مهند مبيضين: الربيع العربي كان يحتاج لأساطير كاذبة كي ينجح

قال لـ {الشرق الأوسط}: جماعة «الإخوان» التحفت ثوب الإصلاح للوصول للسلطة

د. مهند مبيضين
د. مهند مبيضين
TT

مهند مبيضين: الربيع العربي كان يحتاج لأساطير كاذبة كي ينجح

د. مهند مبيضين
د. مهند مبيضين

عدّ الدكتور مهند مبيضين، الأستاذ في التاريخ والحضارة، والباحث والمؤلف في الحركات الإسلامية والتاريخ الثقافي والاجتماعي والسياسي، أن مسألة إحياء «دولة الأمة»، أو إلغاء فكرة الدولة القُطرية الماثلة اليوم وتزداد رسوخا، غير واردة، مشددا على أن الدولة الإسلامية التي قدمتها نماذج الإسلام السياسي من أفغانستان إلى السودان، ومشروع الإخوان المسلمين في مصر، أثبتت فشلها.
وأشار في هذا الحوار الذي أجري معه خلال زيارته للرياض ومشاركته في ندوة «حركات الإسلام السياسي»، ضمن الفعاليات الثقافية لمهرجان الجنادرية لهذا العام، (الشهر الماضي) إلى أن واقع الحراك العربي ما زال غير ممنهج، لافتا إلى أن هذا الواقع فرض تحديات على الدول العربية مجتمعة، «أبرزها مهمة استعادة أفرادها ثقة المواطنة، والعدالة الاجتماعية، والحد من الفساد، وهذا يحتاج لمتغير ثقافي يبعث المجتمع من جديد ويؤثر فيه».وهنا نص الحوار:

* كيف نشأت حركات الإسلام السياسي؟
- إن نشأة حركات الإسلام السياسي كانت مرتبطة بزمن ما بعد إلغاء الخلافة الإسلامية في 3 مارس (آذار) 1924، على يد مصطفى كمال أتاتورك.. كان الجدل بعدها على من يكون خليفة للمسلمين، وشعرت النخب العربية بوجوب نصب خليفة، وحصلت بيعات مختلفة لأكثر من زعيم. كان إلغاء الخلافة آخر مظهر يتعلق بمظاهر «دولة الأمة»، وآنذاك بدأت النزعة الوطنية تتكون في الدول العربية الواقعة تحت الانتداب والاستعمار، لكن الحركة الإسلامية المؤسسة لجماعات الإسلام السياسي اليوم، وهي حكرا «الإخوان المسلمين»، التي بدأت عام 1928 على يد حسن البنا، لم تأت في سياق المقاومة، على خلاف ما كان سائدا في الجزائر مثلا في نشاط «جمعية العلماء المسلمين» المقاومة، بل على العكس، فإن جماعة «الإخوان» التحفت ثوب الإصلاح لتجنب الصدام مع السلطة القائمة في مصر ومع الاحتلال البريطاني وبقايا جذوره المتجذرة في السلطة المصرية آنذاك.
* تقول إن حركة «الإخوان» في مصر لا تمتلك رصيدا في مواجهة الاستعمار؟
- كان لافتا في مصر، منبع الحركة الإسلامية (جماعة الإخوان) أن الجماعة نأت أيضا عن مواجهة استبداد الحكم في مصر، على الرغم من أن الحكم آنذاك كان متلحقا بالغرب، ورهن مصر وخيراتها للغرب، ونهب ثروات الشعب، إلا أنه وفي عام 1933، أي بعد خمس سنوات على تأسيسهم الجماعة في مصر، وصف حسن البنا الملك فاروق، الذي كانت كل القوى الوطنية تخوض نضالا ضده، بأنه «ذخرا للإسلام». وبينما كانت شوارع مصر تغلي وتنتفض ضد مهاتراته وإسقاط مصر في أحضان الغرب، وصف البنا فاروق: «إنه ضم القرآن إلى قلبه ومزج به روحه». وبينما كان فاروق يغرق في الملذات ويوصف بأنه زير نساء، فطالب النحاس باشا بالحد من سلطات الملك، معولا على دعم الشعب له، وهو ما حدث، فخرج الشعب يهتف: «الشعب مع النحاس باشا».. إلا أن «الإخوان» أظهروا كل انتهازية واستغلال للفرص كما هم دوما. وفي عام 1938 نادت صحفهم بفاروق خليفة، وفي عام 1942 بميدان عابدين عاهدوا الملك فاروق على البر به والولاء له، ثم أيدوا حملة حكومة الملك فارق عام 1946 عندما شنت اعتقالات ضد الوطنيين من الطلبة والعمال والمثقفين وأغلقت معها عشرات الصحف، وقالوا في صحفهم: «إن ما جرى تحتمه الظروف، وإن سلامة الأمة والمجتمع فوق كل شيء». وهم في ذلك الموقف والموقف التقريري للواقع، يخالفون الشرع وجهاد الكلمة ضد السلطان الجائر، ولا أراهم إلا كما رأى عبد الرحمن الكواكبي رحمه الله أقرانهم في زمن الاستبداد الحميدي، حين قال إن أخطر أنواع الاستبداد هو علماء الإقرار بالواقع والرافضين إسداء النصح، فهم من يزين للمستبد استبداده.

* الدولة القُطرية والدولة المدنية
* هل نجحت هذه الحركات في إحياء فكرة الدولة الإسلامية بمفهومها التاريخي، وإلغاء فكرة الدولة القُطرية أو الوطنية؟
- الحقيقة الواقعة اليوم أن الدولة القُطرية ماثلة وتزداد رسوخا، وأن مسألة «الدولة - الأمة» غير واردة. والمهم اليوم تقوية عناصر الوحدة الممكنة ثقافيا واقتصاديا، والدولة الإسلامية التي قدمتها نماذج الإسلام السياسي من أفغانستان إلى السودان ومشروع «الإخوان» في مصر، أثبتت فشلها.
* هل وجود الحركات الإسلامية ضرورة للتعددية، أم يتعارض مع مفهوم الدولة المدنية؟
- الدولة المدنية تقوم على تقاسم واضح للأدوار والسلطة والتعاقد والاعتراف بالآخر، وهي دولة تحافظ وتحمي كل أعضاء المجتمع بغض النظر عن انتماءاتهم القومية أو الدينية أو الفكرية. ومن أهم مبادئ الدولة المدنية ألا يخضع أي فرد فيها لانتهاك حقوقه من قبل فرد آخر أو طرف آخر. ومن مبادئ الدولة المدنية الثقة في عمليات التعاقد والتبادل المختلفة، كذلك مبدأ المواطنة الذي يعني أن الفرد لا يُعرف بمهنته أو بدينه أو بإقليمه أو بماله أو بسلطته، وإنما يُعرف تعريفا قانونيا اجتماعيا بأنه مواطن.
* وهل تتعارض تلك المواصفات للدولة المدنية مع تجربة الإسلام السياسي؟
- إذا طبقنا تلك المواصفات للدولة المدنية، التي يطول شرحها، على الكيفيات والطرائق التي حكم بها الإسلاميون عندما وصلوا في نماذج عدة إلى الحكم، فإنهم أبعد الناس عن المفهوم وتطبيقه.. هم قد يقبلون بخيار الدولة المدنية مرحليا، لكي يحصلوا على اطمئنان القوى الوطنية إليهم كما حصل في مصر مع بداية ربيعها الراهن، وفي الأردن في حراكهم المستمر وكذلك في تونس، وإذا تمكنوا مارسوا الغلبة واغتصبوا السلطة وأقصوا الناس، وإذا قالوا إنهم جاءوا بالصناديق، فهم جاءوا بمظلة الدين والتأثير على الناس من خلاله، وهو يتنافى قطعيا مع مفهوم الدولة المدنية التي لا تعرف أحزابا على أساس ديني.
* أين في نظركم نقاط الالتقاء والتعارض عند حركات الإسلام السياسي مع مفهوم الدولة المدنية؟
- هم يريدون الحرية لهم وحدهم ويأبونها على غيرهم. الحركات الإسلامية أجبرت، من خلال الرفض الشعبي لسعيها نحو أسلمة أو أخونة الدولة، على التخلي مرحليا عن بعض الأهداف.. هم يتفقون على أن الشورى أقرب أشكال الديمقراطية، والديمقراطية مختلفة تماما لأنها نتاج قيم وفكر سياسي وضعي وتجربة وتعبير عن أقصى حالات الرأسمالية، أما الشورى فهي نظرة خلاصية كانت في حينها لوأد خلاف الأمة، وهذا يجب أن يسحب على الحديث عن مؤسسات الشورى الحديثة في الدولة الوطنية وهي مؤسسات تعمل في إطار الدولة وليس الحزب.
في هذا الصدد ينبغي التوكيد على أن البنية السياسية الهرمية للحركات والأحزاب السياسية الإسلاموية لا تنسجم والفكر الديمقراطي المدني الحديث؛ إذ جلها ترفل في ثوب بطريركي سلطوي، وهناك أخرى سرية التنظيم، ومع ما يعارض مفاهيم الحكم المدني.
تم تبني أفكار الدولة المدنية عند حركات الإسلام السياسي للهروب من مواجهة المجتمع، في حال وصولهم للسلطة، وقبل القبول بها طرحت شعارات إسلامية بحتة مثل «الإسلام هو الحل» و«استعادة الحياة الإسلامية» وغيرها. وفي حال تمكن الإخوان المسلمين، وهم رأس الإسلام السياسي، نجدهم الأكثر إقصاء واستحواذا على السلطة.

* الربيع وأساطيره
* يعيش العالم العربي واقعا مأزوما، وعدم وضوح.. ما قراءتكم لهذا الواقع؟
- العرب اليوم في حالة مخاض فكرية وسياسية وثقافية، واليوم التنوير العربي الذي حكم التغيرات وأثر سياسيا في حياة العرب طيلة القرنيين الثامن عشر والتاسع عشر، كما هي الحال في دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب الإصلاحية والحركة السنوسية والحركة المهدية، أو في نشاط الجمعيات العربية في أواخر القرن التاسع عشر أو مع مفتتح القرن العشرين، نجده غائبا، لا بل هو تنوير ميت، بالمعنى التأثيري الذي يخلق واقعا جديدا ويدفع لأجله، وقد أسهمت في موته أسباب كثيرة؛ أولها الانقلابات العسكرية التي بشرت بالتقدمية وطالبت بها، وانتهت بالاستبداد و«القائد الضرورة». والتنوير مات لأن فئة ما قالت إنها تحتكر الإسلام وتدعي أنها الجماعة المؤمنة الموكول إليها هدف استعادة الإسلام والحكم به، وهم جماعات الإسلام السياسي.
نحن اليوم نشهد غلبة السياسي على الثقافي، ونشهد تحديات جديدة، على رأسها تحدي الطاقة والبطالة والفقر والتنمية، ولأن الدولة ظلت تصر على أن تكون الراعي الوحيد للمجتمع، فإنها اليوم تواجه مشكلة اعتبارها مؤسسة حمائية والراعي الوحيد للفرد، ولهذا كلما أرادات التحلل من دورها، ثارت ثورة الناس على ذلك التوجه.
* ماذا بشأن الحراك الأخير الذي اصطلح عليه (الربيع العربي) كيف تراه؟
- واقع الحراك العربي، فما زال غير ممنهج، وصوت الناس الغلابة والمساكين يستثمر أحيانا من قبل قوى سياسية ورجال أعمال ونخب تبحث عن مكاسب وتموضع سياسي محدد أو وضعية دينية في لبوس من التشدد، وهذا الواقع فرض تحديات على الدول العربية مجتمعة وهي مهمة استعادة أفرادها وبناء ثقافة المواطنة والعدالة الاجتماعية والحد من الفساد. لكن ذلك يحتاج لمتغير ثقافي يبعث المجتمع من جديد ويؤثر فيه.

* البوعزيزي.. قادح التاريخ
* كيف تقرأ مخرجات «الربيع العربي»، وما الهزات على المستوى الفكري والثقافي التي أنتجتها التحولات السياسية في الوطن العربي؟
- الربيع العربي كان في أسئلته الأولى مفتاحا لإشاعة ثقافة الحرية من جديد، لكنه فيما بعد نكص عن أهدافه، صحيح أن له فضلا في تثبيت عودة الدولة العربية لرعاية مواطنيها وضبط إنفاقها وتخفيف الفساد وسماع أصوات الناس، وصحيح أنه كان مناسبة لظهور فاعلين جدد في المجتمع وممثلين عن الأطراف، لكنه كان سيظهر عجزا مجتمعيا وثقافيا وسياسيا، إذ أنه أظهر بأن الناس لم ينتظموا بعد على أساس المصالح والأفكار. لقد أثبت الربيع عجز الأحزاب عن خلق دوائر تأثير، لذلك صعدت مقولات ديمقراطية الميادين وديمقراطية الأقدام، لأن الديمقراطية غير موجودة كسلوك.
الربيع كان يحتاج لأساطير كاذبة أحيانا لكي ينجح ويعتاش عليها، فمحمد البوعزيزي مثلا لم يكن متعطلا عن العمل ولم يكن من أصحاب الشهادات والصورة التي نشرت له وهو يحرق نفسه ليست له، والناس لم يروه، وقبل البوعزيزي هناك حالات كثيرة سبقته بالانتحار، وهو فعلا أساء لعاملة البلدية التي قيل بأنها ضربته، والعائلة استثمرت في ذلك، ورضيت بذلك وتلقت دعما من عدة جهات. أعني أن البوعزيزي كان يمثل ما يسمى قادح التاريخ، أو التغيير، فكل فعل يحتاج لقادح أو شرارة بدء، ومع ذلك، كانت عدوى الربيع التونسي سريعة نحو المشرق، لكنه اليوم يعود إليها ولم ينجح إلا بها، وهذا أمر مؤقت بعد ولم يختبر.
* ألا تشعر أن تونس لديها تميز مختلف؟
- نعم..! ما حصل يؤكد أن تونس لها خصوصيات ثقافية ومبادرات تغيرية، إذ كانت صدرت منها بدايات التنوير والعقلانية منذ ابن خلدون ومرورا بإعلان الدستور أول مرة أو ما سمي عهد الأمان 1857 وهناك أفكار التجديد على يد خير الدين التونسي وهي بلد القيروان المرجعية الفكرية المتنورة، ومن ثم تطور فيها بناء الدولة على أسس مدنية مع الحبيب بورقيبة ومنحت المرأة حقوقا مساوية للرجل. لكن تونس لا يمكن أن تعبر عن نموذج مصر، والثورة التونسية ليست نموذجا للتصدير، ولا أظن أن العقل التونسي السياسي اليوم يفكر بتصدير نموذجه.
* لماذا ظل الهاجس الإسلامي حاضرا في الحراك السياسي العربي، وهل ترون أن التيار الديني سيبقى مستأثرا بحركة الشارع؟
- ليس هاجسا إسلاميا، وخطأ أن ننسب ما تتبناه الحركات الإسلامية أو الإسلام السياسي إلى (الإسلام)، فما جرى هو التقاء مصالح مع الغرب وبحث عن «الدولة الغنيمة». تمكين الإسلام حضاريا أبعد الأهداف عن أصحاب الإسلام السياسي. هل هم مجتهدون في أمور الناس، هل قدموا مشروع نهوض إسلاميا؟ الجواب لا، لقد شهدنا حركات سياسية بثوب أو بشعار إسلامي، يثوي بالماضي ويصر على أن يجعل الماضي طريقا للمستقبل. وشهدنا حركات وجبهات وإمارات وجماعات إسلاموية، لكننا لم نشهد نهضة إسلامية.
أما عن الصوت الأعلى للإسلام السياسي، فلأنهم يستخدمون الإسلام عباءة لهم، ولو سألت أي إسلامي سياسي من حركة الإخوان عن رأيه في مسألة خلق القرآن أو وجوب الإمامة أو في مسألة من مسائل مجلة الأحكام العدلية لما أفادك بشي، ولاكتشفت أي إسلام يبغون.
الجماعات الإسلامية ليست فاعلة، ولا هي حاضرة لأنها تعيش في ظل ما يسمى «العيش اليومي» لأنها تنتظم وتتوغل في المجتمعات من خلال الدين فقط.

* إخوان مصر
* مآلات الحالة المصرية أصبحنا نراها أمامنا.. لكن أين أخطأ الإخوان المسلمون في مصر؟
- نهايات الحالة المصرية كانت متوقعة، تمسك الإخوان بالشارع، وهذا ما قالوه في الأردن حين دعوا لانتخابات البرلمان، وقبل ذلك قالوا في مصر نحن مع ديمقراطية الأقدام، لا.. بل هم يحيلون الفهم الشرعي للديمقراطية وحق الانتخاب بأنه يؤدي في النهاية إلى تطبيق إرادة العامة، ولكنهم حين جاءت عامة مصر وقالت لمرسي «كش ملك» رفض الإخوان ذلك، مع أنهم في الخطاب الطويل الذي سبق عزله، كانوا يحيُونه ويطلبون منه سحق المعارضة الوطنية التي رفضت أسلمة الدولة وأخونتها.
كانت القوى المصرية الوطنية قد ذهبت لمرسي بعد انتخابه وطلبت منه سبع نقاط إن التزم بها كان رئيسا لكل المصريين، ولكنه أبى واستكبر فظل رئيسا لـ«الإخوان» فقط، أو كذلك أُريد له أن يكون، ثم زيّن الاستبداد في عينه فحصن نفسه وقراراته وجعل نفسه فوق القضاء، حتى خرج الناس عليه لأنهم رأوا في الإخوان طلاب سلطة فحسب، ولم يكونوا أصحاب بناء وطني يكفل لمصر استعادة دورها وتأثيرها في المنطقة، إذ أن منظر مرسي وهو يتوسل الدعم الإيراني والروسي كان مذلا لكل المصريين.



روايات الخيال العلمي تنعش سوق الكتب

غلاف "هل تحلم الروبوتات بخراف كهربائية؟"  لفيليب ك. ديك
غلاف "هل تحلم الروبوتات بخراف كهربائية؟" لفيليب ك. ديك
TT

روايات الخيال العلمي تنعش سوق الكتب

غلاف "هل تحلم الروبوتات بخراف كهربائية؟"  لفيليب ك. ديك
غلاف "هل تحلم الروبوتات بخراف كهربائية؟" لفيليب ك. ديك

شهد أدب الخيال العلمي طفرة غير مسبوقة، مدفوعاً بالأزمات العالمية، والمنصات الرقمية التي أعادت تشكيل أنماط القراءة الشعبية. فبعد أن كان يُنظر إليه على أنه ترفيهي ثانوي، تحول أدب الخيال إلى فضاء تعبيري عميق يعكس مخاوف الإنسان المعاصر إزاء مستقبل غامض تهيمن عليه تكنولوجيا متسارعة، فانفجرت مبيعاته بشكل لافت، مما أعاد إشعال النقاش حول شرعيته الأدبية.

ففي فرنسا مثلاً كشفت دراسة لـ«مرصد الخيال» (أوبسرفاتوار دو ليماجينار) لعام 2025 عن الأرقام التي تؤكد هذا الانتعاش، حيث تبين أن مبيعات روايات الخيال العلمي قد قفزت بنسبة 40 في المائة بين عامي 2023 و2024، ومعها ظهرت أيضاً دور نشر جديدة متخصصة في هذا النوع الأدبي. التوجه نفسه ينطبق على سوق الكتب الأميركية، والتي شهدت أيضاً ارتفاعاً في مبيعات رواية الخيال العلمي، فحسب بيانات معهد سيركانا بوك سكان، وصلت نسبة الزيادة إلى 12 في المائة خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2025، في حين شهدت مبيعات روايات الخيال العلمي والفانتازيا قفزة مذهلة بنسبة 41.3 في المائة في المملكة المتحدة بين عامي 2023 و2024 بحسب تقرير نشر في صحيفة «الغارديان» البريطانية بعنوان: «بوك توك وراء ارتفاع كبير لمبيعات روايات الخيال العلمي والفانتازيا».

"حكاية الخادمة" لمارغريت أتوود

وبعيداً عن الصورة النمطية التي تختزل هذه الروايات في طابعها الترفيهي القائم على المبالغة، والغرابة، والكائنات الخرافية، والسفر عبر الزمن، والتقنيات الخارقة التي لا وجود لها في الواقع، فإن الصورة أصبحت اليوم أقرب للأدب الاستكشافي الذي يستعين بالخيال العلمي لفهم قضايا سياسية، واجتماعية، وأخلاقية، من خلال إسقاطات مستقبلية، ورمزية.

يرى سيمون بريان، الباحث المختص في مركز دراسات الآداب الفرنسية بجامعة السوربون، أن الخيال العلمي يعمل بوصفه أداة لتشخيص الحاضر عبر تضخيم قضايا محورية، مثل رقمنة الحياة، أو الكوارث المناخية الوشيكة، وهو ما نراه مثلاً في رواية 1984 لجورج أرويل التي لا يظهر فيها التقدم التقني بوصفه أداة لرفاهية الإنسان، بل باعتبار أنه «عين ساهرة» لا تنام، تهدف إلى إلغاء الخصوصية، وإعادة صياغة العقل البشري. وفي السياق ذاته، يشير جان بول أنجيليبيرت، أستاذ الأدب المقارن في جامعة بوردو إلى أن هاجس نهاية العالم في هذه الروايات ليس مجرد ترف فني، بل هو محاولة لاستباق مخاوفنا عبر سيناريوهات تحبس الأنفاس، مما يجنب الإنسان المعاصر ضياع البوصلة في حاضر يفتقر إلى ثوابت مستقرة. ففي رواية «عالم جديد شجاع» لألدوس هكسلي توظف التكنولوجيا، والتحكم العلمي في الإنجاب، والتكييف النفسي لتحقيق مجتمع مستقر ظاهرياً، لكنه فاقد للحرية، والإرادة الفردية، وهو تجسيد لمخاوفنا من أن تؤدي التقنيات الحديثة إلى تسليع الإنسان، وتحويله إلى كائن مبرمج. كما تعبر أعمال مثل «هل تحلم الروبوتات بخراف كهربائية؟» لفيليب ك. ديك عن القلق المرتبط بالذكاء الاصطناعي، حيث يتداخل الحد الفاصل بين الإنسان والآلة، وأسئلة جوهرية عن معنى الإنسانية في عصر التكنولوجيا.

العامل المشترك وراء هذا الانتعاش الجديد يعود حسب تقرير صحيفة «الغارديان» إلى فضل المنصّات الرقمية، وبالأخص «بوك توك»، حيث تشير دراسة معهد سيركانا بوك سكان إلى أن واحداً من كل اثني عشر كتاباً ورقياً يباع في الأسواق العالمية حالياً يعود الفضل في انتشاره مباشرة إلى تأثير صُنّاع المحتوى على «تيك توك».

ومن الأمثلة الأخيرة رواية «الجناح الرابع» للكاتبة ربيكا ياروس، والتي حققت نجاحاً ساحقاً بفضل «بوك توك»، مما دفع دور النشر إلى رفع سقف التوقعات، والطباعة الأولية لأعمالها اللاحقة إلى أرقام فلكية تتجاوز 300 ألف نسخة طبعة أولى، وهو رقم كان يُعد مستحيلاً لرواية من فئة الخيال قبل عصر الـ«تيك توك». على أن تأثير مجتمع الـ«تيك توك» لم يقتصر على الإصدارات الحديثة فقط، بل امتد ليعيد روايات منسية إلى الواجهة. على سبيل المثال: رواية «أغنية أشيل» التي نُشرت عام 2011، والتي شهدت انفجاراً في المبيعات بعد سنوات من صدورها لتتجاوز مليوني نسخة في 2024بفضل مقاطع فيديو عاطفية قصيرة لم تتجاوز الستين ثانية.

وأقدم منها رواية 1984 لجورج أرويل، والتي تشهد زيادة مستدامة في المبيعات السنوية بنسبة تتراوح بين 10 إلى 20 في المائة مقارنة بما قبل عصر المنصة، وهو رقم ضخم لعمل تجاوز عمره سبعة عقود. ولذا، فلن نبالغ إن قلنا إن المنصات الرقمية، وعلى رأسها «بوك توك» قد لعبت دوراً حاسماً في كسر النخبوية المحيطة بالشرعية الأدبية، فمن خلال إعادة إحياء الكلاسيكيات، والاحتفاء بالروايات الديستوبية، فرض الجمهور الشاب ذائقته على دور النشر، ولم يعد الاعتراف يأتي من «الأكاديميات» فحسب، بل من قوائم الأكثر مبيعاً التي تسيطر عليها الآن روايات الخيال العلمي، والفانتازيا.

نظرة النقاد إلى الخيال العلمي بدأت تتغير مع بروز قضايا وجودية مثل التغير المناخي والذكاء الاصطناعي والحريات الفردية والهندسة الوراثية

لقد ظل أدب الخيال العلمي، ولفترة طويلة، مهمشاً باعتباره «أدباً شعبياً»، أو «شبه أدب»، حيث اعتبره قسم من النقاد أدباً استهلاكياً يفتقر إلى العمق الإنساني، والتعقيد اللغوي. وفي هذا السياق، تقول الكاتبة الشهيرة أورسولا كيه لو غوين، التي خاضت معارك طويلة لنيل اعتراف النقاد بهذا النوع، ما يلي : «لقد تم حصرنا في محميات أدبية وكأننا لا نكتب عن البشر، بينما الحقيقة أن الخيال العلمي هو الأداة الأقوى لاستكشاف ما يعنيه أن تكون إنساناً في مواجهة المجهول».

والملاحظ أن نظرة النقاد إلى الخيال العلمي بدأت تتغير مع بروز قضايا وجودية، مثل التغير المناخي، والذكاء الاصطناعي، والحريات الفردية، والهندسة الوراثية، ولم يعد هذا الأدب مجرد نبوءات تكنولوجية، بل أصبح بمثابة مختبر اجتماعي، وفلسفي. ويرى الكاتب الفرنسي المختص في هذا الجنس الأدبي جان مارك ليني أن الخيال العلمي هو أدب الواقع، لأنه لا يهرب من العالم، بل يستخدم المستقبل مجهراً لمراقبة الانحرافات الأخلاقية والاجتماعية الحالية، وقد كان الكاتب الفرنسي-الكندي الراحل موريس دانتيك قد صرّح في إحدى مقابلاته مع الصحافة الفرنسية بأن الأدب الفرنسي الكلاسيكي يعاني من النسيان، وأن الخيال العلمي هو النوع الوحيد القادر على دمج الانفجار التكنولوجي العلمي في الرواية الإنسانية. وقد أثبت النجاح الكبير الذي حققه آلان داماسيو مع روايته المعروفة «المتسلّلون» التي بيعت بأكثر من 150 ألف نسخة، وحصلت على عدة جوائز، أن الكتابة المتقنة للغاية يمكن أن تتزاوج بشكل مثالي مع موضوعات الاستباق السياسي. وفي نفس السياق تشكل الجوائز الأدبية علامة بارزة على هذا الاعتراف، وأفضل مثال: رواية «حكاية الخادمة» لمرغاريت أتوود التي فازت بعدة جوائز، منها جائزة آرثر سي كلارك للخيال العلمي، وكانت مرشحة لجائزة بوكر، وقد بيع أكثر من 8 ملايين نسخة باللغة الإنجليزية وحدها.


تراث البهجة والعمران

تراث البهجة والعمران
TT

تراث البهجة والعمران

تراث البهجة والعمران

في كتابه «المدينة الإسلامية - تراث البهجة والعمران» الصادر عن دار «تمهيد » بالقاهرة، يؤكد الباحث في شؤون التراث الحضاري الدكتور خالد عزب أن تخطيط الأحياء السكنية في المدينة الإسلامية القديمة، من بخارى وسمرقند شرقاً حتى مراكش وفاس غرباً، يكشف عن قانون متماسك يراعي الهوية الحضارية والتجانس الاجتماعي والاتساع والبهجة مع الحرص على البساطة وعدم المبالغة.

ويشير المؤلف إلى أن الأماكن العامة في تلك المدينة كانت تقع على جانبي الشارع التجاري «قصبة المدينة»، وتشمل الأسواق المركزية للمدينة والمتاجر الكبرى المغطاة والمكشوفة وورش المهنيين والمساجد الكبرى ومجموعات الأسواق المتخصصة والحمامات. وتتفرع من هذا الشارع الأنشطة الحرفية للحي ومساجده وحماماته ومقاهيه، ويتخللها بعض الدور والمساكن وهى أكثر ارتفاعاً.

أما الأماكن الخاصة، فهي التي تقع على امتداد الحواري والمسالك المسدودة الضيقة، أو المنعطفات، وتتفرع من الشوارع المركزية للأحياء، وتشمل المباني السكنية التي تتميز بواجهات مبانيها القليلة الارتفاع والفتحات، في حين التزمت مباني الأحياء بارتفاع يكاد يكون ثابتاً عدا المساجد. كما نلحظ تعدد الأفنية وتداخلها بين مجموعات المباني، لاستقطاب حياة الناس إلى الداخل، بينما تنساب الأسواق المغطاة خلال الكتلة العمرانية للمدينة، مكوّنة محاور للحركة ونقطة تلاقٍ للسكان بين الأحياء المختلفة.

ويخترق الحي أو المجاورة شارع رئيسي واحد في الغالب، ويسكنه مجتمع متجانس عادة وقليل العدد نسبياً، وتربط ما بين أفراده روابط دينية أو عرقية أو مهنية، ويتوفر لديهم شعور قوي بترابط الجماعة، وباحترام الواجبات والالتزامات المتبادلة بينهم.

ورغم ذلك، لا يتم تقسيم الأحياء بحسب مكانة الطبقات الاجتماعية؛ فالحي عالم مصغر، يعيش فيه الغني والفقير جنباً إلى جنب، ويتشاركان في الجوامع والأسواق والحمامات والأسبلة.

وقد عدّت سلطات الدولة الحي، وحدة إدارية وكان له رئيسه ومجلسه، وفي أوقات الاضطرابات، عدّ أيضاً وحدة دفاعية. ورغم أنه قد تُحرس بوابات الأحياء بالحراس في الليل في أوقات القلاقل، لكن الحي ليس محدداً تحديداً معمارياً في الغالب، ويتصل اتصالاً عضوياً بالمباني المجاورة للأحياء الملاصقة، ويستطيع السكان أن يوطدوا علاقاتهم دائماً.

والملاحظ أن الكتل المعمارية في الحي السكني منفصلة عن بعضها بواسطة ما يحتّمه التخطيط، من ترك الفراغات حول الأبنية، فإذا اتصلت هذه الفراغات بفراغات الشوارع، تكونت مساحات كبيرة من الفراغات التي تكوّن كمية كبيرة من الضوء، والحرارة لكل من في المنطقة. وهذا الاتجاه يكاد يكون سائداً في معظم التجمعات السكنية، في أنحاء العالم وخصوصاً في الدول الغربية التي كانت سباقة في اتباع هذا الاتجاه، وتبعها بعض دول العالم، ومن بينها الدول الإسلامية، التي لم تحاول مناقشة مدى صلاحية هذا الاتجاه لطبيعة بلادها.

ويشير المؤلف في هذا السياق إلى ما يسمى «الرحبات» التي تمثل مناطق التقاء في المدن الإسلامية، فهي نقطة تلاقٍ للشوارع وتتوسط الأحياء السكنية، وكان اتساعها سبباً في اتخاذها مكاناً للباعة الجائلين، ما أدى إلى تسمية «الرحبة» باسم التجارة التي تروج بها مثل «رحبة البصل» في دمشق. وقد تضم الرحبة أحد المرافق العامة، ومن أمثلة ذلك الرحبة التي كانت أمام مسجد الدرعي بمدينة الفسطاط المصرية، فقد اشتملت على «بئر سابلة» أي بئر ماء عامة تمد من يرغب بالمياه، وهذا مؤشر على بدايات الصهاريج العامة والأسبلة في مصر.


العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
TT

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)

أعلنت جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»، فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي، بجائزة الملتقى في الدورة الثامنة 2025 - 2026 عن مجموعته القصصية «لا بار في شيكاغو».

وفي حفل أقيم مساء الأربعاء على مسرح مكتبة الكويت الوطنية، بحضور عدد كبير من الكتّاب والنقّاد والمثقفين الكويتيين والعرب والمترجمين، أعلن الدكتور محمد الشحّات، رئيس لجنة التحكيم، قرار اللجنة بالإجماع فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي بالجائزة في هذه الدورة عن مجموعته «لا بار في شيكاغو».

وقال الشحّات، إن الأعمال القصصية المشاركة في هذه الدورة بلغ مجموعها 235 مجموعة قصصية، مرّت بعدد من التصفيات انتهت إلى القائمة الطويلة بعشر مجموعات، ثم القائمة القصيرة بخمس مجموعات.

وأوضح الشحّات: «باتت جائزة الملتقى عنواناً بارزاً على ساحة الجوائز العربية، لا سيّما والنتائج الباهرة التي حقَّقها الفائزون بها في الدورات السابقة، وذهاب جميع أعمالهم إلى الترجمة إلى أكثر من لغة عالمية، فضلاً عن الدور الملموس الذي قامت به الجائزة في انتعاش سوق طباعة ونشر المجموعات القصصية التي أخذت تُزاحم فنّ الرواية العربية في سوق الكتاب الأدبي العربي، وفي معارض الكتب الدولية في العواصم العربية الكبرى».

وقد وصل إلى القائمة القصيرة خمسة أدباء هم: أماني سليمان داود عن مجموعتها (جبل الجليد)، وشيرين فتحي عن مجموعتها (عازف التشيلّو)، ومحمود الرحبي عن مجموعته القصصية (لا بار في شيكاغو)، وندى الشهراني عن مجموعتها (قلب منقّط)، وهيثم حسين عن مجموعته (حين يمشي الجبل).

من جهته، قال القاص العماني الفائز محمود الرحبي، إن فوزه «بجائزة الملتقى يعني الفوز بأهم جائزة عربية على الإطلاق للقصة القصيرة، وهو فوز بأوسكار الجوائز الأدبية العربية، وسوف يضع مسؤولية على كاهلي بأن أقدّم القصة القصيرة المبدعة دائماً».

المجموعة القصصية «لا بار في شيكاغو» الفائزة بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية» (الشرق الأوسط)

«الكويت والقصة القصيرة»

وفي الندوة المصاحبة التي ترافق إعلان الفائز، أقامت جائزة الملتقى ندوة أدبية بعنوان: «الكويت والقصة القصيرة العربية» شارك فيها عدد من مبدعي الكتابة القصصية في الوطن العربي، إضافة إلى النقاد والأكاديميين.

وبمناسبة إطلاق اسم الأديب الكويتي فاضل خلف، على هذه الدورة، وهو أوَّل قاص كويتيّ قام بإصدار مجموعة قصصية عام 1955، تحدث الشاعر والمؤرخ الدكتور يعقوب يوسف الغنيم، وزير التربية السابق، عن صديقه الأديب فاضل خلف، حيث وصف فاضل خلف بأنه «صديق قديم، عرفته منذ منتصف خمسينات القرن الماضي، واستمرت صلتي به إلى يوم فراقنا بوفاته. ولقد تعرفت عليه قبل أن أعرفه، وذلك من خلال ما نشر في مجلة (البعثة) ومجلة (الرائد) وغيرهما. وكانت له صلة مع عدد كبير من الأدباء في الكويت وفي عموم الوطن العربي».

وأضاف الغنيم: «للأستاذ فاضل تاريخ أدبي ناصع، فقد كان من أبرز كتاب القصة القصيرة في الكويت، وكان يتابع كل ما يتعلق بالمفكرين العرب سعياً إلى الاطلاع على إنتاجهم. ويكفيه فخراً أنه من فتح باب نشر المجاميع القصصية حين أصدر مجموعته الأولى (أحلام الشباب) عام 1955».

من جانبه، قال الدكتور محمد الجسّار، الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب (راعي الجائزة): «نعيش حدثاً إبداعياً ثقافياً عربياً مُتميّزاً، احتفاءً بفن القصة القصيرة العربية، وتكريماً لذكرى أحد رجالات الكويت الأفاضل الأديب الكويتي المبدع (فاضل خلف)، الذي كان في طليعة كتّاب القصة الكويتيين الذين اتخذوا من فن القصة طريقاً لمسيرة حياتهم، حين أصدر مجموعته القصصية الأولى (أحلام الشباب) عام 1955، حاملة بُعدَها الكويتي ونَفَسها العروبي الإنساني».

وأضاف الجسار: «جائزة الملتقى للقصة القصيرة، منذ انطلاقها عام 2015، كانت تنتمي إلى الكويت بقدر انتمائها للمشهد الإبداعي العربي، حيث أكّدت دورها الريادي في دعم فن القصة القصيرة، وها نحن نحتفل بالدورة الثامنة للجائزة، مؤكّدين التزام المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدعم ورعاية جائزة الملتقى، بوصفها مبادرة إبداعية ثقافية ترفع من شأن الإبداع والأدب، وتعزز من مكانة دولة الكويت بوصفها حاضنة للفكر والإبداع العربيين».

طالب الرفاعي: صوت الكويت

من جانبه، أشار مؤسس ورئيس مجلس أمناء الجائزة الأديب طالب الرفاعي، إلى «اقتران اسم الجائزة بالقصة القصيرة من جهة والكويت من جهة أخرى، وذلك بعد مرور عشر سنوات على إطلاقها، وهذا ما جعل الكويت طوال السنوات الماضية حضناً وبيتاً للقصة العربية، وقبلة لأهم كتّاب القصة القصيرة في الوطن العربي».

وأكّد أن الجائزة تزداد حضوراً وأهميةً على مشهد الجوائز العربية والعالمية، حيث صار يُشار إليها بوصفها «أوسكار الجوائز العربية الأدبية»، وأنها سنوياً تقدم للترجمة العالمية قصاصاً عربياً مبدعاً.

وقال الرفاعي إن «القصة أصبحت وجهاً مشرقاً من وجوه وصل الكويت بالمبدع العربي».