يأمل أكثر من مليون وخمسمائة ألف نازح من أهالي محافظة الأنبار في أن تستكمل القوات الأمنية العراقية عملياتها العسكرية في تحرير مناطق ومدن المحافظة من أجل العودة لمنازلهم بعد فراق طال انتظاره، وتمكنت القطعات العسكرية العراقية من تحرير مناطق السجارية وجوبية، فيما لا تزال المعارك مستمرة لتحرير منطقة حصيبة والدخول إلى جزيرة الخالدية، آخر المعاقل لتنظيم داعش بين مدينتي الرمادي والفلوجة، وأعلنت القوات العراقية عن استعادتها منطقة جوبية الواقعة شرق الرمادي بالكامل ورفع العلم العراقي فوق مبانيها.
وقال قائد عمليات الأنبار اللواء الركن إسماعيل المحلاوي في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن «القوات الأمنية العراقية من جهاز مكافحة الإرهاب وقوات الفرقة الثامنة في الجيش والقوات التابعة لقيادة عمليات الأنبار وأفواج من شرطة المحافظة تمكنت خلال عملية عسكرية واسعة من تحرير منطقة جوبية بالكامل، وتم رفع العلم العراقي فوق مبانيها، ولم يعد أمامنا سوى تحرير منطقة حصيبة الشرقية التي دخلتها قواتنا، وهي الآن في اشتباكات مستمرة مع مسلحي التنظيم الإرهابي وما هي إلا ساعات قليلة ويتم تحرير مناطق شرق الرمادي بالكامل، ومن ثم الدخول إلى جزيرة الخالدية وصولاً إلى مدينة الفلوجة».
وأضاف المحلاوي: «إن عزيمة قواتنا الأمنية تتصاعد بشكل كبير بعد تحرير مناطق الصوفية والسجارية وجوبية وبقية المناطق التي تم تحريرها بعد مركز الرمادي، بينما تم قتل المئات من عناصر تنظيم داعش الإرهابي وهروب الآخرين إلى مدن الفلوجة وهيت، فيما تم إجلاء مئات العائلات التي كان يحاصرها التنظيم الإرهابي».
وأشار المحلاوي إلى أن «القوات الأمنية تمكنت خلال معارك تحرير منطقة جوبية من قتل أكثر من 130 عنصر من التنظيم الإرهابي وتدمير عدد كبير من آلياته، إضافة إلى خسائر مادية كبيرة، فيما تواصل قواتنا حاليًا تقدمها لاستعادة السيطرة على منطقة حصيبة، آخر المناطق التي يسيطر عليها التنظيم الإرهابي في ضواحي مدينة الرمادي، من أجل فتح الطريق الرئيسي الذي يربط الرمادي، مركز محافظة الأنبار، بقاعدة الحبانية العسكرية قرب الفلوجة، كما تم أثناء عمليات التحرير اعتقال 20 عنصرًا من عناصر تنظيم داعش الإجرامي، بينهم المدعو عامر محمد الهزيماوي أثناء إنقاذ المئات من العائلات المحاصرة في مناطق شرق الرمادي ونقلها إلى مخيمات النازحين في المدينة السياحية في الحبانية ومخيمات ناحية العامرية جنوب مدينة الفلوجة، وتم نقل المعتقلين وسط إجراءات أمنية مشددة إلى إحدى المراكز الأمنية للتحقيق معهم ومعرفة المزيد من التفاصيل عن بقية عناصرهم كإجراء احترازي تحسبًا من هروبهم مع العائلات المحاصرة والقيام بعمليات إرهابية،
وبين المحلاوي إن «عملية اعتقال عناصر التنظيم المتطرف جاءت على خلفية قيام القوات الأمنية بتدقيق الوثائق الرسمية للعائلات المحاصرة من خلال مطابقة الأسماء المطلوبة لدى القوات الأمنية المنتمية للعناصر التنظيم الإرهابي».
من جانب آخر، دعت الحكومةُ المحليةُ في محافظةِ الأنبار من أهالي مدينة هيت إلى مغادرة المدينة بأسرع وقت ممكن، قبل دخول القوات الأمنية العراقية لتحرير المدينة من سيطرة تنظيم داعش خلال عملية عسكرية وشيكة.
وقال نائب رئيس مجلس محافظة الأنبار فالح العيساوي في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن «مدينة هيت وناحية كبيسة ستشهد قريبًا جدًا انطلاق عملية عسكرية لتحريرهما من سيطرة تنظيم داعش، لذا نطلب من أهالي المدينتين مغادرتها بأسرع وقت ممكن.
وأضاف العيساوي: «إن التحضيرات العسكرية جارية حاليا لبدء العملية العسكرية لتحرير مدن غرب الأنبار، وهناك العشرات من العائلات بدأت بالنزوح خارج مدنهم وتم استقبالهم ونقلهم إلى المناطق الآمنة بعد أن فتحت لهم القوات العسكرية منافذ للخروج من المدن الواقعة تحت سيطرة التنظيم الإرهابي، بينما تشهد مدينة الفلوجة حالة من الهيجان لأهالي المدينة بسبب منع الإرهابيين للعائلات من الخروج من المدينة مما تسبب في كارثة إنسانية تزداد خطورتها بشكل سريع ومخيف نتيجة انعدام وصول المساعدات الإنسانية لمئات العائلات المحاصرة داخل الفلوجة وما يعانونه من ظروف قاسية، بل كارثية بسبب النقص الكبير جدًا في الغذاء والدواء».
وأشار العيساوي إلى أن «معارك تحرير مدن الأنبار من سطوة تنظيم داعش ستتواصل وبشكل أكبر، لكون هناك أكثر من مليون ونصف مواطن من أهالي الأنبار هم خارج مدنهم يعيشون أصعب الظروف وأقساها في مخيمات النزوح، وعيونهم وآمالهم معقودة الآن بيد القوات الأمنية التي تواصل عنان الليل مع النهار من أجل تحقيق مطالب النازحين في العودة إلى مدنهم».
من جانبها، أوضحت وزارة الداخلية العراقية، أن عناصر تنظيم داعش وبعد تحرير مدينة الرمادي ومناطقها الشرقية والغربية أصبحت محاصرة في مدينتي هيت غربي المحافظة، والفلوجة عند شرقها.
وقال المتحدث باسم الوزارة العميد سعد معن: «إن التحرير الكامل لمناطق شرقي الرمادي والأنبار، وعملية تحرير السجارية وحصيبة الشرقية وجوبية وتحقيق التماس بمنطقة الخالدية وفتح الطريق عبر الخالدية بين الرمادي وبغداد هو انتصار كبير وتقهقر، وانكسار واضح لـ(داعش)».
وأضاف معن: «إن هذه الانتصارات تعد مؤشرا على نهاية (داعش) في محافظة الأنبار والعراق بصورة عامة»، مبينًا: «بهذا الانتصار والتقدم الآن أصبحت الطرق مغلقة 100 في المائة أمام العدو»، وقال أيضًا: «اليوم العدو أصبح في انكسار واضح وهذا شيء يؤثر عليه ويزيد من هروب عناصره، وخصوصًا ونحن نتكلم عن تحرير مناطق شرق الرمادي والأنبار بصورة عامة». وأشار معن إلى أن «هناك عمليات مستمرة في قيادة عمليات بغداد في البو شجل والنعيمية وهذه المناطق مسيطر عليها من قبل القوات الأمنية، وقبل ذلك كانت عملية تحرير المناطق المحيطة ضمن ذراع دجلة والثرثار، وبذلك تكون عملية الوجود لعناصر (داعش) في مدينة هيت محاصرة ومهددة، خاصة وأن هناك جهدا استخباريا عالي المستوى سواء في خلية الصقور الاستخبارية أو الاستخبارات العسكرية التي تحد من وجود العدو، وبالتالي اليوم الصورة أصبحت واضحة وانفلات الوضع في صفوف (داعش) بات واضحا، وهناك مشكلات داخلية في صفوف التنظيم الإرهابي تصاعدت وتيرتها منذ أيام».
وضمن استعدادات مدن الأنبار لطرد مسلحي تنظيم «داعش» منها أعلن قائمّقام قضاء الرطبة بمحافظة الأنبار عماد أحمد، عن تشكيل قوة من أبناء عشائر الرطبة استعدادًا لعمليات عسكرية لاستعادة المدينة من سيطرة تنظيم داعش.
وقال أحمد في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «إن قوة قوامها 400 مقاتل من أبناء العشائر في مدينة الرطبة تم تشكيلها وتدريبها بشكل جيد في قاعدة الحبانية ستشارك قريبًا جدًا وبشكل فاعل في تحرير مدينة الرطبة من سطوة تنظيم داعش الإرهابي». وأضاف أحمد: «إن الهدف من تشكيل القوة جاء للمشاركة بجانب القوات العسكرية في معركة وشيكة لاستعادة مدينة الرطبة من تنظيم داعش ومسك الأرض بعد التحرير»، لافتًا إلى أن «الأوامر الإدارية صدرت لهم من قبل رئاسة الوزراء».
ويسيطر تنظيم داعش على مدينة الرطبة غرب الرمادي، منذ منتصف عام 2014، بعد مواجهات واشتباكات مع القوات الأمنية دفعت بالأخير إلى الانسحاب من المدينة وسيطرة التنظيم عليها.
1.5 مليون نازح عراقي يأملون في العودة إلى منازلهم بالأنبار
تحرير منطقة جوبية بالكامل وطرد «داعش» منها
قوات أمن عراقية تشرف على إجلاء مبنى في الرمادي من سكانه أثناء عملية إعادة السيطرة على المدينة (إ.ب.أ)
1.5 مليون نازح عراقي يأملون في العودة إلى منازلهم بالأنبار
قوات أمن عراقية تشرف على إجلاء مبنى في الرمادي من سكانه أثناء عملية إعادة السيطرة على المدينة (إ.ب.أ)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة








