وزير المالية المصري: اقتصادنا لن يدار بالمعونات.. وضريبة الدخل مؤقتة

أكد في حوار مع «الشرق الأوسط» أن مهمته الأولى جذب مستثمرين جدد

وزير المالية المصري هاني دميان (رويترز)
وزير المالية المصري هاني دميان (رويترز)
TT

وزير المالية المصري: اقتصادنا لن يدار بالمعونات.. وضريبة الدخل مؤقتة

وزير المالية المصري هاني دميان (رويترز)
وزير المالية المصري هاني دميان (رويترز)

رجح وزير المالية المصري هاني قدري دميان أن يتم وقف العمل بفرض ضريبة 5 في المائة على أصحاب الدخول المرتفعة التي أقرتها القاهرة أخيرا، بعد 3 سنوات من الآن، مؤكدا أن هذه الضريبة مؤقتة ومقطوعة بنسبة 5 في المائة على أصحاب المداخيل العالية، وأقرت وفق تشريع واضح إلى أن تدور عجلة الإنتاج المصري مرة أخرى.
وقال دميان في حوار مع «الشرق الأوسط» بأنه وفي ظل الظروف الاقتصادية التي تمر بها مصر نتيجة متغيرات سياسية واقتصادية متوالية وحكومات متتابعة، فإنه من الطبيعي أن تلجأ إلى مصادر دخل أخرى، وهي قواعد معمول بها في معظم بلدان العالم، مشيرا إلى أن معدل الضريبة في مصر لا يزال أقل من المعدل العالمي، حيث الضريبة في مصر 20 في المائة، فيما المعدل في أكثر دول العالم يتراوح من 35 في المائة إلى 50 في المائة.
وحول عجز الموازنة العامة والدين العام بالنسبة للناتج القومي، كشف الوزير دميان عن برنامج حكومي قال: إنه من المبكر الإعلان عن تفاصيله، إلا أنه أوضح أن البرنامج يستهدف خفض العجز البالغ حاليا نحو 12 في المائة إلى 2 في المائة من الناتج القومي، يبدأ تنفيذها على مراحل بدءا من العام القادم من خلال إجراءات هيكلية حقيقية.
وزير المالية المصري الجديد تطرق في الحوار إلى أجندة الحكومة الاقتصادية الجديدة، وكيفية معالجة التحديات الاقتصادية، وسد الفجوة بين العجز في الموازنة والنمو الاقتصادي المتوقع، والإجراءات الضريبية الجديدة. وإليكم تفاصيل الحوار:
* بداية ما هي الصعوبات التي تواجه الاقتصاد المصري في الفترة الحالية والحلول المؤقتة التي تعمل عليها الحكومة؟
- الاقتصاد المصري يمر بتحديات كثيرة منها ارتفاع معدلات التضخم التي وصلت إلى 10 في المائة، وأخرى تتعلق بالهيكلة الاقتصادية في المقام الأول ومن ثم الظروف السياسية، لكننا نعمل في المرحلة الراهنة على جذب مستثمرين إلى السوق المصرية، إلى جانب تطوير عقلية ومنهج إدارة الأزمة، بحيث يتم تحقيق جهد فاعل لتحقيق النمو الاقتصادي والحماية والعدالة الاجتماعية.
وأود هنا أن أشدد على أنه من الخطأ أن نحصر العدالة الاجتماعية في قضية حد أدنى أو أعلى للأجور، إذا أن المسألة تتعلق بتوزيع جودة وقيمة الحياة على جميع الناس، وكيفية تحقيق حياة كريمة تحفظ للفئات جميعها حقوقها الاجتماعية، إلى جانب اتخاذ إجراءات اقتصاديه حقيقية وناجزة، وهذا يتطلب تغيير منهج فكر الاقتصاد القومي وإدارة الاقتصاد على مستوى تجزئة كل قطاع على حدة، ثم نخرج بمستوى الاقتصاد القومي بنتيجة متوازنة تضمن للجميع الاستفادة من مقدرات الوطن.
* ولكن كيف يمكن تحقيق ذلك، وما هي الجهات التي عليها اتخاذ تنفيذ تلك الرؤى؟
- يتحقق بالتعاون بين جميع مؤسسات الدولة، وهذا يتطلب وقتا وجهدا، خصوصا أن مطالب فئات المجتمع متعددة ومتنوعة، ويصعب التعامل مع كل فئة من فئات المجتمع على حدة، ولكن وضع الخطط ومن ثم العمل عليها يضمن أنها ستتحقق في المستقبل بشرط أن تتضافر كل مؤسسات الدولة وصحافة وإعلام ومجتمع للخروج من أزمة الاقتصاد المصري، الذي لن يدار ولا يصح أن يدار بمعونات كريمة قادمة لنا من الخارج، ولعل واحدة من أوجه هذا التعاون في المرحلة الراهنة لضمان إعادة بناء الاقتصاد المصري، هي الإجراءات الجادة التي يتحملها كافة أصحاب الدخول بسبب الإجراءات الضريبية الجديدة، باستثناء الفئات المشمولة بالرعاية الاجتماعية والفقراء.
* كيف يتم حساب العجز في الموازنة المصرية ولماذا وصل إلى نسبة 10 في المائة؟
- العجز كان يأخذ افتراضيات لها توجيهات تشمل برامج إصلاحية في فترات زمنية معينة، وعلى فرضيات ترتبط بمعدلات نمو أعلى مما هو محقق فعليا وتدور حول 10 في المائة و12 في المائة، لكنها في الغالب كانت تميل أكثر نحو المستوى الأعلى، ونحن الآن نبذل كل جهد ممكن للتعامل مع هذه المعادلة، للحصول على ذلك لكن بصراحة أعتقد أن عجز الموازنة المصرية لا بد أن يقاس بطريقة هيكلية جديدة يتم خلالها استبعاد الإنفاق والإيراد الاستثماري، لمعرفة المشكلة الحقيقية، كما أن استبعاد المنح الخارجية المختلفة واستبعاد الإيرادات الاستثنائية والإنفاق الاستثنائي، سيرفع مستوى العجز الهيكلي، الذي ربما يدور حول 13 في المائة إلى 14 في المائة.
من هنا فإنه لا مجال للتوسع في عجز الموازنة العامة والدين العام بالنسبة للناتج القومي، ولكن سنبدأ في تحجيم الناتج العام خلال برنامج من المبكر أن أعلن عن تفاصيله يستهدف خفض العجز إلى 2 في المائة من الناتج القومي، يبدأ تنفيذها على مراحل بدءا من العام القادم من خلال إجراءات هيكلية حقيقية، فإذا كنا نتحدث عن 11 في المائة و12 في المائة هذا العام، فسنعمل على أن تكون العام القادم في حدود 10.5 في المائة، رغم الأخذ في الاعتبار زيادة الإنفاق على الصحة والتعليم الجامعي وما قبل الجامعي والبحث العلمي، حيث من المتوقع أن يصل حجم الإنفاق عليها خلال السنوات القادمة إلى ما يوازي 10 في المائة من الناتج القومي، وعندما نصل لعام 2016 و2017 نحتاج إلى 140 مليار جنيه للإنفاق عليها.
من هنا فإنه علينا أن نواجه وبكل جدية ووضوح هذه التحديات، خصوصا أن الالتزامات التي نشأت عن الموازنة العامة هي التزامات طويلة الأجل، ونحن في وزارة المالية نعي ذلك ونواجه الأزمات طوال الوقت، كما أن الحكومة تعي هذه التحديات أيضا.
ولا بد أن نوضح أن الدخل العام للموازنة يتم توظيفه لصالح الفئات الأوسع من المجتمع، فالدخل لن تكتنزه الدولة ولن تكتنزه الحكومة ولكنه يعاد تدويره مرة أخرى لفئات أوسع من المجتمع فنحصل على الدخل الضريبي وغير الضريبي من فئات معينة تستطيع أن تحقق الفوارق وقيادة النمو إلى فئات أخرى تشملها نفس الفئات التي أخرجت الأموال لصالح جموع المجتمع والفئات ألداخله؟
- ما هي الإجراءات الجديدة على مستوى الضرائب والدعم وخاصة الضريبة التي فرضت على أصحاب الدخول المرتفعة؟
- كان هذا اقتراحا من الحكومة السابقة برئاسة حازم الببلاوي وكان مقترحا من مجموعة رجال أعمال تداولوها مع الوزير السابق الدكتور أحمد جلال باقتراح هذه الضريبة، وهي ضريبة معمول بها في بعض الدول التي تمر بأزمات، حيث يتم نسبة محدودة من الضريبة على الأغنياء أو أصحاب الدخول المرتفعة وهي ضريبة مؤقتة تكون مقطوعة بنسبة 5 في المائة لمدة تتراوح من سنتين إلى خمس سنوات وفي اعتقادي أن هذه الضريبة ستستمر لمدة ثلاث سنوات والتشريع واضح في هذا، وهو أنها ستفرض إلى أن تدور عجلة الإنتاج المصري مرة أخرى، ثم نرفع هذه الضريبة لأنها مرتبطة بمؤشرات وظرف استثنائي.
وبشكل عام وبخصوص إجراءات الإصلاح الضريبي فنحن نعتمد على مبدأين الأول، هو تعريض القاعدة الضريبية، وليس بناء عبء ضريبي على مجتمع منهك وعلى اقتصاد غير قادر أن يحقق معدلات النمو المطلوبة للتشغيل، أو فئات بعينها.
فمن الخطأ الشديد أن ينمو الاقتصاد بنسبة 6 و7 في المائة، ثم يهبط إلى معدل نمو 2 في المائة خلال السنتين الأخيرتين، ويزيد العبء بضريبة رأسية، فالقصد هو توزيعه على أكبر عدد ممكن من الناس وعلى أكبر نوعية من أنواع الدخول فيما عدا الدخول المتدنية، والفئات الأولى بالرعاية والتي تتولى الدولة تدعيمهم وتعطيهم كل السند لتحسين ظروفهم المعيشية وهو دور مجتمعي في الأساس تتولاه كمسؤولية دستورية وزارة المالية والحكومة، ويتضمن إعادة تدوير الدخول مرة أخرى للفئات الأقل دخلا مع سياسات اقتصادية ومالية دافعة للنمو والاستثمار.
نحن نشجع آليات السوق الحر المتوازن بين الحقوق والواجبات وسنظل ندعم آليات السوق الحر المتوازن للحقوق وسندعم الاستثمار بكل الطرق ووسائل دفع الاستثمار ستكون إعادة إحياء نظم وأطر المشاركة ما بين القطاعين العام والخاص ولدينا عدد من المشروعات الجاهزة والتي ستحتاج استثمارات كثيرة.
والمبدأ الثاني هو التدرج الضريبي أو التصاعدي ولا بد أن نفصل هنا بين أننا نرفع سعر الضريبة، فالمقصود بالتصاعدية هي هيكلة الضريبة، فكلما ارتفع الدخل زادت الضريبة وتزيد على الشريحة التي تليها إلى 10 في المائة ثم 25 في المائة، وكلما زاد الدخل ارتفع مستوى الشريحة، ويطبق عليه نسبة ضريبية معينة، كما أن الضريبة متنوعة فهناك الضريبة العقارية والقيمة المضافة وهي إجراءات كفيلة بإعادة الثقة في بناء الاقتصاد.
* ما هو توجه الحكومة الاقتصادي وهل ستستمر في نهج السياسة التوسعية المتبعة؟
- بداية أقول: إن الظرف السياسي هو الذي يملي عليك الظروف الاقتصادية ونحن لدينا اقتصاد ينمو بنسبة 1 في المائة، ويتضخم بنسبة 10 في المائة في ذات الوقت، وضغط مرتفع على الموازنة العامة وعلى سوق النقد الأجنبي، تسبب مع مرور الوقت في اهتزاز الثقة بالاقتصاد المصري، من هنا فإن الهدف الأول للحكومة هو إعادة الثقة في بناء الاقتصاد حتى تدور عجلة الإنتاج مرة أخرى، ويستعيد الاقتصاد القدرة على التشغيل والتوظيف وهي الحماية الأولى وخط الدفاع الأول لمحدودي الدخل ليتم تحقيق فرصة عمل له بدلا من منحه إعانة، وأن يؤهل لتلك الوظيفة وسوف أبحث مع وزير الصناعة آليات جديدة لدعم برامج التشغيل وكذلك اتحاد الصناعات والنقابات الزراعية لنفعل التدريب التحويلي مره أخرى، لمن يدخل سوق العمل لكي يؤهل بأن ينجز فيها ويحصل على تدريب مقنع لسوق العمل.
وبالنسبة للموقف الاقتصادي الحالي فهو يحتم علينا اعتماد سياسة متوازنة لإعادة بناء الثقة من خلال التأكيد على آليات السوق الحر المتوازن وهو ليس حقوق مطلقه بل هو حقوق وواجبات ولننظر إلى تجارب جميع الدول التي تدعم آليات السوق الحر تحتاج إلى أساسات وتشريعات قوية وتركز في السلطة وإرساء مبادئ راسخة لحماية المستهلك من جهة وحماية المنافسة العادلة من جهة أخرى.
وفى نفس الوقت يجب منح المستثمرين الفرصة ودعم نشاطهم الاقتصادي، بحيث لا يجدون عراقيل، لا في التراخيص أو الأراضي أو مصادر الطاقة، إذ أن ذلك سيساعده على إعادة جزء من أرباحه في عجلة الاقتصاد لصالح المجموع الأوسع في المجتمع سواء في صورة ضرائب مباشرة أو غير مباشرة أو في صورة مشاركة اجتماعية من خلال برامج حقيقية داعمة للمجتمع.
* كيف يمكن أن تعزز الحكومة المصرية من مستوى الإيرادات لتنفيذ المشروعات على أرض الواقع؟
- أعتقد أن تعثر تنفيذ بعض المشاريع سببه تنظيمي، فهناك بعض المشروعات ممكن أن تتعطل رغم وفرة النقود لها لكن لم يبت في المناقصات المطروحة أو لم يتقدم أحد للمشروع لعدم شعوره بضمان الربح أو أن يكون من هيكل السوق وممكن لمقاول يكون لديه رغبة للدخول في مشروع لكنه مشغول بعدة مشاريع أخرى، ولم يتقدم لها مقاول غيره وكذلك تأثير هيكل السوق وكذلك مسألة تأخير التوقيعات والتردد فيه ولذلك مطلوب تشريع لحماية الموظف العام على مختلف مستوياته طالما أنه لا يتربح بشكل مباشر أو غير مباشر من أداء عمله بخلاف راتبه ومن أداء عمله لا بد أن يحصل على الحماية الكاملة، حتى يستطيع أن يتقدم وهو مطمئن البال ويجب أن نتعامل من خلال واقعنا من دون أي هتافات والمسألة تتلخص في مشكلة تشريعية.
* يتهم البعض وزارة المالية بأنها تتعامل مع القانون الضريبي كجباية خصوصا بعد فرض ضريبة الدخل والضريبة العقارية وضريبة المبيعات.. كيف تعلق؟
- ضريبة المبيعات مجمدة وهو موقف نريد أن نضع له حلا بطريقة هيكلية، بحيث يبنى على أسس متقدمة للغاية، أما بالنسبة لمسألة تحول الضريبة إلى جباية فهذا كلام غير دقيق نهائيا، نحن ننظر إلى الدخل الضريبي كنسبة من الناتج القومي وكلنا نسهم فيه ومعدل الضريبة في مصر أقل من أي مكان في العالم وهناك خلل في التوزيع فالضرائب وسيلة لإعادة الدخول مرة أخرى للفئات الأقل دخلا لكي نوسع القاعدة الضريبية وهي أقل من 20 في المائة، فيما تتراوح في معظم دول العالم ما بين 35 في المائة إلى 50 في المائة، وهذا مرتبط بهيكلة الأجور أيضا والتي كانت في عام 2010 في حدود 80 مليار جنيه لكنها سترتفع العام المقبل إلى 185 مليار جنيه، أي زيادة بنسبة 124 في المائة، في ثلاثة سنوات فقط، فالضغط الشعبي على الحكومات، دفع بعض مسؤوليها لاتخذا قرارات برفع الرواتب دون النظر إلى العبء المالي على ميزانية الدولة، كما أن ذلك لم يصاحبه برامج ترشيد في مواقع أخرى.
* ماذا عن برامج ترشيد دعم الطاقة التي بدأها الوزير السابق؟
- سوف أكمل ما بدأه الدكتور أحمد جلال، ولا يمكن أن يستمر دعم الطاقة كما هو عليه لأصحاب الدخول القليلة، لكي نحقق العدالة الاجتماعية علينا أن نتعامل مع 300 مليار جنيه تذهب لدعم الطاقة، كما أن مجموع ما صرف خلال عشر سنوات سابقة على المنح والمزايا وبرامج الدعم بلغ تريليون جنيه، فهل لمست تحسنا في الحالة المعيشية للناس توازي هذا المبلغ وهل معدلات الفقر تحسنت وهل هناك عدالة في توزيع الدخول لا بد أن نجد آليات جديدة لتحسين ظروف الأحوال المعيشية، غير برامج الدعم المهدرة للمال العام.



مصر وقطر تدعوان إلى سرعة تشكيل قوة الاستقرار الدولية في غزة

رئيس الوزراء القطري خلال حديثه في منتدى الدوحة السبت (الخارجية القطرية)
رئيس الوزراء القطري خلال حديثه في منتدى الدوحة السبت (الخارجية القطرية)
TT

مصر وقطر تدعوان إلى سرعة تشكيل قوة الاستقرار الدولية في غزة

رئيس الوزراء القطري خلال حديثه في منتدى الدوحة السبت (الخارجية القطرية)
رئيس الوزراء القطري خلال حديثه في منتدى الدوحة السبت (الخارجية القطرية)

دعت مصر وقطر، السبت، إلى سرعة تشكيل قوة الاستقرار الدولية وتمكينها من أداء ولايتها في قطاع غزة.

وخلال لقاء عقده رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن، مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، على هامش انعقاد «منتدى الدوحة»، في العاصمة القطرية، السبت، أكد المسئولان أهمية مواصلة الجهود الرامية لتنفيذ اتفاق شرم الشيخ للسلام بمراحله كافة، وتثبيت وقف إطلاق النار ومنع أي خروقات، إلى جانب التنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن 2803، فضلاً عن سرعة تشكيل قوة الاستقرار الدولية وتمكينها من أداء ولايتها.

كما شدد الوزيران على أهمية ضمان تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق، ودعم خطوات التعافي المبكر وإعادة الإعمار.

وفي كلمته خلال افتتاح «منتدى الدوحة»، أكد رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، أن اتفاق غزة لم يطبَّق بالكامل، مشيراً إلى استمرار التفاوض لرسم المسار المستقبلي للمرحلة التالية.

وقال آل ثاني إن التحديات التي تشهدها المنطقة ليست معزولة عمَّا يشهده العالم من تراجع احترام القانون الدولي.

وأضاف أن «العدالة باتت في كثير من الأحوال غائبة عن مسار القانون الدولي»، مشيراً إلى أن الحلول العادلة وحدها هي التي تصنع السلام المستدام في العالم.

ولفت إلى أن «العالم لا يحتاج إلى مزيد من الوعود، بل يحتاج إلى عادلة تترجم الأقوال إلى أفعال»، مؤكداً أن «غياب المساءلة أحد أخطر مظاهر الاختلال في النظام الدولي الحالي».

وفي حديثه عن الوساطة، شدد على أنها ليست رفاهية سياسية، بل منهج راسخ لدولة قطر، معرباً عن إيمان الدوحة بأن العدالة ليست غاية سياسية فحسب، بل ركيزة أساسية لصون القانون الدولي.

معبر رفح وتهجير الفلسطينيين

وخلال مشاركته في جلسة بعنوان «محاسبة غزة: إعادة تقييم المسؤوليات العالمية والمسارات نحو السلام»، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، التزام بلاده بمواصلة جهودها مع مختلف الأطراف الإقليمية والدولية لتثبيت وقف إطلاق النار، ودعم مسار يُفضي إلى تسوية عادلة للقضية الفلسطينية قائمة على مرجعيات الشرعية الدولية، وبما يحقق الأمن والاستقرار ويحفظ الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.

وقال عبد العاطي إن «تثبيت وقف إطلاق النار يمثل أولوية قصوى، بوصفه المدخل الضروري للانتقال المنظَّم إلى المرحلة الثانية من خطة الرئيس ترمب للسلام». وأوضح أن هذه المرحلة تتطلب إدخال المساعدات الإنسانية بشكل كافٍ ودون عوائق، والبدء في جهود التعافي المبكر وإعادة الإعمار، بما يخفف من حدة المعاناة ويعيد الأمل لسكان القطاع.

وشدد الوزير عبد العاطي على أن معبر رفح يعمل بشكل متواصل من الجانب المصري، وأن المشكلة تكمن على الجانب الإسرائيلي الذي يغلق المعبر من جانبه، فضلاً عن تحكمه في خمسة معابر أخرى تربطه بقطاع غزة، يتحمل مسؤولية فتحها.

ولفت إلى أن خطة الرئيس ترمب تنص على إعادة فتح معبر رفح في الاتجاهين، وليس استخدامه في اتجاه واحد، أو استخدامه بوابةً لتهجير الفلسطينيين من أرضهم، أو ربطه بأي ترتيبات تمس الوجود الفلسطيني في القطاع.

وبعد لقاء بين وزيري خارجية قطر ومصر على هامش «حوار الدوحة»، ذكر المتحدث باسم الخارجية المصرية تميم خلاف، في بيان صحافي، أن الوزير عبد العاطي أكد الحرص على مواصلة التنسيق الوثيق مع دولة قطر في مختلف القضايا الإقليمية، والبناء على العلاقات الثنائية المتنامية بما يخدم مصالح الشعبين ويدعم جهود تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.

وانطلقت في العاصمة القطرية، النسخة الـ23 لـ«منتدى الدوحة 2025» بحضور أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ومشاركة رؤساء دول وخبراء ودبلوماسيين وحضور رفيع المستوى من مختلف أنحاء العالم. وتقام جلسات المنتدى تحت شعار: «ترسيخ العدالة... من الوعود إلى الواقع الملموس».

اتفاق غزة لم يطبَّق

وخلال مشاركته في إحدى جلسات المنتدى، قال رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري إنه لا يمكن اعتبار أن «هناك وقفاً كاملاً لإطلاق النار في غزة إلا بانسحاب إسرائيل من القطاع»، مؤكداً «استمرار التفاوض لرسم المسار المستقبلي للمرحلة التالية».

ولفت إلى أن الجهود التي بُذلت للتوصل إلى وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، مطلوبة لمرحلتي الاستقرار وتأسيس دولة فلسطين، قائلاً: «نحن في مرحلة مفصلية ولم يطبَّق الاتفاق بشأن غزة فيها بالكامل».

وأضاف أن بلاده تؤمن بأن لديها دوراً في استقرار المنطقة والعالم، وتطمح لحل النزاعات بالوساطة.

فوارق الوساطة

أوضح رئيس الوزراء القطري أنه لا يمكن مقارنة جهود الوساطة بين الولايات المتحدة وأفغانستان بالوساطة بين إسرائيل وحركة «حماس»، مبيناً أن التحدي في جهود الوساطة الأخيرة يتمثل في أن الولايات المتحدة الأميركية بصفتها أحد الوسطاء، كانت تتحدث فقط مع طرف واحد وهو الطرف الإسرائيلي، غير أنها بدأت بعد ذلك الانخراط بالتحدث إلى الجانبين، وهو ما ساعد على إحداث اختراق في المفاوضات والتوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار في غزة.

وقال: «لكننا لا نعدّه وقفاً كاملاً لإطلاق النار، إلا إذا انسحبت القوات الإسرائيلية بشكل كامل وتحقق الاستقرار في القطاع، وأصبح بإمكان الناس الدخول والخروج دون عوائق على أرض الواقع».

ونبه رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري إلى أن الصراع لا ينحصر في قطاع غزة وحده بل يمتد ليشمل الضفة الغربية، وتطلعات الشعب الفلسطيني لبناء دولته، معرباً عن أمله في تعاون الحكومة الإسرائيلية على تحقيق ذلك.

وحذر الوزير القطري من عودة التطرف في غياب المحاسبة، وقال: «ما لمسناه وجرَّبناه على مر العامين الماضيين، هو أنه في حال غياب المحاسبة وفي حال غياب الإنفاذ، فإن الأمور ستبقى على حالها، وسوف نبقى رهائن في أيدي المتطرفين، وهذا ما نريد أن نتفاداه، وقد شهدنا ولاحظنا أن الجهود التي بذلناها جميعاً لكي نتوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار كانت ضرورية ومطلوبة أيضاً للمرحلة الثانية، لإرساء الاستقرار، بينما تكون المرحلة الثالثة هي تأسيس الدولة الفلسطينية».

وحذر من أنه «في حال تمكنت هذه الأجندة المتطرفة من أن تكون لها الغلبة على جهودنا الجماعية في المجتمع الدولي فعلى الجميع أن يقر بأن هناك خطأ ما في الهيكلية أو البنية التي نعمل معها»، معرباً عن اعتقاده بأن الدور الأميركي هو دور رئيسي في هذا السياق، لأن الولايات المتحدة تتحمل مسؤولية الإنفاذ لكي تضع هذا الحل على المسار الصحيح.

ودعا في إجابة عن سؤال، إلى البناء على المصالح المشتركة لأطراف النزاع كأساس لأي مفاوضات لإرساء السلام والاستقرار، مع أهمية الدبلوماسية الاقتصادية في هذا السياق، لإحداث الازدهار والرخاء الاقتصادي أيضاً.


خبراء وسياسيون: الملف اليمني يشهد تحولات... ويحتاج لحل سياسي

جانب من الجلسة التي شهدت حديثاً عن الملف اليمني في الدوحة السبت (قنا)
جانب من الجلسة التي شهدت حديثاً عن الملف اليمني في الدوحة السبت (قنا)
TT

خبراء وسياسيون: الملف اليمني يشهد تحولات... ويحتاج لحل سياسي

جانب من الجلسة التي شهدت حديثاً عن الملف اليمني في الدوحة السبت (قنا)
جانب من الجلسة التي شهدت حديثاً عن الملف اليمني في الدوحة السبت (قنا)

ركَّزت الجلسة الحوارية الرئيسية التي شهدها اليوم الأول من «منتدى الدوحة» على تطورات جهود حلّ الأزمة اليمنية، وبحث أبرز التحديات التي تعيق الوساطة وتقوِّض عملية السلام. وعدّ متحدثون في الجلسة الحوارية أن اليمن أمام مفترق طرق بين معوقات سياسية في ظل إعادة تشكيل الإقليم.

وحملت الجلسة الحوارية، التي عُقدت يوم السبت، عنوان: «الوساطة في النزاعات وبناء السلام والقانون الدولي والمساءلة». وشهدت مشاركة الدكتور شائع محسن الزنداني وزير الخارجية وشؤون المغتربين اليمني، وهانس غروندبرغ المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، والدكتور عبد العزيز صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث، وماجد المذحجي، رئيس مركز صنعاء للدراسات.

تحدث المشاركون خلال الجلسة، عن أبرز المعوقات التي تواجه الملف اليمني اليوم، والذي يشهد تحولات هائلة، وتحديداً بعد حرب غزة الأخيرة، مشددين على أن التعاطي مع اليمن يحتاج لتفكير عميق، وليس الاكتفاء بالتعاطي مع الأحداث الآنية ووليدة اللحظة.

العملية السياسية

أكد المتحدثون أهمية إيجاد الحل السياسي لإنهاء الصراع اليمني، والذي يحتاج لوقف عملية إطلاق النار، ليتم بدء العملية السياسية التي يبدأ الأطراف خلالها بمناقشة كيفية معالجة هذه الصراعات وصولاً إلى حل دائم.

وأوضحوا أن معالجة أبعاد الصراع في اليمن تستدعي مقاربة سياسية شاملة، تبدأ بإرادة حقيقية لدى الأطراف للوصول إلى تسوية دائمة، لافتين إلى أن أي عملية سياسية ذات جدوى لا بد أن تُبنى على حوار شامل يضم مختلف القوى الفاعلة، بما في ذلك المكونات السياسية والاجتماعية والمعارضة الداخلية؛ لضمان تمثيل واسع يرسّخ شرعية أي اتفاق مستقبلي.

وأشاروا إلى أن استمرار غياب الحل السياسي يعني استمرار دوامة الصعوبات والتوترات، ما يجعل الحاجة ملحة لخطوات عملية تعيد الأطراف إلى طاولة التفاوض.

وتطرقوا إلى أبرز الأبعاد الاقتصادية للصراع، التي أصبحت جزءاً أساسياً من ملف الحل، مبينين أن معالجتها تتطلب توافقاً حول برامج إنعاش اقتصادي وإصلاحات عاجلة تسهم في تخفيف المعاناة وتحسين الاستقرار.

الشراكة والتعقيدات

شدد الخبراء على أن إنجاح العملية السياسية يستوجب إشراك مجموعة واسعة من الأطراف المحلية والإقليمية والدولية، وتقديم الدعم للمشاركين بما يمكّنهم من تجاوز الخلافات وبناء أرضية مشتركة.

ولفتوا إلى أن أي حل مستدام ينقذ مستقبل اليمن لن يتحقق ما لم تؤخذ بالاعتبار تعقيدات المشهد اليمني وتوازنات القوى ومعارضة بعض المجموعات، وهو ما يتطلب جهداً منظماً وإرادة سياسية صادقة.

وخلال الجلسة، استعرض المشاركون عدداً من الأحداث والحقبات والمراحل الزمنية التي مرت على اليمن، مؤكدين أن هناك تعقيدات وتحديات تحتاج إلى تفكير عميق للولوج إلى حل سياسي يعيد البناء من جديد.


انشغال عربي بمنع تهجير الفلسطينيين عبر معبر رفح

أطفال فلسطينيون يبكون خلال حضور جنازة أشخاص قُتلوا في خان يونس (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يبكون خلال حضور جنازة أشخاص قُتلوا في خان يونس (أ.ف.ب)
TT

انشغال عربي بمنع تهجير الفلسطينيين عبر معبر رفح

أطفال فلسطينيون يبكون خلال حضور جنازة أشخاص قُتلوا في خان يونس (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يبكون خلال حضور جنازة أشخاص قُتلوا في خان يونس (أ.ف.ب)

أكدت مصر رفض «تهجير الفلسطينيين» من خلال معبر رفح، وذلك بعد ساعات من موقف مماثل عبَّرت عنه دول عربية وإسلامية رفضت «التصريحات الإسرائيلية بشأن فتح معبر رفح في اتجاه واحد لإخراج سكان قطاع غزة إلى مصر». وبينما تناولت مشاورات بـ«منتدى الدوحة»، السبت، «ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة ودخول المرحلة الثانية من الاتفاق». توافقت قطر ومصر على سرعة تشكيل «قوة الاستقرار الدولية».

وقال وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي خلال «منتدى الدوحة»، السبت، إن «معبر رفح لن يكون بوابةً لتهجير الفلسطينيين، بل فقط لإغراق غزة بالمساعدات الإنسانية والطبية».

وكان من المقرر فتح معبر رفح في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، ضمن المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، الذي بدأ سريانه في الشهر ذاته، غير أن إسرائيل أبقته مغلقاً في كلا الاتجاهين منذ دخول الاتفاق حيز التنفيذ، قائلة إنه على «حماس» الالتزام بإعادة الرهائن جميعاً، الذين لا يزالون في غزة، الأحياء منهم والأموات.

وأعربت المملكة العربية السعودية ومصر والأردن والإمارات وإندونيسيا وباكستان وتركيا وقطر، مساء الجمعة، عن بالغ القلق إزاء التصريحات الإسرائيلية بشأن فتح معبر رفح في اتجاه واحد لإخراج سكان قطاع غزة إلى مصر.

وشدَّد وزراء خارجية الدول الـ8، في بيان، على «الرفض التام لأي محاولات لتهجير الشعب الفلسطيني من أرضه».

وأكدوا «ضرورة الالتزام الكامل بخطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وما تضمَّنته من فتح معبر رفح في الاتجاهين، وضمان حرية حركة السكان، وعدم إجبار أي من أبناء القطاع على المغادرة، بل تهيئة الظروف المناسبة لهم للبقاء على أرضهم، والمشاركة في بناء وطنهم، ضمن رؤية متكاملة لاستعادة الاستقرار وتحسين أوضاعهم الإنسانية».

وشكَّل معبر رفح بُعداً جديداً للتوتر بين مصر وإسرائيل، بعد أن قال مكتب منسق أنشطة الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية، في بيان، الأربعاء الماضي، «بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، وبتوجيه من المستوى السياسي، سيُفتَح معبر رفح خلال الأيام المقبلة حصرياً لخروج سكان قطاع غزة إلى مصر بالتنسيق مع القاهرة».

وعلى الفور، نقلت «هيئة الاستعلامات المصرية» عن مصدر مصري مسؤول نفيه ذلك، مؤكداً أنه «إذا تم التوافق على فتح معبر رفح، فسيكون العبور منه في الاتجاهين، للدخول والخروج من القطاع، طبقاً لما ورد بخطة الرئيس الأميركي للسلام».

وقال رئيس الهيئة العامة للاستعلامات، ضياء رشوان، أخيراً، إن «الجانب الإسرائيلي يحاول تحميل مصر الخطة الإسرائيلية بشأن التهجير، المرفوضة والمدانة مبدئياً من مصر ودول العالم كله، إما بالضغط على الفلسطينيين للخروج قسراً، وإما بتدمير غزة لجعلها غير صالحة للحياة فيخرجون طوعاً»، مؤكداً أن «التهجير سواء كان قسراً أو طوعاً فهو خط أحمر بالنسبة لمصر».

بدر عبد العاطي خلال جلسة «إعادة تقييم المسؤوليات العالمية ومسارات السلام في غزة» على هامش «منتدى الدوحة» (الخارجية المصرية)

وشارك وزير الخارجية المصري، السبت، في جلسة بعنوان «محاسبة غزة... إعادة تقييم المسؤوليات العالمية والمسارات نحو السلام»، على هامش «منتدى الدوحة»، مشيراً إلى أن «معبر رفح يعمل بشكل متواصل من الجانب المصري، والمشكلة تكمن على الجانب الإسرائيلي الذي يغلق المعبر من جانبه، فضلاً عن تحكمه في 5 معابر أخرى تربطه بقطاع غزة، يتحمل مسؤولية فتحها».

ولفت إلى أن خطة الرئيس الأميركي تنص «على إعادة فتح معبر رفح في الاتجاهين، وليس استخدامه في اتجاه واحد، أو استخدامه بوابةً لتهجير الفلسطينيين من أرضهم، أو ربطه بأي ترتيبات تمس الوجود الفلسطيني في القطاع»، مؤكداً أن «تثبيت وقف إطلاق النار يمثل أولوية قصوى، بوصفه المدخل الضروري للانتقال المنظم إلى المرحلة الثانية من خطة الرئيس ترمب للسلام».

وفيما يتعلق بـ«قوة الاستقرار الدولية»، دعا عبد العاطي إلى نشر «قوة استقرار دولية على الخط الأصفر في قطاع غزة بأسرع وقت ممكن على الأرض، لأن أحد الأطراف، وهو إسرائيل، ينتهك وقف إطلاق النار يومياً، لذا فنحن بحاجة إلى مراقبين».

وبحسب مشروع قرار اقترحته الولايات المتحدة في مجلس الأمن، ستُمنح قوة الاستقرار الدولية «جميع التدابير اللازمة» لنزع سلاح غزة، وتأمين الحدود، ودعم شرطة فلسطينية مدربة، وضمان وصول المساعدات، وحماية المدنيين.

وقبل أيام، تحدثت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عن أن هناك خطة إسرائيلية لإعادة توطين نحو مليونَي فلسطيني في مناطق جديدة خاضعة لإسرائيل شرق الخط الأصفر، وتفريغ المناطق الخاضعة لسيطرة «حماس» من المدنيين بالكامل، وملاحقة عناصر حركة «حماس» في هذه المناطق تدريجياً.

طفل يقف بموقع قُتل فيه فلسطينيون بغارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

وعلى هامش «منتدى الدوحة»، التقى عبد العاطي، رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، السبت، وتطرقت المحادثات بينهما إلى «تطورات الأوضاع الميدانية في قطاع غزة»، حيث أكدا «أهمية مواصلة الجهود الرامية لتنفيذ اتفاق شرم الشيخ للسلام بمراحله كافة، وتثبيت وقف إطلاق النار، ومنع أي خروقات». وشدَّدا على أهمية «التنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن 2803، فضلاً عن سرعة تشكيل قوة الاستقرار الدولية وتمكينها من أداء ولايتها، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق، ودعم خطوات التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

إلى ذلك دخل اتفاق وقف إطلاق النار في غزة «مرحلة حرجة» بحسب تأكيد الوسيط القطري، وسط خروقات إسرائيلية متكررة والتفاف على بنود خطة الرئيس الأميركي.

منظر عام لمخيم للنازحين الفلسطينيين في الجامعة الإسلامية بمدينة غزة (أ.ف.ب)

وتحدَّث رئيس الوزراء القطري، السبت، خلال جلسة نقاش ضمن فعاليات «منتدى الدوحة» في قطر، عن أن المفاوضات بشأن حرب غزة تمر بـ«مرحلة حرجة»، مؤكداً أن «الوسطاء يعملون معاً لدخول المرحلة التالية من وقف إطلاق النار». كما أكد وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، خلال «المنتدى» أيضاً، السبت، أن المفاوضات بشأن قوة إرساء الاستقرار في غزة لا تزال جارية، بما في ذلك بحث تفويضها وقواعد الاشتباك.

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، قال: «هناك إدراك من الجميع بأن هناك خطراً يتهدد خطة ترمب في ظل تلكؤ إسرائيلي في تنفيذ المرحلة الثانية مما يجعل هناك ضرورة للتنبيه واستدعاء تحرك دولي عاجل لدعم مسار الاتفاق»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أهمية أن تتحرك واشنطن لدعم وجهة النظر العربية حالياً، ووقف أي مناورات إسرائيلية دعماً لاستقرار المنطقة.

في حين أكد أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشؤون الإسرائيلية والفلسطينية، الدكتور طارق فهمي، لـ«الشرق الأوسط» أن هناك استشعاراً عربياً، لا سيما من الوسيطَين مصر وقطر، بخطورة ما يتم في غزة، وإمكانية أن يتطور الأمر لما يهدد الاتفاق واستقرار المنطقة، مشيراً إلى أن المطلوب تحرك أميركي أكبر بمواعيد محددة وليس أقوالاً فقط.

وأوضح أن المرحلة الحرجة تأتي في ظل 3 سياقات مهمة مرتبطة بالاتفاق، أولها بدء ترتيبات تشكيل مجلس السلام، وثانيها الضغط على الإدارة الأميركية للتعجيل بالمرحلة الثانية، وثالثاً وقف أي تقدم إسرائيلي للالتفاف على خطة ترمب بخطط بديلة.

في حين يتوقَّع المحلل السياسي الفلسطيني، نزار نزال، أن يتحرك الوسطاء نحو تفاهمات أكبر مع واشنطن، لإنهاء منغصات المرحلة الثانية المرتبطة بتشكيل القوات الدولية وصلاحياتها ونزع سلاح «حماس»، وفق رؤية تُنفَّذ على الأرض وليس كما ترغب إسرائيل. وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «توصيف الوسطاء المرحلة الحالية بأنها حرجة، يأتي في ظل استشعارٍ بأن إسرائيل تريد العودة للمربع الأول بعد تسلم رهائنها، وعدم الالتزام بالاتفاق ولا بنوده؛ مما يقوِّض مسار خطة ترمب بالكلية».