عملية قلب مفتوح لوليد المعلم في بيروت

وسط تكتم حول وضعه الصحي وحماية أمنية مشددة

عملية قلب مفتوح لوليد المعلم في بيروت
TT

عملية قلب مفتوح لوليد المعلم في بيروت

عملية قلب مفتوح لوليد المعلم في بيروت

أدخل وزير الخارجية السوري وليد المعلم إلى مستشفى الجامعة الأميركية في بيروت حيث سيخضع لعملية جراحية طارئة في القلب. وفي ظل تكتم من قبل إدارة المستشفى التي أدخل إلى قسم الطوارئ فيها مشيا على قدميه مساء الخميس الماضي وسط حماية أمنية مشددة، أشارت معلومات إلى أن التشخيص الطبي المبدئي أظهر إصابة المعلم بانسداد في شرايين القلب.
وذكرت قناة «سي إن إن عربي» أن الأطباء أجروا عملية «قسطرة» للوزير السوري فور إدخاله إلى المستشفى، لكن العملية «فشلت» في فتح الانسداد بشرايين القلب، ومن المرجح أن يقوم الأطباء بإخضاعه لعملية «قلب مفتوح».
ورفض المكتب الإعلامي لمستشفى الجامعة الأميركية في بيروت التعليق على وضع المعلم الصحي نظرا إلى اعتبارات متعلقة بـ«خصوصية» المرضى. وأفادت المعلومات بأن السفير السوري لدى لبنان علي عبد الكريم علي ووزير المالية علي حسن خليل زاراه في المستشفى.
وكانت مصادر إعلامية موالية للنظام في دمشق قالت في وقت سابق إن المعلم يجري «فحوصا طبية اعتيادية في بيروت ومن المتوقع إجراء قسطرة قلبية». وشددت المصادر على تجنب التهويل وخلق الإشاعات، فيما قالت وسائل إعلام لبنانية إن المعلم نقل مساء أول من أمس «على عجل إلى مستشفى في بيروت». وقالت إذاعة «لبنان الحر»، التي كانت أول من بث النبأ، إن وزير الخارجية السوري نقل إلى مستشفى الجامعة الأميركية في بيروت ودخل المستشفى محاطا بعدد كبير من المرافقين من خلال المرأب تحت الأرض، وإنه شوهد يتنقل داخل المستشفى، لكن ببطء. وفي معلومات أخرى قيل إن المعلم أدخل إلى مستشفى الجامعة الأميركية في بيروت نتيجة عارض صحي ألمَّ به، وقد أجريت له فحوص عاجلة، وهو موجود في الطابق العاشر من المستشفى. وأشارت المعلومات إلى أنه كان شعر بعوارض ضيق في الصدر وإجهاد في القلب.

* المعلم.. من أرشيف وزارة الخارجية إلى تلميع واجهة النظام

* يعد المعلم، السني الدمشقي، من الوجوه البارزة للنظام، وخلال ثلاث سنوات من الأحداث الدامية لعب دور القفاز الأبيض لبشار الأسد في رسم سياسته الخارجية، فقد عرف بتمتعه ببرود أعصاب ونفس طويل في خوض الجدالات السياسية وسياسة الهروب إلى الأمام. واشتهر بعبارة «سوريا قلبها طيب.. ونحن نفسنا طويل.. وتعالوا نتحاور» خلال تسلمه ملف العلاقات السورية اللبنانية عام 2005 في أوج تفجر هذه العلاقات على خلفية اغتيال الرئيس رفيق الحريري. إلا أن بروزه في الدبلوماسية السورية يعود إلى عام 1990 عندما عين سفيرا لدى الولايات المتحدة وذلك لغاية 1999، الفترة التي شهدت مفاوضات السلام العربية السورية مع إسرائيل، واستلفت أداءه الهادئ أنظار المراقبين الدوليين.
وبحسب سيرته الذاتية فإن وليد المعلم المولود عام 1941 في المزة التي كانت بلدة بريف دمشق قبل أن تغدو اليوم من أكبر أحياء العاصمة، دخل إلى وزارة الخارجية عام 1964، وكان قد تلقى علومه الأولى في مدارس دمشق، ثم التحق بجامعة القاهرة وحصل منها على بكالوريوس في الاقتصاد عام 1960. وبعد التحاقه بوزارة الخارجية السورية عمل في البعثات الدبلوماسية في كل من تنزانيا، والسعودية، وإسبانيا، وبريطانيا. وفي عام 1975 عين سفيرا لسوريا لدى جمهورية رومانيا حتى عام 1980، ثم أعيد إلى دمشق وكان حينها عبد الحليم خدام وزير خارجية نظام الرئيس الأب حافظ الأسد. وكانت إعادته إلى دمشق بمثابة عقوبة، إذ لم يكن عبد الحليم خدام راضيا عنه لأسباب لا علاقة لها بالعمل الدبلوماسي، فعينه مديرا لإدارة التوثيق والترجمة، وأودعه بالإرشيف حيث كان مكتبه في قبو وزارة الخارجية القديم ثالث طبقة تحت الأرض، ليمضي أربع سنوات في غرفة معتمة رطبة وباردة بين وثائق وأوراق الخارجية السورية، في ظل إهمال شديد.
استغل وليد المعلم هذه العقوبة وألف كتابا من جزءين عن تاريخ سوريا، مستعينا بما بين يديه من وثائق نادرة، ولم يعد بعدها للتأليف. وفي عام 1984 ومع مجيء فاروق الشرع إلى وزارة الخارجية، أشير له بضرورة الاستفادة من قدرات وخبرات وليد المعلم المودع في قبو الخارجية، فتم نقله من قبو الأرشيف وعين مديرا لإدارة المكاتب الخاصة في مكتب الوزير وبقي في دمشق لغاية عام 1990، بعدها عين سفيرا لدى الولايات المتحدة الأميركية.
وفي مطلع عام 2000، عاد المعلم إلى دمشق وعين معاونا لوزير الخارجية فاروق الشرع. وفي عام 2005، سمي نائبا لوزير الخارجية وكلف إدارة ملف العلاقات السورية - اللبنانية في فترة بالغة الصعوبة. وفي عام 2006 عين وزيرا للخارجية. وأثناء وزارته حققت سوريا اختراقا في محاولة فك عزلتها، وأقيمت أوثق العلاقات مع السعودية وتركيا، وجرى أيضا الاختراق السياسي الكبير في فرنسا ودول غرب أوروبا مع علاقة قوية مع روسيا الاتحادية.
إلا أن الرصيد المهم الذي بناه وليد المعلم، كوزير دمشقي محنك ودبلوماسي بارع، راح يخسر يوما بعد آخر منذ اندلاع الأحداث الدامية في سوريا، إذ توجب عليه ترويج أكاذيب مفضوحة، مثل تبنيه صورا لمجموعات إسلامية قيل إنها تقاتل في جسر الشغور بشمال البلاد وتبين لاحقا أنها صور لجماعات في لبنان، كما اضطر غير مرة للانزلاق في مطب البروباغندا لإرضاء موالي النظام ورفع معنوياتهم، مثل تصريحه ردا على فرض العقوبات الأوروبية على سوريا «سنحذف أوروبا من الخارطة» الذي كان محط سخرية واستهزاء كبيرين من قبل المناهضين للنظام. وآخر المطبات كان خلال ترؤسه وفد النظام إلى المفاوضات في مؤتمر «جنيف 2»، حين استهلك خطابه ثلاثة أضعاف الوقت المخصص، وعدم مبالاته بقرع الجرس ست مرات، ومن ثم تأنيبه لوزير الخارجية الأميركي جون كيري ومشاداته مع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون. وبينما كان تصرفه هذا محط انتقادات الأطراف المشاركة في المؤتمر ومثار سخرية المعارضة، فإنه كان موضع إعجاب من قبل النظام ومواليه، وألفت في مديحه الأناشيد والأغاني الشعبية.



الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.


العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

على وقع الحصار الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية ابتداءً من الاثنين، هددت الجماعة الحوثية في اليمن بالعودة إلى مساندة طهران عسكرياً إذا ما تجددت الحرب، في حين طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بردع حازم لإنهاء خطر الجماعة والنظام الإيراني.

وخلال استقباله سفير الولايات المتحدة، ستيفن فاجن، شدد العليمي على أن التهدئة الراهنة التي أعقبت الضغوط على إيران قد تتحول فرصةً لإعادة تموضع الميليشيات الحوثية، بما يسمح لها باستعادة قدراتها واستغلال المرحلة أداةَ ابتزازٍ سياسي وعسكري لتحسين شروطها التفاوضية.

وأكد العليمي أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الدعم الإيراني، بل في قدرة هذه الجماعات على إعادة صياغة هزائمها بوصفها انتصارات، مستفيدة من الخطاب الآيديولوجي المرتبط بالعقيدة الإيرانية؛ وهو ما يتطلب – حسب تعبيره – تفكيك هذه السرديات وفضح أهدافها الحقيقية.

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، على البعد الاستراتيجي لدور الحوثيين، عادَّاً أنهم جزء من منظومة إيرانية أوسع تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الدولية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية.

العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض السفير الأميركي لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن استمرار التعامل مع هذه الجماعات دون حزم سيؤدي إلى تكريس نمط من السلوك القائم على استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع، وليس لتغيير النهج العدائي؛ ما يعزز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة.

كما أشاد العليمي بالدعم الأميركي، خصوصاً قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، والإجراءات اللاحقة التي استهدفت شبكات التمويل والتهريب، عادَّاً ذلك خطوة مهمة في مسار تقويض قدراتها.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة اليمني الإشارة إلى الدور المحوري للسعودية، التي وصف مواقفها بأنها داعمة بشكل حاسم للشعب اليمني وقيادته، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني.

جاهزية عسكرية

على الصعيد الميداني، عكست تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية، في ظل احتمالات التصعيد.

وخلال اجتماع موسع في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استعرض العقيلي نتائج زياراته الميدانية، مشيراً إلى وجود انضباط عالٍ ومعنويات مرتفعة لدى القوات المسلحة، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

وأكد أن التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في ظل العمل ضمن غرفة عمليات موحدة بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ وهو ما يعزز فاعلية الأداء العسكري.

وزير الدفاع اليمني يرأس في عدن اجتماعاً لكبار القادة العسكريين (سبأ)

وشدد وزير الدفاع على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي لا رجعة عنه، وعدّ أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهوناً بالقضاء على المشروع المدعوم من إيران.

في موازاة المواقف الرسمية، برزت موجة تضامن واسعة من قِبل منظمات المجتمع المدني اليمنية مع السعودية، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة.

فقد أدانت نحو 200 منظمة ومؤسسة مدنية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، وتمثل امتداداً مباشراً للسياسات الإيرانية في اليمن.

وعدّت هذه المنظمات أن السعودية تمثل «صمام أمان» للمنطقة، وركيزة أساسية في دعم الشعب اليمني، مشددة على أن أي محاولات لزعزعة استقرارها لن تؤدي إلا إلى تعزيز التلاحم بين الشعبين.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم يستند إلى القانون الدولي الإنساني، لوضع حد لهذه الاعتداءات، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

تهديد حوثي

في المقابل، جاء موقف الحوثيين ليعكس تصعيداً في الخطاب، حيث زعموا أن صمود إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا يمثل «انتصاراً» لمحور المقاومة، في إشارة إلى ما يعرف بـ«وحدة الساحات» التي تضم بقيادة إيران «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى الحوثيين.

وفي بيان لخارجية الجماعة الانقلابية، حذَّر من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء ضد إيران أو في البحر، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

زعيم الحوثيين أمر جماعته بالاحتفال مدعياً انتصار إيران في الحرب على أميركا وإسرائيل (إ.ب.أ)

والأكثر أهمية كان تهديدهم الصريح بالعودة إلى المشاركة العسكرية الفاعلة إلى جانب إيران، في حال استئناف الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى أن ذلك سيتم ضمن مسار تصاعدي في العمليات، حسب ما جاء في بيانهم.

كما أبدى الحوثيون رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض شروط سياسية عبر القوة العسكرية، عادّين أن هذه الاستراتيجية فشلت في السابق ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وخلال الجولة السابقة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انتظرت الجماعة الحوثية شهراً كاملاً قبل أن تبدأ العمليات المساندة لإيران من خلال تبني خمس عمليات إطلاق للصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.