبر بناء منظومة متكاملة تدعم الابتكار والبحث والتقنية.

حكومة بلا ورق

وفي إطار هذا التحوُّل، تبنَّت المملكة سياسة «حكومة بلا ورق»، التي هدفت إلى تسهيل وصول المستفيدين إلى الخدمات الحكومية من خلال منصات رقمية مُوحَّدة تغطي مختلف القطاعات مثل العدل، والصحة، والسياحة، والاستثمار، والإسكان، والخدمات اللوجستية، والعقار وغيرها. وأسهم هذا التوجه في تقليص زمن الإجراءات وتبسيطها، وتمكين المستفيدين من إنجاز معاملاتهم دون الحاجة للحضور الشخصي، سواء أكانوا مواطنين، أم مقيمين، أم مستثمرين، أم زواراً، وفق ما جاء في التقرير السنوي لـ«رؤية 2030» لعام 2025.

عرض تطبيق «بيم» الحكومي في «ملتقى الحكومة الرقمية» (الحكومة الرقمية)

برنامج «الحكومة الشاملة»

كما أطلقت هيئة الحكومة الرقمية في عام 2022 برنامج «الحكومة الشاملة»، الذي جاء بهدف تسريع التحوُّل الرقمي ورفع مستوى التكامل بين الجهات الحكومية، وتقديم تجربة رقمية متكاملة تُبسّط رحلة المستفيد وترفع كفاءة استخدام الموارد الحكومية في الفضاء الرقمي.

وقد انعكس ذلك على عدد من النجاحات النوعية، من أبرزها منصة «بلدي» التي أسهمت في إغلاق 37 منصة حكومية بنسبة إنجاز تجاوزت 80 في المائة، إضافة إلى منصة «لوجستي» التي تُقدِّم أكثر من 200 خدمة، ومنصة «صحتي» التي تخدم أكثر من 30 مليون مستفيد.

مركز عالمي للذكاء الاصطناعي

وفي مجال الذكاء الاصطناعي، رسَّخت المملكة مكانتها مركزاً عالمياً متقدماً، مستفيدةً من توفر الطاقة والبنية التحتية الرقمية ومراكز البيانات، ما جعلها وجهةً جاذبةً لتقنيات الذكاء الاصطناعي.

وقد تمَّ إطلاق شركة «هيوماين» بوصفه مشروعاً وطنياً متكاملاً يهدف إلى توطين تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتطوير نماذج لغوية كبيرة تدعم المحتوى العربي، إلى جانب تشغيل تطبيقات متقدمة في مراكز البيانات؛ ومنها تقنيات الذكاء الاصطناعي في الدمام.

كما يجري الاستثمار في بناء القدرات البشرية عبر إدخال الذكاء الاصطناعي في المناهج التعليمية، وإطلاق برامج تدريبية تستهدف الطلاب والمواهب الوطنية، بما يعزِّز جاهزية الأجيال القادمة.

يقف زوار عند جناح شركة الذكاء الاصطناعي السعودية «هيوماين» خلال «مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار» في الرياض (أ.ف.ب)

شركة هيوماين

وكان قد تمَّ إطلاق «هيوماين» في عام 2025 وهي تعمل على تطوير حلول ذكاء اصطناعي متقدمة تشمل مساعداً عربياً ذكياً، ونماذج لغوية رائدة، ونظام تشغيل يعمل بالذكاء الاصطناعي بالكامل، إضافة إلى أجهزة وتقنيات مُطوَّرة داخل المملكة، تخدم مئات الآلاف من المستخدمين، حيث يتجاوز عدد المستخدمين النشطين 300 ألف مستخدم، وتمتد خدماتها إلى 5 أسواق مختلفة، مع دعم أكثر من 150 تطبيقاً وخدمة رقمية.

تحول القطاع العدلي الرقمي

وفي القطاع العدلي، شهدت الخدمات الرقمية نقلةً نوعيةً عبر تقديم أكثر من 160 خدمة إلكترونية وفَّرت نحو 90 مليون ورقة سنوياً، وأسهمت في الاستغناء عن 65 مليون زيارة، إلى جانب رقمنة أكثر من 200 مليون وثيقة عقارية، وتطبيق التقاضي الإلكتروني الذي أدى إلى خفض عُمر القضايا بنسبة 79 في المائة، مع إطلاق «المحكمة الافتراضية» و«كتابة العدل الافتراضية».

وزير العدل الدكتور وليد الصمعاني خلال كلمته في الجلسة الوزارية بـ«ملتقى الحكومة الرقمية» (واس)

ويستند هذا التطوُّر إلى بنية تحتية رقمية متقدمة وفضاء رقمي آمن وموثوق؛ ما جعل المملكة تتجه نحو مرحلة أكثر تقدماً تتجاوز تقديم الخدمات إلى تحسين تجربة المستخدم وإزالة التعقيد منها.

الاقتصاد الرقمي والمعرفي

وعلى صعيد الاقتصاد الرقمي والمعرفي، رسَّخت المملكة مكانتها بوصفها أحد الاقتصادات الصاعدة بقوة في اقتصادات المستقبل، من خلال تطوير منظومة تشريعية ومؤسسية متكاملة، شملت تأسيس الهيئة السعودية للملكية الفكرية، وهيئة تنمية البحث والتطوير والابتكار، ووكالة الفضاء السعودية، إلى جانب إعادة تنظيم هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية، وإنشاء البرنامج الوطني لتنمية تقنية المعلومات، وتعزيز دور مراكز البحث والابتكار؛ مثل جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست)، ومدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية (كاكست).

الأمن الرقمي

كما أُنشئ إطار وطني لتعزيز أمن الفضاء الرقمي بوصفه جزءاً من الأمن الوطني، بما يسهم في دعم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، وتمكين الشركات التقنية، وتعزيز نمو الخدمات الرقمية. وقد جاء ذلك مدعوماً بتأسيس الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، والهيئة الوطنية للأمن السيبراني، إلى جانب مبادرات دولية مثل مبادرة حماية الطفل في الفضاء السيبراني؛ ما أسهم في تعزيز ريادة المملكة عالمياً في مجالات التقنية والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني.

جناح «سدايا» في معرض «ليب» (واس)

سوق الاقتصاد الرقمي

وتُظهر المؤشرات الاقتصادية حجم هذا التحوُّل، إذ بلغ حجم سوق الاقتصاد الرقمي في المملكة 745.98 مليار ريال (198.9 مليار دولار)، بينما وصل حجم سوق الاتصالات وتقنية المعلومات إلى 199 مليار ريال، كما برزت شركات تقنية سعودية عدة لتصبح شركات مليارية، من بينها «نون»، و«برق»، و«جاهز»، و«نايس ون»، و«تمارا»، و«نينجا»، و«تابي»، في دلالة على نمو القطاع الرقمي وتسارع نضجه.

مراكز ريادية في المؤشرات العالمية

تعكس المؤشرات الدولية المُتقدِّمة المكانة التي حقَّقتها المملكة في المجال الرقمي والتقني، حيث جاءت الأولى عالمياً في مؤشر تنمية الاتصالات والتقنية، والأولى عالمياً في مؤشر الأمن السيبراني للعام الثاني على التوالي وفقاً لتقرير التنافسية العالمية، كما تصدَّرت عالمياً في تمكين المرأة في مجال الذكاء الاصطناعي بحسب مؤشر «ستانفورد».

امرأة تقف أمام شاشة معلومات في معرض «ليب» (واس)

وحلَّت السعودية الأولى عالمياً في مؤشر الجاهزية الرقمية 2025، الصادر عن الاتحاد الدولي للاتصالات.

وعلى المستوى الإقليمي، جاءت المملكة في المرتبة الأولى في مؤشر سلامة الذكاء الاصطناعي مع تحقيقها المركز الـ11 عالمياً، كما تصدَّرت إقليمياً في الحاسوب العملاق «شاهين 3» محتلة المرتبة الـ18 عالمياً.

وحلَّت المملكة الأولى إقليمياً في جاهزية الحكومات للذكاء الاصطناعي، وفق تقرير «أوكسفورد إنسايتس».

وعلى صعيد المؤشرات العالمية، حقَّقت المملكة المرتبة الثانية عالمياً في مؤشر نضج الحكومة الرقمية، والثالثة عالمياً في نسبة نمو وظائف الذكاء الاصطناعي، وكذلك الثالثة عالمياً في عدد نماذج الذكاء الاصطناعي الرائدة، وفقاً لمؤشر ستانفورد، إلى جانب كونها ضمن 7 دول عالمياً نشرت نماذج ذكاء اصطناعي رائدة.

كما جاءت في المرتبة الثانية بين دول مجموعة العشرين في مؤشر تطور تنظيمات قطاع الاتصالات والتقنية، والسادسة عالمياً في مؤشر تطور الحكومة الإلكترونية، في حين حلَّت في المرتبة الـ20 عالمياً في مؤشر البنية التحتية للجودة للتنمية المستدامة.