تتجه الأنظار إلى مؤتمر ميونيخ للأمن الذي افتتحت فعاليته في المدينة الألمانية أمس، لما قد يحمله هذا المؤتمر من تطورات تتعلق بملف الأزمة السورية، خصوصا موضوع وقف إطلاق النار الذي يسوق له الأميركيون والروس، وترفضه المعارضة السورية وحلفاؤها «قبل تحقيق الشروط الإنسانية».
وانطلق المؤتمر مساء أمس بمشاركة وزراء خارجية 15 دولة للبحث في الأزمة السورية بعد نحو أسبوعين على تعليق مفاوضات جنيف 3 بين الأطراف السورية نتيجة التطورات الميدانية وتصعيد روسيا والنظام السوري حملتهما العسكرية في ريف حلب.
وقالت مصادر تركية لـ«الشرق الأوسط» إن الروس يسعون لتمرير وقف إطلاق النار سريعا للخروج من ورطتهم في سوريا. وقال المصدر إن روسيا غير قادرة على الاستمرار طويلا في حربها التي كلفتها حتى الساعة 1.6 مليار دولار، وغير قادرة على التوقف أيضًا وهي تبحث عن مخرج من هذه الأزمة.. وأشارت المصادر إلى أن تركيا أبلغت الأميركيين بوضوح أنه لا مشاريع تركية للتدخل عسكريا في سوريا الآن، لكن في حال تقدم الأكراد باتجاه مدينة أعزاز الحدودية فلن نقف مكتوفين. وأضاف: «أعتقد أن الأميركيين أبلغوهم الرسالة وهم فهموها بشكل واضح».
وفي حين تتوجّه الأنظار إلى ما قد يصدر عن هذا اللقاء الدولي الإقليمي الذي يشارك فيه ممثلو دول أميركا وروسيا وإيران وروسيا، لا يبدو أن المعطيات السياسية والعسكرية تشير إلى إمكانية التوصل إلى حلّ، لا سيما في ظل صعوبة تنفيذ المقترح الذي قدمته روسيا والذي ينص على وقف إطلاق النار في سوريا. وأعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في مستهل لقائه نظيره الأميركي جون كيري، أن روسيا قدمت عرضا «ملموسا» لوقف إطلاق نار في سوريا وتنتظر ردا أميركيا. وقال: «ننتظر الرد الأميركي قبل عرضه على المجموعة الدولية لدعم سوريا» التي تجتمع مساء الخميس في ميونيخ متحدثا عن اقتراح «ملموس».
وكان المتحدث باسم الخارجية الأميركية جون كيربي قال معلقا على اقتراح وقف إطلاق النار، أول من أمس: «من دون الدخول في التفاصيل، أستطيع أن أقول لكم إنه من الطبيعي بالنسبة إلى وزير الخارجية لافروف والروس، بما أنهم يشاركون في العملية، أن يقوموا بطرح وجهات نظرهم. وهم مستمرون في القيام بذلك، ولذلك نحن ذاهبون إلى ميونيخ للجلوس مع جميع أعضاء المجموعة الدولية لدعم سوريا ومناقشة المقترحات، والخطط ووجهات النظر، في محاولة للتوصل إلى شيئين رئيسيين هما: وقف إطلاق النار وإيصال المساعدات الإنسانية والإغاثة إلى المناطق التي تشتد فيها الحاجة».
وشكّك المتحدث باسم الهيئة العليا التفاوضية، رياض نعسان آغا، نجاح وقف إطلاق النار في ظل استمرار وتهجير السوريين، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «حضور ممثلين من الهيئة إلى ميونيخ يهدف إلى مناقشة القضية السورية وعما إذا كان هناك أي معطيات جديدة في هذا الإطار». وأكد: «المشكلة ليست عندنا، ووقف إطلاق النار يحتاج إلى آليات لا يبدو أنها متوفرة لغاية الآن، وعلى روسيا أن توقف أولا قصفها للمدنيين»، سائلا: «كيف يمكن رؤية التكافؤ بين طرفين أحدهما يملك طائرات السوخوي والآخر ينتظر الحصول على طلقة؟»، مضيفا: «مع العلم أن وقف موسكو لقصفها الذي كان وراء التقدم الذي تحرزه ما بقي من قوات للنظام ستعود عندها الأخيرة إلى القرداحة». وشدّد آغا على أن «المشكلة السورية لم تعد اليوم محلية، بل تحولت إلى إقليمية دولية خاصة في ظل ما يحدث مع تركيا التي تتحمل عبء أزمة اللاجئين، وهي لن تقبل بأن يكون خصومها على حدودها». وفي الإطار نفسه، قال الخبير جوزيف باحوط من مؤسسة كارنيغي في واشنطن لوكالة الصحافة الفرنسية: «لا يزال كيري يعتقد أن في إمكانه الحصول على شيء من شخص (لافروف) يكذب عليه بوقاحة منذ عامين». وأضاف باحوط: «لا شيء نتوقعه من الأميركيين. إنه مجرد كلام فارغ (...) أصبحوا طرفا لم يعد يتمتع بأي مصداقية»، مؤكدا أن «الخطة البديلة الوحيدة هي أخذ الاقتراح السعودي بإرسال قوات على الأرض على محمل الجد». وأكد باحوط: «سيتفقون على وقف لإطلاق النار، لكن هذا الأمر لن يطبق لأن الروس سيواصلون قصف الإرهابيين».
وأبدت أطراف عدة حذرا بشأن وقف سريع للمعارك. وقال المتحدث باسم الخارجية الألمانية مارتن شيفر: «يصعب التحدث عن وقف لإطلاق النار عندما نشهد أحداث الأيام الأخيرة». واعتبر وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف أن على الغربيين أن يتخلوا عن سياستهم «الخاطئة» وبعض «شروطهم المسبقة»، في إشارة إلى المطالبة بتنحي الرئيس السوري بشار الأسد. وقال جواد ظريف من ميونيخ للتلفزيون الإيراني: «على الدول الغربية أن تدرك سريعا الحقيقة الإقليمية وخطر تنظيم داعش».
ويأمل بعض المفاوضين في ميونيخ السماح بوصول المساعدات الإنسانية إلى المدن المحاصرة. وفي حال فشل العملية السياسية فإنه ليس لدى الغربيين أي خطة بديلة ما لم يقرروا فعلا المواجهة المباشرة مع الروس على الأرض، وهو الأمر الذي أشارت إليه بشكل واضح كل من السعودية والولايات المتحدة الأميركية.
وقال كميل غران مدير مؤسسة الأبحاث الاستراتيجية في باريس لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «إن الذهاب إلى سوريا اليوم هو الذهاب إلى حيث يوجد احتمال بالدخول في مواجهة مع الروس»، الأمر الذي لا يريده الأميركيون ولا الأوروبيون. وأضاف غران أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يلعب على هذه النقطة ويضغط على الأوروبيين المنقسمين إزاء مشكلة اللاجئين الذين يصلون إلى حدودهم بمئات الآلاف. كما أن هناك توترا بين الولايات المتحدة وبعض حلفائها الذين يعتقدون أن واشنطن مستعدة لتقديم تنازلات كثيرة قبل أشهر من انتهاء ولاية باراك أوباما. وانتقد وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس الذي أعلن مغادرته الحكومة، الموقف «الملتبس» للولايات المتحدة. وقال: «الكلام شيء والأفعال موضوع آخر (...) الروس والإيرانيون يشعرون بذلك».
ويضيف المحلل غران أن الغربيين لا يزالون يرفضون تسليح الفصائل المسلحة بأسلحة مضادة للطيران خوفا من وقوعها بأيدي جهاديين. أما تركيا فتخشى قبل كل شيء الاختراق الذي حققه الأكراد في شمال سوريا.
8:42 دقيقه
الأميركيون يسوقون للمشروع الروسي لوقف إطلاق النار.. والمعارضة تقترح «هدنة لأسبوعين»
https://aawsat.com/home/article/566401/%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%8A%D8%B1%D9%83%D9%8A%D9%88%D9%86-%D9%8A%D8%B3%D9%88%D9%82%D9%88%D9%86-%D9%84%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%B3%D9%8A-%D9%84%D9%88%D9%82%D9%81-%D8%A5%D8%B7%D9%84%D8%A7%D9%82-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%A7%D8%B1-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%B1%D8%B6%D8%A9-%D8%AA%D9%82%D8%AA%D8%B1%D8%AD-%C2%AB%D9%87%D8%AF%D9%86%D8%A9-%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%A8%D9%88%D8%B9%D9%8A%D9%86
الأميركيون يسوقون للمشروع الروسي لوقف إطلاق النار.. والمعارضة تقترح «هدنة لأسبوعين»
مصدر تركي لـ {الشرق الأوسط}: خطوط حمراء رسمت في سوريا.. أبرزها حلب وأعزاز
وزير الخارجية الأميركي جون كيري ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف قبل اجتماع «المجموعة الدولية لدعم سوريا» أمس على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن (رويترز)
- بيروت: ثائر عباس
- بيروت: ثائر عباس
الأميركيون يسوقون للمشروع الروسي لوقف إطلاق النار.. والمعارضة تقترح «هدنة لأسبوعين»
وزير الخارجية الأميركي جون كيري ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف قبل اجتماع «المجموعة الدولية لدعم سوريا» أمس على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن (رويترز)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة








