«قياس» في السعودية.. سنوات من التقييم والتقويم

بدأ باختبار «القدرات العامة» قبل 13 عاما

عشرات الاختبارات المهنية والعلمية بات «قياس» يقدمها للقطاعات التعليمية والعسكرية والحكومية («الشرق الأوسط»)
عشرات الاختبارات المهنية والعلمية بات «قياس» يقدمها للقطاعات التعليمية والعسكرية والحكومية («الشرق الأوسط»)
TT

«قياس» في السعودية.. سنوات من التقييم والتقويم

عشرات الاختبارات المهنية والعلمية بات «قياس» يقدمها للقطاعات التعليمية والعسكرية والحكومية («الشرق الأوسط»)
عشرات الاختبارات المهنية والعلمية بات «قياس» يقدمها للقطاعات التعليمية والعسكرية والحكومية («الشرق الأوسط»)

كانت الجامعات السعودية تعتمد لدى قبولها الطلاب على نتائجهم خلال الصف الثالث الثانوي وحسب، وهو آخر مراحل التعليم العام في البلاد، بعدما يقضي الطالب 12 عاما يتدرج خلالها على ثلاث مراحل (ابتدائية، ومتوسطة، وثانوية).
الطلاب السعوديون قبل عام 2000، كانوا يعتمدون على نتائجهم في مرحلة الثانوية العامة في تحديد وجهاتهم المستقبلية، إلا أنهم بعد ذلك باتوا يدركون تماما أن اختبارات «قياس» غدت أمرا مهما بالنسبة لهم، وهو الأمر الذي دفعهم إلى السعي نحو تطوير مهاراتهم الذاتية والتحصيلية؛ بهدف الوصول إلى تحقيق أحلامهم الوظيفية أو العلمية، ووافق مجلس الوزراء (المجلس التنفيذي في البلاد) على قرار مجلس التعليم العالي، أن يكون ضمن متطلبات القبول بالجامعات إجراء اختبارات تكون نتيجتها معيارا يستخدم إلى جانب معيار الثانوية العامة، ويمكن أن يُجرى هذا الاختبار وفقا للآتي: اختبارات لقياس قدرات الطلبة ومهاراتهم واتجاهاتهم، واختبارات لقياس التحصيل العلمي، على أن تكون هذه الاختبارات موحدة للتخصصات التي تدخل تحت نوعية واحدة.
وأشار الأمر السامي حينها إلى أهمية أن يسمح بتكرار اختبار القبول أكثر من مرة في العام الواحد، وإنشاء مركز مستقل إداريا وماليا تحت مسمى «المركز الوطني للقياس والتقويم في التعليم العالي»، وأن يجري تحصيل مقابل مالي يتناسب مع تكاليف عقد هذه الاختبارات؛ لتغطية نفقات تشغيل المركز وتطويره والقيام بالبحوث اللازمة لذلك.
أنشئ المركز الوطني للقياس والتقويم في السعودية منذ 13 عاما، مستخدما القليل من الاختبارات، راسما الكثير من الأهداف، ولقي في سنواته الأولى سخطا كبيرا من قبل الطلاب وأولياء أمورهم؛ لأنهم يرون أن اختبارات المركز وإجراءاته الخاصة حجر عثرة، وليس سلم نجاح.
وفي أعقاب هذه التطورات، أكد فيصل العتيبي، وهو طالب في المرحلة الثانوية أن اختبارات «قياس» باتت أداة مساعدة للقبول في الجامعات أو بعض الكليات العسكرية، مضيفا «الثقة في قدراتنا هي أهم أدوات تميزنا كطلاب، لذلك يجب أن نعمل على تطوير مهاراتنا بعيدا عن السخط غير المفيد».
بينما أوضح علي الناصر وهو طالب في المرحلة الجامعية، أن فرض اختبارات «قياس» في التقديم إلى وظائف الخدمة المدنية يعد الحد الأبرز بالنسبة لهم، وقال «هذه الخطوة جديدة علينا، ولكننا سنسعى إلى أن نستفيد منها، وألا تكون حجر عثرة في طريقنا، المفاضلة بين الوظائف ستعتمد في نهاية الأمر على أدائنا في مثل هذه الاختبارات».
القائمون على المركز الوطني للقياس والتقويم (قياس)، تختلف مؤهلاتهم وإداراتهم وطرق تفكيرهم، ولكن رئيسه الأمير الدكتور فيصل المشاري يعد الأكثر قدرة على تبسيط الأمور، وقيادة المركز وفق منهجية علمية، نجح خلالها في إعادة بعض أصوات الضد والسخط من الطلاب وأولياء الأمور والمختصين إلى ركب القبول، والدعم، والتأييد.
وعلى الرغم من أن مركز «قياس» ما زال في سنواته الأولى من العمر، فإنه نجح في تقديم عشرات الاختبارات المهنية، والعلمية، وهي الاختبارات التي بدأت تستند عليها الجامعات السعودية في عمليات اختيار الأفضل من بين الطلاب المتقدمين، وهو ما ساعدها في نهاية المطاف على تقليل عمليات انسحاب الطلاب أو تعثرهم.
من هنا، بدأ مركز «قياس» اختباراته في سنواته الأولى على طلاب المرحلة الثانوية، في اختبار «القدرات العامة»، قبل أن يتوسع ويضيف إلى هذا الاختبار اختبارا آخر يعنى بالقدرات التحصيلية، في خطوة أولى كانت تمثل الانطلاقة الحقيقية للمركز الوطني للقياس والتقويم في السعودية.
وطور «قياس» أدواته المتعلقة بإجراء الاختبارات في المملكة، وصولا إلى إطلاق اختبار جديد يتشابه - إلى حد كبير - مع اختبار «التوفل» الإنجليزي؛ إذ أعلن عن إطلاق اختبارات اللغة الإنجليزية «ستيب»، وكذلك اختبار اللغة العربية لغير الناطقين بها، لخدمة الجهات الأكاديمية من مدارس ومعاهد وجامعات، التي تعمل على استقطاب دارسين مؤهلين.
وفي السنوات القليلة الماضية، أعلن المركز الوطني للقياس والتقويم بدء نوع جديد من أنواع الاختبارات المهنية، يتعلق باختبارات «كفايات المعلمين»، الذي يقيس مدى تحقق الحد الأدنى من المعايير التي ينبغي توافرها في المتقدمين لمهنة التدريس، بما تشتمل عليه من معارف وعلوم ومهارات تغطي الجوانب الأساسية للمهنة، فيما تستخدم نتائج الاختبار لأغراض عدة؛ منها استخدامه في عمليات الانتقاء والمفاضلة للوظائف التعليمية من قبل الجهات المختصة بوزارة التربية والتعليم.
هذا النوع من الاختبارات، لقي في بداية ظهوره رفضا كبيرا من قبل المعلمين في السعودية، إلا أن هذا الرفض بدأ يتحول إلى رضا وتأييد، في ظل ارتفاع حجم طلبات المعلمين للتقديم على الوظائف التعليمية في المملكة، حيث بات هذا النوع من الاختبارات فرصة للمتميزين لأن يكونوا ذوي فرصة أكبر في الحصول على الوظيفة المستهدفة.
بينما أكد رئيس المركز الأمير الدكتور فيصل المشاري أن المعايير المهنية تعد أحد البرامج الرئيسة المهمة في إعداد معلمي التعليم العام، مشيرا إلى أنها تتركز في جوهرها على بناء المعايير المهنية للمعلمين وأدوات تقويمها واختيار الأكفأ من المتقدمين للالتحاق بالتعليم والخدمة في الميدان التربوي، لافتا النظر إلى أن تلك المعايير يسعى من خلالها إلى تحديد الاحتياجات التدريبية للمعلم، وقياس جودة مخرجات برامج إعداد المعلمين، والمساهمة في تطويرها، من خلال توفير مؤشرات دقيقة عن مخرجات تلك البرامج في الجامعات السعودية.
إضافة إلى ذلك، بات «قياس» يقدم اليوم، نحو ستة أنواع من الاختبارات المهنية، هي اختبار الإدارة المدرسية، اختبار الإشراف التربوي، اختبار الإرشاد الطلابي، اختبار هيئة التحقيق والادعاء العام، اختبار رخصة المرشد السياحي العام، اختبار رخصة مرشد المناطق، ومقياس مخرجات التعليم العالي في التخصصات الهندسية.
ويعد توقيع الدكتور خالد العنقري وزير التعليم العالي رئيس مجلس إدارة المركز الوطني للقياس والتقويم في التعليم العالي، والدكتور عبد الرحمن البراك وزير الخدمة المدنية، قبل نحو ستة أشهر مذكرة تعاون بين الوزارة والمركز، تهدف إلى تحديد أوجه التعاون بين الجانبين في إعداد مجموعة من الاختبارات الخاصة بالتوظيف، الحدث الأبرز على صعيد «قياس» حديثا.
ويأتي هذا التوقيع، في الوقت الذي أكدت فيه وزارة الخدمة المدنية بدء اختبارات مهنية لشغل الوظائف الإدارية، بالتعاون مع المركز الوطني للقياس والتقويم، وفق خطة مجدولة ستبدأ بالوظائف المحاسبية لتحديد نقاط المنافسة بين المتقدمين على الوظائف في كافة قطاعات الدولة؛ لضمان شغل الوظائف بكوادر مؤهلة تلبي احتياجات الجهات وتحقق أهدافها، وبما يضمن تحقيق العدالة، وتكافؤ الفرص، وتحقيق مبدأ الجدارة الذي نص عليه نظام الخدمة المدنية المعمول به في البلاد.
وأكدت الوزارة حينها أنها ستسعى لتنفيذ استراتيجية متكاملة لتطوير أنظمة الخدمة المدنية ولوائحها التنفيذية، بما يتوافق مع التطورات التي تشهدها السعودية في المجالات كافة، وعلى رأسها القطاع الحكومي؛ بهدف تعزيز القدرات المؤسسية للجهات الحكومية، بما يمكنها من القيام بمهامها ومسؤولياتها على مستوى عال، وبما يتوافق مع التطورات العلمية والتقنية، مشيرة إلى أن هناك عددا من الوظائف الخاضعة للجان تقييم القدرات والكفاءات المهنية وامتحانات التقييم والتصنيف المهنية كالتخصصات الصحية والهندسية، وهذا ما يجب أن ينطبق على البقية لتصنيف وتقييم القدرات.
وفي آخر خطواته الإجرائية، بدأ مركز «قياس» بالتعاون مع صندوق تنمية الموارد البشرية «هدف»، التطبيق التجريبي لمقياس الميول والقدرات المهنية؛ حيث أوضح المركز أن مقياس الميول والقدرات المهنية، يعد مقياسا جديدا للتعرف على الميول والقدرات المهنية الشخصية، وهو مبني على أطر نظرية وأسس علمية معتمدة من صندوق تنمية الموارد البشرية «هدف»، مشيرا إلى أن التطبيق التجريبي يأتي بغرض المساعدة على توجيه وإرشاد الطلاب في الثانوية العامة والخريجين وطالبي العمل، لبيئة العمل الملائمة والمناسبة لهم، بما يتوافق مع ميولهم الشخصية واستعداداتهم العقلية.
وأفاد المركز بأنه من خلال المسح الميداني للدراسات العلمية في مجال التفضيل المهني التي أجراها «قياس»، خلص إلى تبني نظرية علمية في التفضيل المهني، تعتمد على تقسيم الميول المهنية إلى ستة أبعاد شاملة هي: بعد الشخصية الواقعية الحركية، وبعد الشخصية الاستقصائية العقلية، وبعد الشخصية الفنية الجمالية، وبعد الشخصية الاجتماعية المساندة، وبعد الشخصية المقدامة الإقناعية، وأخيرا بعد الشخصية التقليدية المسايرة.



ذوو شهداء ومصابي الجيش اليمني يصلون الوديعة لأداء الحج

جرى استكمال إجراءات دخول الحجاج وتوفير وسائل النقل والرعاية الصحية لهم (الشرق الأوسط)
جرى استكمال إجراءات دخول الحجاج وتوفير وسائل النقل والرعاية الصحية لهم (الشرق الأوسط)
TT

ذوو شهداء ومصابي الجيش اليمني يصلون الوديعة لأداء الحج

جرى استكمال إجراءات دخول الحجاج وتوفير وسائل النقل والرعاية الصحية لهم (الشرق الأوسط)
جرى استكمال إجراءات دخول الحجاج وتوفير وسائل النقل والرعاية الصحية لهم (الشرق الأوسط)

استقبلت قيادة القوات المشتركة للتحالف «تحالف دعم الشرعية في اليمن»، ذوي الشهداء والمصابين من القوات المسلحة اليمنية القادمين عبر منفذ الوديعة، لأداء مناسك الحج، وذلك ضمن ترتيبات متكاملة أُعدّت مسبقاً لخدمة ضيوف الرحمن.

وجرى استكمال إجراءات دخول الحجاج، وتوفير وسائل النقل والرعاية الصحية لهم، تمهيداً لنقلهم إلى المشاعر المقدسة، بما يضمن راحتهم وسلامتهم خلال رحلتهم الإيمانية.

يأتي ذلك في إطار اهتمام قيادة السعودية بخدمة حجاج بيت الله الحرام، وتقديم مختلف التسهيلات والرعاية لهم، انطلاقاً من رسالتها الإنسانية وحرصها على تمكين الحجاج من أداء مناسكهم بكل يسر وطمأنينة.


وزير الأوقاف اليمني: تسجيل 21 ألف حاج بعيداً عن أي تسييس أو طائفية

الشيخ تركي الوادعي وزير الأوقاف والإرشاد اليمني (الاوقاف اليمنية)
الشيخ تركي الوادعي وزير الأوقاف والإرشاد اليمني (الاوقاف اليمنية)
TT

وزير الأوقاف اليمني: تسجيل 21 ألف حاج بعيداً عن أي تسييس أو طائفية

الشيخ تركي الوادعي وزير الأوقاف والإرشاد اليمني (الاوقاف اليمنية)
الشيخ تركي الوادعي وزير الأوقاف والإرشاد اليمني (الاوقاف اليمنية)

أكد الشيخ تركي الوادعي، وزير الأوقاف والإرشاد في الحكومة اليمنية، أن تسجيل الحجاج لأداء الشعيرة يتم بغضّ النظر عن انتمائه أو منطقته أو أي مكوّن ينتمي إليه، لافتاً إلى أن الوزارة تتعامل مع الحاج القادم من مناطق سيطرة الحوثي على أنه مواطن يمني، وتُقدَّم له جميع التسهيلات والخدمات أسوةً بغيره من الحجاج اليمنيين الراغبين في أداء الشعيرة الدينية.

وشدَّد الوادعي على أن جميع التسهيلات تُقدَّم للحجاج القادمين من مختلف المناطق، في إطار العدالة والمساواة بعيداً عن أي شعارات، أو تسييس أو طائفية أو حزبية؛ مشيراً إلى أن «الحج عبادة وشعارها: (لبيك اللهم لبيك)، يؤدي فيها الحاج مناسكه في يسر وطمأنينة».

وأوضح أن عدد الحجاج اليمنيين يبلغ 21 ألفاً و98 حاجاً قدموا من مختلف أنحاء اليمن عبر شركات معتمدة ومصرَّح لها في جميع محافظات اليمن، وذلك ضمن الترتيبات المعتمدة لتيسير أداء مناسك الحج وتنظيم رحلتهم إلى السعودية.

وزير الأوقاف والإرشاد اليمني خلال تفقده مخيمات حجاج بلاده في المشاعر المقدسة (الأوقاف اليمني)

وعن الحجاج القادمين من مناطق سيطرة الحوثين، قال الوادعي: «يسجل الحاج، بغضّ النظر من أي جهة هو أو من أي مكوّن، ويأتي، ويسجّل، وتتعامل معه الوزارة على أنه مواطن يمني، وتتم التسهيلات له كما تتم لغيره من حتى القادمين من مناطق سيطرة الحوثي؛ حيث تُقدَّم لهم التسهيلات والتيسير للحج». وأضاف: «الحج عبادة ولا شعارات... لا تسييس للحج، لا طائفية، لا حزبية». وتابع: «حاجّ (لبيك اللهم لبيك) يكمل حجّه ومناسكه ثم يعود إلى بيته في يسر وأمن وأمان».

وثمن وزير الأوقاف والإرشاد في الحكومة اليمنية التسهيلات التي قُدّمت لحجاج بلاده، مشيداً بحفاوة الاستقبال وانسيابية المرور الميسرة؛ سواء كان عبر المنفذ البري أو الجوي، لافتاً إلى أن جميع الإجراءات صارت بكل سهولة ويسر انطلاقاً من حسن التنظيم والتسهيلات المقدمة في جميع مراحل الوصول، مبتهلاً بالدعاء «أن يجزي السعودية وقيادتها وشعبها خير الجزاء، وأن يكتب لهم الأجر والثواب».

وكان منفذ الوديعة السعودي استقبل طلائع الحجاج القادمين من اليمن لأداء فريضة حج هذا العام، وسط منظومة من الخدمات المتكاملة التي هُيئت لتخفف عنهم عناء السفر براً، بدءاً من إنهاء إجراءات دخولهم في دقائق معدودة، وتسخير كل الإمكانات لراحتهم، بما يعكس عناية المملكة وحرصها على تسهيل رحلة ضيوف الرحمن منذ لحظة وصولهم وحتى مواصلة رحلتهم بأمان ويسر.

وثمن الحجاج اليمنيون خلال عبورهم إلى الأراضي السعودية، بتقدير بالغ، حفاوة الاستقبال التي لمسوها والرعاية والاهتمام براحتهم منذ لحظة وصولهم إلى المنفذ الحدودي، مؤكدين أن ما وجدوه من عناية خفف عنهم عناء السفر، وعكس كرم الضيافة لأهل هذه البلاد المباركة.

وأسهمت الخدمات المتكاملة والمتطورة، والتقنيات الحديثة بالمنفذ الحدودي، في إنهاء إجراءات دخول الحجاج القادمين من اليمن خلال وقتٍ قصير، وبكل يسر وسهولة، وسط عملٍ منظم ومتقن ومميز من جميع الجهات العاملة بالمنفذ.

حفاوة سعودية صاحبت توافد اولى طلائع الحجاج اليمنيين إلى منفذ الوديعة الحدودي (واس)

وتُقدّم مدينة الحجاج بمركز الوديعة خدمات إنسانية لحجاج بيت الله الحرام على مدار الساعة، تشمل الضيافة والاستقبال، وتقديم الوجبات الساخنة والجافة، والمشروبات الباردة والساخنة، إضافة إلى توزيع الهدايا التذكارية على الحجاج، إلى جانب الإرشاد والتوعية، وتنظيم حشود الحجيج منذ وصولهم وحتى مغادرتهم نحو المشاعر المقدسة.

وكانت المديرية العامة للجوازات السعودية أكدت جاهزيتها لاستقبال حجاج بيت الله الحرام لموسم حج هذا العام عبر المنفذ الحدودي، وتسهيل إجراءاتهم بتسخير إمكاناتها كافة، من خلال دعم منصاتها في المنافذ الدولية بأحدث الأجهزة التقنية التي يعمل عليها كوادر بشرية مؤهلة بلغات ضيوف الرحمن.


حجاج سودانيون: مشاعر الوصول طغت على مشاق الرحلة والسفر‏

طغت دموع الفرح ومشاعر الوصول على مشاق الانتظار والسفر (الشؤون الإسلامية)
طغت دموع الفرح ومشاعر الوصول على مشاق الانتظار والسفر (الشؤون الإسلامية)
TT

حجاج سودانيون: مشاعر الوصول طغت على مشاق الرحلة والسفر‏

طغت دموع الفرح ومشاعر الوصول على مشاق الانتظار والسفر (الشؤون الإسلامية)
طغت دموع الفرح ومشاعر الوصول على مشاق الانتظار والسفر (الشؤون الإسلامية)

بالدموع والدعاء، عبّر حجاج سودانيون عن مشاعر الفرح بالوصول إلى مكة المكرمة لأداء مناسك الحج هذا العام، بعد أن شق عليهم الانتظار لسنوات، والسفر الذي اختلطت فيه معاناة الطريق مع مشاعر الشوق لرؤية البيت العتيق.

وفي مشهدٍ يفيض بالروحانية والخشوع، رصدت «الشرق الأوسط» اللحظات الأولى لوصول دفعة الحجاج السودانيين إلى مقر إقامتهم في أحد الفنادق الكبرى وسط مكة المكرمة، وسط أجواء مفعمة بالإيمان والبهجة، وتأهباً لأداء مناسك حج هذا العام.

واكتمل مساء الأربعاء، وصول 1000 حاج وحاجة من أسر وذوي شهداء «عاصفة الحزم» وإعادة الأمل من السودان، المشمولين ببرنامج ضيوف خادم الحرمين الشريفين للحج والعمرة والزيارة، الذي تنفذه وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد هذا العام، وسط منظومة متكاملة من الخدمات والتسهيلات المقدمة للمستضافين، بما يسهم في تيسير إجراءات وصولهم وانتقالهم إلى مقار سكنهم في مكة المكرمة بكل يسر وطمأنينة.

ما إن أطلّت الحافلات التي تقلّ الضيوف حتى تعالت في المكان أصوات التلبية الجماعية (الشؤون الإسلامية)

وما إن أطلّت الحافلات التي تقلّ الضيوف، حتى تعالت في المكان أصوات التلبية الجماعية، وارتسمت على وجوه الحجاج علامات التأثر البالغ، حيث طغت دموع الفرح ومشاعر الوصول على مشاق الانتظار، بعد رحلة سفر طويلة كُلّلت بالوصول الآمن إلى مهبط الوحي.

وكان في استقبال الوفد السوداني عدد من مسؤولي برنامج ضيوف خادم الحرمين الشريفين، الذين أبدوا الحفاوة والترحيب وفق الضيافة السعودية، وتقديم التمور، والقهوة السعودية، وكؤوس ماء زمزم المبرد... وشرعوا في إنهاء إجراءات التسكين وتوزيع الغرف في دقائق معدودة لضمان راحة الحجاج، وقضاء فترة راحة قصيرة في مقار إقامتهم، قبل البدء في التوجه إلى المسجد الحرام لأداء طواف القدوم، محفوفين بالرعاية والاهتمام.

ارتسمت على وجوه الحجاج علامات التأثر البالغ (الشؤون الإسلامية)

وبعيونٍ تفيض بدموع الفرح والامتنان، وصوتٍ تخنقه العبرات الخاشعة، تحدثت الحاجة السودانية مسرّة عن تفاصيل رحلتها الإيمانية الأولى إلى الأراضي المقدسة، واصفةً إياها بـ«معجزة العمر» التي طال انتظارها.

وقالت الحاجة مسرّة: «الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات... لسنواتٍ طويلة كانت عيني تدمع شوقاً كلما رأيت الحجاج على شاشات التلفاز، وأرفع يدي بالدعاء لتحقيق أمنية الوصول إلى بيته العتيق، واليوم أنا هنا في مكة، وأرى الكعبة المشرفة أمامي لأول مرة في حياتي، شعورٌ والله لا تسعه الحروف، وكأنني وُلدت من جديد».

من جهته، قال الحاج السوداني علي عثمان، من ذوي الشهداء المشاركين في «عاصفة الحزم»: «من الخرطوم وحتى وصولنا إلى فندقنا في قلب مكة، لم نشعر بغربة ولا تعب؛ حظينا بحفاوة واستقبال وكأننا أهل الدار، والجميع يسهر على راحتنا وخدمتنا بكل حب وابتسامة، أسأل الله العلي القدير أن يجزي خادم الحرمين الشريفين، وولي عهده، والقائمين على هذا البرنامج المبارك خير الجزاء، وأن يحفظ السعودية وأهلها؛ فقد جعلوا حلم العمر حقيقة ماثلة أمام عيني».

اكتمل وصول 1000 حاج وحاجة من أسر وذوي شهداء «عاصفة الحزم» وإعادة الأمل من السودان (الشؤون الإسلامية)

وأعلنت الوزارة أن المستضافين حظوا منذ لحظة وصولهم بحزمة متكاملة من الخدمات شملت الاستقبال، والنقل، والتسكين، والإعاشة، والرعاية الصحية، إلى جانب البرامج التوعوية والإرشادية، بما يمكّنهم من أداء مناسك الحج في أجواء إيمانية ميسّرة.

وتستضيف وزارة الشؤون الإسلامية هذا العام 2500 حاج وحاجة من 104 دول حول العالم، ضمن برنامج ضيوف خادم الحرمين الشريفين للحج والعمرة والزيارة، ومن بينهم 1000 حاج وحاجة من أسر وذوي الشهداء من السودان.​