حال فوز توتنهام هوتسبير ببطولة الدوري الإنجليزي الممتاز، فإن هذا الإنجاز اللااستثنائي لن يقل في مستواه عن فوز ليستر سيتي بالبطولة. وحتى الآن، لا تجرؤ جماهير توتنهام هوتسبير على التصريح علانية بأملها في الفوز بالدوري، في الوقت الذي يمضي فريقها بكفاءة في طريقه.
في المرة الأخيرة التي فاز فيها نادي روما بالدوري الإيطالي الممتاز عام 2001. لم تجرؤ غالبية جماهيره على الحديث عن إمكانية اقتناصهم البطولة خلال الأسابيع السابقة مباشرة لتتويج ناديهم بطلاً للدوري الإيطالي، بل وتملكهم الخوف من مجرد ذكر كلمة «سكوديتو» التي يستخدمها الإيطاليون في الإشارة لبطل المسابقة، مفضلين استخدام عبارة «تروكي تروكي»، التي تستخدم للإشارة إلى شيء ما بوجه عام من دون تحديده. وبمرور الوقت اشتهرت العبارة كإشارة إلى بطولة الدوري، وأصبح الجميع يستخدمونها في الحديث عن البطولة من دون أن يجرؤ أي منهم على التصريح باسم ما يتحدثون عنه!
وربما تصادف عبارة «تروكي تروكي» وترًا حساسًا داخل وايت هارت لين. الملاحظ أن توتنهام هوتسبير يتمتع في هدوء بموسم من التفوق الفريد والإمكانات الواعدة. ويبدو النادي وجماهيره حريصين على التزام الهدوء رغم احتلالهم المركز الثاني في جدول ترتيب أندية بطولة الدوري الإنجليزي الممتاز، بناءً على اتفاق ضمني فيما بينهم حول أن الوقت الراهن ليس مناسبًا لإثارة جلبة وإطلاق احتفالات صاخبة بالإنجاز الذي حققه الفريق حتى الآن.
واللافت أن الأنظار تتركز على التقدم المذهل لليستر سيتي نحو اللقب، ما يتيح لتوتنهام هوتسبير فرصة البقاء بعيدًا عن دائرة الضوء في الوقت الراهن. وبالنظر إلى أن توتنهام هوتسبير نجح في الفوز في ست مباريات متتالية، والاعتماد على استراتيجية واضحة وإبداء قدر كبير من الثقة داخل الملعب، الأمر الذي ساعد جميع اللاعبين على إخراج أفضل ما لديهم من مهارات. من الطبيعي أن تظل هناك حول أجواء من الإثارة داخل النادي. ومع ذلك، فإنها تبقى أشبه بموسيقى خلفية مقارنة بسيمفونية الإثارة والترقب المتصاعدة بين أرجاء نادي ليستر سيتي. والواضح أن توتنهام هوتسبير راضٍ تمامًا عن تركز الأضواء عليه بعض الشيء، وليس كثيرًا. وعن هذا، قال لاعب خط وسط توتنهام الدنمركي كريستيان إريكسن، بعد اقتناص توتنهام هوتسبير ثلاث نقاط أخرى أمام واتفورد في الجولة الأخيرة: «نرغب فقط في البقاء على أقرب مسافة ممكنة من البطولة، مع حرصنا دومًا على التحلي بالتواضع».
داخل صفوف الجماهير في «وايت هارت لين»، ترددت أصداء المشاعر ذاتها، الأمر الذي أكده مايك كوليت، المراسل الصحافي البارز المعني بكرة القدم، وأحد أبرز مشجعي توتنهام هوتسبير منذ عام 1961. لاحظ كوليت السعادة وطغيان المشاعر الإيجابية على جماهير النادي، لكنه استطرد بأن أحدًا من المشجعين لم يجرؤ على المبالغة في حماسه وأحلامه بالنسبة لبطولة الدوري. وقال: «لم أسمع أحدًا ينطق كلمة البطولة. ولم يتحدث أي من أصدقائي حول مسألة الفوز بالدوري، بل لا أسمح لنفسي بمجرد التفكير في إمكانية فوزنا بالدوري، خاصة أننا سبق أن عايشنا هذه الاحتمالية مرات كثيرة من قبل، لكنها لم تتحقق قط».
المؤكد أنه رغم ضخامة إنجاز ليستر سيتي حال فوزه بالبطولة، وهو إنجاز يجافي قواعد الاحتمالات والمنطق، فإن فوز توتنهام هوتسبير بالبطولة لن يقل كثيرًا عن ذلك. المعروف أن المرة الأخيرة التي فاز فيها توتنهام هوتسبير كانت عام 1961. وما زالت ذكريات فريق بيل نيكولسون حية بأذهان مشجعي النادي، وهو فريق ضم نجومًا مثل داني بلانشفلاور وديف ماكاي وكليف جونز وبوبي سميث. واللافت أن النادي فاز بالبطولة بالاعتماد على مجموعة أساسية من 12 لاعبًا.
إلا أنه بعد ذلك، لم تتح لتوتنهام هوتسبير كثيرًا فرصة الاقتراب من اللقب. لهذا، فإنه ربما يكون قرارًا ضمنيًا صائبًا من جانب النادي ومشجعيه عدم إثارة ضجة كبيرة حول إمكانية الفوز بالبطولة. من جهته، يشعر كوليت أن أمرًا استثنائيًا يحدث، حيث قال: «أعتقد أن هذا أفضل فريق حظي به توتنهام هوتسبير منذ الفريق الذي ظهر منتصف ثمانينات القرن الماضي ونجح في الفوز بكأس الاتحاد الإنجليزي مرتين». وعن ذلك، قال: «هناك قدر مذهل من الثقة بالفريق لما نعايشه منذ سنوات».
ويضيف المستوى الممتاز لتوتنهام هوتسبير، تحت القيادة المتمرسة للمدرب الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو ومجموعة من اللاعبين يلتزمون بتعليماته بدقة، روحًا جديدة على التوقعات التقليدية، حيث يراود الجماهير الأمل في أنه حال نجاح النادي في الاحتفاظ بالمدرب الأرجنتيني والحيلولة دون انتقاله لنادٍ أكثر ثراءً، فإنه قد يتمكن من بناء فريق قادر على تحقيق نجاح دائم. اللقاء القادم لتوتنهام هوتسبير في المسابقة مع مانشستر سيتي غدا، والذي يحاول التعافي من الهزيمة التي تعرض لها على يد ليستر سيتي، المرحلة السابقة ستكون بالتأكيد حاسمة. كان توتنهام هوتسبير قد نجح في تحقيق فوز كاسح على مانشستر سيتي في سبتمبر (أيلول). ومن الواضح أنه نجح في إدخال مزيد من التطوير على أدائه منذ ذلك الحين.
ورغم كل ما سبق، تبقى الحقيقة المؤكدة أن ليستر سيتي يتصدر البطولة بفارق خمس نقاط عن توتنهام هوتسبير، علاوة على أنه لا يشارك ببطولة الكأس، وبالتالي أمامه فرصة أفضل للتركيز على الدوري الممتاز، بينما يشارك فريق بوكيتينو خلال الأسابيع المقبلة في الدوري الأوروبي ومن المقرر أن يلتقي فيورنتينا، بجانب مشاركته في الدور الخامس من بطولة كأس الاتحاد الإنجليزي أمام كريستال بالاس. وعليه، يبقى توتنهام هوتسبير في خلفية أي أحاديث تدور حول الفائز المحتمل بالدوري الممتاز.
من جانبه يعتقد هاري كين مهاجم توتنهام أن النادي بات ينافس على الفوز بلقب الدوري الإنجليزي لأول مرة منذ 55 عاما لأنه لا توجد «أي عناصر فاسدة» في واحدة من أكثر التشكيلات كفاحا في البطولة. وهذه المرة الأولى التي يكون فيها توتنهام في هذا المركز المتقدم في الترتيب في هذه المرحلة من الموسم منذ منتصف الثمانينات وأمامه فرصة للفوز بالدوري لأول مرة منذ 1961. وقال اللاعب الدولي الإنجليزي «جميع أفراد التشكيلة يعملون بكل جد وإخلاص من أجل تحقيق هدف واحد». وتابع: «حتى مجموعة اللاعبين التي لا تشارك تبذل مجهودا كبيرا خلال التدريبات وتفعل كل الأشياء الجيدة لدخول التشكيلة. وهو أمر مهم جدا. بيضة واحدة فاسدة أو بيضتان قد تفسد الآخرين ونحمد الله أن الفريق لا توجد به مثل هذه العناصر».
وأشاد كين الذي سجل 18 هدفا مع توتنهام هذا الموسم بالمدرب الأرجنتيني بوكيتينو الذي قاد الفريق أيضا لبلوغ مرحلة خروج المغلوب في الدوري الأوروبي والدور الخامس لكأس الاتحاد الإنجليزي. ونجحت طريقة لعب بوكيتينو التي تعتمد على الضغط على المنافس حيث دخل مرمى الفريق 19 هدفا فقط في الدوري وهو الأقل بين باقي الأندية هذا الموسم.
من جانبه أكد بوكيتينو أن لاعبيه يثقون بقدراتهم لإحراز لقب الدوري الإنجليزي بعد صعود الفريق إلى المركز الثاني بفارق 5 نقاط عن ليستر سيتي المتصدر. وقال بوكيتينو «أنا أثق بلاعبي فريقي. سنرى ماذا سيحصل خلال المباريات القادمة، من الصعب التكهن بالمستقبل» وأضاف: «الثقة بالنفس هي أهم عامل في كرة القدم، إذا وثقنا بإمكانياتنا كل شيء يجوز. أرى تناغما كبيرا بين مختلف أفراد الفريق وهذا عامل مهم أيضا. الجميع يقوم بتضحيات من أجل الآخرين. لكن من الأفضل عدم التكلم كثيرا عن هذه الأمور، بل يتعين علينا العمل وإبراز ذلك على أرضية الملعب».
وتابع: «إنها أفضل طريقة لنؤكد للجميع قدرتنا على إحراز اللقب. الأفعال على أرضية الملعب أهم من الأقوال».
وأوضح «الفارق بيننا وبين ليستر سيتي هو 5 نقاط ونحن في وضعية جيدة لكنه يتعين علينا أن نواصل العمل وعدم التفكير كثيرا بالمستقبل. توتنهام من الناحية التاريخية هو من أكبر الأندية الإنجليزية وبالتالي ليس مفاجئا أن نجد أنفسنا في هذه الوضعية».
وتابع: «يستحق ليستر سيتي التواجد في المركز الأول وقد تفوق على مانشستر سيتي في عقر دار الأخير الذي يملك نخبة من أبرز اللاعبين في الدوري الإنجليزي».
ويوم الأحد سيلتقي رباعي المقدمة مع بعضهم البعض حيث يحل توتنهام ضيفا على مانشستر سيتي صاحب المركز الرابع بينما يلتقي ليستر سيتي خارج أرضه مع آرسنال.
توتنهام يسعى لتحقيق المستحيل في صمت
الفريق ينافس على الفوز بلقب الدوري الإنجليزي لأول مرة منذ 55 عامًا
كيران تريبيير بعد إحرازه هدف فوز توتنهام على واتفورد في الجولة السابقة (إ.ب.أ) - بوكيتينو مدرب توتنهام الناجح
توتنهام يسعى لتحقيق المستحيل في صمت
كيران تريبيير بعد إحرازه هدف فوز توتنهام على واتفورد في الجولة السابقة (إ.ب.أ) - بوكيتينو مدرب توتنهام الناجح
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




